اكد الدكتور بدر الملا مؤلف كتاب «النظام القانوني لأسواق المال» ان قانون هيئة سوق المال يعد من أصعب القوانين التي اصدرها المشرع الكويتي منذ الاستقلال، ويحمل في طياته كل فروع القانون،، منوهاً الى ان القانون و«اللائحة التنفيذية» مليئان بالملاحظات واليغرات.
وقال خلال حواره مع الاعلامي احمد الفهد في برنامج «اليوم السابع» على «تلفزيون الوطن»، ان وجود هيئة تنظم انشطة الاوراق المالية تساير التوجه الدولي ضرورة ملحة ولكن من خلال بناء تشريع سليم على ان تكون ميزانيتها شبه مستقلة وتنطبق عليها الرقابة البرلمانية والحكومية طبقا للقانون واضافة الى الدستور والرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة.
وأكد الملا وجود نصوص مخالفة للقانون في قانون هيئة اسواق المال ولائحته التنفيذية ونظرا لصعوبته وغموض بعض نصوصه واختلاف تأويلاته، ظهرت بعض المشكلات حين صدرت اللائحة التنفيذية، لتضيف احكاما لم تكن موجودة في نصوص القانون.
واشار الملا الى ان قانون هيئة الأسواق يمر بمرحلتين في الاستقلالية الادارية الاولى استقلالية مطلقة في اصدار القرارات دون اشتراط موافقة الوزير او مجلس الوزراء ويكفي اصدارها من مجلس المفوضين ونشرها في الجريدة الرسمية، لافتا الى انها «هيئة الاسواق تعتبر بذلك اقوى الهيئات في مرحلة اصدار القرار بالكويت، والاخرى استقلالية نسبية تأتي بعد مرحلة اصدار القرار وتعتبر خلالها الهيئة اضعف الهيئات اداريا في الدولة.
وابدى الملا تعاطفه مع المفوضين لان القانون لم يمنحهم ضمانة ادارية قوية توازي جسامة المهام التي على عاتقهم، موجها النصح لهم ان يتفاعلوا مع المادة 18 في قانون انشاء هيئة اسواق المال ويتم وضع ضمانات التأديب، ويقوموا اللوائح الوائح الادارية حتى تكون حجة وضمان لهم لعدم الدخول في المشاكل مستقبلاً.
واشار الى ان عرض ميزانية الهيئة على مجلس الأمة واجب قانوني ودستوري لافتا الى ان الربط بين عدم عرض ميزانية البورصة على مجلس الأمة مع الهيئة فهم خاطئ موضحاً ان البورصة انشئت بمرسوم أما الهيئة فتدخل في حيز تطبيق مادتي 139 و148 من الدستور.
وقال: أتعاطف مع المفوضين حيث ان القانون لم يمنحهم ضمانة ادارية توازي جسامة المهام محذراً من مشاكل في تسكين الموظفين في حال عدم صدور جدول الاقدميات وفيما يلي تفاصيل الحوار:
* بداية كيف تقيم الاساس الاقتصادي للقانون المنظم لسوق المال الكويتي؟
- قانون اسواق المال يعتبر من اصعب القوانين التي صدرت في الكويت، لانه وفق بين علمين القانون والاقتصاد، وتناول علم القانون بكافة فروعه، واعتقد ان وجود هيئة تنظم انشطة الاوراق المالية يساير التوجه الدولي ويأتي كضرورة ملحة.
نصوص القانون
* هل وجود هيئة تنظم انشطة الاوراق المالية في صالح الكويت؟
- نحن بحاجة الى وجود هيئة تنظم انشطة الاوراق المالية، مما يتطلب بناء تشريعي سليم، واساس في القرارات الصادرة بناء على قانون انشاء هيئة اسواق المال رقم 2010/7م، والتطبيق غير السليم يؤدي الى تفريغ القانون من محتواه، وتفاجأت ان هناك نصوصا تشريعية كثيرة في قانون انشاء هيئة اسواق المال في اللائحة التنفيذية جاءت بنصوص مخالفة لهذه النصوص القانونية.
فهناك نصوص مخالفة للقانون ومنها ما هو في الفصل الثاني الذي يتعلق بإنشاء الهيئة وماليتها، والفهم الخاطئ لقانون انشاء «هيئة الاسواق» يقودنا الى تفريغ القانون من محتواه.
* برأيك.. هل توجد مشكلة في الاستقلالية المالية للهيئة؟
- قانون هيئة اسواق المال اوجد نظاما جديدا لمالية الهيئة، ان تكون الرسوم والمبالغ التي تحصل نتيجة توظيف احتياطاتها وممارستها لانشطتها داخل الميزانية ذاتها، وهو ما يعتبر لبنة لاقتراحات جديدة مثل اقتراح الهيئة العامة للمستهلك وانشاء هيئة عامة للنقل، جميعهم يتحدثون عن مالية جديدة وهي ان تدخل الرسوم في مالية هذه الهيئات ولا تؤول الى الخزانة العامة كمرحلة اولى، وبالتالي النظام المالي كان لا يؤدي الى استقلالية مطلقة لميزانية الهيئة في مواجهة مؤسسات الدولة.
الرسوم
* وهل من الممكن ان تؤول هذه الرسوم الى الدولة بعد ذلك؟
- نعم.. لان قانون انشاء هيئة اسواق المال تحدث بعد تحديد ميزانية الهيئة تؤول الفوائد الى الخزانة العامة طبقا للقانون.
الميزانية
* هل من المفروض عرض ميزانية هيئة اسواق المال على مجلس الامة؟
- يفترض ذلك قانونا ودستوريا ويصدر بها قانون لربطها، لوجود خلط واضح في تفسير النصوص، فالمادة 145 من الدستور تنص على ان يبين القانون الميزانيات المستقلة والملحقة، مما يجب ان تعرض وتدخل في حيز تطبيق المواد من 139 الى 148 من الدستور، ويكون هناك التزام بالمواعيد في عرضها على البرلمان، وهناك فهم خاطئ حيث يعتقد البعض ان ميزانية سوق الكويت للاوراق المالية لا تعرض على البرلمان فمن باب اولى يجب عدم عرض ميزانية هيئة اسواق المال ايضا، وهذا فهم خاطئ للمادة 148 من الدستور، فميزانية سوق الكويت للاوراق المالية تم انشاؤها من خلال مرسوم صادر في العام 1984م وليس القانون في حين ان ميزانية هيئة اسواق المال يجب ان تعرض على البرلمان باعتبارها تدخلا في حيز تطبيق المواد من 139 الى 148 من الدستور.
استقلالية الهيئة
* افهم من ذلك.. ان وجود هيئة لأسواق المال ضرورة على ان تكون ميزانيتها تابعة للدولة وليست مستقلة وتناقش في مجلس الامة؟
- كونها ميزانية مستقلة لها ضوابط نظمها قانون رقم 31 لسنة 78م لقواعد اعداد الميزانيات، ولكن ليست استقلالية مطلقة بل تنطبق عليها الرقابة البرلمانية الموجودة في الدستور والرقابة الحكومية الموجودة في القانون رقم 31 لسنة 78، والرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة.
السنة الأولى
* هل توجد مشكلة في ميزانية السنة الاولى؟
- هذه من ضمن النصوص التي وردت في اللائحة التنفيذية وجاءت مخالفة لقانون انشاء هيئة اسواق المال واعتقد ان قراءة اللائحة التنفيذية لا يكفي ان يكون قارئها رجل قانون ولا استاذا في القانون لانها تحتاج الى لاعب شطرنج محترف، والمادة 18 وضحت السنة المالية الاولى لميزانية الهيئة، وقالت تبدأ ميزانية السنة الأولى كاستثناء من تاريخ العمل بالقانون وهو 2010/3/31م، اذن طبقاً للقانون تنتهي السنة المالية الأولى في 2011/3/31م، ولكن اذا نظرنا الى المادة 24 من اللائحة التنفيذية نقول ان ميزانية السنة المالية الأولى للهيئة تبدأ من تاريخ العمل بالقانون 2010/3/31م وتنتهي في 2012/3/31م وليس 2011م، علما بأن القانون حدد ان تنتهي في 2011 وليس 2012م، مما قد يؤدي الى ثلاثة استحقاقات قانونية واستحقاق دستوري، الاستحقاق القانوني ان هناك مخالفة صريحة في نص المادة 18 من قانون 2010/7 لانشاء هيئة اسواق المال، ولاستحقاق الثاني لم تتحقق الرقابة الحكومية الممثلة في وزارة المالية على تقدير المصروفات والايرادات في العام الماضي طبقاً لمادة اللائحة التنفيذية، والثالث لم تجر الرقابة اللاحقة من ديوان المحاسبة العام الماضي لأنه كان يفترض وجود ميزانية في عام 2011/2010 وليس 2012/2010م، اما الاستحقاق الدستوري فكان يفترض ان تعرض الميزانية للرقابة البرلمانية،
* من الذي يتحمل هذه الأخطاء؟
- لا استطيع ان اقول من يتحمل هذه الاخطاء ولكن ابين اخطاء مخالفة نص اللائحة التنفيذية لنص القانون، واتمنى من المفوضين الحاليين ان يتنبهوا الى هذا النص لوجود مخالفة صريحة للدستور وقانون انشاء هيئة اسواق المال والمرسوم بقانون رقم 1978/31م بشأن قواعد اعداد الميزانية.
الاستقلالية الإدارية
* هل توجد مشكلة في الاستقلالية الإدارية؟
- قانون انشاء هيئة اسواق المال يمر بمرحلتين في الاستقلالية الادارية، الأولى تكون استقلالية ادارية للهيئة مطلقة، والثانية تكون استقلالية نسبية، فالاستقلالية المطلقة طبقاً للقانون رقم 2010/7 منح استقلالية مطلقة في اصداء القرارات لهيئة اسواق المال، وهي الهيئة الوحيدة التي اوكل اليها اصداء اللائحة التنفيذية دون اشتراط موافقة الوزير او مجلس الوزراء ويكفي اصدارها من مجلس المفوضين ونشرها في الجريدة الرسمية، وبالتالي اقول في مرحلة اصدار القرار تكون هيئة اسواق اقوى الهيئات في دولة الكويت.
إصدار القرار
* متى تكون الاستقلالية الادارية لهيئة اسواق المال نسبية؟
- اعتقد ان الاستقلالية الادارية النسبية لهيئة اسواق المال تأتي بعد مرحلة اصدار القرار، وعكس المرحلة الأولى ستكون اضعف الهيئات ادارياً.
اضف الى ذلك هناك قانون مهمل وهو موجود في ديباجة قانون انشاء هيئة اسواق المال وهو المرسوم بقانون رقم 116 لسنة 1992 بشأن التنظيم الاداري وتحديد الاختصاصات والتفويض بها، وحددت المادة الثانية من هذا القانون علاقة الوزير بجميع الهيئات المستقلة والملحقة.
واعتقد ان هناك خللا واتعاطف مع المفوضين ان القانون لم يمنحهم ضمانة ادارية قوية توازي جسامة المهام التي على عاتقهم، وانصحهم ان يتفاعلوا مع المادة 18 في قانون انشاء هيئة اسواق المال ويتم وضع ضمانات التأديب لهم، وان يشهدوا اللوائح الادارية حتى تكون حجة وضمانات تأديبية… غير ذلك سندخل في مشكلة مستقبلاً.
تسكين الموظفين
* هل هناك مشكلة في تسكين الموظفين واختيارهم؟
- مشكلة تسكين الموظفين قد نكون مقبلين على مشاكل اذا لم يصدر جدول الاقدميات، واعتقد انه عرض العقد على موظفي البورصة وهناك من وقع وهناك من وقع وتحفظ وآخر رفض التوقيع، لأن هناك اعتراضا على عدة نصوص موجودة في العقد فمنهم من يعترض على المستحقات والفروقات المالية،.
الاقدمية
* كيف سيتم التعامل مع الاقدمية؟
- من يملكون تسكينه سكنوه ومن يملكون التسوية معه اجروها، لأن بقاءه على هذا الحال سيدخلنا في مشكلة.
ادراج الشركات
* هل هناك مشكلة في ادراج الشركات حسب القانون الحالي للهيئة؟
- لقد نظمها نظام الادراج رقم 3 لسنة 2011 الصادر من مجلس مفوضي الهيئة، وهو الذي حدد ضوابط ادراج الشركات المساهمة العامة والمقفلة واجراءات الادراج والانسحاب الاختياري والغاء الادراج والادراج في الاسواق الاجنبية والسماح للشركات الاجنبية بالادراج في السوق الكويتي، واعتقد انه سيكون هناك تغيير على نظام الادراج.
إلغاء الادراج
* ما مشكلة نظام الادراج في الوضع الحالي؟
- توجد مشاكل في الغاء الادراج تحديدا، وسبق ان لفت نظر الهيئة ان هناك ثغرة جسيمة في المادة 25 والفقرة 13 من نظام الادراج، لذلك كان حريا بالهيئة ان تقوم بالتعديل قبل نهاية 2012 والا سندخل في مشكلة جديدة، حيث تنص المادة 25 الفقرة 13 انه من اسباب الغاء الادراج اذا فقدت الشركة شروط الادراج، وبالفعل هناك شركات فقدت شروط الادراج نتاج الازمة المالية العالمية، فمن شروط الادراج ان تحقق الشركة ربما يصل الى %7.5 لسنتين متتاليتين، وجد في ميزانية 2011 شركات حققت خسائر وهناك اخرى حققت ارباحا ولكن دون ان تصل الى نسبة %7.5 واذا حققت هذه الشركات ارباح بنسبة %100 في ميزانية 2012، هل سيتحقق الشرط بذلك؟! وبالتالي نصحت الهيئة ان ينتبهوا للمادة 25 فقرة 3 وان يضيفوا اليها سلطة تقديرية للهيئة اذا كانت حالة التسوق او الاقتصاد سببا لفقدان هذا الشرط.
الشركات المتظلمة
* ماذا عن الشركات التي الغي ادراجها وتقدمت بتظلمات؟
- اتعاطف بشدة مع مجلس المفوضين لانهم ظلموا في هذا الامر، وهذه الشركات توقفت لمدة 6 اشهر ولم تقدم بيانات مالية، وبعد نظام الادراج قامت الهيئة بالغاء بعض الشركات، وهذه الشركات تقدمت بتظلمات من قرار الغاء الادراج لانها ظلمت في مسألة الاختصاص والاجراءات وان يصدر قرار من لجنة التظلمات يقول ان مجلس المفوضين غير مختص بالغاء الادراج الذي يعتبر عقوبة وبالتالي هي من اختصاص مجلس التأديب، وهذا به مخالفة قانونية وفهم غير دقيق لقانون انشاء هيئة اسواق المال، واتعاطف مع مجلس المفوضين لانه وقع بين المطرقة والسندان، اما ان يوافق على هذه القرارات ويعيد هذه الشركات وبالتالي سمح للجنة ادنى منه بسحب صلاحية منه، او لم يأخذ بما انتهت اليه لجنة التظلمات، وبالتالي تكون القرارات الصادرة من لجنة التظلمات صورية، ولا اتحدث عن محل القرار انما حديث لجنة التظلمات بان الغاء الادراج عقوبة انما هو اجراء تنظيمي يكشف عدم صلاحية الشركة في التواجد في سوق الكويت للاوراق المالية.
بنك وربة
* هل توجد مشكلة في ادراج بنك وربة وشركة VIVA؟
- النظام نفسه فرق بين شركات المساهمة العامة ومنها VIVA وبنك وربة وشركات المساهمة المقفلة، وشركات المساهمة العامة التزام على هذه الشركات ان تتقدم الى الهيئة بطلب الادراج الاختياري لشركات المساهمة المقفلة، وشركة VIVA تقدمت بطلب الادراج ولم يبت فيه من الهيئة، رغم انها شركة مساهمة عامة، اما بالنسبة لبنك وربة فالوضع مختلف لان السنة المالية الثانية لم تنتهي، وبالتالي لم يحقق الالتزام، ولكن هناك معضلة قانونية وهي ان القانون الذي انشئ بنك وربة وزع على جميع الكويتيين وبالتالي المفوضين لديهم اسهم، وطبقا للمادة 36 من القانون لا يجوز ان يحضر المفوض الذي لديه مصلحة في الموضوع المنظور امام مجلس المفوضين وبالتالي سنكون امام معضلة لان كل المفوضين لديهم اسهم، ولكن ليست بالمعضلة القوية لان حق التصرف في اسهم التأسيس يجب ان يكون بعد ثلاث سنوات من التأسيس، وبنك وربة اسس في سبتمبر 2009، وبالتالي يستطيعون في سبتمبر 2012 التصرف في هذه الاسهم، ثم يبحثون معضلة بنك وربة.
قرارات مهمة لم تصدرها الهيئة
قال بدر الملا هناك قرارات كثيرة مهمة لم تصدرها الهيئة منها المادة 40 للائحة الحوكمة، والمادة 42 نظام ترخيص واعتماد وكالات التصنيف الائتماني، و44 قواعد التزام بأخلاقية ممارسة المهنة للأشخاص المرخص لهم، و95 فقرة 3 و106 فقرة 3 وتتحدث عن قيام البورصة بالتوافق مع قواعد الحوكمة، وغيرها من القراءات.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: