حذّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن بيرو تفقد سيادتها على ميناء مملوك للصين قرب عاصمتها، بعدما قضى قاضٍ محلي بأن الميناء مُعفى من بعض أوجه الرقابة التنظيمية.
وقالت إدارة شؤون نصف الكرة الغربي في وزارة الخارجية الأميركية في منشور على "إكس" يوم الأربعاء: "نشعر بالقلق إزاء التقارير الأخيرة التي تفيد بأن بيرو قد تكون عاجزة عن الإشراف على ميناء شانساي، أحد أكبر موانئها، الذي يقع تحت سلطة ملاك صينيين ذوي نزعة افتراسية". وأضافت: "ليكن هذا بمثابة قصة تحذيرية للمنطقة وللعالم: المال الصيني الرخيص يكلف السيادة".
يمثل هذا التحذير أكثر الانتقادات مباشرة حتى الآن من إدارة ترمب للعلاقات الوثيقة بين بيرو والصين، التي تُعد الشريك التجاري الأكبر للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، تليها الولايات المتحدة.
ويتمحور الخلاف حول الميناء المملوك للصين، الذي بلغت كلفة بنائه 1.3 مليار دولار وافتتحه الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2024. ويساعد الميناء في تسريع الشحنات إلى الصين من أميركا الجنوبية، وتديره شركة "كوسكو شيبينغ بورتس" المملوكة للحكومة الصينية.
انتقادات للقرار
رغم أن قاضياً محلياً حكم ضد الإشراف الحكومي، فإن رئيسة هيئة تنظيم البنية التحتية في بيرو "أوسيتران" فيرونيكا زامبرانو، كانت صريحة في انتقاد القرار، قائلة إنه سيترك مستخدمي الميناء من دون حماية.
وتشرف "أوسيتران" على الموانئ الكبرى الأخرى في بيرو، وهي امتيازات على أراضٍ عامة، في حين يُعد "شانساي" ميناءً مملوكاً للقطاع الخاص.
وقالت زامبرانو: "علمنا، لعدم تلقينا إخطاراً رسمياً بعد، أن محكمة أدنى درجة أصدرت حكماً بقبول طلبهم، وهو عدم خضوع الميناء لإشراف أوسيتران".
وقال غونزالو ريوس، المدير العام لوحدة "كوسكو" في بيرو، لإذاعة "آر بي بي" المحلية، إن الميناء أقام دعوى للدفاع عن حقوقه بوصفه ميناءً خاصاً، وإن المستخدمين سيظلون قادرين على تقديم شكاوى أمام المحاكم، أو لدى وكالة حماية المستهلك.
استثمارات صينية وتحركات أميركية موازية
استثمرت الصين بكثافة في بيرو خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك في قطاعات الكهرباء والتعدين، فضلاً عن الشحن.
وفي المقابل، صنّفت الولايات المتحدة بيرو حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي، وتجري مفاوضات بشأن عقد قد تصل قيمته إلى 1.5 مليار دولار تدفعه بيرو لبناء قاعدة بحرية جديدة على بُعد أميال قليلة فقط من الميناء.
كما انتقد السفير الأميركي الجديد لدى بيرو بيرني نافارو، البلاد أيضاً. وكتب نافارو على "إكس": "كل شيء له ثمن. على المدى الطويل، ما كان رخيصاً يصبح مكلفاً". وأضاف: "لا يوجد ثمن أعلى يُدفع من فقدان السيادة".
ونشر أخيراً صورة له مع رئيس بيرو خوسيه جيري وهما يتناولان شطائر برغر بالجبن، واصفاً ذلك بأنه "تغيير في القائمة"، في إشارة على ما يبدو إلى اجتماعات لم يُعلن عنها عقدها الرئيس البيروفي في مطاعم صينية.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: