عندما تسأل القادة على نحو عابر عن أحوالهم، غالبًا ما تكون الإجابة كلمة واحدة: مشغول.
وتأتي الإجابة التوضيحية عادةً لتصف ثقافة تنظيمية تقوم على اجتماعات متتالية، من الصباح الباكر حتى المساء، بلا توقف. وعلى عكس القيم الإنسانية التي تتصدر المواقع الإلكترونية لتلك المؤسسات، فإن الثقافة المعيشة تمجّد الانشغال بوصفه شارة شجاعة وقوة والتزام وكفاءة.

لكن في الواقع، فإن قيادة "الوقت السريع" أو "وقت الانشغال" هي قيادة ردّ فعلية، مجزأة، معاملية، وتفتقر إلى الاحترام. وفي المحصلة، ينعكس هذا النهج سلبًا على قدرة القادة على الحصول على المعلومات الحاسمة اللازمة لاتخاذ قرارات فعّالة، وعلى بناء ثقافة تنظيمية آمنة نفسيًا، وتعزيز الاحتفاظ بالمواهب، والحد من الاحتراق الوظيفي والاستقالة الصامتة.
قيادة "الوقت البطيء"
في المقابل، يقدّم ما أُطلق عليه "قيادة الوقت البطيء" طيفًا واسعًا من الفوائد المالية والإنسانية للمؤسسات. فالقادة الناجحون يدركون أن هذا النهج ليس رفاهية، بل مقاربة جوهرية وطريقة وجود في العالم، تمنح مزايا استراتيجية عالية التأثير.
قادة الوقت البطيء ينقلون إحساسًا بالاستقرار، ويمتلكون قدرة أدق على إدراك المعلومات الظاهرة والضمنية والتعامل معها، ويتخذون قرارات أفضل على المستويين المالي والهيكلي التنظيمي. كما يعززون ثقافة آمنة نفسيًا، ويبنون علاقات تعاونية ذات معنى، ويحققون نتائج محددة، ويحافظون على الأهداف طويلة المدى. إنهم يجسّدون قيادة راسخة ومنفتحة في آن، ومتّسقة مع قيمهم ورسالتهم وتطلعاتهم.
المهارات الأساسية لقيادة الوقت البطيء
قادة الوقت البطيء يعززون، بصورة طبيعية، كفاءة الأفراد والفرق، والميزة الاستراتيجية، والثقة، والزخم الأصيل. وهناك ست مجموعات مهارية أساسية تمكّن القادة من جني ثمار هذا النهج.
|
6 مهارات للقيادة في الوقت البطيء |
|
|
احتضان التوقّف
|
التوقّف يخلق مساحة استراتيجية بين المثير والاستجابة، تتيح للقادة الانتقال المتعمّد من ردود الفعل المعيبة إلى التمييز الواعي. ومع احتضان لحظة التوقّف، يستطيع القادة التحوّل من حالة انفعالية تفاعلية إلى استخدام مبادر لقدراتهم التنفيذية المرتبطة بالقشرة الجبهية للدماغ.
وفي هذه المساحة، يصبح من الممكن إدراك الإشارات الدقيقة، والتنبه للرسائل الجسدية، والاستفادة من الحكمة الحدسية.
|
|
القيادة من المركز |
التمركز الداخلي حالة مهدئة ومجدِّدة، وتنتقل عدواها الإيجابية إلى الآخرين. والقيادة من هذا المركز تعزّز الانسجام مع طاقة الأفراد والفرق والمواقف. كما تمكّن القادة من التمييز بين العاجل والمهم، والجذاب والمجدي استراتيجيًا، والمشتّت وذي المعنى، وما قد يكون ضارًا وما هو حكيم.
|
|
تعزيز الأمان النفسي |
الثقة هي الأساس في بناء الأمان النفسي والحفاظ عليه. وإرساء الثقة وعمق العلاقات يتطلب وقتًا، واهتمامًا أصيلًا ومركّزًا، واحترامًا، وقدرة على التوافق العاطفي. وعندما يشعر الأفراد بأنهم مرئيون، ومسموعون، ومقدَّرون، تتراجع بشكل كبير النزعة الدفاعية، والصراعات، والاستقالة الصامتة.
|
|
إرساء مساحات فارغة |
الرؤى، والإبداع، والحدس، تزدهر في المساحات الفارغة، مدعومةً بذكاء حدسي ما قبل لغوي. فالاتساع الذهني يعزّز قدرة القادة على التجوّل الفكري الواعي، والتركيب الاستراتيجي، والتفكير التجريدي، والتخطيط طويل الأمد بدل الارتهان للربع السنوي، والإنصات للحكمة الداخلية، وتبنّي عقلية النمو.
|
|
إعطاء الأولوية للمواءمة |
المواءمة هي كيمياء القيادة الخفية. فالقرارات والأفعال المتوائمة تعبّر عن فهم عميق للرسالة والرؤية والقيم والغاية. أما القيادة التي تفتقر إلى المواءمة فتتحوّل إلى أداء آلي روتيني. القيادة المتوائمة تنبع من نية واضحة، والتزام، وحضور، وتأمل، وحُسن تمييز.
|
|
احترام التوقيت |
عندما يزرع القادة عمدًا مساحات من الوقت البطيء خلال يومهم، تُمنح الأنظمة التنظيمية والبشرية فرصة خصبة للكشف عن إيقاعاتها وأنماطها الخاصة. ويدرك قادة الوقت البطيء أن قراءة هذه الأنماط الكامنة وراء الخطط واحترامها يعزّز مباشرة مستويات المشاركة، والدافعية، والانسجام، وتحقيق النتائج المستهدفة.
|

قوة قيادة الوقت البطيء
قادة الوقت البطيء يخلقون المساحة اللازمة للتعلّم، والابتكار، واستعادة الحيوية، والتحوّل الاستراتيجي. فالوقت البطيء يصقل القرارات، ويغذّي الحكمة الفردية والجماعية، ويولّد الاستقرار والوضوح داخل الأنظمة المرهقة والفوضوية.
المستقبل سيكون من نصيب القادة القادرين على التفكير العميق، والاختيار والتصرف بحكمة، وإلهام الثقة، وتعزيز الأمان النفسي، والملتزمين بتجسيد مهارات الوقت البطيء في ممارساتهم اليومية.
وختاما السؤال هو: أي من مهارات الوقت البطيء ستلتزم بتطويرها في حياتك الشخصية والمهنية؟
المصدر: "سايكولوجي توداي"
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: