نبض أرقام
06:50 م
توقيت مكة المكرمة

2026/01/22
2026/01/21

هندسة الخداع المالي .. إنرون من قمة الابتكار إلى قاع الإفلاس

03:02 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

في أواخر التسعينيات، لم تكن "إنرون" مجرد شركة طاقة في تكساس؛ بل كانت "وول ستريت" تنظر إليها كنموذج ناجح حتى أنها احتكرت لقب "الأكثر ابتكاراً" في أمريكا لست سنوات متتالية، لكن، خلف تلك الصور اللامعة، كان هناك "مختبر كيميائي" من نوع خاص، لا يمزج الوقود، بل يمزج الأرقام بالخداع.

 

 

بداية القصة

تأسست الشركة عام 1985 نتيجة اندماج شركتين للغاز الطبيعي هما "هيوستن ناتشورال غاز" و"إنترنورث"، وتميزت سنواتها الأولى بالنمو السريع والابتكار حتى أصبحت لاعبًا رئيسيًا في الصناعة، وواحدة من أكبر الشركات وأكثرها نجاحًا في العالم بحلول أواخر التسعينيات، حيث تجاوزت قيمتها السوقية 60 مليار دولار.

 

طموح لا ينتهي

تحولت إلى شركة تداول لعقود مشتقات الطاقة، إذ عملت كوسيط بين منتجي الغاز الطبيعي وعملائهم، وقد مكنت هذه الصفقات المنتجين من الحد من مخاطر تقلبات الأسعار، عبر تثبيت السعر في عقد تتفاوض عليه "إنرون" مقابل رسوم، ونجحت في السيطرة على سوق عقود الغاز الطبيعي وبدأت في تحقيق أرباح ضخمة.

 

نمو واسع النطاق

ومع استعداها لإنشاء سوق لأي شىء يرغب أي شخص في تداوله، نوعت أعمالها لتشمل تجارة الكهرباء والفحم والصلب بالإضافة إلى الاستثمار في الطاقة المتجددة، وأطلقت قسم التداول الإلكتروني خلال طفرة الإنترنت  "إنرون أون لاين" الذي كان ينفذ صفقات بقيمة 2.5 مليار دولار يوميًا.

 

مجموعة من الحيل المحاسبية

لجأت "إنرون" لمجموعة من الحيل المحاسبية لتضخيم أرباحها وإخفاء ديونها أبرزها إنشاء كيانات ذات أغراض خاصة، وهي بمثابة شركات وهمية لجأت إليها لتحويل الأصول والالتزامات من ميزانياتها العمومية، وبذلك تمكنت من إخفاء وضعها المالي الحقيقي عن المستثمرين والجهات الرقابية، لتبدو أكثر استقرارًا ماليًا عما كانت عليه في الواقع.

 

 

نمو زائف

لكن مع تباطؤ الاقتصاد الأمريكي مطلع القرن الحادي والعشرين، أصبح مظهر النمو الزائف غير مستدام مما أدى إلى اضطرابات داخلية وتدقيق متزايد، وفي منتصف عام 2001، بدأ عدد من المحللين بالتدقيق في تفاصيل البيانات المالية التي نشرتها "إنرون" وصدمت الشركة مستثمريها في أكتوبر من نفس العام عندما سجلت خسارة 638 مليون دولار.

 

سقوط القناع

بعد وقت قصير بدأت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في التحقيق في المعاملات بين الشركة والكيانات ذات الأغراض الخاصة، وفي عام 2001 اكتشف أنها كانت تستغل ثغرات محاسبية لإخفاء مليارات الدولارات من الديون المعدومة، وتضخيم أرباحها الفصلية لإرضاء وول ستريت والحفاظ على سعر سهمها.

 

سلسلة من الاحتيال

وكشف تحقيق أن الرئيس التنفيذي "جيف سكيلينغز" والمدير السابق "كين لاي" أخفيا مليارات الدولارات من الديون عن ميزانية الشركة، ليس هذا فحسب، بل مارسا ضغوطًا على شركة التدقيق التابعة "آرثر أندردسن" لتجاهل هذه الممارسات، التي اعتمدت بدورها البيانات المالية رغم علمها بالمخالفات.

 

 

شبح الإفلاس

أدين المسؤولان، إلا أن "لاي" توفي قبل أن قضاء مدة سجنه، في حين حكم على " سكيلينغز" بالسجن 24 عامًا ثم خفف لاحقًا إلى 14 عامًا، وأدين أيضًا مسؤولون آخرون منهم المدير المالي "أندرو فاستو" كما أدت الفضيحة إلى تقدم "إنرون" في ديسمبر 2001 بطلب للحماية من الإفلاس،  وانهيار "آرثر أندرسن".

 

تداعيات باهظة

عند إعلان الإفلاس، خسر آلاف الموظفين والمساهمين مدخراتهم التي استثمروها في أسهم "إنرون"، وكان للفضيحة أثر بالغ على قطاع الطاقة والعالم المالي، إذ زعزعت ثقة المستثمرين في مصداقية البيانات المالية للشركات وأدت إلى مطالبات واسعة بتشديد الرقابة ومراجعة المعايير التنظيمية.

 

تغيير تنظيمي

استجابة لفضائح مالية طالت شركات منها "إنرون" و"ورلدكوم"، أقر الكونجرس الأمريكي قانون "ساربينز-أوكسلي" لعام 2002 لحماية المستثمرين من التقارير المالية الاحتيالية للشركات، والذي أصبح حجز الزاوية في مساءلة الشركات وشفافيتها المالية.

 

في واحدة من أكثر الفضائح المحاسبية إثارة للجدل، خدعت "إنرون" مساهميها من خلال حيل معقدة جعلتها أكثر جاذبية، لكن في النهاية أسفرت عن خسارة المساهمين لأكثر من 74 مليار دولار، مع انهيار السهم من حوالي 90 دولارًا إلى أقل من دولار واحد في غضون عام، مما أظهر الحاجة إلى إصلاحات جوهرية في المحاسبة وحوكمة الشركات في أمريكا.

 

المصادر: أرقام – موقع الكونجرس الأمريكي – مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" - ليرن سيجنال – إنفستوبيديا - بريتانيكا

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.