نبض أرقام
09:13 م
توقيت مكة المكرمة

2026/03/13
2026/03/12

بالأرقام: لماذا يعد ترحيل الفنزويليين انتحاراً اقتصادياً لأمريكا؟

05:20 م (بتوقيت مكة) أرقام

في أروقة صناعة القرار في واشنطن، يدور صراع صامت بين منطقين اقتصاديين: منطق يرى الثروة في براميل النفط الخام المستخرجة من باطن الأرض الفنزويلية، ومنطق أحدث يرى أن المنجم الحقيقي يكمن في سواعد 616 ألف مهاجر فنزويلي يعيشون داخل الحدود الأمريكية.

 

وبينما تتجه الأنظار نحو تسييل الأصول النفطية، كشفت دراسة حديثة لـ "المؤسسة الوطنية للسياسة الأمريكية" عن حقيقة رقمية صادمة؛ وهي أن العائد الاقتصادي من "رأس المال البشري" لهؤلاء المهاجرين يبتلع مكاسب الذهب الأسود بمراحل، محولة الجدل من صراع سياسي إلى معادلة رياضية بحتة في كشوفات الناتج المحلي الإجمالي.

 

 

هل يتفوق المهاجرون الفنزويليون على عائدات النفط في دعم الاقتصاد الأمريكي؟

 

سيؤدي الإبقاء على 616 ألف فنزويلي إلى زيادة الناتج المحلي بمقدار 40.5 مليار دولار في عام 2026.

 

تقدر الدراسة أن مساهمة هؤلاء المهاجرين في الناتج المحلي الإجمالي ستصل إلى 504.4 مليار دولار على مدار 10 سنوات، مقارنة بـ 2.8 مليار دولار فقط هي قيمة 50 مليون برميل نفط تنوي فنزويلا تسليمها للولايات المتحدة.

 

كيف يؤثر ترحيل الفنزويليين على العجز الفيدرالي؟

 

يؤدي ترحيل هؤلاء العمال إلى تعميق العجز الفيدرالي الأمريكي بنحو 4.5 مليار دولار في عام 2026 وحده، ليصل إجمالي الزيادة في العجز إلى 70.9 مليار دولار بحلول عام 2035.

 

يعود هذا التأثير لفقد إيرادات الضرائب التي يدفعها هؤلاء العاملون، والرسوم التي تدفعها الشركات التي توظفهم، بالإضافة إلى تراجع القوة الشرائية والنشاط الاستهلاكي الذي يولدونه في الاقتصاد المحلي.

 

الأثر الاقتصادي والمالي المتوقع لترحيل الفنزويليين من أمريكا

السنة

الزيادة في العجز الفيدرالي (مليار دولار)

الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي (مليار دولار)

2026

4.5

40.5

2027

5.8

42.8

2028

5.9

44.9

2029

6.2

47.1

2030

6.5

49.2

2031

6.9

51.4

2032

7.6

53.7

2033

8.3

55.9

2034

9.1

58.2

2035

10.0

60.6

إجمالي 10 سنوات

70.9

504.4

 

هل فقدت الموارد الطبيعية بريقها أمام "رأس المال البشري"؟

 

يرى الخبير الاقتصادي "مارك ريجيتس" أن الاقتصادات الحديثة هي أنظمة متكاملة لا تعتمد على الموارد الخام بقدر ما تعتمد على المهارات البشرية المتنوعة التي تجعل المجتمع أكثر إنتاجية.

 

يؤكد محللون في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التكنولوجيا والخدمات والابتكار هي المحركات الحقيقية للثروة الأمريكية اليوم، بينما يظل التركيز على النفط "عقلية قديمة" تنتمي إلى عصور الاستعمار الغابرة.

 

 

لماذا تصر الإدارة الأمريكية على إنهاء وضع الحماية المؤقتة؟

 

اتخذت وزيرة الأمن الداخلي "كريستي نويم" قراراً بإنهاء "الحماية المؤقتة" (وضع قانوني استثنائي تمنحه الحكومة الأمريكية لمواطني دول تمر بظروف قاهرة، يمكنهم بموجبه العمل في البلاد) للفنزويليين بناءً على مزاعم بتحسن الظروف في فنزويلا بعد الإطاحة بنظام "نيكولاس مادورو".

 

ترى الإدارة الحالية أن الوقت قد حان لعودة هؤلاء المهاجرين للمساهمة في إعادة إعمار بلادهم، في حين تشير التقارير الميدانية إلى استمرار حالة عدم الاستقرار واستهداف المعارضين في الداخل.

 

ما هو حجم الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي؟

 

تتوقع المحاكاة الاقتصادية المستخدمة في الدراسة انخفاضاً تراكمياً في الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 128.3 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط إذا تم ترحيل المهاجرين.

 

هذه الخسارة ناتجة عن خروج نحو 400 ألف عامل فنزويلي نشط من سوق العمل، مما يسبب اضطراباً في قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والبناء، والضيافة.

 

هل النفط الفنزويلي "صفقة رابحة" لدافع الضرائب الأمريكي؟

 

تشكك "كاثرين رامبيل" المحررة الاقتصادية في منصة "ذا بولوورك" في جدوى هذه الصفقة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تنتج بالفعل كميات قياسية من النفط والأسواق العالمية مشبعة.

 

تكاليف استخراج النفط الفنزويلي مرتفعة جداً، والبيئة السياسية غير المستقرة تجعل الاستثمار في الآبار هناك مخاطرة كبرى للشركات الأمريكية الكبرى.

 

 

ما هي المخاطر الاقتصادية لسياسات الهجرة الحالية؟

 

تشير البيانات إلى أن سياسات الهجرة المشددة قد تؤدي إلى نقص قدره 15.7 مليون عامل في الولايات المتحدة بحلول عام 2035.

 

هذا النقص في القوة العاملة قد يخفض معدل النمو الاقتصادي السنوي بمقدار الثلث تقريباً، ما يهدد مستويات المعيشة العامة للأمريكيين.

 

ما هو حجم الخسارة "البشرية" في سوق العمل الأمريكي؟

 

ستفقد الولايات المتحدة نحو 19 مليون "سنة عمل" بحلول عام 2028 نتيجة غياب العمالة المهاجرة عن الوظائف الحيوية.

 

يتفاقم هذا النزيف ليصل إلى خسارة تراكمية قدرها 102 مليون "سنة عمل" بحلول عام 2035.

 

كيف ستتأثر "محفظة المواطن الأمريكي"؟

 

ستؤدي هذه السياسات إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بمقدار 1.9 تريليون دولار خلال الفترة بين 2025 و2028، لتتفاقم الخسائر إلى 12.1 تريليون دولار بحلول عام 2035.

 

سيتحمل كل فرد في أمريكا خسارة اقتصادية تقدر بـ 5612 دولارا بحلول 2028، ترتفع لـ 34.4 ألف دولار في 2035.

 

 

نهاية المطاف

 

إن طرد مئات الآلاف من المنتجين الفعليين من أجل الاستحواذ على موارد طبيعية غير مستدامة هو خيار قد يرضي الخطاب السياسي، لكنه يكبد الموازنة الأمريكية خسائر بمليارات الدولارات.

 

تبدو المعادلة الاقتصادية واضحة؛ فالثروة لا تتدفق فقط من أنابيب النفط، بل تنمو في ورش العمل، وغرف الأبحاث، والأسواق التي يشغلها البشر.

 

إن الاستغناء عن "النفط البشري" الفنزويلي قد يكون الخطأ الاقتصادي الأكبر الذي تدفعه أمريكا في العقد المقبل، فالثروات تُستخرج من الأرض، لكن البشر يخلقون القيمة عاماً بعد عام، ليبقى السؤال قائماً: هل ستغلب الحسابات المالية قصيرة الأجل منطق النمو المستدام الذي يمثله هؤلاء المهاجرون؟

 

المصادر: أرقام – فوربس – ناشيونال فاونديشن فور أمريكان بوليسي (NFAP) – إميجرانت تايمز – الكونجرس الأمريكي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.