العقاد: القرارات الفردية أكبر مشكلة عانى منها «الخليج» وشراء الأصول المتعثرة قد يكون أكثر فاعليةً من قانون الاستقرار
تدخل مكتبه، فتشعر بهدوء قل نظيره. لعل الآتي من الخارج عرف أن العاصفة التي مر بها بنك الخليج خلال الأزمة، تحتاج للتروي في المعالجة.
يرن هاتفه، فيجيب بكلمتين بالتمام والكمال. لعل الحزم والتركيز أكثر ما يحتاج إليه بنك الخليج في هذه الظروف.
تسأله عن أي قضية مهما كانت حساسة، فلا يتهرب من أي إجابة. لعل الشفافية أبرز ما يريده بنك الخليج خلال هذه الفترة الصعبة.
آتيا من البنك العربي، إحدى أنجح المؤسسات المالية في المنطقة، ليساعد البنك الكويتي الوحيد الذي أصيب بصفعة قوية جراء الأزمة المالية العالمية.
«أرجو أن أكون أهلا بالثقة التي منحها لي مجلس الإدارة وعلى قدر المسؤولية التي حملني إياها البنك المركزي»، يقول ميشال العقاد، رئيس المديرين العامين والرئيس التنفيذي الجديد لبنك الخليج. لم تمض 3 أشهر على تسلمه مهامه، حتى استطاع التعرف على أدق التفاصيل في البنك وعلى تاريخه وأخطائه ونقاط قوته. يقابل أسبوعيا فريقا من 20 موظفا ليطلع منهم على الصعوبات التي يواجهونها وعلى الطموحات التي يتطلعون إليها. فهو مؤمن بأن الاستراتيجيات والرؤية تُصاغ من أسفل الهرم الوظيفي إلى الأعلى لا العكس. «القبس» التقت العقاد وأجرت معه أول حوار مطول، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
* عُينتم على رأس بنك الخليج خلال الأزمة المالية وبعد مرور البنك بمحنة.. ما التحديات في هذا المجال؟
بالفعل هناك تحديات عدة. لكن بصراحة أكبر التحديات كانت منذ عام مضى عندما وقعت مشكلة المشتقات الخاصة ببنك الخليج وحده. لقد أتيت إلى البنك بعد 9 أشهر من هذه المشكلة. والتحديات التي نواجهها اليوم ليست مقتصرةً على بنك الخليج بل هي تحديات اقتصادية بشكل عام، فالسوق المالي فقد الكثير من قيمته، والكثير من المشاكل أصابت جودة القروض، لكن هذه المشكلة لا تخص بنك الخليج وحده.
*ما آخر المستجدات حول قضية المشتقات؟
يصعب علينا عادة إعطاء الكثير من المعلومات حول الموضوع لأن المسألة خطيرة جدا. فالبنك خسر الكثير من الأموال بسبب المشتقات، وبالفعل لقد فقد رأسماله بالكامل، أي أكثر من مليار دولار. وهذا المبلغ ضخم جدا. أما المسألة اليوم فانها بيد مجلس الإدارة الذي سيتخذ قرارا بالإجراءات القانونية. وبما أن للقضية تداعيات قانونية، فمن الصعب التحدث عنها. لكن في الحقيقة إن المشتقات المالية نفسها، وهي أدوات غير معتادة ومعقدة، لم تكن منتجا مناسبا وموفقا، وهي منتج كثير المخاطر ليتحملها بنك الخليج. فكما تعرفون تنقسم المشتقات إلى العديد من الأنواع. فالكثير منها جيد بالأساس، لكن هناك بعض المشتقات خطير جدا، ولسوء الحظ كانت هي التي تعامل بها البنك، حيث تعامل في الفئة غير المعتادة منها. وعندما انقلب السوق رأسا على عقب، تكبدنا خسائر كبيرة. غير أن المشكلة أصبحت وراءنا اليوم وقد أخذنا الاحتياطات كافة وأعدنا الرسملة، لذا لا يوجد خطر من هذه المسألة على البنك في المستقبل.
*هل تتوقعون أن يحكم القضاء لمصلحتكم ويعيد العملاء الأموال للبنك؟
لا أستطيع التوقع ماذا سيحكم القانون في ذلك، خصوصا أن المسألة حساسة جدا. لكن من وجهة نظري، فإن قضيتنا قوية للغاية، ولكن التحدي يكمن في تنفيذ الحكم.
*ما الخطأ الذي ارتكب في مسألة المشتقات؟ هل وقعت المشكلة بسبب غياب نظام التداول أم بسبب إصرار العملاء على متابعة التداول رغم ارتفاع حجم المخاطر؟
المشكلة ليست متعلقة فقط بهذين السببين، اللذين بالتأكيد ساهما في تفاقم الخسائر. لكن المسألة أكبر من هذا بكثير. على كل حال سأتحدث عن بعض التفاصيل حول هذا الموضوع: يمكنك النظر إلى المشتقات على أنها شكل من أشكال التأمين ضد المخاطر الائتمانية أو مخاطر السوق. وعادة، إذا كنت تنظر إلى هذه المشتقات على أنها تأمين أو نوع من الحماية، يكون البنك هو من يقدم هذه الحماية للعميل. فهو يساعده على التحوط وتغطية المخاطر. كأي شركة تأمين، يدفع العميل علاوة والبنك يعوض عليه في حال انخفضت أسعار الفائدة بشكل مفاجئ أو ارتفعت بشكل كبير، فيدفع البنك مبالغ للعميل. لكن في حالة بنك الخليج كانت المعاملة تتم بشكل عام في الاتجاه العكسي. فالبنك بدل أن يبيع الحماية للعميل، اشترى الحماية منه. وأشبّه ذلك بأن العميل الفرد بدل أن يشتري من شركة تأمين بوليصة تأمين، باع البوليصة للشركة. وهذا يعني أن العميل يقبض العلاوة من البنك، لكن إذا وقعت مشكلة كبيرة، لا يكون العميل قادراً – في الواقع – على الدفع وحمايتك، لأنه لا يستطيع تحمل مبالغ كبيرة. هذا بشكل مبسط بالطبع. صحيح أن المسألة قانونية، لكن حاولنا تبسيط العملية المعقدة جدا.
مرحلة بعد المخصصات
*ما وضع بنك الخليج بعد أخذه مخصصات مرتفعة في أول 9 أشهر من 2009؟ متى سينتقل البنك لمرحلة الربحية؟
شكّل الربع الثالث من عام 2009 نقطة التعادل بالنسبة للبنك. فقد حققنا إيرادات تشغيلية جيدة جدا، أي حوالي 43 مليون دينار. وقد قررنا أخذ المبلغ بالكامل إلى بند المخصصات. ماذا سيحصل في الربع الأخير؟ كل شيء متعلق بالظروف. فإذا تحسنت هذه الظروف، قد ينخفض حجم المخصصات التي يجب تجنيبها. وإذا تدهورت الظروف، فلن تنخفض هذه المخصصات. لكن من وجهة نظري أن الأحوال الاقتصادية ستظل صعبةً على مدى الأشهر القليلة المقبلة. لذا سيكون الربع الأخير صعبا كالربع الثالث، وسنستمر في أخذ مخصصات. وإذا نظرت إلى جميع انكشافاتنا المتعثرة، إن كانت في الكويت أم في السعودية أم في أي مكان آخر، فنعتقد أنه يجب أن تؤخذ مخصصات كبيرة لنكون في الجانب المتحفظ. لذا قد نواجه صعوبات خلال فصلين أو ثلاثة فصول قادمة. لكن بدءاً من النصف الثاني من العام المقبل، أعتقد أننا سنكون في وضع أفضل بكثير وسنحقق أرباحاً جيدةً حتى لو لم تتحسن الأوضاع والظروف العامة، لأن المخصصات الاحترازية المحتملة ستكون قد تم أخذها بالفعل.
*هل صحيح أنكم الأكثر انكشافا بين البنوك المحلية على مجموعتي سعد والقصيبي؟
لا أستطيع الكشف عن أرقام أو أسماء، لكن صحيح أن لدينا انكشافات كبيرة في السعودية. غير أننا جنبنا مخصصات متحفظة وواقية لهذا الغرض. أعتقد أننا في الوقت الحالي لدينا مخصصات كافية، بل وقوية.
*ما حجم المخصصات التي جنبها بنك الخليج لديون شركات الاستثمار الكويتية؟
لقد جنبنا مخصصات كافية بالنسبة لانكشافنا على شركات الاستثمار أو القطاعات الأخرى الواقعة تحت ضغوط، ولا يمكنني الإفصاح عن أرقام محددة لكل شركة، لكن إجمالي مخصصات الربع الثالث بلغت 43 مليون دينار ليصل إجمالي المخصصات المحددة لمدة 9 أشهر إلى 133 مليون دينار. وهذا يعني أننا بنينا مخصصات قوية للغاية. وقد تنشأ الحاجة إلىأخذ قدر أكبر قليلا من المخصصات الائتمانية في بداية العام المقبل اذا ظلت احوال السوق صعبة،لكن بعد ذلك سنكون في وضع جيد جدا من حيث المخصصات.
*لكن ما طبيعة المخصصات التي جنبها البنك؟
في الحقيقة إن المخصصات التي بلغ حجمها 133 مليون دينار هي مخصصات محددة وخاصة بقروض متعثرة أو سيئة. فلو توقعنا أن تتحسن الظروف قد نأخذ قدراً ضئيلاً من المخصصات أثناء مضينا قدماً. لكن في الحقيقة لا نعتقد أن الأمور ستتحسن، وسيكون الربع الأخير من 2009 والربع الأول من 2010 صعباً وقد يكون شبيهاً بالربع الثالث الماضي. لكن بعد ذلك ستصبح الأمور أفضل، حيث سنكون قد وضعنا مخصصات لأسوأ سيناريو، ولا يمكنك خسارة أكثر من 100% من الائتمان.
وضع الشركات المتعثرة
*هل باعتقادك أن شركات الاستثمار ستنجو من الأزمة؟ وما توقعاتك للقطاع؟
ليس جميع شركات الاستثمار في مركب واحد. فالبعض منها أكثر تحفظاً من البعض الآخر، والبعض يسجل أداء جيدا، والبعض لديه مشاكل، والقليل لديه صعوبات كبيرة إلا إذا لجأت الجهات الدائنة إلى اتفاقية لجدولة ديونها على سنوات طويلة مع بعض التسهيلات. وبالمجمل، غالباً ما يتعلق وضع هذا النوع من الشركات بأداء سوق الكويت للأوراق المالية. ولا أعتقد أن وضع البورصة سيتحسن بشكل كبير في الأشهر الستة المقبلة، إلا إذا حصل شيء استثنائي مثل بيع حصة في «زين» والتي ستوفر سيولة للسوق. إن سياستنا تعتمد على التخطيط لمواجهة الأسوأ، بينما نأمل بالأفضل. وفي ضوء توقعاتنا، قررنا أن نكون متحفظين جداً، إذ لا يمكننا حتى الآن افتراض أن تتحسن الأمور، بل نفترض أن تبقى سيئة خلال العام المقبل. ولكن حتى إذا بقيت الحالة نفسها، أعتقد أننا سنكون في وضعية مربحة في 2010.
*كيف تتابعون المفاوضات مع الجهات المتعثرة والمقترضة من بنك الخليج، إن كانت «غلوبل» أو «دار الاستثمار» أو مجموعتي سعد والقصيبي؟
لا أستطيع أن أكون محدداً بشأن هذا العميل أو ذاك، في جميع الحالات هناك مفاوضات. لكن المفاوضات مع الشركات الكويتية أكثر سهولة من غيرها، لأنها شكلت لجانا للجهات الدائنة، ونحن شركاء في هذه اللجان بالإضافة إلى مفاوضاتنا بشكل مباشر مع بعض العملاء الذين نعرفهم عن كثب. والأمور تبدو أنها تتحسن.
وكما سبق ان قلنا ان البعض يواجه مشاكل أصعب من غيره، ونعرف أن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت لإعادة الهيكلة. لكن المفاوضات تجري على قدم وساق، وأعتقد أنه خلال الأشهر الستة المقبلة، ستوقع بعض الشركات المتعثرة اتفاقية مع الدائنين. ومن هنا، قد نبدأ بتحرير المخصصات. لكن بالطبع هذه المخصصات لا يمكن تحريرها بشكل فوري، لأنه يجب أن نعاين مدى نجاح خطة الهيكلة وأداء الشركة من حيث السداد خلال 6 أشهر أو عام. وبعدها، قد نقرر تحرير هذه المخصصات.
أما في السعودية، فالوضع مختلف. فنحن نفهم أن واحداً من المدينين بدأ مفاوضات بشكل منفصل مع البنوك السعودية، وقد اجتمع مع بنوك الإمارات الأكثر انكشافا عليها، ومع البنوك الكويتية أيضا، وذلك بهدف الوصول إلى حل.
*ما الفرق بين مختلف المدينين من حيث التعاطي مع الدائنين؟
إذا اجتمع أي عميل مع البنوك الدائنة واعترف بمشاكله طالبا مهلة لصياغة حل أو خطة لذلك، أعتقد أنه يجب أن نحترم ذلك العميل حينها. لكن، إذا لم يكن الأمر كذلك، عندئذ سنواجه موقفاً مختلفاً.
*هل هناك مفاوضات مباشرة بين بنك الخليج وبين مجموعتي سعد والقصيبي؟
لا يحبذ بنك الخليج إجراء محادثات فردية، فنحن نرى أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الموضوع هي القيام بتشكيل لجنة تنسيقية من البنوك الكويتية، كما هي الحال في السعودية أو الإمارات، فهذا الأمر أكثر فاعلية. وهذا ما فعلناه.
خطة مستقبلية للبنك
*ما خططكم للنهوض ببنك الخليج؟
واحدة من المشاكل التي عانى منها بنك الخليج كانت تتعلق بتجزيء السلطات. فلم يكن واضحا من المسؤول عن ماذا. وعندما تكون الصلاحيات غير واضحة، تتجه القرارات لتكون شخصية لا مؤسسية. لذا، أول ما يجب أن نخلقه هو تعزيز العمل الجماعي في البنك ووضع إطار عمل لاتخاذ القرارات بشكل مؤسسي. فمن غير المقبول أن يأخذ شخص واحد قرارات حول التجزئة وآخر يمنح قرضاً كبيراً لشركة ما، أو يأمر بصفقة مشتقات، وهذا كله دون تحمل المسؤولية الكافية. هذا خطأ ويجب أن تكون القرارات مؤسسية أكثر.
ثانيا، نريد العودة الى الأساسيات. فبنك الخليج لديه تقاليد عريقة واسم تجاري مميز. أنظر الى فروعنا، فهي مهيكلة بشكل جيد. وما زلنا نتمتع بصورة جيدة في قطاع التجزئة، لذا علينا العودة الى أساسياتنا لاعادة ذلك. فما الذي حصل؟ عندما ربحنا أموالا سهلة من تداول المشتقات وغيرها، فقدنا تركيزنا. فلم يعد أحد يركز على العميل، خصوصا على العميل الكويتي. فماذا كنا نفعل؟ كنا نركز على سرعة نمو دفتر القروض الخاص بنا، حتى ولو بمنح قروض كبيرة لشركات أجنبية خارج الكويت. أتساءل هنا: لماذا قدمنا تلك القروض؟ هل لدينا تواجد عالمي أو اقليمي؟ وما الهدف من ذلك وكيف استفاد بنك الخليج منها؟ هل يعزز ذلك من تواجدنا وانتشارنا في السوق؟ هل فهمنا حقيقة المخاطر؟ ربما لا. اذاً، كان علينا التركيز في السوق المحلي الذي نعرفه أفضل من غيره.
الى ذلك، ما افعله شخصيا هذه الأيام، هو الاجتماع مرتين في الأسبوع مع 15 الى 20 موظفا مختارين بشكل عشوائي من جميع المستويات الوظيفية في البنك، وخلال الاجتماع نتكلم عن مشاكلهم وعما يعتقدونه تحديا لهم وما الحلول برأيهم. وخلال هذه الاجتماعات، سألتقي حوالي 10% الى 15% من موظفي البنك، أي حوالي 200 شخص تقريبا من 1500 موظف هو اجمالي عدد موظفي البنك. وبناء على هذه اللقاءات، سنعقد في ديسمبر المقبل لقاء موسعا لكبار المديرين، ونناقش خلاله كل ما تناولناه في الاجتماعات مع الموظفين. ومن هنا، سنعمل على تحديد رؤية للبنك ووضع استراتيجية مستقبلية. وهذا ما سنركز عليه هذا العام والأعوام القليلة المقبلة.
وهناك شيء واضح في البنك. لقد استثمرنا بشكل ضعيف في البنية التحتية للبنك وفي أنظمتنا، ولذلك الناس تقول إن مشكلة المشتقات تتعلق بغياب النظام. صحيح أن البنك لم يكن يملك النظام الآلي، لكن المشكلة تتعلق أيضا بالأحكام. لذا علينا أن نمتلك نظاما صلبا لتحديد قراراتنا. فالنظام يحدد لك متى الخروج من السوق ومتى الدخول. ونحن بحاجة لنظام ادارة المخاطر ونظام استمرارية الأعمال. وأعتقد في الأعوام المقبلة علينا زيادة استثماراتنا في البنية التحتية للبنك.
*كيف تقيم صورة بنك الخليج بعد تضررها بسبب مشكلة المشتقات؟
بصراحة لا أعرف بشكل دقيق. فقبل مشكلة المشتقات، كانت صورة البنك جيدة في قطاع التجزئة والابتكار، والتي جعلته بنكا محترما. ومشكلة المشتقات أذت الصورة بالتأكيد، وقد خسرنا بعض عملائنا، لكن عددهم لم يكن كبيرا كما تخوفنا. وسنعمل في العامين المقبلين على وضع مشكلتي المشتقات والقروض المتعثرة وراء ظهرنا. وأنا واثق جدا من قدرتنا على ذلك، والا لما قبلت بمنصبي ذلك.
دعم مجلس الإدارة والحكومة
*ما دور مجلس الادارة الجديد في دعم البنك بعد اعادة الرسملة ودخول الهيئة العامة للاستثمار كمساهم؟
أعضاء مجلس الادارة ايجابيون جدا ومتحمسون. فكما تعرف لقد تغير مجلس الادارة بالكامل، وأغلب الأعضاء هم حملة أسهم أيضا. وكلهم يريدون اعادة السمعة الطيبة للبنك.
لكن هذا يحتاج وقتاً طبعاً ولن يأتي بين ليلة وضحاها. ومن الأمور الأساسية التي انطلقت في البنك هو تغيير معظم الادارة العامة، من الرئيس التنفيذي الى رئيس المديرين الماليين الى مدير ادارة المخاطر الى مدير الخزينة الى مدير التدقيق الى مدير الادارة القانونية الى مدير الخدمات المصرفية الفردية التي تشكل الفرصة الكبرى لنا. اذاً، لقد تغيرت معظم القيادات في البنك، والقيادات الجديدة لابد أن تنال ثقة مجلس الادارة. وعلينا أن نبرهن أننا نستحق هذه الثقة وذلك عبر تحقيق وعودنا.
*عندما وقع بنك الخليج ضحية الأزمة، وقف بنك الكويت المركزي الى جانبه بقوة. هل «المركزي» اليوم مستمر في تقديم الدعم لكم؟
علينا أن نشيد بجهود البنك المركزي، فقد تفهم وضع المشتقات المالية لدينا بسرعة. ولمنع حدوث أي ارتباك، قام بنك الكويت المركزي بوقف التداول بأسهم بنك الخليج، وقام بتزويدنا بسيولة طارئة، وضمان ودائع عملائنا (وكذلك ودائع القطاع المصرفي بأسره). وقد تصرف «المركزي» بشكل وقائي. وأعتقد أنه قام بأفضل ما يستطيع لمساعدتنا في تجاوز الأزمة. ولكن نتيجً لذلك، نتوقع أيضاً أن يواصل بنك الكويت المركزي دعمه لنا الى أن نستعيد مصداقيتنا. وآمل أن يكون الآن أكثر ارتياحاً مع فريق العمل الجديد في بنك الخليج.
وضع القطاع المصرفي
*كيف تقيّم المنافسة في القطاع المصرفي في الكويت؟
إن السوق المحلي التقليدي يسيطر عليه بنك الكويت الوطني، والسوق الإسلامي يسيطر عليه بيت التمويل الكويتي، وهما بنكان محترفان جدا ويتمتعان بإدارتين محترفتين جدا. كما انني احترم جميع البنوك الأخرى مثل التجاري وبرقان والأهلي والأوسط. فجميع البنوك الكويتية محترمة وتعرف ماذا تفعل وماذا يجري من حولها. إن السوق المحلي سوق تنافسي لكن أعرف أسواقا أكثر تنافسية من الكويت. وتميل البنوك في الكويت إلى تقديم منتجات متشابهة وبأسعار متشابهة، خصوصا في مجال التمويل الاستهلاكي، حيث وضع بنك الكويت المركزي حدوداً قصوى صارمة بنسبة 3% فوق سعر الخصم. ونتيجة لذلك، يقوم القليل من البنوك بعرض أسعار تنافسية، وتصبح المنافسة أكثر اعتماداً على مستويات الخدمة منها على السعر.
*هل يستطيع القطاع المصرفي المحلي عبور الأزمة وتحمل أعباء المخصصات وغيرها من التحديات؟
طبعا نعم، لكن وضع كل بنك يختلف عن الآخر. فمثلا معدل كفاية رأس المال لدى بنك الخليج يبلغ 17%، وهذا ممتاز، وحتى لو انخفض إلى 14% أو 15% يبقى معدلاً جيدا جداً، إذ يعتبر قادراً على امتصاص الخسائر خصوصا بعد إعادة رسملة البنك العام الماضي.
*اشترت الدولة القطرية أصولا من بنوكها.. هل تعتقد أن هذا ينفع في الكويت؟
أعتقد أن شراء الأصول المتعثرة يمكن أن يكون جيداً في بعض الحالات، وقد يكون أكثر فاعلية من قانون الاستقرار المالي الذي يعتبر نافعا أيضا شريطة أن تقرر جميع البنوك الاستفادة منه كمجموعة. لكن لا يبدو أن هذا هو ما ستكون عليه الحال. كما يمكن أن يصبح مفيدا أن تأتي الدولة وتقول سأشتري منك انكشافاتك المتعثرة بخصم. عندها نجيب: «حسنا على أساس ذلك الخصم سأبيع الانكشاف على بعض الشركات، لكن ساحتفظ بانكشافات أخرى إذا كنت أعتقد أن الشركة سوف تتعافى تماماً».
إسقاط القروض
*لقد وضع البنك المركزي قيودا على نمو الائتمان بسبب بعض الضغوط السياسية لإسقاط القروض.. فما رأيك؟
أنا اتفهم جيدا تحديد «المركزي» الحد الأقصى لمعدل نمو الائتمان الاستهلاكي، وهو على حق بذلك. لكني كنت أتحدث عن المنافسة. فإذا كان الجميع يقدم الأسعار نفسها فأين المنافسة؟ لذا أعتقد أن «المركزي» لم يحدد الحد الأقصى للنمو من أجل تقليص المنافسة بالطبع، بل من أجل حل قضية أخرى، تتمثل في زيادة مستويات الدين لدى المستهلكين.
أما بالنسبة لمبدأ إسقاط القروض، فهناك وجهات نظر مختلفة. فجزء من مجتمع الأعمال قد يعتقد أنها فكرة صائبة لأنها ستزيد القدرة على الإقراض في النظام، وستخفض العبء على بعض الشركات والبنوك. هذا بالنسبة للوجه الإيجابي لإسقاط القروض، أما الوجه السلبي فهو مكافأة أصحاب السلوك السيئ، أي سنكافئ الأشخاص الذين لم يسددوا قروضهم، لن نكافئ الأفراد الملتزمين بالسداد. فماذا سيحصل حينها؟ عندما يتم إسقاط هذه القروض، سيأخذ المواطن قرضا جديدا ولن يسدده أملا في إسقاطه مرة أخرى. وهذا هو الخطر. فهل هذه خطوة صحيحة؟ من وجهة نظري، ليست صحيحة بالضرورة. قد تكون خطوة جيدة بالنسبة للبنوك وشركات الاستثمار على المدى القصير، لكن على المدى الطويل ستكون هناك مشكلة أخرى.
*ما خطة بنك الخليج لعالم ما بعد الأزمة؟
كما قلت، نحن نخطط لمواجهة الأسوأ وليس لأفضل التصورات. لكن بصراحة، لا أعتقد أننا سندخل مرحلة ما بعد الأزمة قبل نهاية عام 2010. ونحن نخطط لذلك على المدى القصير. وبعدها نضع خططاً لثلاث سنوات، فالاقتصاد يمر بدورة، لا يمكنه الهبوط إلى الأبد ولا النمو إلى الأبد. أذكر أن عالم ما بعد الأزمة سيولد فرصا، وحتى يمكننا استغلال هذه الفرص، علينا تعزيز بنيتنا التحتية وتقوية أنظمتنا وبناء محفظتنا. وعندما نقوي أنفسنا في الأوقات الصعبة، يمكننا عبور الأوقات الجيدة بسهولة.
في الحقيقة كان بنك الخليج يعاني من معدلات بيتا مرتفعة، أي معدلات مرتفعة من التذبذب في الأداء، مقارنة بالسوق. فعندما كانت الظروف جيدة، كنا نربح حصة سوقية والأمور تسير بشكل ممتاز، لكن عندما ساءت هذه الظروف، وصلنا إلى طريق مسدود. وفي بنك تجاري تقليدي، ليس من الصحي أن تكون هناك معدلات بيتا مرتفعة ومعدلات تذبذب مرتفعة، لأنك مسؤول عن ودائع الناس، وليس فقط عن أموال المساهمين.
عن قضية المشتقات
صحيح اننا لم نكن نملك النظام الآلي لكن المشكلة تتعلق بالأحكام أيضا.
المسألة اليوم بيد مجلس الإدارة الذي سيتخذ قرارا بالإجراءات القانونية.
المشتقات التي تداول بها «الخليج» كانت من النوع الخطير جدا.
وضعنا القانوني قوي جدا لكن التحدي يكمن في تنفيذ حكم القضاء.
مَنْ يعود قبل: تمويل البنوك أم انتعاش الاقتصاد؟.. إنها دائرة مفرغة!
سألنا العقاد: متى تبدأ البنوك بالتخلي عن حذرها في الإقراض حتى تعود مياه التمويل إلى مجاريها؟ فأجاب: إنها دائرة مفرغة في الحقيقة. فلا تتوقع أن تمول البنوك عندما تكون الظروف صعبة وغامضة وهناك ركود اقتصادي. فالاقتصاد بحاجة لتمويل البنوك حتى يتحسن، كما أن البنوك بحاجة لاقتصاد صحي حتى تعاود الإقراض، لذا هي دائرة مفرغة. وقد بدأت البنوك في أوروبا وأميركا في التمويل، بمساعدة من الحكومات، ويبدو أن الأسوأ سيصل إلى نهايته من حيث الأزمة المالية العالمية. لكن ليس في منطقة الخليج إلى الآن. فالأزمة اندلعت في دول الخليج متأخرة عاما كاملا لذلك أتوقع انتعاش الاقتصاديات متأخرة عاما أيضا عن الاقتصاديات المتقدمة. والانتعاش بدأ بالفعل في الدول المتقدمة، وربما سيبدأ الانتعاش في منطقة الخليج بعد عام تقريبا.
عن البنوك وشركات الاستثمار
- المنافسة في الأسعار بين البنوك الكويتية ضعيفة.. لذا تجدها تعتمد على الخدمة.
- إسقاط القروض سيخلق عملاء غير ملتزمين بالسداد على المدى البعيد.
- الأزمة اندلعت في المنطقة متأخرة عاما كاملا لذا الانتعاش سيتأخر أيضا.
- أداء شركات الاستثمار متعلق بوضع البورصة.. والسوق لن يتحسن بسرعة.
عن المجموعات المتعثرة
- المفاوضات مع الشركات المتعثرة الكويتية أكثر سهولة لأنها شكلت لجانا للدائنين.
- إعادة الهيكلة تستغرق وقتا.. ولن نحرر المخصصات قبل التأكد من الخطط.
- نتوقع لبعض الشركات المتعثرة توقيعها لاتفاقية مع الدائنين خلال 6 أشهر.
- شكلنا مع بنوك كويتية لجنة تنسيقية لمفاوضة «سعد» و«القصيبي».
عن بنك الخليج
< سياستنا تعتمد على التخطيط لمواجهة الأسوأ بينما نأمل الأفضل.
< نعمل لتعزيز العمل الجماعي ووضع إطار لاتخاذ القرارات بشكل مؤسسي.
< نريد العودة إلى الأساسيات.. فالبنك لديه تقاليد عريقة واسم تجاري مميز.
< سنعقد في ديسمبر لقاء موسعا لكبار المديرين ونناقش رؤية البنك.
دروس الأزمة
حول الدروس من الأزمة، قال العقاد: أول درس من الأزمة هو التركيز على نقاط قوتك وعلى كفاءتك، وعلى منتجاتك التي تعرف بها. فبنك الخليج يجب ألا يركز على منتجات المشتقات المالية المعقدة أو الإقراض لكيانات أجنبية، لأننا لا نفهم طبيعة تلك المخاطر جيداً.
وأضاف: أما الدرس الثاني فهو عدم التركيز على الأرباح قصيرة المدى، لأن التركيز عليها قد يضحي بالأرباح طويلة المدى. وهذا ما حصل مع بنك الخليج في الماضي. لذا لم نركز على الاستثمار في أعمالنا خوفا من ارتفاع التكلفة مما رفع المخاطر أيضا. ولذلك، نهدف اليوم إلى تحقيق توازن أفضل بين أرباح قصيرة المدى وأرباح طويلة المدى.
حصتنا من الودائع الحكومية عادلة
سألت «القبس» العقاد: هل تحاولون جذب ودائع حكومية؟ فأجاب أن لدى البنك حصة عادلة من ودائع المؤسسات الحكومية. وأضاف: بالطبع، نود المزيد دائماً. لكن ما نرغب بجذبه ـ بشكل أساسي ـ هو ودائع الأفراد والشركات لتنويع قاعدة الودائع.
ضرورة إنفاق الحكومة على المشاريع
طالب ميشال العقاد الحكومة بزيادة إنفاقها على المشاريع حتى يستطيع الاقتصاد الخروج من الأزمة. وقال في هذا الإطار: نحن نسمع كثيرا عن الاستثمارات والمشاريع الجديدة للحكومة لكن يبدو أن التنفيذ الفعلي سيستغرق وقتاً طويلاً.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: