نبض أرقام
05:48 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/10

ماسك ونبوءة التريليون
أرقام - خاص
01:06

في مقدمتها أسهم التكنولوجيا .. تحليق وول ستريت قد لا ينتهي قريبًا

08:01 ص (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

خلال نهاية تعاملات الأسبوع الماضي تجاوز مؤشر "داو جونز" الصناعي حاجز الـ50 ألف نقطة التاريخي للمرة الأولى، مع تصاعد وتيرة الجدل في الأوساط المالية العالمية حول مدى استدامة هذا الصعود.




ويرى المشككون أن "وول ستريت" تعيش حالة من الانفصال عن الواقع، مدفوعة بمكررات ربحية تتجاوز المتوسطات التاريخية، بينما يرى المتفائلون أننا نشهد إعادة صياغة لمفهوم القيمة مدعومة بثورة الذكاء الاصطناعي ومرونة الاقتصاد الأمريكي.

 

ولا يعكس المشهد الحالي مجرد موجة مضاربية عابرة، بل ساحة تتلاقى فيها عوامل هيكلية عميقة؛ فمن جهة هناك الهيمنة المطلقة لشركات التكنولوجيا الكبرى التي تحولت إلى "قلاع نقدية" محصنة بمزايا تنافسية لا تُضاهى.

 

ومن جهة أخرى، هناك اتساع في قاعدة الصعود ليشمل قطاعات الصناعة والطاقة والاستهلاك، مما يقلل من مخاطر "التركز" التي كانت تؤرق المحللين في السابق.

 

التكنولوجيا تقود بدعم الأرباح والتوقعات

 

تُعد شركات التكنولوجيا العملاقة العمود الفقري الذي يستند إليه صعود السوق الأمريكية.

 

وعن هذا يقول "نيكولاس كولاس"، الشريك المؤسس لشركة داتا تريك ريسرش (DataTrek Research) في تصريحات خاصة لـ "أرقام"، إن هذه الشركات تتمتع بمزايا تنافسية فريدة وانتشار عالمي واسع، مما مكنها تاريخياً من تحقيق عوائد قوية.

 

وأفاد: تأتي العوائد القوية على رأس المال والنمو المستدام في الأرباح بجانب الاستثمارات الضخمة الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي التي تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا، لكنها مرشحة لتوليد أرباح طويلة الأجل.

 

وأشار إلى أنه على سبيل المثال، استثمرت شركات مثل "مايكروسوفت" و"ألفابت" عشرات المليارات في البنية التحتية للحوسبة السحابية والرقائق، وهو ما قد يبدو مكلفاً على المدى القصير.

 

وتابع يقول: "لكن بالنظر إلى مكانتها الريادية، فإن قدرتها على تحويل هذا الابتكار إلى تدفقات نقدية تظل مرتفعة للغاية".

 

وتتفق "جيلان ميلر-جيرتز"، رئيسة تحرير تيب رانكس نيوز (TipRanks News)، في تصريحات خاصة لـ "أرقام" مع هذه الرؤية الإيجابية.

 

 

وتيب رانكس نيوز هي الذراع الإخبارية والتحليلية لمنصة تيب رانكس المعروفة، والمتخصصة في تحليل الأسواق المالية والأسهم اعتمادًا على بيانات موثوقة ومجمّعة من مصادر احترافية.

 

وتقدم محتوى تحليلياً يربط بين آراء محللي وول ستريت، وبيانات أداء الأسهم، وتحليلات مدعومة بـ الذكاء الاصطناعي حيث يقوم محلل تيب رانكس بمسح مليارات البيانات، بما في ذلك إفصاحات هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وآراء المحللين وأخبار السوق.

 

وأفادت "ميلر-جيرتز" بأن كلًا من محللي وول ستريت والمحلل الآلي التابع للمنصة يتبنون نظرة إيجابية تجاه تقييمات الأسهم الأمريكية، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.

 

وأكدت أن تقييماتهم وأهدافهم السعرية للأسهم القيادية تشير إلى أن الارتفاع الحالي في أسهم التكنولوجيا يستند إلى عوامل أساسية، وليس مجرد موجة مضاربية عابرة، رغم المستويات المرتفعة للتقييمات.

 

وأردفت تقول إنه وفق هذه الرؤية، لا تعكس التوقعات الحالية مخاوف من هبوط وشيك في السوق، مبينّة أن هذا التوجه يتضح من خلال تقييمات أكبر 6 مكونات في مؤشرات إس آند بي 500 وناسداك وداو جونز وهي: إنفيديا وجوجل وآبل ومايكروسوفت وأمازون وولمارت.

 

ونوهت بأن هذه الأسهم مجتمعة تحظى بتصنيف "شراء قوي" وفق إجماع المحللين، إلى جانب أهداف سعرية للاثني عشر شهرًا المقبلة تشير إلى وجود فرص صعود محتملة.

 

ويُعد سهم آبل الاستثناء الوحيد نسبيًا، إذ يحمل تصنيف "شراء معتدل" من حيث إجماع المحللين، مع هدف سعري يشير إلى ارتفاع محتمل بنحو 13.1% خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

 

ومع ذلك، يعكس هذا التقييم -بحسب "ميلر–جيرتز"- توقعات إيجابية عامة بشأن استمرار أداء هذه الأسهم الكبرى، التي تُعد مرآة لاتجاه السوق الأمريكية ككل، خلال العام المقبل.

 

ويتوافق المحلل الآلي في تيب رانكس مع هذه النظرة المتفائلة، إذ يعتمد على أداة تحليلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تقوم بمسح كميات ضخمة من البيانات المالية، تشمل تقييمات المحللين، والأخبار، وإفصاحات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC).

 

 

ومع معرفة أن 5 شركات من تلك الشركات يصل وزنها النسبي في مؤشر داو جونز لنحو 15% فإن ذلك يعكس درجة عالية من التركّز داخل المؤشر.

 

ويبرز مدى التأثير غير المباشر لأسهم التكنولوجيا والقطاعات الاستهلاكية العملاقة على حركة المؤشر، رغم كونه مؤشرًا مرجحًا بالسعر لا بالقيمة السوقية.

 

ويعني هذا الوزن النسبي أن أداء هذه الشركات لا يؤثر فقط في اتجاهات السوق الأوسع، بل يلعب دورًا محوريًا في تشكيل ثقة المستثمرين، خاصة في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

 

 كما يوضح أن المؤشر، وإن كان تاريخيًا يعكس "الاقتصاد التقليدي"، بات أكثر ارتباطًا بنماذج أعمال قائمة على الابتكار، والهيمنة التكنولوجية، والقدرة على التوسع العالمي.

 

انفجار الفقاعة ليس وشيكًا


من جانبه يفند "كولاس" بالأرقام، المخاوف من انفجار فقاعة وشيكة، قائلًا إذا نظرنا إلى قطاع التكنولوجيا ضمن مؤشر إس آند بي 500، واستنادًا إلى مكرر الربحية المستقبلي لـ12 شهرًا، فسنجد أنه يبلغ حالياً حوالي 23.8 مرة.


وأفاد بأنه برغم أن هذا الرقم أعلى قليلاً من متوسط العشر سنوات البالغ 22.6 مرة، فإن الفارق ليس كبيراً بما يكفي لإعلان وجود "فقاعة".


ويؤكد "كولاس" أن الأداء القوي للقطاع خلال العقد الماضي لم يكن نتيجة تضخم التقييمات العشوائي، بل جاء مدفوعًا بتوقعات نمو الأرباح المستقبلية التي ثبتت مرونتها في وجه الأزمات.


ورغم هذا التفاؤل تظل هناك مخاطر، وهو ما يشير إليه تحليل الأداة الآلية لسهم ألفابيت الذي يذكر أنه "رغم قوة أداء الشركة، فإن ارتفاع سعر السهم الحالي يحدُّ قليلاً من جاذبيته الاستثمارية".


ومثل ذلك التحليل رغم أنه يعكس دقة المحلل الآلي في رصد الفجوة بين السعر والقيمة العادلة، لكنه يشير إلى أن ارتفاع أسعار الأسهم بشكل مبالغ فيه قد يتسبب في إحجام المستثمرين عن شراء الأسهم.


في المقابل يرى "كولاس" أنه من أهم النقاط التي تدعم استمرار الصعود والتغلب على تلك المخاوف هو ما يسمى بـ"Market Breadth" أو اتساع نطاق السوق.


وأوضح أنه بينما كان الصعود في عام 2023 و2024 محصوراً في عدد قليل من الأسهم، فإن عام 2026 قد يشهد تحولاً مهماً.

 

ويضيف أن مؤشر إس آند بي 500 على سبيل المثال يواصل تحقيق مكاسب رغم أن أسهم التكنولوجيا الكبرى لم تتفوق بشكل صارخ على السوق منذ بداية العام الجاري.

 

وهو ما يعني أن الـ64% المتبقية من وزن المؤشر بخلاف السبعة الكبار وبرودكوم التي تشكل 36% بدأت في قيادة المسيرة.

 

ورأى "كولاس" أن ارتفاع قطاعات مثل قطاع التجزئة وفي المقدمة صعود أسهم وول مارت إلى مصاف الأسهم القيادية، دليل على قوة المستهلك الأمريكي وقدرة الشركات التقليدية على دمج التكنولوجيا لتحسين هوامش الربح.

 

وبيّن أن من بين القطاعات الأخرى التي شهدت نموًا قطاعي الصناعة والطاقة في ظل تزايد الاستثمارات في البنية التحتية الأمريكية، مما مثل محركات نمو موازية لمحرك التكنولوجيا.

 

 

غياب الصدمات والسياسة النقدية

 

ولا يمكن فصل أداء الشركات عن البيئة الاقتصادية الكلية، فالاقتصاد الأمريكي أظهر متانة غير مسبوقة، مؤخرًا وسط مؤشرات متزايدة على مواصلة زخمه، هذا الاستقرار الطويل خلق بيئة خصبة لنمو الشركات الكبرى.

 

ويؤكد "كولاس" أن الفرضية الأساسية لاستمرار المسار الصاعد تظل رهن غياب صدمة اقتصادية كبرى أو أخطاء فادحة في السياسات النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

 

في الختام، يمكن القول إن صعود أسهم وول ستريت لا يستند إلى "سراب" سعري، بل إلى أرقام أرباح صلبة وتوقعات نمو مدعومة بأكبر ثورة تكنولوجية في القرن الحادي والعشرين.

 

صحيح أن الأسعار المرتفعة تتطلب الحذر، لكنها تظهر أيضاً تمسك المستثمرين بشراء أسهم شركات قوية قد تمتلك "حصونًا آمنة" تجعلها أكثر صموداً أمام أزمات السوق.

 

كما تؤكد بيانات تيب رانكس وتحليلات داتاتريك، فإن القطار الصاعد لم يخرج عن مساره بعد، ما دام ظلت الشركات قادرة على تحويل الابتكار إلى نتائج في ميزانياتها العمومية.

 

إن وصول مؤشر داو جونز إلى 50 ألف نقطة قد لا يكون القمة، بل قد يكون مجرد محطة في رحلة أطول نحو آفاق اقتصادية لم تكتشف بعد.

 

المصادر: أرقام- ترب رانكس نيوز- داتا تريك ريسرشس- بلومبرج- سي إن بي سي- هيئة الأوراق المالية والبورصات- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي- مكتب التحليل الاقتصادي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.