نبض أرقام
02:02 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/13
2026/03/12

لماذا لم يلمع الذهب وسط ضجيج الحرب؟

2026/03/12 أرقام - خاص

لطالما ارتبط الذهب في أذهان الكثيرين باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فعند اندلاع الحروب وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يتجه المستثمرون عادة إلى المعدن الأصفر لحماية ثرواتهم من التقلبات، ما يدفع أسعاره إلى الارتفاع سريعًا مع تزايد الطلب عليه.
 

لكن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط قدّمت صورة مختلفة عما اعتادت عليه الأسواق، فمع تصاعد المواجهات العسكرية، توقع كثير من المستثمرين أن يقفز الذهب بقوة كما حدث في أزمات سابقة، غير أن الأسعار تحركت في نطاق محدود نسبيًا.
 

وبدلًا من الارتفاع الحاد، دخل الذهب في حالة من التذبذب بين الصعود والهبوط، ليجد نفسه عالقًا بين عاملين متناقضين: المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه، وعوامل مالية واقتصادية قوية تضغط على أسعاره، فلماذا لم يستفد المعدن الأصفر من الصراع الحالي؟
 


 

لماذا فُقد الزخم؟

- بعد اندلاع الصراع مباشرة، ارتفع الذهب بقوة فوق 5400 دولار للأوقية في الثاني من مارس، لكن سرعان ما فقد زخمه ليتراجع بنسبة 6% إلى 5085 دولارًا في الجلسة التالية، لتتراوح أسعار المعدن الأصفر بين 5050 دولارًا و5200 دولار في الأيام القليلة الماضية.

 

أسباب وراء الأداء الباهت

السبب

الشرح

قوة الدولار


- يُعد ارتفاع الدولار أحد أبرز العوامل التي حدّت من صعود الذهب خلال الفترة الأخيرة، فعندما ترتفع العملة الأمريكية يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى.

  

- كما لعب ارتفاع عوائد سندات الخزانة دورًا في الحد من مكاسب الذهب، فالمعدن الأصفر لا يدر عائدًا، على عكس السندات التي توفر دخلًا ثابتًا.

  

- لذلك يميل المستثمرون في بيئة الفائدة المرتفعة إلى تحويل أموالهم نحو الأصول المدرة للعائد بدلًا من الاحتفاظ بالذهب.
 

مخاطر التضخم


- رغم أن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاطر الجيوسياسية يعززان المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية، وهو ما يدفع عادة المستثمرين إلى التحوط عبر الذهب.

  

- إلا أن الأسواق ترى أن الضغوط التضخمية ستؤدي إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي، مع تزايد احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما حد من الطلب على الذهب.
 

جني الأرباح


- جاءت التوترات الحالية بعدما سجل الذهب بالفعل مكاسب كبيرة خلال الأشهر الماضية مدعومًا بعمليات شراء من البنوك المركزية ومخاوف التضخم.

  

- عقب ارتفاع الذهب إلى مستويات قياسية في يناير، فضل بعض المستثمرين جني الأرباح بدلًا من زيادة مراكزهم، ما حدّ من أي موجة صعود قوية جديدة.
 

تباطؤ طلب البنوك المركزية


- يُشير أحدث تقرير لمجلس الذهب العالمي، إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 5 أطنان فقط من المعدن الأصفر في يناير، مقارنة بمتوسط ​​شهري قدره 27 طنًا في عام 2025.
 

تسعير المخاطر مسبقًا


- الأسواق بالفعل سعرت مخاطر التصعيد الجيوسياسي منذ فترة، فمع تصاعد التوترات تدريجيًا في الشرق الأوسط منذ بداية العام الجاري، ارتفعت أسعار الذهب بالفعل إلى مستويات قياسية.

  

- لذلك، عندما اندلعت المواجهة العسكرية بشكل فعلي، لم يشهد السوق موجة شراء جديدة بالقوة المتوقعة، لأن جزءًا كبيرًا من المخاطر كان قد انعكس بالفعل في الأسعار.
 

الحاجة إلى السيولة


- أدت الحرب الحالية إلى موجة بيع في أسواق الأسهم وسط قلق المستثمرين، في ظل عمليات بيع للأصول عالية المخاطر.

  

- في هذه الأثناء، قد يبيع المستثمرون حتى الأصول الآمنة لتغطية خسائرهم في الأسواق الأخرى، وبسبب سهولة تسييل الذهب في الأسواق العالمية، يصبح أحيانًا من أول الأصول التي يتم بيعها مؤقتًا.
 

 


 

ماذا عن المستقبل؟

- رغم الأداء المتقلب للذهب حاليًا، فإن معظم التوقعات طويلة الأجل ما زالت إيجابية، فالمعدن النفيس يظل مدعومًا بعدة عوامل أساسية، من بينها استمرار مشتريات البنوك المركزية رغم تباطؤها، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بالغموض التجاري والجيوسياسي.
 

- فعلى سبيل المثال، يتوقع بنك "جيه بي مورجان" أن تصل الأسعار إلى 6300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الجاري، بينما يرى "دويتشه بنك" أن الأسعار ستبلغ نحو 6 آلاف دولار بنهاية 2026.
 

- في النهاية، يبدو أن الذهب هذه المرة لم يتفاعل مع التوترات الجيوسياسية بالطريقة التقليدية التي اعتادت عليها الأسواق، إذ واجه المعدن النفيس مزيجًا معقدًا من العوامل الاقتصادية والمالية التي حدّت من اندفاعه صعودًا.
 

- مع ذلك، يرى المستثمرون أن المسار طويل الأجل للمعدن الأصفر لا يزال صعوديًا على الرغم من التقلبات الأخيرة، إذ لا تزال شهية البنوك المركزية مفتوحة، وحالة عدم اليقين على الصعيد التجاري والجيوسياسي قائمة.
 

المصادر: أرقام – سي إن بي سي – فورتشن – مجلس الذهب العالمي – لايف مينت

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.