قال وزير المالية وزير دولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار الأسبق مناف الهاجري إن الفريق الاقتصادي الحالي الذي يعمل مع رئيس الوزراء بات أمام تحديين رئيسيين: مواجهة المتطلبات الشعبية من جهة، والنقلة النوعية المتعلقة بالإنتاجية والاقتصاد المعرفي الحقيقي والقطاعات الاقتصادية، مبيناً أن هذا العمل بحاجة لنوع من القسوة في القرار من خلال زيادة ساعات العمل وتوجيه صرف الدعوم والامتيازات المالية نحو المستحقين الحقيقيين.
وأوضح الهاجري أن هناك مهارات أخرى مطلوبة تتعلق بالجهات الرقابية والحوكمة وبناء القدرات والتعيينات على أعلى المستويات، مؤكداً الحاجة لفريق متخصص في هذا الجانب، تماماً كما حدث مع هيئة الأسواق التي كان لها دور في ترقية بورصة الكويت، وهذا الأمر ينسحب كذلك على ديوان المحاسبة الذي يجب أن يشهد ما يسمى بـ«العصرنة» حتى يصبح على أعلى مستوى.
جاءت تصريحات الهاجري خلال الندوة الرابعة التي أقامتها الجمعية الاقتصادية الكويتية في مقرها بالتعاون مع مبرة الشيخ صباح السالم المبارك الصباح تحت عنوان «حوار التنمية: الواقع والطموح»، والتي أدارتها عضوة مجلس الإدارة رئيسة اللجنة الثقافية بالجمعية هيا بودي، وشارك فيها رئيس إدارة الثروات لمجموعة بنك الكويت الوطني فيصل الحمد.
وأضاف الهاجري: «الاقتصاد الكويتي يتمتع بالعديد من المميزات التي تجعل ما يواجهه حالياً أمر غير مقبول، إذ لابد من الاستفادة المثلى من الإمكانات الحالية في ظل متانة الدولة مالياً وتمتعها بمخزون نفطي جيد وتجربة وأداء استثماري عالي المستوى».
وشدد على ضرورة انتهاج العديد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والتي على رأسها توزيع الأحمال والملفات والنأي بها عن سلطة وزير واحد، فلا يمكن أن يكون الوزير المسؤول عن الاستثمار هو نفسه المسؤول عن تحسين معيشة المواطنين وتوجيه الدعوم وبناء ميناء مبارك ووضع الميزانية العامة للدولة، وهذا أمر لا يمكن توقع منه نتائج ومخرجات تلامس الطموح.
وتابع: «المؤسسات الحكومية لم تقم بما مطلوب منها خلال العقود الثلاثة الأخيرة حيث شهدت الفترة الماضية انحرافاً عن المسار نتيجة للسياسات الخاطئة التي دمرت أهم قيم المجتمع، والمتمثلة في العمل والمعرفة».
وافاد ان الإنتاجية بالوزارات انخفضت، إلى جانب الممارسات المعكوسة في كل ما يتعلق بالتعيينات والترقيات وتمكين المسؤولين، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن أساساً في المربع الأول، والخاص بالخطاب الاقتصادي الذي بات يغلب عليه الانشاء وعدم التركيز على الأمور الرئيسية التي تأتي في مقدمتها الإنتاجية، حيث تراجعت الكويت عن باقي دول المنطقة في الإنتاجية، حتى إننا أصبحنا «ممنونين للموظف الذي يداوم».
وقال الهاجري: «الكويت تعتبر من أغنى دول العالم على مستوى العالم، كما أنها بلد سباق على مستوى الحريات، وذلك بوجود مجلس الأمة، لكن المشكلة الحقيقية بالكويت تتجلى بالمؤسسات بأشكالها المختلفة، ولا شك أن الإدارة العامة هي جزء من هذه المشكلة»، مؤكداً: «بلادنا ليست بلداً فقيراً بالمعنى المالي، فقد تكون لدينا مشاكل على المستوى الفني أو الثقافي، ولكن على المستوى المالي، فالكويت تمتلك واحداً من أقوى الصناديق السيادية حول العالم، كما أنها تتمتع بمتانة مالية، ومخزون نفطي يضعها في مصاف الدول المتقدمة».
أسواق المال
بدوره، قال رئيس إدارة الثروات لمجموعة بنك الكويت الوطني، فيصل الحمد، إن الكويت شهدت خلال السنوات الأخيرة عملية ناجحة تمثلت في تطوير أسواق المال وترقية البورصة إلى سوق ناشئ، وذلك على الرغم من أن الأمر لم يكن بهذه السهولة، حيث تطلب الأمر التنسيق مع العديد من الأطراف على صعيد القطاع العام والخاص، بدءاً من هيئة أسواق المال وبورصة الكويت وكل شركات الوساطة والاستثمار، وصولاً إلى افضل الإنجازات التي تحسب للكويت خلال آخر 10 سنوات.
وأضاف أن هذه الترقية ساهمت في رفع مؤشر الكويت، وزيادة استقطاب الأموال والاستثمارات الأجنبية، حيث اتجهت أنظار وعيون المستثمرين الأجانب نحو الاستثمار في السوق الكويتي، حتى أصبح المستثمر الأجنبي يمثل نسبة لا بأس بها ضمن إجمالي التداولات في السوق الكويتي، حتى أن نسبة المساهمين الأجانب في بنك الكويت الوطني قد ارتفعت من %5 إلى %25.
وتابع الحمد يقول إن الكويت شهدت خلال السنوات الأربع الأخيرة، كذلك، عدداً من الإنجازات واستحواذات الشركات الأجنبية على شركات شبابية كويتية بملايين الدولارات، خاصة في القطاعات الجديدة، فالتوجهات لم تعد تركز على موضوع تحويل الكويت لمركز مالي، بقدر التركيز على دعم الأفكار الشبابية الحديثة التي تواكب المستجدات العالمية التي يأتي على رأسها الذكاء الاصطناعي وغيرها من القطاعات التكنولوجية الحديثة.
واستطرد الحمد «النفقات الحكومية في الكويت قد ارتفعت منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا بمعدل %8، فيما لم يرتفع معدل التضخم عن 2 إلى %3، مضيفاً أن الكويت تمتلك الاقتصاد القوي والمواهب الشابة القادرة، لكنها بحاجة إلى تعديل نهجها الحالي، وإلا فإن صندوق الأجيال القادمة سينتهي خلال الجيل القادم أو الذي يليه».
وأضاف أن معدل نسبة زيادة المتقاعدين إلى سوق العمل ما زالت في مصلتحنا حتى يومنا هذا، لكن وفي ظل وجود عجز اكتواري بقيمة 25 مليار دينار، فإن العجز سيتراكم ويتزايد في حال لم يتم تدارك الأمر، من خلال التوظيف في القطاع الخاص، وكذلك من خلال تعديل نهج الادخار والاستثمار.
5 فرق لتنفيذ برنامج عمل الحكومة
اقترح الهاجري أن يتكون الفريق الاقتصادي للحكومة الجديدة من 5 فرق مختصة:
1 - فريق معني بإدارة السيولة من المختصين.
2 - فريق يختص في الحوكمة والرقابة، ويتألف من مختصين، يعملون على ربط الأهداف العامة للدولة في أولويات الجهات الرقابية، وعصرنة الجهات الرقابية، وتعيينات كبار المسؤولين، ومراقبة أداء مجلس الإدارات الرئيسية.
3 - فريق يتعاطى مع التحسينات المستمرة في أجهزة الدولة، ويتألف من مختصين، ويعمل على مراجعة سبل تحسين المالية العامة للدولة.
4 - فريق معني في الاحتياجات الآنية للمواطن، ويتألف من الوزراء والمسؤولين الحكوميين.
5 - فريق يتعاطى مع المشاريع طويلة الأمد ويتألف من خبراء مختصين، ويشرف على مشاريع الدولة الكبرى في قطاعات رئيسية : النقل، الاتصالات، الطاقة النفطية، الإسكان، السياحة، التمويل، البتروكيماويات.
إصلاحات مالية
شدد الحمد، على أهمية البدء بتطبيق بعض الإصلاحات المالية وعدم التردد والخوف منها، وعلى رأسها ضريبة الشركات (الضريبة الضائعة)، مؤكداً بأن اقتصاد الدولة أولى بها، اذ سيتم العمل بالضريبة على الشركات التي تفوق عوائدها 750 مليون يورو في عام 2025، وذلك وفق الاتفاقيات الدولية.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: