نبض أرقام
10:48 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/01
2026/02/28

سلطنة عمان تصدر قرابة 90 ألف طن من مركزات النحاس خلال 2025

02:56 م (بتوقيت مكة) جريدة عمان

يمثل إنتاج النحاس في سلطنة عُمان دعامة اقتصادية بارزة في قطاع المعادن نظرًا لقيمته السوقية المرتفعة وارتباطه الوثيق بالصناعات الحيوية والتحويلية عالميًا، ولا سيما في مجالات التصنيع والطاقة المتجددة والبنية الأساسية الكهربائية، وعلى خلاف العديد من الخامات التعدينية الأخرى، يتميز النحاس بعائد اقتصادي أعلى نسبيًا ضمن العرض والطلب مع توقعات بانخفاض إنتاج النحاس نتيجة حدوث نقص لمكامنه على مستوى العالم بحلول العام 2040م مما سيمنحه دورًا مؤثرًا في تعزيز القيمة الاقتصادية والاجتماعية مستقبلا.

 

وأكدت وزارة الطاقة والمعادن لـ "عمان" أن قطاع النحاس في سلطنة عُمان يشهد مرحلة نمو متقدمة، مدعوما بأسس فنية واقتصادية، وأن عمليات وبرامج استكشاف خام النحاس خلال السنوات الأخيرة تمر بمنعطف يتمثل في التطور النوعي في إعادة تقييم الموارد الجيولوجية وتحويلها إلى احتياطيات تجارية قابلة للتعدين وفق دراسات جدوى اقتصادية ومعايير تصنيف دولية حديثة، وتشير البيانات الصادرة عن الشركات الحالية المشغلة إلى أن مجموع الاحتياطيات التي تم تأكيدها والقابلة للتعدين في المشاريع التي يجري تشغيلها والمستقبلية قريبا تتجاوز 26 مليون طن من خام النحاس بتراكيز مختلفة تصل إلى 2% للخام المستخرج من المناجم، مع استمرار برامج وعمليات الاستكشاف لزيادة حجم الموارد وتحويلها إلى احتياطيات تجارية مؤكدة، بما يعزز استدامة الإنتاج على المدى المتوسط والبعيد.

 

وأوضحت وزارة الطاقة والمعادن أن استئناف استخراج وتصدير مكثفات خام النحاس في عام 2024م من منجم الواشحي بولاية المضيبي يمثل نقطة تحول جوهرية بعد توقف دام أكثر من عقد، بما يؤكد دخول القطاع مرحلة تشغيلية جديدة قائمة على البرامج المتطورة والتخطيط الاستراتيجي والتكامل المؤسسي بين الجهات التنظيمية ومستوى المشغلين.

 

وأفادت الوزارة أن بيانات الإنتاج تشير إلى تصدير حوالي 90 ألف طن من مركزات النحاس خلال عام 2025م، مع استمرار العمل على برامج الاستكشاف والتنقيب عن المعادن الفلزية الرئيسية والمصاحبة وفق المنهجية الاستثمارية المتبعة عبر مناطق الامتياز التعدينية.

 

أبرز المشاريع

 

وحول أبرز المناطق التي تمثل ثقلا تعدينا للنحاس في سلطنة عمان أكدت وزارة الطاقة والمعادن أن البيانات الجيولوجية في سلطنة عُمان تشير إلى امتداد حزام تكوين الأفيولايت في شمال سلطنة عمان، وهو نطاق جيولوجي يتميز باحتضانه لمكامن نحاسية تاريخية وحديثة، وتمثل هذه المناطق اليوم محورا رئيسيا في خطط الوزارة لإعادة تطوير القطاع وتعزيز طاقته الإنتاجية من خلال التوسع في مشاريع جديدة وباستخدام تقنيات مواكبة.

 

تبرز عدة مناطق رئيسية تشكل منعطفا مهما للنشاط التعديني الحالي والمستقبلي وعلى سبيل المثال لا الحصر: محافظة شمال الباطنة وفي ولاية الخابورة "مشروع الغيزين " الذي تعمل على تشغيله إحدى شركات القطاع الخاص وهي شركة موارد للتعدين وهو عبارة عن منجم تحت مستوى السطح "باطن الأرض" حديث يعتمد على تعدين كبريتيدات النحاس العميقة، ويُعد المشروع نموذجًا متقدمًا للتعدين تحت مستوى السطح في سلطنة عمان، حيث تشير البيانات التشغيلية إلى احتياطيات قابلة للتعدين تُقدّر بأكثر من 6 ملايين طن بدرجات تركيز تجارية، ويتم نقل الخام المستخرج من المنجم إلى مصنع التركيز التابع للشركة لإنتاج مركزات النحاس.

 

وأما في ولاية صحار وولاية لوى (منجما الأسيل والبيضاء – بالمربع 4)، فقد تم إطلاق برامج إعادة تطوير شاملة بإشراف شركة تنمية معادن عُمان لزيادة عمر المناجم وتحسين معدلات الاسترداد، ويمنح القرب من ميناء صحار هذه المشاريع ميزة لوجستية تعزز قدرتها التنافسية وتخفض تكاليف النقل والتصدير.

 

وفي محافظة الظاهرة وفي ولاية ينقل "مشروع مزون للنحاس"، حيث الأعمال قائمة على تطوير أكبر مشروع نحاس قيد التنفيذ عبر شركة مزون للتعدين والذي سوف يشمل خمسة مكامن رئيسية بنظام تعدين مكشوف، على أن يكون هذا المشروع ركيزة استراتيجية للتوسع الإنتاجي خلال السنوات المقبلة.

 

وفي محافظة شمال الشرقية في ولاية المضيبي مشروع الواشحي (المجازة) الذي تشغله شركة الحديثة للمصادر إحدى الشركات الأجنبية والمحلية بالتشارك، حيث تعتبر محطة مفصلية في مسار القطاع كذلك، إذ أعاد تصدير النحاس العُماني مرة أخرى في عام 2024م بعد توقف دام أكثر من عقد من الزمان، وإلى جانب هذه المشاريع، تواصل وزارة الطاقة والمعادن العمل على متابعة سير عمل تنفيذ البرامج الاستكشافية والتنقيبية ودراسات الجدوى وتطوير مناطق واعدة أخرى في ولايات مختلفة بسلطنة عمان مثل ولاية الرستاق وغيرها ضمن الخطط المعتمدة بمناطق الامتياز التعدينية، بما يعزز تنويع القاعدة الجغرافية للإنتاج. لمختلف الخامات الفلزية.

 

توطين مراحل المعالجة والتصنيع

 

ولفتت الوزارة إلى أن التوسع في مشاريع النحاس والمعادن الفلزية الأخرى بشكل عام يسهم في رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي خاصة في ظل التوجه نحو توطين مراحل المعالجة والتصنيع، وبحكم أن النحاس معدن أساسي في سلاسل الطاقة والبنية الكهربائية عالميًا، فإن توسيع إنتاجه محليًا وتعميق تصنيعه يعزز أثره الإيجابي على الصادرات، وسلاسل الإمداد المحلية، والخدمات الهندسية واللوجستية المرتبطة بالأنشطة التعدينية، كما يفتح المجال أمام تطوير صناعات تحويلية متقدمة مستقبلا، وخلق فرص عمل نوعية، ونقل المعرفة التقنية، ما يدعم الاستدامة الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.

 

وأفادت وزارة الطاقة والمعادن أن قطاع المعادن في سلطنة عُمان يشهد مرحلة تتجاوز إعادة التشغيل إلى بناء منظومة استثمارية تستهدف التوسع في الاستخراج والتصنيع وتعظيم القيمة المضافة، وتتبنى وزارة الطاقة والمعادن نهجًا واضحًا يركز على ترسيخ بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة لجميع الأنشطة التعدينية، من خلال تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وتطوير الأطر التنظيمية، وتهيئة مناخ تنافسي قادر على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ويرتكز هذا التوجه على محورين رئيسيين يتمثلان في التوسع المنظم من خلال طرح مناطق امتيازات تعدينية، إلى جانب تحسين السياسات والبيئة التشريعية والتنظيمية بما يعزز الاستدامة ويرفع ثقة المستثمرين ويقوي القدرة التنافسية للقطاع على المستويين الإقليمي والدولي.

 

وتعتمد الوزارة منهجية واضحة في الإعلان عن مناطق امتياز تعدينية جديدة تهدف إلى توسيع نطاق البحث عن الموارد المعدنية المحتملة وتحويلها إلى احتياطيات مؤكدة قابلة للتطوير التجاري، مما يسهم في توسيع قاعدة الفرص الاستثمارية وتحفيز الإنفاق الرأسمالي في مراحل الاستكشاف المبكر وتوطين التقنيات، بما يضمن تجديد المحفظة الجيولوجية والمشاريع التعدينية واستدامتها على المدى المتوسط والطويل وقد انعكس ذلك في دخول شركات محلية ودولية لتطوير مشاريع قائمة وجديدة، مستندة إلى قاعدة بيانات جيولوجية متطورة عززت من التخطيط الاستراتيجي للامتيازات التعدينية.

 

وتولي وزارة الطاقة والمعادن اهتمامًا متزايدًا برفع كفاءة الاستخراج من خلال التشجيع على تبني تقنيات حديثة لتحسين معدلات الاسترداد وتقليل الفاقد، إلى جانب العمل على ترسيخ قاعدة صناعية قائمة على القيمة المضافة والتكامل بين مراحل الاستخراج والمعالجة والتصنيع.

 

التصنيع المحلي

 

وبينت وزارة الطاقة والمعادن أنها تسعى إلى تعزيز القيمة المضافة في قطاع النحاس باعتباره محورًا رئيسيًا ضمن سياسات تطوير التعدين في سلطنة عُمان، حيث تتبنى توجهًا واضحًا يقوم على الانتقال من نموذج تصدير المواد الأولية إلى نموذج قائم على المعالجة والتحويل والتصنيع المحلي، ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية اقتصادية أوسع تستهدف تعظيم العائد من الموارد الطبيعية، وتقليل الاعتماد على تصدير الخام منخفض القيمة، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز مكانة سلطنة عمان في سلاسل القيمة العالمية للمعادن.

 

وأوضحت الوزارة أن خام النحاس لا يتم تصديره بصورته الأولية، بل يخضع لعمليات معالجة ورفع التركيز من حوالي 2% كخام إلى نحو 24% تقريبًا معتمدا على كفاءة محطة التكثيف، ليتم تسويقه كمركزات ذات قيمة سوقية أعلى مقارنة بالخام غير المعالج إذا ما تم تصديره كمادة خام، مما يمثل خطوة أساسية في مسار تعظيم القيمة، كما تولي الوزارة اهتمامًا متزايدًا بمشاريع إعادة معالجة المخلفات التعدينية، لا سيما مخلفات النحاس، حيث تتيح التقنيات الحديثة استخلاص كميات إضافية من النحاس والمعادن المصاحبة من المخلفات القديمة (بحيرات التبخر)، بما يسهم في رفع معدلات الاسترداد الكلي للموارد التي تم استخراجها سابقا، وتقليل الأثر البيئي، وتحقيق عوائد اقتصادية إضافية. ويجسد هذا التوجه تطبيقًا عمليًا لمبادئ الاقتصاد الدائري في قطاع التعدين، ويدعم بناء صناعة نحاسية أكثر كفاءة واستدامة على المدى الطويل.

 

وأكدت الوزارة وجود مصنعين لتكثيف ومعالجة تركيز خام النحاس في كلٍ من منجم الواشحي بولاية المضيبي ووادي الجزي في ولاية صحار، إلى جانب مصنع قيد الإنشاء ضمن مشروع مزون للتعدين في ولاية ينقل، وتسعى الوزارة من خلال هذه المشاريع إلى ترسيخ قاعدة صناعية متكاملة تبدأ بالاستخراج وتمر بالتركيز، وتمهد مستقبلاً لدراسة مراحل تصنيع أكثر تقدمًا، بما في ذلك إمكانات الصهر والصناعات التحويلية المرتبطة بالنحاس.

 

تعظيم القيمة المضافة

 

وحول الأثر المتوقع لتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالنحاس على سوق العمل ونقل المعرفة الصناعية وتوقعات الوزارة لمساهمة قطاع النحاس والمعادن في الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة أشارت وزارة الطاقة والمعادن إلى أن النحاس يُعدّ عنصرا محوريا في عدد واسع من الصناعات التحويلية، بدءا من الكابلات والأسلاك الكهربائية، مرورا بمكونات أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وصولًا إلى العديد من المعدات الصناعية والإلكترونية المتقدمة، وانطلاقا من هذه الأهمية الاستراتيجية، تنظر وزارة الطاقة والمعادن إلى تعظيم القيمة المضافة في قطاع النحاس بوصفه مسارًا أساسيًا لرفع الكفاءة الاقتصادية لقطاع التعدين، وتحويله من نشاط يقتصر على الاستخراج الأولي إلى قاعدة صناعية متكاملة ذات أثر ممتد في الاقتصاد الوطني.

 

فكل مرحلة تصنيع إضافية ستسهم وبلا شك في زيادة القيمة المضافة، وتوسيع قاعدة التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، بما ينعكس إيجابًا على سوق العمل من خلال إيجاد وظائف نوعية في مجالات الهندسة الصناعية، والتشغيل والصيانة، وضبط الجودة، والتقنيات المتقدمة، كما يدعم هذا التوجه برامج التدريب ونقل المعرفة الصناعية، ويُرسّخ قاعدة وطنية من الكفاءات المتخصصة، الأمر الذي يعيد صياغة دور قطاع النحاس ليصبح محركًا لصناعات عالية التقنية بدل أن يظل نشاطًا تعدينياً تقليديًا.

 

وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، يتطلب الاستثمار في مراحل المعالجة والتصنيع تخطيطًا مرحليًا متدرجًا يبدأ بتعزيز قاعدة الاحتياطيات، ثم التوسع في قدرات التركيز، يلي ذلك تطوير إمكانات الصهر، وصولًا إلى الصناعات التحويلية المتقدمة، مع كفاءة مالية وفنية وإدارة متوازنة للمخاطر السوقية والبيئية والتمويلية لضمان استدامة النمو وتعظيم العوائد الاقتصادية على المدى الطويل، وبلا شك أن تعميق التصنيع المرتبط بالنحاس يفتح آفاقًا واسعة لخلق وظائف نوعية في الهندسة الصناعية، ونقل المعرفة التقنية، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنمية سلاسل الإمداد الوطنية، بما يعزز مكانة القطاع كأحد ركائز التحول الصناعي في السلطنة.

 

مشروعات إنتاجية

 

وأكدت وزارة الطاقة والمعادن أن السنوات المقبلة ستشهد مرحلة مهمة لتوسع نوعي لقطاع المعادن الفلزية واللافلزية في سلطنة عُمان، مدعومة بقاعدة احتياطيات مؤكدة، ودخول مشاريع إنتاجية دخلت مرحلة التطوير والتشغيل، إلى جانب توجه واضح لتعزيز القيمة المضافة محليًا، كما يُتوقع أن يشهد القطاع نموًا تدريجيًا في حجم الإنتاج والصادرات عبر السنوات المقبلة ليحقق نسبا أعلى من 0.7% في الوقت الحالي.

 

وتتوقع وزارة الطاقة والمعادن استنادا إلى المعطيات الحالية وما تحقق من استئناف الإنتاج ودخول مشاريع جديدة مرحلة التطوير والتشغيل، أن يسهم قطاع النحاس والمعادن الأخرى بصورة متزايدة في رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، كما أن العمل على التوسع في تقنين الصادرات من المواد الخام وتعزيز مراحل المعالجة والتصنيع مع اتضاح الرؤية الاستثمارية بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة ونقل المعرفة، وتعزيز المحتوى المحلي من شأنه أن يدعم العوائد الاقتصادية والاجتماعية.

 

كما تتوقع الوزارة أن يتحول النحاس إلى أحد المحركات الرئيسة لنمو قطاع المعادن، وأن يشكل مع بقية الخامات الأخرى ركيزة متنامية في مسار التنويع الاقتصادي، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" ويعزز استدامة المشاريع التعدينية والنمو على المدى المتوسط والطويل.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.