في واشنطن، حيث تتقاطع السياسة بالاقتصاد وتُصاغ القرارات على إيقاع الصراع بين المؤسسات، تقف الولايات المتحدة أمام اختبار حاسم، فبين قاعة المحكمة ومكاتب السلطة التنفيذية، لا يدور الجدل حول قضايا قانونية معقدة فحسب، بل حول معنى الحكم وحدود النفوذ في أكبر اقتصاد عالمي.

اختبار السلطة
- يواجه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لحظة فارقة خلال فترة رئاسته الثانية، مع وصول معركتين قانونيتين شديدتي الحساسية إلى المحكمة العليا، في وقت يسعى فيه لتوسيع نطاق سلطاته التنفيذية بشكل غير مسبوق.
استقلال الفيدرالي
- القضية الأولى تتمحور حول محاولة "ترامب" إقالة عضوة مجلس محافظي الفيدرالي "ليزا كوك"، في خطوة تهدد أحد أقدم أعراف النظام الاقتصادي الأمريكي، وهو استقلال البنك المركزي، حيث تنظر المحكمة العليا في هذه القضية الأربعاء المقبل.
أهمية قصوى
- رغم أهمية هذه القضية، فإن وزنها تضاعف خلال الفترة الأخيرة مع تلقي رئيس الفيدرالي "جيروم باول" مذكرة استدعاء من وزارة العدل على خلفية تكاليف تجديد مقر المصرف، ما قد يضع استقلالية الفيدرالي على المحك.

صدام تجاري
- القضية الثانية لا تقل وزنًا، وتتعلق بالطعن في الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها "ترامب" باستخدام قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، حيث طالت هذه الرسوم معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وهي تمثل أحد أعمدة أجندته الاقتصادية.
موعد النظر
- كان من المقرر أن تنظر المحكمة العليا في القضية في وقت سابق هذا الشهر، لكنها تجاهلتها ما أبقى حالة الترقب قائمة بشأن مصير الرسوم الجمركية المطعون عليها، ومن المقرر أن تعقد المحكمة جلسة غدًا للنظر في العديد من القضايا، إذ لا تعلن المحكمة مسبقًا عن القضايا التي ستُبت فيها.
مبالغ ضخمة
- حذرت الإدارة الأمريكية مرارًا من أن أي حكم ضد الرسوم الجمركية قد يفتح الباب أمام مطالبات برد عشرات المليارات من الدولارات، وتُشير التقديرات إلى أن النزاع قد يترتب عليه استرداد نحو 150 مليار دولار من الحكومة الأمريكية كرسوم دفعها المستوردون سابقًا.
خسائر تريليونية
- حذر "ترامب" في منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، أنه إذا حكمت المحكمة ببطلان الرسوم الجمركية فقد تصل مبالغ التعويض إلى تريليونات الدولارات، بما يشمل الأموال التي تعهدت الشركات بضخها لدعم الصناعة الأمريكية وتجنب دفع الرسوم الجمركية المرتفعة.

صلاحيات الرئيس
- ذكر وزير الخزانة "سكوت بيسنت" أن أي حكم ضد رسوم "ترامب" الجمركية يعني فقدان الرئيس لمرونته في استخدام التعريفات سواء لأغراض الأمن القومي أو كوسيلة ضغط في المفاوضات، في إشارة إلى تقليص الصلاحيات التي يملكها "ترامب" في إدارة الملفات الاقتصادية والتجارية.
ليست مطلقة
- ترى "كاثرين جادج" أستاذة القانون في جامعة كولومبيا، أن النزاعات المتعلقة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي والرسوم الجمركية ستكون حاسمة في تحديد نطاق سلطة الرئيس في رسم السياسة الاقتصادية بشكل منفرد.
ثقة مهزوزة
- في ضوء المعارك القانونية الكثيرة التي انخرطت فيها الإدارة الأمريكية منذ عودة "ترامب"، تُشير تقديرات إلى أن المحاكم الابتدائية والاستئنافية لم تعد تثق في حجج الحكومة، إلى جانب تزايد الأحكام التي اعتبرت قرارات الإدارة تعسفية وغير قائمة على أسس قانونية واضحة.
مواجهة فاصلة
- في النهاية، لا تعني المعارك القضائية التي تواجه إدارة "ترامب" بالضرورة انهيار طموحه السياسي أو الاقتصادي، لكنها تكشف بوضوح عن رغبته الدائمة في تجاوز الكونجرس من أجل إقرار سياساته، لكن القضاء بصفته خط الدفاع الأخير عن التوازن المؤسسي، يفرض قيودًا على محاولات توسيع السلطة التنفيذية خارج إطارها المعهود.
المصادر: أرقام – رويترز – الجارديان – سي إن إن – فوكس نيوز – سي إن بي سي – يو إس إيه توداي
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: