بعد نحو شهر على توليه منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، حرص حمد الخاطر على أن تكون أولى رحلاته الخارجية إلى مقر شركة صناعة الطائرات "إيرباص" (Airbus SE) في فرنسا.
شهدت العلاقة بين الشركتين توتراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الخاطر وصف اجتماعه الذي عُقد في يناير مع الرئيس التنفيذي لشركة صناعة الطائرات غيوم فوري في تولوز بأنه كان "رائعاً" و"مميزاً للغاية". عقب ذلك، رافق فوري المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى قطر قبل بضعة أسابيع، حيث عقد الرئيسان التنفيذيان غداء متابعة هناك.
قال الخاطر، البالغ من العمر 40 عاماً، في أول مقابلة له منذ تعيينه في المنصب الأعلى في ديسمبر: "إيرباص شريك طويل الأمد، وهم معنا منذ البداية. أثبتوا هذا الالتزام وقدرتهم على الوفاء بالوعود".
كانت طائرات الشركة الأوروبية من أوائل الطائرات التي شغلتها الخطوط الجوية القطرية، وتشكل حالياً نحو نصف أسطولها. تمتلك الناقلة أكثر من 60 طائرة قيد الطلب، وتتوقع تسلم المزيد من طائرات البدن العريض من طراز "A350"، وطائرات البدن الضيق "A321LR" خلال العام الحالي، وهو جدول زمني جرى بحثه خلال الاجتماعات التي عُقدت في تولوز.
العلاقة بين "القطرية" و"إيرباص"
لم تكن الترتيبات بين الشركتين دائماً سلسة بين "القطرية" و"إيرباص". ففي عام 2022، واجه الطرفان خلافاً بشأن ما وصفته الناقلة بتقشر الطلاء على طائراتها من طراز "A350"، وهو عيب قالت "إيرباص" إنه لا يعود إلى خطأ منها.
تصاعد النزاع إلى حد قيام "إيرباص" بالرد عبر إلغاء طلبات قطر لطراز "A321" الذي كان محجوزاً بالكامل. امتد الخلاف ليشمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ناقش الوضع مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال زيارة إلى الدوحة.
عقب التوصل إلى تسوية في عام 2023، أُعيدت طلبات "A321"، إلا أن قطر لم تطلب طائرات إضافية من "إيرباص" منذ ذلك الحين، مفضلةً إبرام صفقة ضخمة العام الماضي مع المنافس اللدود "بوينغ" (Boeing Co).
"تحول جذري" في الخطوط القطرية
تتوقع الخطوط الجوية القطرية وصول الدفعة الأولى من طائرات "A321" في الربع الرابع، ما سيعزز خياراتها لخدمة مدن ثانوية في أوروبا ومدن ناشئة في الصين. قال الخاطر إن الطائرات ذات البدن الضيق ستأتي بتصميمات جديدة لمقصورتي درجتي رجال الأعمال والسياحية.
أضاف الخاطر خلال مقابلة استمرت لأكثر من ساعة في المقر الرئيسي للشركة بالدوحة: "من منظور الشبكة التي نغطيها، سيكون ذلك تحولاً جذرياً يفتح أمامنا آفاقاً واسعة".
فيما يتعلق بمحركات "رولز رويس هولدينغز" (Rolls-Royce Holdings Plc) المثبتة على طائرات "A350-1000"، أعربت الناقلة عن ثقتها بقدرة الشركة المصنعة على التعامل مع "التحدي القاسي نسبياً" المرتبط بنسخة "XWB-97"، وفق الخاطر.
انتقادات لمحركات "إيرباص"
تعرض التوربين الأكبر لانتقادات حادة من تيم كلارك، رئيس شركة "طيران الإمارات"، الذي وجّه اللوم إلى "رولز رويس" بسبب ضعف المتانة، ورفض لاحقاً طلب أكبر طائرة إنتاجية لدى "إيرباص".
زار مسؤولو "رولز رويس" العاصمة القطرية مؤخراً لطمأنة الناقلة.
قال الخاطر: "لا يزال هناك مزيد من العمل المطلوب على هذا الصعيد. نحن في وضع آمن بوصفنا الخطوط الجوية القطرية".
يعد الرئيس التنفيذي الجديد ثاني رئيس للشركة خلال ثلاث سنوات. قبل تعيينه، شغل الخاطر منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار حمد الدولي، ثاني أكثر مطارات الشرق الأوسط ازدحاماً بعد دبي، وهو جزء من المجموعة المؤسسية. كما سبق له العمل لأكثر من ثماني سنوات في "قطر للطاقة"، حيث ركز على مشاريع الدولة العملاقة والمبادرات العالمية.
توحيد أسطول الخطوط القطرية
يتصدر توحيد الأسطول الحالي وتحديثه جدول أعمال الخاطر. يبلغ متوسط عمر الطائرات نحو 10 سنوات فقط، ما يجعل الطائرات الأقدم استثناءً. سيتم إخراج تلك الطائرات تدريجياً من الخدمة مع سعي الخطوط الجوية القطرية لرفع حجم أسطولها إلى نحو 400 طائرة بحلول عام 2040.
قال الخاطر: "في هذه المرحلة، يخضع أسطولنا وطلباتنا لتقييم مستمر".
تأمل الخطوط الجوية القطرية تسلم الدفعة الأولى من طائرات البدن العريض "777X" العام المقبل من "بوينغ"، التي طلبت منها رقماً قياسياً بلغ 210 طائرات مزدوجة الممر خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط في مايو.
قال الخاطر، في إشارة إلى الرئيس التنفيذي لـ"بوينغ" كيلي أورتبرغ: "مع قيادة كيلي خلال العامين الماضيين، شهدنا تحسناً ملحوظاً وفر لنا ضمانات حقيقية من (بوينغ) للبدء بتزويدنا بطائرات ضمن جداول تسليم منتظمة".
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: