نبض أرقام
09:00 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/24
2026/02/23

آي بي إم .. هل تصبح أحدث ضحايا الذكاء الاصطناعي؟

04:00 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

على مدار أكثر من قرن، لم تكن "آي بي إم" مجرد شركة تكنولوجية، بل أحدثت نقلة نوعية في عالم الأعمال من خلال ريادتها في تقنيات الحوسبة المبتكرة ولا سيما الحواسيب المركزية، ورغم تعقيدات السوق المتسارعة أثبتت قدرتها على إعادة اختراع ذاتها في كل مرة.

 

لكن اليوم، تجد الأيقونة الأمريكية نفسها أمام نوع مختلف تمامًا من التحدي، يضعها أمام سؤال مصيري: هل تتحول الشركة الرائدة في مجال البرمجيات إلى الضحية القادمة لثورة الذكاء الاصطناعي؟

 

 

عودة إلى مسار النمو

في 2025، حققت الشركة تحولاً جذريًا، إذ ارتفعت إيراداتها وصافي أرباحها بنسبة 8% و14% على الترتيب، هذا الانتعاش لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة استراتيجيتها التي بدأت في عام 2019 بالاستحواذ على منصة "ريد هات"، وتدعمت بصفقات الاستحواذ التي أبرمتها في عامي 2024 و2025، مما عزز مكانتها كمزود رائد لخدمات الحوسبة السحابية الهجينة.

 

ريادة لا تزال صامدة

ومع مواصلة تركيزها على مجالها الأساسي وهو الأجهزة، لا تزال "آي بي إم" اسمًا رائدًا عالميًا في مجال الحواسيب المركزية، وتركز أيضًا بصورة كبيرة على أبحاث الحواسيب الكمومية، وتتمتع بمكانة رائدة في هذا القطاع.

 

تحركات محسوبة في سباق محتدم

لكن محاولاتها في مجال الذكاء الاصطناعي لم تواكب نماذج اللغات الكبيرة، رغم إطلاقها سلسلة من نماذج اللغة الصغيرة المصممة خصيصًا لتطبيقات الأعمال تحت اسم "جرانيت – Granite"، كما دعمها في هذا المجال إعادة هيكلة قسم الخدمات لديها على مدار السنوات القليلة الماضية.

 

تحد مفاجئ

لكن في خطوة مفاجئة، أعلنت "أنثروبيك" أن أداة "كلاود كود" باتت قادرة على أتمتة عمليات الاستكشاف والتحليل التي تشكل الجزء الأكبر من تعقيدات تحديث لغة البرمجة "كوبول"، والتي تعد أحد أهم مجالات أعمال "آي بي إم" إذ  تلجأ لها العديد من الشركات لتحديث حواسبها المركزية وتحسين الأداء وغيرها وتقود الشركة بالفعل عملية تحديث تلك اللغة.

 

لغة الماضي التي تحكم الحاضر

"كوبول  -COBOL" لغة برمجية طُورت أواخر خمسينيات القرن الماضي لمعالجة البيانات، وتُستخدم في حوالي 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي في أمريكا، كما تعتمد عليها أنظمة في قطاعات طيران والتمويل وغيرها، مما يجعلها هدفًا رئيسيًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي الفعالة من حيث التكلفة، والقادرة على تغيير قواعد اللعبة.

 

من فجوة المهارات إلى الأتمتة

تراهن "أنثروبيك" على حقيقة قاسية وهي أن عدد خبراء هذه اللغة يتناقصون سنويًا ولا تدرسها إلا جامعات معدودة، وأن الذكاء الاصطناعي قد يساعد على سد هذا الفراغ، محولاً عملية التحديث من معضلة بشرية باهظة التكاليف إلى مهمة تقنية يسيرة.

 

 

صرخة ذعر

ترددت أصداء ذلك الإنجاز سريعًا في وول ستريت، حيث هوى سهم "آي بي إم"، لينهي تعاملات أولى جلسات هذا الأسبوع منخفضًا 13.15%،  مسجلاً أكبر خسارة يومية منذ أكتوبر 2000، وفقدت أكثر من 30 مليار دولار من قيمتها السوقية، لتزيد إجمالي خسائر السهم المسجلة منذ بداية هذا العام إلى أكثر من 24%.

 

عصر جديد لا يعترف بالأسماء الرائدة

هذا الانهيار جعل من "آي بي إم" أحدث ضحايا التطور الهائل لتقنيات الذكاء الاصطناعي – القادرة على إحداث تغييرات جذرية - التي وضعت ضغطًا هائلاً على شركات تكنولوجيا المعلومات العالمية التقليدية، وتعززت هذه المخاوف بتحذير "نسيم طالب" من تقلبات متزايدة ومن المبالغة في تقدير قدرة رواد التكنولوجيا الحاليين على الصمود.

 

الوجه المظلم للثورة الرقمية

يتزامن ذلك مع مخاوف بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث تغييرات جذرية خاصة بعدما نشرت شركة غير معروفة نسبيًا تُدعى "سيتريني ريسيرش" سيناريو افتراضيا ليونيو 2028، حيث يتوقع أن تؤدي تلك التكنولوجيا إلى بطالة جماعية، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي وتخلف شركات البرمجيات عن سداد القروض وانكماش اقتصادي.

 

 

احتمالات لا مسلمات

ورسم التقرير المخاطر المحتملة التي تواجه قطاعات مختلفة اعتمادًا على سيناريوهات افتراضية مستقبلية، مع التركيز على خدمات توصيل الطعام وشركات بطاقات الائتمان، ووصف سيناريو تسعى فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء رسوم المعاملات التي تفرضها شركات معالجة المدفوعات مثل "فيزا".

 

اليوم، لا تجد "آي بي إم نفسها في مواجهة منافس تقليدي، بل في صراع وجودي مع تكنولوجيا لا تعترف بإرث الـ 115 عامًا، وتصبح أمام اختبار استثنائي: هل تتمتع بما يكفي من المرونة لتطويع الذكاء الاصطناعي قبل أن يلتهم جوهر نموذج أعمالها؟ أم تصبح أحدث ضحايا قطار التطور الذي لا ينتظر أحدا؟

 

المصادر: أرقام – موقع "آي بي إم" – الإيكونوميست –  سينتريني ريسيرش - فوربس – بلومبرج – سي إن بي سي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.