كشفت بيانات رسمية صادرة عن هيئة أسواق المال أن قيمة الموافقات لإصدارات الصكوك التي منحتها الهيئة تجاوز حاجز الـ«خمسة مليارات» دينار منذ عام 2016، مشيرة إلى أن نحو %60 من الشركات المدرجة في بورصة الكويت، وفقاً لقيمتها السوقية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأشارت البيانات إلى أن %15 من إجمالي الأموال المدارة نيابةً عن الغير من قبل الأشخاص المرخص لهم وفقاً لنشاط الشركات المدرجة هو للنشاط الإسلامي، كما أن نسبة قيمة الأصول الإسلامية تبلغ نحو %38 من إجمالي قيمة الأصول المدارة من قبل أنظمة الاستثمار الجماعي القائمة والمرخصة من قبل الهيئة.
التنظيمات والتشريعات
وقالت مصادر مسؤولة في هيئة أسواق المال لـ القبس أن الحاجة ماسة للتوصل إلى إطار متكامل تنظيمياً وتشريعياً يسمح بتنظيم الأدوات المالية الإسلامية، لاسيما الصكوك بأنواعها، التي تشمل الصكوك الحكومية أو تلك التي تصدرها البنوك وشركات الاستثمار الإسلامية، التي يمكنها أن تسهل إدارة التدفقات النقدية وتساعد في الحد من مخاطر السيولة، وتوفير أدوات استثمارية مناسبة للمستثمرين، وبالتالي توفير بديل لأدوات الدين العام التقليدية.
ولفتت إلى أن الهيئة تعمل حالياً، بالتعاون مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، للإعداد لخريطة طريق لتطوير هذه الصناعة، ومن المنتظر لتلك الخارطة أن ترى النور في غضون عامين اثنين، وذلك بهدف التوصل إلى تصور متكامل للإطار التشريعي والتنظيمي لهذه الصناعة، بما في ذلك الأدوات والمنتجات المزمع تطبيقها، وضوابطها، ومتطلبات ترقية كيانات البنى التحتية، والمعايير ذات الصلة. وذلك تنفيذاً لمبادرتها «إعداد دراسة لتطوير سوق رأس المال الإسلامي في دولة الكويت» في إستراتيجيتها الراهنة (2023 - 2026 / 2024 - 2027).
وذكرت أنها قامت بتشكيل فريق عمل لتطوير الصناعة المالية الإسلامية في أسواق المال تولى مهام دراسة واقع تلك الصناعة وتحليله، وإجراء مقارناتٍ معيارية مع أفضل الممارسات الدولية، ومراجعة التشريعات والمنتجات ذات الصلة إلى جانب توجهاتٍ أخرى تساعد على إنجاح تطبيق الخريطة مستقبلاً، تعمل الهيئة في إطارها حالياً، كالتحول الرقمي والتقنيات المالية، إضافةً إلى مبادراتها المندرجة في إطار مشروعها للشمول المالي.
المجلس الاستشاري
وبينت أن الهيئة كان لها السبق إقليمياً في وضع أسس البنية التحتية للصناعة المالية الإسلامية على صعيد أسواق المال، حيث أنشئت المجلس الاستشاري للرقابة الشرعية. كما قامت بتنظيم مختلف مجالات عمل الجهات المرخص لها للعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية ضمنتها الكتاب الخامس من كتب لائحتها التنفيذية، ومنها وضع نظام هيئات الرقابة الشرعية لدى الشخص المرخص له، وتنظيم عمل وحدات التدقيق الشرعي الداخلية، وكذلك مكاتب التدقيق الشرعي الخارجي، وإعادة هيكلة الحوكمة الشرعية لعمل المؤسسات المتوافقة مع أحكام الشريعة. كما أجرت الهيئة تحديثات تشريعية عديدة في إطار توحيد المرجعية المتبعة للمعايير الشرعية المتوافقة مع معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي).
وأشارت إلى التعديلات المهمة التي تمت تباعاً على الكتاب الحادي عشر أفضت إلى إقرار الإطار التشريعي المطلوب للشركة ذات الغرض الخاص التي تصدر أوراقاً مالية، واستحداث «العهدة المالية»، كما تم في هذا الإطار العمل على وضع أطر متكاملة لتطبيق السندات والصكوك الخضراء والاجتماعية والمستدامة، وقصيرة الأجل.
بالمحصلة، ُيعتقد بأن الإجراءات آنفة الذكر ساعدت في التوصل إلى نظام رقابة شرعية يتمتع بالكفاءة والمتانة والحصافة المطلوبة، وهو ما يطلق عليه مصطلح «الحوكمة الشرعية» في بلدان أخرى.
تنويع الاقتصاد
وأكدت المصادر أن أسواق رأس المال المتوافقة مع أحكام الشريعة تمثل فرصةً متاحة أمام مختلف الدول الساعية لتنمية اقتصاداتها بصورةٍ مستدامة نظراً لما تقدمه من فرصٍ استثمارية متنوعة وجاذبة لرؤوس الأموال الخارجية وتوطين المحلية، والمساعدة في زيادة مساهمة قطاع الخدمات المالية في الناتج المحلي الإجمالي، وتنويع موارد الاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات التي يواجهها وتجاوز أزماته.
مقومات المنافسة
وترى هيئة الأسواق أن الحاجة ماسة للنهوض بواقع الصناعة المالية الإسلامية، وعليه تبنت مبادرةً إستراتيجية لتطوير الصناعة الإسلامية في أسواق المال، وتنظيم المنتجات والأدوات الاستثمارية بمختلف أشكالها التقليدية والإسلامية. ومن هذا المنطلق فقد استبقت موعد إطلاق إستراتيجيتها الراهنة في أبريل الماضي بالإعداد لما يمكن تسميته «خريطة طريق» للنهوض بواقع الصناعة المالية الإسلامية عموماً، وفي شقها المتصل بأنشطة الأوراق المالية بصورةٍ خاصة.
وأفادت بأن الكويت تمتلك كل المقومات التنافسية المطلوبة، بدءاً بتخصصية قطاعنا المصرفي في مجال الصيرفة الإسلامية، وخبرة متراكمة في هذا الإطار، وانتهاءً بمتانة قطاعنا المصرفي بجناحيه: التقليدي والإسلامي.
وأضافت: ندرك حقيقةً أن التحديات كبيرة مع وجود مراكز إسلامية إقليمية قائمة، إلا أننا نمتلك بالمقابل المقومات المطلوبة لا للمنافسة فقط، بل لتأكيد ريادتنا المستحقة مؤكدة أن الصناعة المالية الإسلامية في الكويت تمتاز بالكفاءة والمتانة المطلوبة، ولها الدور الأبرز في تحقيق الاستقرار المالي الذي يعد شرطاً رئيساً للنمو الاقتصادي المستدام.
أزمات متعاقبة
وأكدت المصادر بأن الأزمات المتعاقبة، التي كانت جائحة كوفيد آخرها، قد شكلت فرصةً جيدة للصناعة المالية الإسلامية لإظهار كفاءتها، الأمر الذي يحتم علينا توفير وتطوير أدواتها ومنتجاتها لتمكينها من تلبية رغبات المتعاملين وجذب المستثمرين، مشيرة إلى ضرورة التركيز على جانبين رئيسيين: تعزيز جانب الابتكار في هذه الصناعة، والارتقاء بأدوات قياس وإدارة المخاطر الخاصة بتلك الصناعة ونظم الرقابة الداخلية فيها.
واختتمت بالقول إن الحاجة أصبحت ملحة في وقتنا الراهن للتوصل إلى أسواقٍ مالية إسلامية متكاملة، سواء على المستوى الدولي وفقاً لما أثبتته تداعيات الأزمات المتعاقبة، التي كانت الجائحة آخرها، أو على الصعيد المحلي، وهذا ما تؤكده حالة العزوف عن الإقبال المنتظر في اكتتابات تمت أخيراً لم تدعهما فتاوى بتوافقها مع أحكام الشريعة.
أرقام متفائلة
وتشير الدراسات إلى الأرقام المتفائلة للتوقعات بشأن هذه الصناعة قبل الجائحة، التي تشير إلى بلوغها 10 تريليونات دولار مع نهاية العقد الحالي، ومساهمتها بما يزيد على %4 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و150 مليون فرصة عمل، وأن هذه التوقعات أصبحت أكثر تفاؤلاً وإشراقاً بعد الجائحة.
مشروع قانون الصكوك
أشارت المصادر إلى أن التعاون بين هيئة الأسواق وبنك الكويت المركزي وإدارة الدين العام لدى وزارة المالية وصندوق النقد الدولي أدى إلى التوصل لدراسةٍ مستفيضة لتطوير هذه الصكوك، بدءاً من استكمال المنظومة التشريعية لإصدار الصكوك الحكومية والخاصة، ورفع جاهزية كيانات البنى التحتية للسوق تمهيداً لإدراجها وفق أفضل الممارسات وأحدث التقنيات.
على صعيدٍ آخر، قامت المنظومة، وبالتعاون مع إدارة الفتوى والتشريع، بالإعداد لمشروع قانونٍ للصكوك تمت إحالته لمجلس الأمة لمناقشته، مشيرة إلى تعاون الهيئة مع مركز الكويت للاقتصاد الإسلامي التابع لوزارة الأوقاف في التوعية بالشركات التابعة للدولة بشأن إصدار الصكوك.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: