نبض أرقام
11:34 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/09

المرأة الحديدية التي تعيد صياغة مستقبل اليابان

2026/02/09 أرقام - خاص

رغم الثلوج الكثيفة التي غطت شوارع اليابان وتزامن الانتخابات البرلمانية مع امتحانات القبول الجامعي، لم يتوقف الشعب الياباني ولا سيما فئة الشباب عن التوجه لمراكز الاقتراع لتقديم الدعم لـرئيسة الوزراء "ساناي تاكايتشي" التي تحظى بشعبية استثنائية بفضل أسلوبها الذي يمزج بين صرامة المرأة الحديدية وحيوية وسائل التواصل الاجتماعي.

 

 

تفويض شعبي للانطلاق

سعت "تاكايتشي" – التي تحظى بشعبية شخصية جارفة -  إلى الحصول على تفويض شعبي واضح من خلال الدعوة لانتخابات مبكرة بعد 4 أشهر فقط من توليها زعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي حكم البلاد معظم العقود السبعة الماضية لكنه عانى من مشاكل في التمويل وغيرها أضرت بشعبيته.

 

شعبية استثنائية

نجحت "تاكايتشي" – البالغة من العمر 64 عامًا –  في استقطاب جيل الشباب الذي لم يكن مهتمًا بالسياسة سابقًا، خاصة بدعم من حضورها اللافت على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر مقاطع فيديو من حياتها اليومية وأنشطتها السياسية، لتقود الحزب الحاكم الليبرالي الديمقراطي إلى فوز ساحق بحصوله على 316 مقعدًا من أصل 465 مقعدًا في مجلس النواب.

 

نفوذ غير مسبوق

هذا الانتصار منحها نفوذًا غير مسبوق لإعادة تشكيل سياسات اليابان، وتجاوز اعتراضات مجلس الشيوخ – الذي لا تسيطر عليه -وتحويل طموحاتها السياسية إلى واقع عبر أجندتها المحافظة الطموحة التي تهدف لإنعاش الاقتصاد الياباني الراكد منذ فترة طويلة ودعم المستهلكين المتضررين من التضخم.

 

حزمة تحفيز

وتشمل أجندتها إطلاق حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 21 تريليون ين (135 مليار دولار)، وتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية البالغة 2% لمدة عامين، إلى جانب تبني سياسات أكثر صرامة تجاه الأجانب رغم أن نسبتهم لا تتجاوز 3% من سكان.

 

 

تعليق الضرائب

لكن بعدما أشارت "تاكايتشي"– التي توصف بالمرأة الحديدية اليابانية –  إلى أنها ستمضي قدمًا في مناقشات بشأن تعليق بعض ضرائب الاستهلاك دون توضيح آليات التمويل، في خطة قدرت وزارة المالية اليابانية تكلفتها بأكثر من 30 مليار دولار سنويًا، أثيرت مخاوف بشأن الاستدامة المالية للبلاد، ما تسبب في موجة بيع للسندات ودفع العوائد لمستويات قياسية.

 

عبء ديون هائل

ورغم أن اليابان صاحبة أعلى عبء ديون في العالم المتقدم، عند حوالي 250% من إجمالي ناتجها الاقتصادي، لكنها تتجنب حتى الآن أزمة اقتراض بفضل هيكل ديونها، ومع ذلك تواجه "تاكايتشي" – التي يبدو أنها ترحب بضعف العملة - انتقادات بشأن قدرة زيادة الإنفاق وخفض الضرائب على إنعاش الاقتصاد.

 

التحول عن النهج السلمي

تسعى "تاكايتشي" أيضًا إلى رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع الحظر المفروض على صادرات الأسلحة، وقد تمهد هذه الخطوات لتغييرات هيكلية أوسع، في ظل سعي حزبها منذ سنوات لتعديل المادة التاسعة من الدستور الياباني التي ترسخ النهج السلمي في حل النزاعات.

 

خبر سار للولايات المتحدة

يعتبر فوز "تاكايتشي" خبرًا سارًا للولايات المتحدة، إذ حصلت على تأييد "ترامب" ووصفها بأنها زعيمة تحظى باحترام كبير، بعدما أشاد بها مع توليها منصبها في أكتوبر بأنها تمثل بداية عهد ذهبي جديد للعلاقات الأمريكية اليابانية،  كما أكدت رئيسة الوزراء على خطتها لزيارة واشنطن خلال مارس المقبل، مشيدة بالإمكانات غير المحدودة للتحالف الأمريكي الياباني.

 

 

أزمة دبلوماسية

في المقابل، أثارت تصريحات سابقة أدلت بها "تاكايتشي" بشأن احتمال تدخل اليابان عسكريًا في حال هجوم الصين على تايوان، أزمة دبلوماسية مع الصين التي تعد أكبر شريك تجاري لليابان.

 

معارضة

لاقت تلك التصريحات انتقادات داخلية بدعوى أنها عرضت البلاد دون داع لضغوط اقتصادية من الصين، ووصف أحد أحزاب المعارضة الرئيسية تلك التصريحات بأنها غير موفقة، لكن نتائج الانتخابات تعكس تزايد إدراك الشعب بأن بكين تشكل تهديدًا وجوديًا لذا قدموا الدعم إلى "تاكايتشي"

 

وبعد أن صنعت التاريخ كأول امرأة تتولى رئاسة الوزراء لليابان، تجد "تاكايتشي" نفسها اليوم أمام معادلة دقيقة: إشادات أمريكية تتحدث عن عهد ذهبي في العلاقات الثنائية، في مقابل مخاوف من تصعيد صيني محتمل، فضلاً عن تحديات اقتصادية داخلية تتأرجح بين مطرقة التحفيز الضخم وسندان عبء الدين،  فهل تنجح في تجنب مصير سلفها "شيغيرو إيشيبا" الذي لم يمكث في السلطة سوى عام واحد؟

 

المصادر: أرقام – واشنطن بوست – نيويورك تايمز -  الإيكونومست -  بي بي سي – دويتشه فيله – وول ستريت جورنال

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.