نبض أرقام
07:53 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/19
2026/02/18

البنك الذي نجا من الكساد الكبير ليهزم عمالقة وول ستريت في 2026

05:37 م (بتوقيت مكة) أرقام

في قلب السهول الشاسعة لولاية إلينوي، حيث تتمايل حقول الذرة مع رياح الغرب الأوسط، وفي بلدة صغيرة تدعى "كورنلاند" كان عدد سكانها لا يتجاوز مئة نسمة في عشرينيات القرن الماضي، بدأت قصة لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي على عرش النظام المصرفي الأمريكي في عام 2026.
 

في ذلك الوقت، وتحديداً في عام 1920، قام "إم. بي. دريك" بتأسيس بنك "ستيت بنك أوف كورنلاند" برأس مال لم يتجاوز 35 ألف دولار.
 

هذا البنك الصغير، الذي نجا من أزمات الكساد الكبير وهروب المودعين في الثلاثينيات، تحول عبر الأجيال إلى "إتش بي تي فاينانشال-HBT Financial"، الشركة الأم لبنك "هارتلاند"، والتي تتربع اليوم في المركز الأول ضمن قائمة "فوربس" السنوية السابعة عشرة لأفضل البنوك في الولايات المتحدة.
 

ويعكس تصنيف عام 2026 تحولاً بنيوياً في النظرة الاستثمارية تجاه القطاع المصرفي الأمريكي، فبينما كان حجم الأصول هو المعيار الأوحد للقوة تاريخياً، أصبحت الكفاءة التشغيلية وجودة المحفظة الائتمانية هي العملة الصعبة هذا العام.

 

 

كيف استطاعت البنوك الصغيرة التفوق على عمالقة وول ستريت في التصنيف؟

تميزت هذه البنوك بنموذج عمل يعتمد بنسبة 80% على صافي دخل الفوائد، مستفيدة من ارتفاع أسعار الفائدة في السنوات الأخيرة لرفع هوامش الربح إلى متوسط 3.3%.
 

نجحت المؤسسات المحلية في بناء قاعدة ودائع منخفضة التكلفة والمخاطر من خلال ولاء العملاء الأفراد الذين يفضلون التعامل المباشر مع مديري الفروع.
 

ساهم الهيكل الإداري الرشيق في خفض التكاليف التشغيلية، مما انعكس إيجاباً على نسب الكفاءة التي تعد أحد المحاور الـ11 الأساسية في تقييم "فوربس".

 

لماذا يعتبر هامش الفائدة الصافي المقياس الأكثر تأثيراً في بيئة 2026 الاقتصادية؟

سمح هامش الفائدة الصافي للبنوك المحلية بالاستفادة من الفجوة بين القروض القديمة ذات الفائدة المرتفعة وتكاليف الودائع المستقرة نسبياً.
 

مكنت الفروقات في تسعير القروض التجارية والصناعية البنوك الإقليمية من تحقيق دخل تشغيلي قوي رغم التحديات التضخمية العامة.
 

أظهرت البيانات أن البنوك التي تدير هذه الهوامش بكفاءة استطاعت تمويل عمليات توسع واستحواذ دون المساس بسلامة ميزانياتها العمومية.

 


 

لِمَ الصدارة؟

لم يكن المركز الأول الذي حققه بنك "هارتلاند" وليد الصدفة، بل كان نتيجة استراتيجية مدروسة لتعزيز جاذبية أسهم البنك، فمنذ طرحها للاكتتاب العام في عام 2019، ارتفعت الأسهم بنسبة 80%، ما ساعد في تمويل شراء بنوك مجاورة مثل "تاون آند كونتري فاينانشال" في عام 2023، وصولاً إلى الصفقة الكبرى للاستحواذ على أصول "سي إن بي" بقيمة 1.8 مليار دولار.  
 

قفز بنك "إتش بي تي فاينانشال" من المركز السابع في العام الماضي ليتصدر القائمة الحالية بفضل جودة أصوله المرتفعة وانخفاض القروض المتعثرة.

 

عزز البنك استقراره المالي باحتفاظه باحتياطيات نقدية ضخمة تغطي الأصول المتعثرة بنسبة 466%، ما يشكل وسادة أمان متينة ضد أي صدمات ائتمانية.

 

أين الكبار؟

برز بنك "إيست ويست بانكورب" في المرتبة 33 ليكون من بين أضخم الكيانات في القائمة بأصول تقارب 79.67 مليار دولار وعائد على حقوق المساهمين يبلغ 16.8%.

 

احتل بنك "كوميونيتي تراست بانكورب" في كنتاكي المركز 51 بأصول قدرها 6.64 مليار دولار، وتلاه بنك "تريكو بانكشيرز" من كاليفورنيا في المركز 52، ما يبرز التواجد القوي لولاية كاليفورنيا ليس فقط كمركز تكنولوجي بل كبيئة خصبة للمصارف الإقليمية الناجحة.

 

وفي المركز 55، نجد "فرست فاينانشال بانكورب" في أوهايو بأصول تبلغ 18.55 مليار دولار وعائد قوي على حقوق الملكية بنسبة 18.4%، فيما جاء بنك "وينترست فاينانشال" في المركز 80 بأصول ضخمة بلغت 69.63 مليار دولار.

       

أفضل 15 بنكاً أمريكياً لعام 2026

الترتيب

البنك

إجمالي الأصول (مليار دولار)

العائد على حقوق الملكية (%)

الأصول غير العاملة (%)

 نسبة المستوى الأول من رأس المال (CET1) (%)

نمو الإيرادات التشغيلية (%)

1

"إتش بي تي فاينانشال" (HBT Financial)

5.04

16.5

0.2

14.3

6.5

2

"فيرست ناشيونال بنك ألاسكا" (First National Bank Alaska)

5.24

14.4

0.3

19.6

11

3

"سيتي هولدينج" (City Holding)

6.67

21.7

0.2

17.2

7.3

4

"كابيتال سيتي بنك جروب" (Capital City Bank Group)

4.32

14.6

0.2

17.7

9.9

5

"فارمرز آند ميرشانتس بانكورب" (Farmers & Merchants Bancorp)

5.64

15.6

0.1

14.3

8.2

6

"ساوثرن بانكشيرز" (Southern BancShares)

5.47

8.4

0.1

13.7

40.6

7

"ساوث بلينز فاينانشال" (South Plains Financial)

4.48

14.1

0.3

14.4

13.2

8

"جيرمان أمريكان بانكورب" (German American Bancorp)

8.4

17.4

0.3

13.3

51.1

9

"سنترال بانكومباني" (Central Bancompany)

19.22

12.3

0.6

24.6

11

10

"نيكوليت بانكشيرز" (Nicolet Bankshares)

9.03

18.8

0.3

11.5

12.9

11

"فرست سورس بنك" (1st Source Bank)

9.06

13.8

0.8

15.2

14.1

12

"أمريكان بيزنس بنك" (American Business Bank)

4.46

14.1

0.3

12.1

25.9

13

"ريفر سيتي بنك" (River City Bank)

5.47

13.8

--

12.6

26.3

14

"بنك فيرست" (Bank First)

4.42

17.1

0.2

11.8

8.5

15

"أميريس بانكورب" (Ameris Bancorp)

27.1

14.9

0.5

13.2

10.7

 

ما هي الأسباب التي جعلت "جيه بي مورجان" الناجي الوحيد من بين البنوك الكبرى؟

تكمن المفارقة الكبرى في قائمة عام 2026 في أن بنكاً واحداً فقط من العمالقة الذين تتجاوز أصولهم 100 مليار دولار استطاع دخول قائمة المئة الكبار، وهو "جيه بي مورجان".
 

احتل المصرف الذي يدير أصولاً بقيمة 4.56 تريليون دولار، المركز الأربعين، ويُعزى هذا النجاح النسبي مقارنة بأقرانه مثل "سيتي جروب" و"ويلز فارجو" إلى استراتيجية التوسع الميداني الجريئة التي يتبعها رئيسه التنفيذي "جيمي ديمون"، حيث افتتح البنك مئات الفروع الجديدة في وقت كانت فيه البنوك الأخرى تنسحب نحو الرقمنة الكاملة.
 

حقق البنك عائداً مرتفعاً على حقوق الملكية الملموسة بنسبة 20.8%، متفوقاً على العديد من البنوك الإقليمية الصغرى بفضل تنوع مصادر دخله من الصيرفة الاستثمارية وإدارة الثروات.
 

ساهمت الطفرة في نشاط الاندماج والاستحواذ العالمي، والتي ارتفعت بنسبة 40% لتصل إلى 4.9 تريليون دولار، في تعزيز رسوم العمولات التي يتقاضاها البنك.

 

 

ما هي منهجية التقييم لصياغة خريطة القوة المالية لأفضل مئة بنك أمريكي؟

خضعت المؤسسات المالية لتحليل معمق شمل أكبر 200 بنك وشركة تمويل متداولة علناً من حيث حجم الأصول، واعتمدت "فوربس" في تصنيفها لعام 2026 على بيانات الاثني عشر شهراً المنتهية في 30 سبتمبر 2025، مع مراعاة أداء الأسهم حتى يناير 2026.  
 

احتلت نسبة الأصول غير العاملة (NPAs) كنسبة من إجمالي الأصول وزناً كبيراً، حيث سجل المتصدر ""إتش بي تي فاينانشال" نسبة ضئيلة بلغت 0.18%.
 

لعبت نسبة كفاية رأس المال (CET1) دوراً محورياً في إظهار قدرة البنك على امتصاص الصدمات، ووصلت في بعض البنوك مثل "سنترال بانكومباني" إلى 24.6%.
 

تم تقييم العائد على متوسط حقوق الملكية الملموسة والعائد على الأصول؛ لضمان أن النمو المحقق يترجم إلى أرباح حقيقية للمساهمين.

 

نهاية المطاف

بينما كانت المصارف الكبرى في "وول ستريت" تنشغل بخوارزميات الذكاء الاصطناعي والتداول عالي التردد، كان "فريد دريك"، حفيد مؤسس بنك "هارتلاند" ورئيس مجلس الإدارة الحالي، يسترجع ذكريات شبابه عندما كان يعمل صرافاً في المدرسة الثانوية، مؤمناً بأن المصرفية الحقيقية ليست مجرد أرقام على شاشة، بل هي علاقة إنسانية متجذرة في المجتمع المحلي.
  

ولذلك، فإن صعود البنك من بلدة ريفية إلى قمة الهرم المالي الأمريكي يمثل انتصاراً لنموذج "بنوك المجتمع" التي أثبتت أن القرب من العميل وفهم احتياجات الجار هو الحصن المنيع في مواجهة تقلبات العولمة المالية.
  

ويظل السؤال: هل ينجح القطاع المصرفي الأمريكي في الموازنة بين الحفاظ على الإرث المجتمعي الموثوق ودمج التقنيات الحديثة دون المساس بجودة الائتمان؟

             

المصدر: فوربس

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.