على مدار سنوات، ارتبط اسم "نوكيا" في أذهان الكثيرين بصورة الشركة التي أخفقت إداريًا وتعثّرت في مواكبة التحولات السريعة للتكنولوجيا، لكن خلف هذا الانطباع السائد، أعادت "نوكيا" بناء نفسها بعيدًا عن الأضواء، لتصبح اليوم لاعبًا مؤثرًا في شبكات الجيل الخامس والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مجد سابق
- قبل السقوط، كانت "نوكيا" تتربع على عرش سوق الجوالات المحمولة عالميًا، وفي ذروتها عام 2000، بلغت القيمة السوقية للشركة 267.3 مليار دولار مع مساهمتها بنحو 4% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لفنلندا.
تغير قواعد اللعبة
- مع إطلاق جوالات "آيفون" عام 2007، تغيّرت قواعد اللعبة، حيث فشلت "نوكيا" في استيعاب التحول نحو الجوالات الذكية الجديدة، لتصل القيمة السوقية للشركة إلى أدنى مستوى لها عام 2012 عند 7.48 مليار دولار.
بيع القلب النابض
- عندما أدركت الشركة أنها فقدت السيطرة على سوق الجوالات، باعت وحدة الأجهزة والخدمات (التي كانت يومًا ما قلبها النابض) إلى "مايكروسوفت" مقابل 5.4 مليار يورو (7.5 مليار دولار) في عام 2014.
ماذا عن اليوم؟
- اليوم، تبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 37.03 مليار دولار، مع إيرادات وصلت إلى 20.64 مليار دولار في عام 2024، أقل بكثير من ذروتها البالغة 75 مليار دولار في عام 2008، عندما كانت تستحوذ على حصة تُقارب 40% من السوق العالمية للجوالات المحمولة.

ماذا حدث؟
- عندما ظن الجميع أن لحظة بيع الوحدة المسؤولة عن إنتاج الأجهزة هي النهاية، أتمت الشركة عدة صفقات في قطاع الاتصالات، حيث شكل الاستحواذ على حصة "سيمنز" في مشروع مشترك للشبكات بقيمة 1.7 مليار يورو في عام 2013، حوالي 90% من إيرادات "نوكيا" بعد خروجها من قطاع الجوالات.
لاعب رئيسي
- أعادت "نوكيا" اكتشاف نفسها في قطاع معدات الاتصالات، حيث أتمت في عام 2015 أكبر صفقة استحواذ في تاريخ الشركة، حين سيطرت على الفرنسية "ألكاتيل-لوسنت" لشبكات الاتصالات بقيمة 15.6 مليار يورو.
مرونة الإدارة
- مع تزايد قوة شركتي "هواوي" و"زد تي إي" الصينيتين في قطاع معدات الاتصالات وحصولهما على عقود توريد مع كبرى شركات الاتصالات الأوروبية، تحولت "نوكيا" من جديد للتركيز على التقنيات الحديثة مثل الخدمات السحابية ومراكز البيانات والشبكات الضوئية.
صدارة عالمية
- تصدّرت "نوكيا" تصنيف "أومديا - Omdia" لعام 2025 كأكثر شركات الشبكات الأساسية تنافسية عالميًا، مدعومة بقوتها في البنية السحابية والأتمتة وتنوع منتجاتها وخدماتها، ويعكس التصنيف ريادة الشركة في شبكات الجيل الخامس، مع أكثر من 125 مشغل اتصالات ضمن قاعدة عملائها.

تتويج الجهود
- تتويجًا لهذه الجهود في تنويع الأعمال الأساسية، أعلنت "إنفيديا" عن استثمار بقيمة مليار دولار في "نوكيا" مع سعي الشركتين للتعاون في بناء شبكات اتصالات قادرة على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي داخل البنية الأساسية لشبكات الجيل الخامس والسادس.
الذكاء الاصطناعي
- ذكرت "إنفيديا" عقب الإعلان عن هذا الاستثمار في نهاية أكتوبر الماضي، أنها تدرس دمج تقنيات "نوكيا" في خططها المستقبلية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فيما أوضحت الشركة الفنلندية أنها ستكيف برمجياتها الخاصة للعمل على رقائق "إنفيديا".
مسار جديد
- ختامًا، لم تعد "نوكيا" مثالًا لشركة تخلفت عن الركب ثم انحدرت إلى الهاوية، بل نموذج شركة أدركت مبكرًا أن البقاء في قطاع التكنولوجيا لا تحكمه مجالات معينة، فبينما خرجت من سوق الجوالات، نجحت اليوم في ترسيخ موقعها داخل البنية التحتية الرقمية العالمية، وتسعى كذلك لتعزيز مكانتها مستقبلًا عبر الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
المصادر: أرقام – فاينانشال تايمز – سي إن بي سي- كامبانيز ماركت كاب – نوكيا
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: