خيّم أداء سلبي على البورصات الأوروبية والأمريكية في رابع جلسات الأسبوع، مع تصاعد القلق من حدوث أزمة طاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط، بينما ارتفعت الأسواق الآسيوية في تحول درامي مقارنة بالجلسة السابقة.
تراجعت وول ستريت بعد تقلبات حادة خلال التعاملات، وسط ضغوط من تراجع أسهم الشركات الصغيرة والقطاعات المرتبطة بالدورات الاقتصادية العالمية، بالتوازي مع تخطي أسعار النفط حاجز 85 دولاراً للبرميل.
وفاقم ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من اشتعال التضخم مجدداً وتشديد الفيدرالي تكاليف الاقتراض، لاسيما بعدما أظهرت بيانات جديدة مؤشرات على مرونة سوق العمل؛ إذ استقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وتراجعت عمليات تسريح العمالة 55% في فبراير.
انعكس ذلك على عوائد الديون السيادية التي واصلت الارتفاع، مما دفع الدولار بدوره إلى مواصلة مساره الصاعد بعدما توقف مؤقتاً يوم الأربعاء، وتضافرت هذه العوامل لتضغط على أسعار الذهب والفضة وتتراجع بأكثر من 1%.
وجاء ارتفاع النفط بنحو 5% نتيجة لاتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وتصاعد عمليات استهداف ناقلات الطاقة، في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني أن طهران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" أن واشنطن ستلعب دوراً في اختيار الزعيم القادم لإيران، وألمح إلى أن تركيز إدارته سيتحول إلى كوبا بعد انتهاء العملية العسكرية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار البنزين لا يعد مصدر قلق له.
وفي إجراء متوقع على نطاق واسع، رفض مجلس النواب الأمريكي مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات "ترامب" في شن عمليات عسكرية إضافية ضد إيران، وإلزامه بالحصول على موافقة الكونجرس قبل أي تحرك.
وعلى صعيد القارة العجوز، تراجعت البورصات الرئيسية وسط أداء سلبي في أغلب القطاعات مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي والفحم، تزامناً مع تلويح روسيا بوقف صادرات الغاز إلى أوروبا.
أما في آسيا، فقد انتعشت السوق اليابانية بدعم من الأداء الإيجابي للبورصات الغربية في الجلسة السابقة، واقتفت بورصة كوريا الجنوبية أثرها لتقفز بأعلى وتيرة يومية منذ 2008، وذلك بعد إطلاق الحكومة حزمة بقيمة 68 مليار دولار لدعم استقرار أسواق المال.
وفيما يتعلق بالصين، ارتفعت بورصات البر الرئيسي بقيادة أسهم الطاقة والحوسبة الكمية، وذلك على الرغم من استهداف الحكومة أدنى معدل للنمو الاقتصادي منذ عام 1991؛ إذ توقعت بكين نمواً يتراوح بين 4.5% و5% في 2026.
ومع استمرار المساعي الأمريكية إلى تكريس هيمنة الولايات المتحدة على قطاع التكنولوجيا، أفادت تقارير بأن واشنطن تدرس إعداد لوائح تنظيمية تلزم الشركات بالحصول على تصاريح لتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي مثل التي تنتجها "إنفيديا" و"إيه إم دي" إلى أي وجهة في العالم.
وعلى الرغم من المخاوف التي انتابت المستثمرين مع نشوب الحرب، وتجدد الحديث عن أزمة إمداد عالمية محتملة، لم تكن ردة فعل الأسواق بالعنف المتوقع، فهل يعني ذلك أن الأسوأ لم يأتِ بعد؟
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: