نبض أرقام
08:52 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/09
2026/03/08

هل يقفز النفط إلى 200 دولار؟

04:37 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

بينما كان العالم يستعد لعام يشهد فيه فائضًا من المعروض النفطي، استيقظ على وقع طبول حرب لم تكتف بمضاعفة سعر البرميل إلى قرب 120 دولارًا، بل أثارت مخاوف من أزمة في قطاع الطاقة لها عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي خاصة على التضخم.

 

وجعلت الحديث عن مستوى 200 دولار للبرميل ليس مجرد سيناريو متطرف تضعه مراكز الأبحاث، بل احتمالاً لا يستبعد حدوثه، فهل تعكس قفزة السعر علاوة خوف مؤقتة؟ أم أن الأزمة ستعيد هيكلة السوق؟

 

 

من الفائض إلى النقص

حوّل الصراع سوق النفط وبات يشكل أزمة طاقة عالمية، فبدلاً من التوقعات بتسجيل فائض في المعروض هذا العام مع تزايد الإنتاج العالمي بما يفوق الاستهلاك، وسعي "أوبك+" لاستعادة حصتها السوقية، وارتفاع المخزونات والتي كانت تهدد بانخفاض سعر البرميل، أصبح تراجع الإنتاج في عدة دول، واضطراب الإمدادات العالمية والسحب من الاحتياطات الطارئة هو الواقع.

 

وأصبح ما كان يُعد لفترة طويلة أسوأ سيناريو لأسواق الطاقة - وهو التوقف شبه الكامل لحركة السفن عبر مضيق هرمز – أقرب للواقع مع تراجع حاد لحركة المرورعبر الممر المائي، وبات السوق يستوعب احتمالية استمرار ذلك لأسابيع، وهو ما يعني توقف تدفق الطاقة من دول منتجة كبرى، ومع انعدام وجهة لتصريف الإمدادات، قد تضطر الدول المصدرة إلى خفض إنتاجها.

 

كما بات وجود نقص قدره مليونا برميل يوميًا – أي ما يعادل 2% من الاستهلاك العالمي – أمرًا غير مستبعد، حتى في حال تجنب السيناريو الأسوأ ورغم امتلاك منتجي الشرق الأوسط طرق تصدير بديلة قد تخفف من آثار التوقف المطول لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وذلك لأن مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر المضيق لتأمينها سيؤدي إلى إبطاء وتيرة عبورها.

 

 

هل 200 دولار سيناريو مستبعد؟

يقدر "جولدمان ساكس" تأثير توقف حركة الملاحة عبر "مضيق هرمز" - الذي يربط أكبر منتجي النفط بالمشترين حول العالم- على تدفقات المعروض بأنه أكبر 17 ضعفًا من ذروة الضربة التي تلقاها الإنتاج الروسي في أبريل 2022 عقب غزو أوكرانيا، والتي دفعت سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل، وبالتالي فإن تأثير السيناريو الحالي على الأسواق قد يكون أكبر.

 

بالطبع، تختلف توقعات الأسعار بحسب مدة الحرب ومدى اتساع رقعتها، إلا أن الصعود قد يستمر ما لم يحدث تهدئة في الأعمال العدائية، وحتى في السيناريو الأكثر تفاؤلاً – حيث تختار إيران التفاوض مع الولايات المتحدة – إلا أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع قبل استئناف تدفقات التصدير بشكل كامل، وخلال تلك الفترة ستكون الأسعار عرضة لخطر الارتفاع بصورة كبيرة.

 

وتاريخيًا، كانت عواقب ارتفاع أسعار النفط وخيمة على الاقتصاد العالمي، فعندما تجاوز السعر 120 دولارًا للبرميل لفترة وجيزة في عام 2022، وحين وصل إلى قمته أعلى 147 دولارًا في عام 2008 (والذي يعادل اليوم 222 دولارًا حسب تقدير نشرته "فاينانشال تايمز" رغم اختلاف التأثير من دولة لأخرى ومن قطاع لآخر.

 

إلى أين تتجه أسعار النفط؟

المحلل/الجهة

التوضيح

جولدمان ساكس

 

حذر البنك من أن أسعار النفط العالمية قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل بحلول نهاية هذا الشهر، ما لم يتم التوصل إلى حل للاضطراب الحاد في تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.

 

"بوب ماكنالي" رئيس "رابيدان إنرجي جروب" الاستشارية

 

يرى "ماكنالي" – وهو مسؤول سابق في البيت الأبيض -  أن السوق لا تزال تتكيف مع المدة المحتملة لإغلاق مضيق هرمز.

 

خدمة الأبحاث "إنستيتيو فيو"

 

ذكر "أندرو أديسون" المحلل الفني واستراتيجي السوق لدى"إنستيتيو فيو"  في مذكرة أن ارتفاع سعر خام برنت إلى 200 دولار أو حتى 240 دولارًا للبرميل يصبح أكثر ترجيحًا، وأن الإغلاق الشهري أعلى مستوى 140 دولارًا سيؤكد تلك التوقعات.

 

 

هدوء أمريكي بشأن الأسعار

حتى الآن بدا "ترامب" هادئًا تجاه ارتفاع أسعار النفط، متوقعًا تراجعًا سريعًا في الأسعار بمجرد زوال التهديد النووي الإيراني، كما يراه ثمنًا زهيدًا مقابل التخلص من التهديد الإيراني، رغم أن الطلب على الخام يتسم بعدم المرونة لصعوبة التخلي عن استخدامه حتى مع ارتفاع التكلفة، وبالتالي يهدد برفع أسعار البنزين في أمريكا ويعزز التضخم.

 

حتى أن وزير الطاقة "كريس رايت" حاول تفسير قفزة الأسعار باعتبارها تعكس علاوة خوف مؤقتة لن تدوم، وأن العالم لا يعاني من نقص في النفط.

 

ورغم أن واشنطن بدت وكأنها ليست مضطرة للقلق بشأن الإمدادات العالمية نظرًا لكمية النفط التي تنتجها محليًا، فإن الإدارة اتخذت خطوات لتخفيف الضغط على السوق، منها إصدار تراخيص مؤقتة تسمح لمصافي التكرير الهندية بسحب براميل النفط الروسي العالقة في البحر نتيجة العقوبات.

 

 

السحب من الاحتياطيات

يبدو الحل السريع لاحتواء الأزمة الراهنة هو السحب من المخزونات الاستراتيجية للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكن بالنظر للأيام الأولى للحرب الروسية الأوكرانية، فإن ذلك الإجراء لم يُسهم في تخفيف حدة ارتفاع الأسعار، إلا بشكل طفيف.

 

بينما قلل المسؤولون في الولايات المتحدة  حتى الآن من احتمالية اللجوء إلى احتياطي البترول الاستراتيجي، إلا أن قفزة الأسعار دفعت بعض الدول إلى اتخاذ خطوات لتهدئة المخاوف بشأن نقص الإمدادات واحتواء الأزمة خاصة مع عدم وجود أي مؤشر على انتهاء الأعمال العدائية.

 

 وأفاد تقرير بأن دول مجموعة السبع تدرس الإفراج عن نفط من الاحتياطيات الطارئة بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، وذكرت وكالة "كيودو" أن اليابان تدرس إطلاق مخزوناتها الاستراتيجية.




هل زيادة الإنتاج هي الحل؟

قد يكون الحل في معالجة نقص المعروض هو زيادة الإنتاج في مناطق أخرى إلى أقصى حد من خلال التخلي عن عمليات الصيانة وزيادة الضغط على الأصول، من أجل الاستفادة من الأسعار المرتفعة، لكن الأمر ليس بالسهولة المتوقعة، لأنه على سبيل المثال في الولايات المتحدة – باستثناء ألاسكا وهاواي – يستغرق الأمر من 6 إلى 12 شهرًا لإضافة أكثر من بضع مئات الآلاف من البراميل يوميًا.

 

لذلك، فإنه حتى في حال تفعيل كافة آليات الاستجابة العالمية للإمدادات في آن واحد، فإن زيادة إجمالية تتراوح بين مليون ومليوني برميل يوميًا على مدى عدة أشهر لن تعوض خسارة الصادرات التي تمر عبر مضيق هرمز.

 

وبالتالي، أصبحت المسافة بين السعر الحالي لبرميل النفط ومستوى 200 دولار تُقاس بمدى مرونة السوق في امتصاص صدمة تعطل تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، ورغم الهدوء النسبي الذي تبديه واشنطن والرهان على كفاية المخزونات الاستراتيجية، فإن الواقع يثبت أنها ليست سوى حلول مؤقتة، فهل الارتفاع الحالي مجرد صدمة عابرة؟ أم بداية لمسار صعود أطول؟

 

المصادر: أرقام وود ماكينزي  - أويل برايس فاينانشال تايمز بارونز – الجارديان – ذا أتلانتك - بلومبرج

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.