قالت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إن القوات الأميركية صعدت على متن ناقلة نفط بعد مطاردة امتدت من البحر الكاريبي إلى المحيط الهندي، في وقت توسّع واشنطن نطاق عملياتها الجغرافي ضمن حملة مستمرة تستهدف أسطولاً خفياً يُستخدم لتصدير نفط خاضع للعقوبات.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ"، كانت السفينة "أكويلا 2" قد غادرت محطة "خوسيه" في فنزويلا مطلع ديسمبر، وبدا أنها متجهة إلى الصين. وقد جرى اعتراض السفينة أثناء توجهها نحو مضيق سوندا الواقع بين جزيرتي جاوة وسومطرة الإندونيسيتين.
ويُعد ذلك أحدث استيلاء للولايات المتحدة على سفينة مرتبطة بفنزويلا منذ ديسمبر، كما أنه الأبعد عن مياه البحر الكاريبي، ما يبرز إلى أي مدى تبدو واشنطن مستعدة للذهاب من أجل فرض عزلها النفطي على مستوى العالم.
ناقلة سبق وفرض عقوبات عليها
الناقلة من فئة "سويزماكس"، القادرة على نقل نحو مليون برميل من النفط، كانت قد فُرضت عليها عقوبات بسبب تورطها في تجارة النفط الروسي عقب حرب روسيا على أوكرانيا في عام 2022.
وعلى الرغم من أنها كانت تبحر تحت علم بنما عندما فرضت عليها الولايات المتحدة العقوبات، بحسب ما يظهر في نتائج البحث ضمن قوائم عقوبات وزارة الخزانة، فإنها تبدو حالياً تعمل تحت علم غير معروف، وفقاً لقاعدة بيانات "إيكواسيس" الدولية للشحن وبيانات "بلومبرغ".
وشملت عمليات الاستيلاء الأميركية السابقة على ناقلات نفط، تلك التي نُفذت قبل وبعد قيام القوات الأميركية بالقبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وإخراجه، في عملية منسقة على نطاق واسع تضمنت ضربات جوية على كراكاس. ووقعت آخر حادثة من هذا النوع في أواخر يناير، عندما جرى الاستيلاء على السفينة "ساغيتا" في البحر الكاريبي.
توسّع الحملة الأميركية ضد "الأسطول الخفي"
تعهّدت إدارة الرئيس دونالد ترمب بتشديد الخناق على استخدام فنزويلا لسفن خاضعة للعقوبات، والتي غالباً ما تلجأ إلى إشارات مضللة لأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وأعلام وهمية، وتقنيات خداع أخرى، لتصدير النفط وسلع أخرى بصورة غير قانونية.
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، يوم الإثنين، إن البنتاغون يلاحق سفن "أسطول الظل" التي تنقل نفطاً فنزويلياً حول العالم.
وأضاف في خطاب ألقاه في منشأة "باث آيرون ووركس" التابعة لشركة "جنرال دايناميكس مارين سيستمز" في ولاية ماين، والتي تبني سفن البحرية الأميركية: "التوجيه الوحيد الذي أعطيته لقادتي العسكريين هو: لن يفلت أيٌّ من هؤلاء. ولا واحد منهم. لا يهمني إذا اضطررنا إلى الدوران حول العالم للإمساك بهم، سنفعل ذلك".
وتابع قائلاً: "عندما نقول حصاراً، فنحن نعني ذلك"، في إشارة إلى ما تصفه الحكومة الأميركية بأنه "حجر" أو "عزل" نفطي.
تجهيز أميركي للحصول على نفط فنزويلا
تأتي هذه الحادثة في وقت يسارع متداولو النفط ومصافي التكرير الأميركية باتخاذ مواقع تتيح لهم الوصول إلى نفط فنزويلي يُتوقع أن يصل قريباً إلى ساحل خليج المكسيك.
وظهرت "أكويلا 2" على أنظمة التتبع الآلي يوم الأحد للمرة الأولى منذ مارس 2025، وفقاً لبيانات جمعتها "بلومبرغ". ويشير غاطس السفينة والصور التي نشرتها وزارة الحرب الأميركية على منصة "إكس" إلى أن الناقلة لم تكن محمّلة بالكامل عند الصعود على متنها.
وتُعرّف "إيكواسيس" مدير السفينة بأنه شركة "لينيت مارغريت المحدودة"، ومقرها عنوان في هونغ كونغ، من دون تقديم أي تفاصيل اتصال أخرى.
ويبدو أن موقع السفينة يتماشى مع مسار الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، والتوجه نحو مضيق سوندا، وهو طريق مفضل للرحلات المتجهة إلى آسيا، بعد أن بدأت جماعة الحوثيين المتمركزة في اليمن بمهاجمة السفن التي تسلك المسار الأقصر عبر البحر الأحمر.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: