قالت وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية، إن البنوك الخليجية واجهت منذ اندلاع الحرب في المنطقة مخاطر مادية على العمليات ومخاطر مالية على الميزانيات العمومية، مشيرةً إلى أن خطط استمرارية العمل حافظت على فاعلية العمليات وأن الهروب المحتمل للتمويلات لا يزال قابلا للإدارة في الوقت الحالي، رغم أن الآثار طويلة الأجل على جودة الأصول لا تزال غير مؤكدة.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها، أن السيناريو الأساسي الخاص بها يفترض أن تستمر المرحلة الأكثر حدة من الصراع لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، مع احتمال استمرار التداعيات الأوسع والحوادث الأمنية المتقطعة لفترة أطول، كما لا يزال هناك درجة عالية من عدم اليقين بشأن المدى الكامل لتداعيات الائتمان الناجمة عن الصراع.
وأشارت إلى أن البنوك الخليجية لم تشهد حتى الآن هروبًا كبيرًا للتمويلات الأجنبية أو المحلية، إلا أنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فمن المحتمل أن يكون هناك بعض اللجوء إلى الأصول الآمنة بين البنوك داخل الأنظمة المصرفية التي تنتمي لها البنوك، بالإضافة إلى هروب للتمويلات الخارجية أو المحلية.
وأضافت أنه في سيناريوهات اختبار الضغط الخاصة بها، تفترض الوكالة هروبًا لرأس المال الخارجي والمحلي، مرجحةً أنه يمكن للسيولة الخارجية للبنوك استيعاب هروب افتراضي كبير للتمويلات الخارجية دون دعم حكومي أو خارجي في جميع الدول باستثناء البحرين وقطر.
وأوضحت أن اختبار الضغط يظهر أن حجم هروب الودائع المحلية قد يصل إلى 307 مليارات دولار، فيما تحتفظ البنوك بنحو 312 مليار دولار نقدًا أو لدى البنوك المركزية لتغطية هذه التدفقات، وقد تحتاج إلى تصفية بعض الاستثمارات أو إيداعها لدى البنوك المركزية للحفاظ على السيولة.
وأضافت أن المخاطر تبدو قابلة للإدارة بشكل عام، فبعد تصفية محافظ الاستثمار - وتطبيق التخفيض بنسبة 20%- سيكون لدى البنوك في المجمل نحو 630 مليار دولار لاستخدامها، مضيفةً أن أربعاً من أصل ست دول في مجلس التعاون الخليجي تدعم أنظمتها المصرفية بشكل كبير، ويُتوقع بأن تقدم دعمًا استثنائيًا لها عند الحاجة.
وتوقعت أن تؤثر الحرب على بعض القطاعات الاقتصادية الهامة بما في ذلك الخدمات اللوجستية والنقل والسياحة والقطاعات الاستهلاكية مثل العقارات وتجارة التجزئة والضيافة، لافتةً أن التأثير الكامل على مؤشرات جودة أصول البنوك سيستغرق وقتا حتى يظهر.
كما توقعت بعض التراجع في الأداء المالي للبنوك في عام 2026، مشيرةً إلى أن مدى هذا التراجع سيعتمد على مدة الصراع وتأثيره على الاقتصادات المحلية.
ولفتت إلى أن البنوك الخليجية تواجه هذه التحديات انطلاقا من قاعدة رأسمالية قوية، وجودة الأصول، مبينةً أنه لتقييم جودة الأصول بموجب سيناريو اختبار الضغط العالي، فهي تفترض إما زيادة بنسبة 50% في رصيد القروض المتعثرة أو قروضاً متعثرة بنسبة 7 % من إجمالي القروض، أيهما أعلى.
وذكرت أنه في ظل هذا السيناريو، فهي تفترض أن البنوك تغطي مقدمًا 100% من القروض المتعثرة باستخدام الفوائض الحالية، ما يؤدي إلى خسائر تراكمية تبلغ حوالي 37 مليار دولار لأكبر 45 بنكًا في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة بصافي دخل يبلغ نحو 66 مليار دولار في نهاية عام 2025، مع تسجيل عدد كبير من البنوك لخسائر.
وأشارت إلى أن الجهات التنظيمية تدخلت خلال الصدمات السابقة من خلال الإعلان عن تسهيلات، ما مكن الأنظمة المصرفية من استيعاب أي انخفاض محتمل في قيمة القرض بمرور الوقت، متوقعةً أن تتخذ الجهات التنظيمية إجراءات مشابهة في حال حدوث صدمة مماثلة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: