أنهت ودائع القطاع الخاص المحررة بالدينار لدى البنوك المحلية وفروعها داخل دولة الكويت عام 2025 على مسار تصاعدي واضح، عاكسة متانة السيولة المحلية واستمرار تدفق الأموال داخل الجهاز المصرفي، رغم التحولات التي شهدتها خريطة أسعار الفائدة وتغير سلوك المودعين بين الحسابات الجارية والودائع ذات العائد، بما يؤكد ثقة القطاع الخاص بالقطاع المصرفي وقدرته على استيعاب التقلبات النقدية دون فقدان الزخم.
ووفقا لبيانات بنك الكويت المركزي، بلغ إجمالي هذه الودائع في نهاية ديسمبر 2025 نحو 41.12 مليار دينار، مقابل 39.32 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2024، محققة زيادة سنوية قدرها 1.81 مليار دينار، وبنسبة نمو بلغت 4.60%.
وتشمل هذه الودائع أرصدة المقيمين وغير المقيمين، وتقاس على أساس النشاط المصرفي المحلي فقط، بعيدا عن أي أنشطة خارجية أو ودائع بعملات أجنبية، ما يجعلها مرآة دقيقة لتوجهات الادخار والسيولة داخل الاقتصاد نفسه.
ويعكس هذا النمو قدرة الجهاز المصرفي المحلي على استقطاب السيولة من القطاع الخاص، حتى في ظل بيئة نقدية تتسم بالحذر وإعادة تسعير تدريجية للعوائد.
ورغم ارتفاع حجم الودائع، أظهرت البيانات أن متوسط سعر الفائدة المرجح على هذه الودائع سجل تراجعا محدودا، إذ انخفض من 2.63% في نهاية 2024 إلى 2.58% في نهاية 2025، ويعني ذلك أن تكلفة الودائع على البنوك، عند احتسابها كمعدل عام، شهدت تهدئة نسبية، رغم التغير الواضح في توزيع الودائع بين شرائح العائد المختلفة.
شرائح الفائدة
وعند النظر إلى توزيع الودائع بحسب شرائح الفائدة، يتضح أن شريحة الودائع من دون فوائد حافظت على وزن كبير ضمن هيكل الودائع المحلية، إذ بلغت 10.16 مليارات دينار في نهاية 2025 مقارنة بـ 10.09 مليارات دينار في نهاية 2024، إلا أن حصتها من الإجمالي تراجعت من 25.67% إلى 24.70%، ما يشير إلى أن نمو الودائع خلال 2025 كان أكثر تركزا في الودائع ذات العائد، وليس في الحسابات الجارية فقط.
في المقابل، تراجعت الودائع الواقعة ضمن شريحة لغاية 2% من 6.74 مليارات دينار في نهاية 2024 إلى 6.46 مليارات دينار في نهاية 2025، بانخفاض قدره 270 مليون دينار، وهو ما يعكس انتقال جزء من السيولة نحو شرائح بعوائد أعلى، بحثا عن مردود أفضل دون المجازفة بالقفز إلى أعلى مستويات الفائدة.
وهذا التحول ظهر بوضوح في الشرائح المتوسطة، حيث شهدت شريحة أكثر من 2.5% إلى 3% قفزة لافتة من 157.9 مليون دينار في نهاية 2024 إلى 2.33 مليار دينار في نهاية 2025، بزيادة قدرها 2.17 مليار دينار.
كما ارتفعت شريحة أكثر من ٣% إلى 3.5% من 2.90 مليار دينار في نهاية 2024 إلى 5.52 مليارات دينار في نهاية 2025، بزيادة 2.62 مليار دينار، وبما يعادل قفزة سنوية بلغت 90.38%.
ويعكس هذا السلوك ميلا واضحا لدى شريحة واسعة من المودعين لتثبيت أموالهم ضمن نطاقات عائد متوسطة توفر توازنا بين العائد المقبول والمرونة.
وفي المقابل، سجلت شريحة أكثر من 3.5% إلى ٤% تراجعا من 8.20 مليار دينار في نهاية 2024 إلى 5.79 مليارات دينار في نهاية 2025، بانخفاض بلغ 2.40 مليار دينار. ويفهم من ذلك أن جزءا من هذه الودائع أعيد توزيعه إما نحو شرائح أدنى قليلا أو نحو شرائح أعلى، وفق آجال الاستحقاق وإعادة تسعير الودائع خلال العام.
أما شريحة أكثر من ٤% إلى 4.5%، فقد حافظت على موقعها كإحدى أكبر الشرائح وزنا، مسجلة 8.67 مليارات دينار في نهاية 2025 مقابل 8.40 مليارات دينار في نهاية 2024، بزيادة بلغت 270 مليون دينار، مع استقرار نسبي في حصتها من الإجمالي.
نصف الودائع
وتظهر البيانات أن شريحة الودائع التي يتراوح عائدها بين 3% و4.5% تستحوذ على النصيب الأكبر من ودائع القطاع الخاص، ما يعكس توجها واضحا لدى المودعين نحو العوائد المتوسطة، إذ يبلغ إجمالي ودائع هذه الشرائح نحو 19.98 مليار دينار، تمثل ما نسبته 48.59% من إجمالي ودائع القطاع الخاص البالغة 41.12 مليار دينار بنهاية 2025، أي ما يقارب نصف الودائع المصرفية.
ويشير هذا التركز إلى تفضيل شريحة واسعة من المودعين تحقيق عائد مجز دون الاندفاع نحو أعلى مستويات الفائدة، بما يوازن بين العائد والاستقرار والسيولة، ويعكس في الوقت ذاته نجاح البنوك في تسعير ودائع الأجل ضمن نطاقات جذابة ومستقرة.
في حين تراجعت شريحة أكثر من 4.5% إلى ٥% من 2.74 مليار دينار إلى 1.99 مليار دينار، بانخفاض قدره 750 مليون دينار، ما يعكس انحسارا في الإقبال على هذه المستويات المرتفعة نسبيا من العائد.
وعلى مستوى الشرائح الأعلى، بقيت الأرقام محدودة من حيث الحجم، لكنها تحمل دلالة سلوكية مهمة، إذ ارتفعت شريحة أكثر من ٦% من 20 مليون دينار إلى 40 مليون دينار، رغم ضآلة وزنها النسبي، ما يعكس وجود ودائع خاصة أو استثنائية تستفيد من تسعيرات مرتفعة جدا ضمن نطاق ضيق.
وبصورة عامة، تكشف بيانات 2025 عن تحول نوعي في سلوك ودائع القطاع الخاص بالدينار داخل دولة الكويت، حيث لم يكن النمو مجرد زيادة رقمية في الحجم، بل إعادة توزيع واضحة للسيولة بين شرائح الفائدة، مع ميل ملحوظ نحو العوائد المتوسطة، وهو ما يعكس تفاعل المودعين مع بيئة أسعار الفائدة، وفي الوقت ذاته قدرة البنوك المحلية على إدارة تكلفة الودائع بكفاءة، والحفاظ على قاعدة سيولة مستقرة تدعم النشاط الائتماني والاقتصادي في المرحلة المقبلة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: