نبض أرقام
08:18 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/24
2026/02/23

تحليل: قفزة في تداولات السعوديين بالأسواق الأجنبية خلال 2025… ما الدوافع؟ وما التوقعات؟

12:00 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص
محمد الفراج رئيس أول إدارة الأصول في أرباح كابيتال


شهد إجمالي القيم المتداولة في الأسواق الأجنبية من خلال مؤسسات السوق المالية السعودية (شركات الوساطة) نموًا ملحوظًا خلال الفترة من الربع الرابع 2024 حتى الربع الرابع 2025، حيث ارتفعت قيمة التداولات (بيعاً وشراءً) بنسبة 145%، من 105.7 مليار ريال بنهاية الربع الرابع 2024 إلى نحو 259.2 مليار ريال بنهاية الربع الرابع 2025


وبالتوازي مع ذلك ارتفعت قيمة أصول العملاء في الأوراق المالية المدرجة في الأسواق الأجنبية خلال نفس الفترة بنسبة 60 % من 22.4 مليار ريال بنهاية الربع الرابع 2024 إلى 35.8 مليار ريال بنهاية الربع الرابع 2025.
 

تطور القيم المتداولة وأصول العملاء في الأسواق الأجنبية (مليار ريال)

الفترة

القيمة المتداولة

قيمة أصول العملاء

الربع الرابع 2024

105.71

22.42

الربع الأول 2025

166.17

21.36

الربع الثاني 2025

196.22

26.14

الربع الثالث 2025

218.76

29.54

الربع الرابع 2025

259.23

35.83

 

ويرى محللون استطلعت آراءهم أرقام أن هذا النمو يعكس تصاعد توجه المستثمرين السعوديين نحو الأسواق العالمية، ولا سيما الأمريكية، مدفوعاً بتحسن أدائها وارتفاع مستويات السيولة فيها، إلى جانب الرغبة في تنويع المحافظ الاستثمارية والاستفادة من فرص نمو غير متاحة في السوق المحلية.


السوق الامريكي يستحوذ على الحصة الأكبر


واستحوذ السوق الأمريكي على نحو 98% من إجمالي تداولات السعوديين في الأسواق الأجنبية بنهاية الربع الرابع 2025، وبلغ إجمالي تداولات السعوديين في السوق الأمريكي نحو 837 مليار ريال خلال 2025.


ما يظهر تركّزاً واضحاً للتداولات الخارجية في السوق الأمريكي مقارنة ببقية الأسواق.
 

توزيع التداولات حسب الأسواق الجغرافية – عام 2025 (مليار ريال)

السوق

الربع الأول

الربع الثاني

الربع الثالث

الربع الرابع

إجمالي 2025

محلية

730.57

655.00

656.14

573.89

2615.60

خليجية

1.43

2.20

0.69

1.80

6.12

عربية

0.08

0.29

0.07

0.14

0.58

آسيوية

0.08

0.08

0.16

0.55

0.87

أمريكية

173.78

193.40

216.08

253.86

837.12

أوروبية

0.26

0.16

1.63

2.69

4.74

أخرى

0.59

0.10

0.14

0.19

1.02

 

دوافع التوجه للأسواق الأجنبية

 

محمد الفراج رئيس أول إدارة الأصول في أرباح كابيتال


قال محمد الفراج، رئيس أول إدارة الأصول في أرباح كابيتال، إن المشهد الاستثماري السعودي شهد في عام 2025 تحولاً استراتيجياً نحو نضج توزيع الأصول، حيث اتجهت السيولة بشكل لافت نحو الأسواق العالمية، لا سيما الأمريكية، بهدف كسر الارتباط بالدورة الاقتصادية المحلية وتنويع المخاطر.


وأضاف أن تداولات السعوديين في الأسهم الأمريكية جاءت مدفوعة بالرغبة في التعرض لقطاعات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي عبر شركات كبرى مثل "NVIDIA" و"Apple".


وأوضح أن هذا التوجه ساهمت فيه منصات التداول الإلكترونية التي خفضت التكاليف ورفعت كفاءة الوصول للمعلومات اللحظية، في حين ظل السوق المحلي جاذباً للاستثمارات النوعية، حيث بلغت صافي مشتريات الأجانب فيه نحو 20.7 مليار ريال خلال العام ذاته.

 


سعد آل ثقفان عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية

 

قال سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السعودية، إن توجه المستثمرين نحو الأسواق الأجنبية، وبخاصة السوق الأمريكي، يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها سهولة التداول عبر وسطاء محليين، وانخفاض عمولات التداول، وعدم وجود حدود سعرية على حركة الأسهم.


وأضاف أن الأسواق الأمريكية تضم شركات وقطاعات ذات معدلات نمو مرتفعة لا تتوفر في السوق السعودي، إلى جانب ارتفاع أحجام التداول مقارنة بالسوق المحلية.


وأوضح أن التحسن المستمر في أداء الأسواق العالمية وتحقيقها مستويات تاريخية متكررة أسهما في تعزيز شهية المستثمرين للتداول الخارجي، مشيراً إلى أن التطور التقني سهل بشكل كبير عمليات التداول في أي مكان وأي وقت.


أداء قوي يجذب السيولة
 

عبدالله الجبلي محلل الأسواق المالية


قال عبدالله الجبلي، محلل الأسواق المالية، إن البيانات والإحصائيات الصادرة مؤخراً تشير إلى تزايد ملحوظ في توجه المستثمرين السعوديين نحو الأسواق العالمية، وبشكل خاص السوق الأمريكي، الذي يستحوذ على النصيب الأكبر من السيولة الخارجة إلى الخارج، سواء من الأفراد أو كبار المستثمرين.


وأوضح الجبلي أن هذا التوجه يأتي نتيجة ضعف مستويات السيولة في سوق الأسهم السعودي وتباطؤ وتيرة التداول، لا سيما بعد تعدد الاكتتابات الأخيرة، وهو ما انعكس على معدل السيولة اليومي في السوق.


وبيّـن أن مؤشرات الأسهم الأمريكية أظهرت أداءً قوياً خلال عام 2025، حيث سجل مؤشر "ناسداك" و"داو جونز" ارتفاعات تقارب 20%، ما جذب أنظار المستثمرين السعوديين إلى الأسواق الخارجية بحثاً عن فرص أعلى نمواً.


وأضاف أنه في حال بدأت الأسواق الأمريكية بالتصحيح أو وصل السوق السعودي إلى مستويات سعرية جاذبة في نظر المستثمرين، فمن المتوقع أن تعود السيولة تدريجياً إلى السوق المحلي، خاصة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة.
 
وقال سعد آل ثقفان إن غالبية المستثمرين في الأسواق الأجنبية هم من الأفراد الذين يغلب على تعاملاتهم الطابع المضاربي وارتفاع وتيرة التداول، ما أدى إلى زيادة معدلات العمليات.


وبيّـن أن المستثمر الفرد يحتفظ بالسهم لفترات قصيرة سعياً لتحقيق مكاسب سعرية سريعة، وهو ما يرفع مستوى المخاطر وقد يعرضه لخسائر في حال تقلبات السوق.


من جهته، أشار محمد الفراج إلى أن هذا الحراك يعكس حيوية استثمارية واستخدامًا لأدوات متقدمة كصناديق المؤشرات، إلا أنه أدى لارتفاع معدل دوران المحافظ، مما قد يشير إلى نزعة مضاربية تزيد من التذبذبات والتكاليف.


وأضاف أن ذلك لا يمثل هذا انسحاباً من السوق السعودية التي تظل ركيزة للاستقرار وتوزيعات الأرباح، بل هو إعادة تعريف للتكامل بين الأصول المحلية والعالمية.


ولفت إلى أن استدامة هذا النضج المالي تظل رهينة بالانضباط في إدارة المخاطر، والحد من الرافعة المالية، والفصل الواعي بين الاستثمار طويل الأجل والمضاربات قصيرة الأجل ، لضمان استغلال الفرص العالمية دون المساس بسلامة المراكز المالية.


من جانبه  قال الجبلي إن ارتفاع وعي المستثمر السعودي لعب دوراً في تنويع استثماراته، إذ أصبح يتجه نحو الصناديق الاستثمارية وأدوات الدين مثل الصكوك، إضافة إلى الاستثمار في الأسواق الأجنبية، ما يعكس تطوراً في السلوك الاستثماري مقارنة بالماضي الذي كانت الخيارات فيه تقتصر غالباً على الأسهم والعقار.


وأضاف أن سهولة التداول وتوفر السيولة العالية في الأسواق الأمريكية يعززان من شهية المستثمرين السعوديين للمضاربة قصيرة الأجل، وهي السمة الغالبة على سلوكهم الاستثماري.


فيما بين آل ثقفان أن هذا التحول في سلوك بعض المستثمرين كان له تأثير على التداولات في السوق السعودي، إلا أن ذلك قابله ارتفاع في استثمارات الأجانب وزيادة ملكيتهم في الأسهم المحلية مما ساهم في تعويض تراجع السيولة من قبل المستثمرين الأفراد.


 حصة السوق المحلي تتراجع إلى 75% في 2025


أظهرت بيانات التداولات خلال الفترة 2022–2025 تغيراً ملحوظاً في توزيع السيولة بين السوق المحلي والأسواق الأجنبية. فعلى الرغم من استمرار السوق المحلي في الاستحواذ على الحصة الأكبر من إجمالي قيم التداولات، إلا أن عام 2025 شهد تراجعاً ملحوظاً  في هذه الحصة مقابل صعود قوي للتداولات الأجنبية، التي شكلت ربع إجمالي التداولات.
 

التداولات الأجنبية والمحلية منذ عام 2022 - 2025 (مليار ريال)

البيان

التداولات المحلية

النسبة من الإجمالي

التداولات الأجنبية*

النسبة من الإجمالي

2022

3443.0

%90

395.3

%10

2023

2682.4

%92

226.3

%8

2024

3752.9

%92

322.1

%8

2025

2615.6

%75

850.4

%25

* تمثل مجموع الأسواق (الخليجية، العربية، الآسيوية، الأمريكية، الأوروبية، وأخرى).
 

الجدير بالإشارة إلى أن إجمالي قيم التداول الظاهرة في التقرير تعادل ضعف القيم المعلنة من قِبل تداول بسبب طريقة احتساب الأرقام، إذ إن شركات الوساطة تحصل على عمولة من المشتري والبائع عن الصفقة نفسها.


كيف يدير المستثمرون المخاطر في الأسواق الأجنبية؟


وأشار الجبلي إلى ضرورة الانتباه من المخاطر المرتبطة بالأسواق الأمريكية، خصوصاً تلك المتعلقة بالتضخم والفائدة والتطورات السياسية، مشيراً إلى أن بعض القرارات، مثل حكم المحكمة العليا الأمريكية بشأن التعريفات الجمركية، قد يكون لها أثر سريع على الأسواق.


وأكد على أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية ومتابعتها بشكل دوري لتحقيق نمو مستدام في الأرباح.


ونبه آل ثقفان إلى أنه يجب على المستثمرين  توخي الحذر عند التداول في الأسواق العالمية نظراً لارتفاع درجة التذبذب وعدم وجود حدود سعرية، مؤكداً أهمية تنويع الاستثمارات بين القطاعات ومراجعتها بشكل دوري للحد من المخاطر المحتملة.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.