كشف مشروع قانون الميزانية العامة للسنة المالية الجديدة عن 2026–2027 عن إستحواذ المصروفات الرأسمالية المخصصة لإنجاز المشروعات على ما نسبته %11.8 من إجمالي مصروفات الموزانة ليصل اجمالي ما تم التخطيط لإنفاقه على المشروعات خلال العام المالي المقبل نحو 3.1 مليارات دينار، مقابل مصروفات بنحو 2.2 مليار دينار قُدرت للصرف خلال العام الحالي بزيادة نسبتها %36.8.
وفيما أشار مشروع القانون الى ان ارتفاع مخصصات الانفاق الرأسمالي كان له دور بارز في زيادة مصروفات الموازنة وبالتالي زيادة العجز المالي المقدر بنحو9.8 مليارات دينار، أكد ان الزيادة في النفقات الرأسمالية بلغت 826.2 مليون دينار منها لوزارة الأشغال بمبلغ 318 مليون دينار بهدف تغطية تكلفة عدد من المشروعات التي تم طرحها أخيراً وعلى رأسها مشروع ميناء مبارك الكبير ومشروع توسعة محطة أم الهيمان وتنفيذ محطة كبد الشمالية بالإضافة الى توسعة مطار الكويت مبنى الركاب 2، ويعكس استمرار زيادة الانفاق الرأسمالي الجدية في تحويل العجز «الدفتري» إلى استثمار «حقيقي» على أرض الواقع من خلال ضخ أموال في مشاريع عملاقة مثل ميناء مبارك الكبير وتوسعة مطار الكويت (مبنى الركاب 2)، وهي مشاريع ستجعل من الكويت مركزاً لوجستياً إقليمياً وتكون مصدرا مستداما لخزينة البلاد بما يضمن رفع كفاءة المرافق العامة.
رقم قياسي
على مستوى تنويع الايرادات، كشفت الأرقام عن توقع وزارة المالية لتحصيل إيرادات غير نفطية بواقع 3.5 مليارات دينار وهو ما يعد الأعلى على الاطلاق خلال السنوات الإثنى عشر الأخيرة، وهو ما يرجع بالأساس إلى مضي الجهات الحكومية بجدية غير معهودة في تنويع مصادر الدخل حيث لأول مرة منذ سنوات، تبرز قوة الإيرادات غير النفطية بنمو لافت يصل إلى %19.6 لتكسر حاجز 3.5 مليارات دينار. ومن أبرز أسباب الزيادة تفعيل قوانين الضريبة على الكيانات متعددة الجنسيات الذي يتوقع ان يضيف نحو 250 مليون دينار سنوياً إلى الإيرادات غير النفطية في لتمثل رافداً جديداً ومستداماً للخزينة العامة، ما يعكس نجاح الدولة في تحديث المنظومة التشريعية والمالية، ويقلل تدريجياً من الارتهان الكلي لتقلبات أسعار النفط. هذا فضلاً عن تحسين كفاءة التحصيل الحكومي وزيادة رسوم بعض الخدمات حيث تعمل الجهات الحكومية المختلفة على تحصيل الرسوم الحكومية المستحقة، واتخاذ خطوات جادة لتحصيل المتأخر منها، إضافة إلى إعادة تسعير الخدمات الحكومية بما يتناسب مع كلفتها.
التحوط الذكي
اعتماد سعر تقديري لبرميل النفط عند 57 دولاراً، مقابل سعر تأشيري عند 68 دولاراً للبرميل في الميزانية الحالية بانخفاض 11 دولاراً في سعر البرميل هو إجراء فني ذكي جداً يعكس سياسة مالية حصيفة خاصة أن هذا السعر المتحفظ يوفر «وسادة أمان» للميزانية، ففي حال ارتفعت الأسعار وهو المرجح تاريخياً مقارنة بهذا السعر المتدني، سيتم توجيه الفوائض الفعلية لتقليص العجز أو تعزيز الاحتياطيات.
ترشيد الإنفاق
أما المصروفات فقد شهدت زيادة ملحوظة خلال العام الجديد بلغت نسبتها %6.2 ليصل إجماليها إلى نحو 26 مليار دينار، مقابل مصروفات متوقعة خلال العام الحالي بنحو 24.5 مليار دينار، تم تخصيص الجزء الأكبر منها للمرتبات والدعوم بنسبة %76 حيث يصل إجمالي مخصصات الصرف على هذين البندين نحو 19.8 مليار دينار.
حيث تم تخصيص نحو 15.8 مليار دينار للصرف على المرتبات وما في حكمها بزيادة نسبتها %5.2 عن المصروفات المخصصة للمرتبات خلال العام الحالي البالغة 15 مليار دينار وذلك بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والمعيشي للمواطنين، مع استيعاب القوى العاملة الوطنية الجديدة في سوق العمل.
فيما انخفضت المخصصات المالية للصرف على الدعوم بنسبة كبيرة وصلت لنحو %10 بنحو 449 مليون دينار، هو مؤشر إيجابي على انخفاض التكاليف الناتجة عن تراجع أسعار الطاقة عالمياً، مما يخفف العبء عن كاهل الخزينة العامة دون المساس بجودة الخدمات.
4.06 مليارات دينار كلفة إنتاج النفط في 2026–2027
شهدت كلفة إنتاج النفط زيادة طفيفة، حيث ارتفعت من 4.064 مليارات دينار في السنة المالية الحالية لتصل إلى نحو 4.083 مليارات دينار في مشروع الموازنة الجديدة 2026–2027 ما يعكس ضغوطاً تشغيلية محدودة في قطاع الاستخراج.
وكشفت بيانات مشروع الميزانية العامة عن رفع معدلات إنتاج النفط اليومية رغم التراجع الملحوظ في تقديرات الأسعار العالمية مقارنة بالعام المالي الحالي، حيث قدر مشروع الموازنة انتاج الكويت لنحو 2.6 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة قدرها 100 ألف برميل عن الإنتاج المرصود في الميزانية الحالية.
في المقابل، اعتمد المشروع سعراً تقديرياً لبرميل النفط عند 57 دولاراً، مسجلاً تراجعاً بنسبة %16 عن متوسط السعر المقدر في السنة المالية الحالية والبالغ 68 دولاراً للبرميل؛ ويأتي هذا التقدير الحذر كخطوة استباقية لمواجهة تقلبات الأسواق الدولية.
كما أشارت الأرقام إلى انخفاض في إيرادات الغاز بنحو 30 مليون دينار، حيث قدر مشروع الميزانية الجديدة الإيرادات بنحو 289 مليون دينار، مقارنة بـ320.1 مليون دينار متوقعة للعام المالي الحالي.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: