علمت «الأنباء» من مصدر نفطي مطلع في مصفاة الشعيبة التابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية ان الطاقة التكريرية للمصفاة انخفضت من 200 ألف برميل يوميا إلى 130 ألف برميل يوميا، وذلك نتيجة عطل مفاجئ تعرضت له وحدة تكرير النفط الخام في منتصف ديسمبر الماضي وتم تخفيض الطاقة التكريرية بناء على العطل وتنفيذ صيانة دورية للوحدة.
وتوقع المصدر ان تعود الطاقة التكريرية للمصفاة والبالغة 200 ألف برميل يوميا مع نهاية يناير 2015، وذلك عقب الانتهاء من كل الأعمال التي تنفذها دائرة الصيانة في المصفاة حاليا.
وتعتبر مصفاة الشعيبة أصغر مصفاة بين 3 مصافي تابعة لشركة البترول الوطنية.
وتبلغ الطاقة الإجمالية للمصافي نحو 930 ألف برميل يوميا، وتعرضت المصفاة لمشاكل تشغيلية في السابق، ومن المقرر إغلاقها بموجب خطط لتحديث قطاع التكرير في البلاد.
وقال ان دائرة الصيانة في مصفاة الشعيبة لديها خطة خمسية مجدولة لتنفيذ برامج الصيانة الدورية يتم تغيرها وفقا للمستجدات الطارئة التي قد تحدث، مبينا ان المصفاة ماضية في تنفيذ كل برامج الصيانة في موعدها المحدد، حيث ان المصفاة تستعد حاليا لإجراء صيانة في وحدة تكسير النفط الثقيل (اتش اويل)، حيث ان أعمال الصيانة الدورية للوحدة تتم سنويا، كما ان فريق العمل سيركز في هذه المرة على القيام ببعض الأعمال الفنية التي من شأنها إطالة فترة احتياج الوحدة للصيانة.
وأوضح ان مصفاة الشعيبة تحتوي على وحدتين «اتش اويل» تبلغ الطاقة التكريرية لكل وحدة 25 ألف برميل يوميا، مشيرا إلى ان تلك الوحدات تنتج الكيروسين والديزل وزيت الوقود وبعض المنتجات الخفيفة الأخرى، مبينا ان الإدارة التنفيذية للمصفاة قررت تأخير إجراء الصيانة الدورية لوحدة (اتش اويل) بحيث تدخل على الميزانية السنوية الجديدة التي ستبدأ من بداية شهر أبريل 2015.
وحول مواعيد الصيانة المجدولة للوحدات الأخرى في المصفاة، قال المصدر ان هناك صيانة دورية للوحدات الفرعية المساندة في المصفاة مثل وحدة السلفر (الكبريت) وسيتم البدء فيها على نهاية شهر مارس المقبل، بالإضافة إلى إجراء صيانة لوحدتين مهمتين في ذلك التوقيت.
وحول تنفيذ المشاريع الرأسمالية في المصفاة، ذكر المصدر ان كل المشاريع الرأسمالية توقفت في المصفاة باستثناء المشاريع الحيوية والضرورية لبعض الوحدات إلا في حالة الضرورة، مبينا ان المصفاة قامت مؤخرا بإعادة تجهيز مبنى «operator shelter» بقيمة 1.5 مليون دينار.
وأضاف: «إدارة المصفاة حريصة تماما على مبدأ السلامة والصحة والبيئة، لذلك فإن كل برامج الصيانة ستنفذها المصفاة من دون توقف حتى آخر يوم عمل للمصفاة».
اغلاق «الشعيبة»
وتطرق المصدر في حديثه المطول لـ «الأنباء» إلى ان شركة البترول الوطنية غيرت من توجهاتها الإستراتيجية لإغلاق مصفاة الشعيبة بحيث تكون مع بدء تشغيل مشروع الوقود البيئي الذي يتم تنفيذه حاليا في مصفاتي الأحمدي وميناء عبدالله وليس كما مخطط سابقا مع بدء عمليات مصفاة الزور المزمع إنشاؤها في جنوب الكويت، حيث إن مصفاة الزور يتوقع ان تدخل الخدمة رسميا مع بداية 2019 بطاقة تكريرية تبلغ 615 ألف برميل يوميا.
وذكر ان عمليات الإغلاق الكاملة للمصفاة وحسب الخطة المرسومة ستكون قبل الموعد المقرر في نهاية 2017 بنحو 6 أشهر، وذلك لتفكيك الوحدات الرئيسية وتجهيز الخزانات والخطوط لمشروع الوقود البيئي، مبينا ان عملية الإغلاق للمصفاة ليست بالسهولة التي ممكن ان نتوقعها وإنما تأخذ وقتا وجهدا لعمليات الإغلاق وتفكيك الوحدات.
وأشار إلى ان الفترة التي تفصلنا عن إيقاف المصفاة بالكامل عامين ونصف وتلك الفترة تحتاج صيانة دورية لتعظيم المردود المالي والاقتصادي من التشغيل التجاري للوحدات.
وبين ان مصفاة الشعيبة ستستعين بمستشار فني عالمي متخصص لتحديد عملية الإغلاق للوحدات ودراسة أفضل الطرق للإغلاق، لاسيما وان تلك العمليات معقدة للغاية، مشيرا إلى ان المستشار سيحدد آلية التصرف في المعدات والوحدات وطرح الوسائل المناسبة للتخلص منها، اما عن طريق بيعها سكراب، وذلك للوحدات القديمة أو ان يتم بيع بعض الوحدات لبعض الدول والشركات التي ترغب في الاستفادة منها.
وحول الصيانة الشاملة التي تجريها المصفاة كل 5 سنوات والتي كان آخرها في عام 2011 وتم إغلاق المصفاة بالكامل لمدة 45 يوما، قال المصدر إن تلك الصيانة يتوقع أن تكون في عام 2015 ـ 2016 أي قبل إغلاق المصفاة بعام واحد، وكما هو مخطط ستنفذ تلك الصيانة الدورية، مشيرا إلى أن أبراج التسخين في المصفاة يتم تبديلها كل 5 سنوات وذلك للاطمئنان على سلامة المعدات، وبالتالي فإن وجود تلك المعدات يحتاج إلى السلامة والاعتمادية والربحية، وذلك للحفاظ على سلامة الموظفين.
المستشار الفني
وقال ان عمل المستشار الفني سيتركز في وضع خطة تتكون من 3 محاور رئيسية هي تقييم أصول مصفاة الشعيبة وإيقاف العمليات وتأمين غلق المعدات فيما تتمثل الخطوة الأخيرة في تنفيذ الدراسة الخاصة بإيقاف العمليات.
وذكر ان بعض وحدات مصفاة الشعيبة يمكن الاستثمار فيها من خلال عرضها للبيع إلى دول أخرى، بيد انه شدد على ان آلية التصرف في الوحدات متروك إلى الإدارة التنفيذية لشركة البترول الوطنية لأخذ القرار النهائي بناء على الرأي الفني والمشورة الاقتصادية للمستشار الفني الذي سيتم تعينه لاحقا لذلك الأمر.
وبين ان الشركة تقوم حاليا بتأهيل الشركات التي يمكنها ان تقوم بدور المستشار الفني لتقييم الأصول لمصفاة الشعيبة، مبينا ان شركة «بي بي» قامت بجولة مؤخرا في المصفاة بالإضافة إلى قيام عدد آخر من الشركات للاطلاع على المصفاة، وجميعهم أبدوا رغبتهم في التأهيل للمشاركة في المناقصة، وذلك لإعطائنا تصورا واضحا ومقترحات مبدئية على ضوئها سنقوم بوضع دراسة نحدد من خلالها الشروط المطلوبة في المستشار الفني وكتابة كراسة الشروط.
وذكر ان هناك تركيزا ينصب حاليا في دائرة الموارد البشرية بالتعاون مع الدائرة التجارية لوضع آلية التصرف في العمالة والعقود والمواد الموجودة في المخازن وخارجها.
وبين المصدر ان هناك إشكالية كبيرة في مصفاة الشعيبة تتمثل في ارض وتربة المصفاة، حيث ان التربة ملوثة منذ إنشاء المصفاة في عام 1968، وبالتالي لابد من وضع خطة ومشاريع لإعادة تأهيل تلك التربة من جديد.
تجدر الإشارة إلى ان «الأنباء» كانت قد نشرت مؤخرا وفقا لتصريحات مسؤولين في المصفاة أن أصول مصفاة الشعيبة تبلغ أكثر من مليار دينار شاملة وحدات المصفاة الرئيسية والخزانات وغرف التحكم والمباني الإدارية ورصيف التحميل.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: