في سابقة لم تشهدها الأسواق منذ عام 2023، يجد "مايكل سايلور"، إمبراطور البيتكوين الأول، نفسه واقفاً على أرضية زلقة؛ فقد تهاوى سعر العملة المشفرة الأكبر عالمياً ليكسر حاجز "متوسط التكلفة" الذي لطالما اعتبره المستثمرون خط الدفاع الأخير لشركة "استراتيجي".
لم يعد الأمر مجرد تذبذب سعري معتاد، بل تحول إلى اختبار قاسٍ لنموذج العمل الذي يعتمد على الاستدانة المفرطة لاقتناء أصل شديد التقلب.
ومع اكتساء المحفظة العملاقة باللون الأحمر، وتبخر العلاوة السعرية لسهم الشركة، تتجه الأنظار صوب "الحوت الأكبر" بتوجس: هل يمتلك "سايلور" ما يكفي من السيولة للصمود أمام عاصفة التصحيح، أم أن ضغط الأسواق سيجبره على "الانحناءة الأولى" التي قد تشعل فتيل الانهيار؟

خسائر دفترية
- تجاوزت الخسائر غير المحققة لشركة "استراتيجي" حاجز المليار دولار لفترة وجيزة، مع انزلاق سعر البيتكوين دون مستوى 75 ألف دولار مطلع فبراير، في مقابل متوسط تكلفة شراء بلغ 76,037 دولار للعملة الواحدة.
|
تطور حيازة شركة استراتيجي من البيتكوين |
|||
|
التاريخ |
العملات المشتراة |
إجمالي حيازات البيتكوين |
متوسط تكلفة شراء البيتكوين ألف دولار |
|
حتى نهاية 2025 |
تراكمي |
672,500 |
74.00 |
|
5/1/2026 |
1,283 |
673,783 |
90.39 |
|
13/01/2026 |
13,827 |
687,410 |
91.52 |
|
20/01/2026 |
22,305 |
709,715 |
95.28 |
|
26/01/2026 |
2,932 |
712,647 |
90,06 |
|
|
|
712,647 |
76,037 (المتوسط) |
* القيم في الأول من فبراير 2026 (97 عملية شراء منذ أغسطس 2020)
معضلة التمويل
- اعتمدت استراتيجي لسنوات على آلية ذكية تمثلت في إصدار أسهم بعلاوة سعرية واستخدام العائدات لشراء البيتكوين، ما خلق عائدًا تراكميًا للمساهمين.
إلا أن تداول السهم حاليًا عند خصم أو قرب القيمة الدفترية عطّل هذه الآلية، إذ يعني إصدار أسهم جديدة تخفيف ملكية المساهمين الحاليين دون تحقيق الميزة الاستراتيجية السابقة، ما يقيد قدرة الشركة على مواصلة الشراء بنفس الزخم السابق.
تقلبات مرتفعة
- في الوقت الذي سجلت فيه أسهم عظماء التكنولوجيا السبعة في الولايات المتحدة عوائد إيجابية قوية، تراجع سهم استراتيجي بنسبة 41% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
هذا الانفصال في الأداء، وتزايد الارتباط السلبي مع البيتكوين، دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، لا سيما مع بلوغ التقلبات التاريخية للسهم 73% مقابل 44% للبيتكوين، ما يجعل السهم أكثر حدة في التقلب وأكثر مخاطرة.
شراء القمة
- لم يثنِ تراجع الأسعار "سايلور" عن استراتيجيته؛ ففي شهر يناير وحده نفذت الشركة سلسلة من أكثر عمليات الشراء كثافة خلال عام، مضيفةً أكثر من 40 ألف بيتكوين في أقل من 30 يومًا، وبمتوسطات أسعار تجاوزت في بعض الصفقات 95 ألف دولار.
|
كبار الملاك العالميين للبيتكوين (164 شركة و35 حكومة) |
||||
|
الترتيب |
الكيان (شركة/حكومة) |
إجمالي حيازات البيتكوين |
القيمة الحالية (مليار دولار) |
الحصة من المعروض العالمي |
|
1 |
استراتيجي |
712,647 |
55.5 |
3.39 % |
|
2 |
الولايات المتحدة |
329,693 |
25.69 |
1.57 % |
|
3 |
الصين |
190,000 |
14.8 |
0.91 % |
|
4 |
المملكة المتحدة |
61,245 |
4.77 |
0.29 % |
|
5 |
ماراثون ديجيتال |
52,850 |
4.12 |
0.25 % |
* القيم في الأول من فبراير 2026
زلزال البيع
- تمتلك "استراتيجي" وحدها نحو 3.4% من إجمالي معروض البيتكوين عالميًا، متفوقةً على حكومات كبرى، ما يجعل أي تحرك في استراتيجيتها حدثًا نظاميًا قد يهز السوق بأكمله.

اختبار السيولة
- تتمتع الشركة حالياً بتكلفة اقتراض شبه معدومة بمتوسط فائدة 0.42%، إلا أنها تقترب من منعطف نقدي حرج يبدأ في سبتمبر 2027، ففي هذا التاريخ، يحل موعد "حق الاسترداد" لسندات بقيمة 1.01 مليار دولار، وهو ما يفرض على الشركة التزاماً بتوفير سيولة نقدية فورية إذا اختار حاملو السندات استرداد أموالهم بدلاً من تحويلها لأسهم، ما يجعل هذا التاريخ أول اختبار حقيقي لقدرة الشركة على إدارة تدفقاتها النقدية بعيداً عن تقلبات السوق.
ذروة الاستحقاقات
- تتركز المخاطر المالية الكبرى في عام 2028، حيث تواجه الشركة جدول سداد مزدحم يتجاوز 6 مليارات دولار لمجموعة سندات، وتكمن الفجوة في كون أسعار التحويل الحالية لبعض هذه السندات بعيدة جداً عن السعر المرجعي، ما يعني أنه في حال عدم تحقيق قفزة سعرية كبرى للسهم، ستضطر الشركة للبحث عن مصادر تمويل ضخمة أو تسييل جزء من أصولها لسداد هذه الالتزامات المليارية.
تباين الاستراتيجيات
- بينما تحتفظ شركات التعدين مثل "ماراثون ديجيتال" بجزء من إنتاجها، وتدخل شركات يابانية مثل "ميتا بلانت" على الخط بحذر، تتبنى "استراتيجي" استراتيجية عالية المخاطر، لكن القيمة السوقية لها (49 مليار دولار) بدأت تقترب من قيمة أصولها من البيتكوين (53 مليار دولار)، ما يعني أن السوق لم يعد يسعر "الأعمال البرمجية" للشركة بأي قيمة تذكر.

قلق المستثمرين
- لم يعد القلق حكرًا على الأفراد، بل امتد إلى المؤسسات الكبرى، حيث تشير البيانات إلى هبوط سعر البيتكوين دون متوسط تكلفة الشراء لمعظم صناديق الاستثمار المتداولة الأمريكية، ما يضعها في دائرة الخسائر الدفترية.
ويكمن الخطر الحقيقي في استسلام المؤسسات؛ حيث إن تفعيل أوامر وقف الخسارة من قبل هذه الكيانات قد يطلق موجة بيع أعنف وأعمق أثرًا من تخارج المستثمرين الأفراد.
أين القاع؟
- فنيًا، دخلت البيتكوين مرحلة حرجة بعد كسر مستوى 75 ألف دولار، مع غياب دعم قريب قوي، ويُنظر إلى نطاق 55 ألفًا و58 ألف دولار كمنطقة دفاع تالية، حيث يتقاطع المتوسط المتحرك لـ200 أسبوع مع متوسط تكلفة السوق.
وفي ظل ضعف الزخم، فإن الفشل في استعادة مستوى 76 ألف دولار سريعًا قد يمهد لانزلاق تدريجي نحو هذا النطاق.
الزمن والتضخم
- يراهن "سايلور" على الزمن والتضخم النقدي، معتبرًا التقلبات الحالية ضوضاء قصيرة الأجل، لكن مع تشديد شروط التمويل وتراجع شهية المخاطرة، قد يكون عام 2026 عام الحقيقة:
فإما عودة سريعة للبيتكوين فوق 80 ألف دولار لاستعادة الثقة، أو البقاء طويلًا في المنطقة الحمراء بما يفرض تغييرات جذرية في هيكل الشركة، فماذا سيحدث؟
المصادر: أرقام – بلومبرج – كوين ديسك – ياهو فاينانس – ستراتيجى – شيرود نيوز – تريدينج كي – كوين جيكو – كوين فومانيا – بي إن كريبتو.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: