قالت شركة ماكنزي العالمية إن التجارة الدولية أظهرت مرونة لافتة خلال عام 2025، متجاوزة التوقعات المتشائمة التي رجحت انكماشها، حيث سجلت كل من الواردات الأمريكية والصادرات الصينية مستويات قياسية جديدة، في وقت نما فيه حجم التجارة بوتيرة أسرع من الاقتصاد العالمي.
وأضافت الشركة، في تقرير حديث، أن خريطة التجارة العالمية شهدت تحولات ملحوظة، إذ عززت دول جنوب شرق آسيا دورها كمركز رئيسي للتصنيع العالمي، فيما حققت الهند تقدمًا في قطاعات مختارة، ووسّعت البرازيل صادراتها من السلع الأساسية إلى الصين، بالتزامن مع اتجاه الاقتصادات المتقدمة والصين لإعادة توجيه تجارتها بعيدًا عن الشركاء ذوي المخاطر الجيوسياسية المرتفعة.
وأوضحت أن التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي برزت كمحرك رئيسي للنمو، حيث شكلت صادرات أشباه الموصلات ومعدات مراكز البيانات نحو ثلث نمو التجارة العالمية، مع قيادة مراكز الإنتاج الآسيوية، مثل تايوان وكوريا الجنوبية وأجزاء من جنوب شرق آسيا، لتلبية الطلب العالمي، لا سيما من الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن الصين عززت دورها كمركز صناعي وسيط من خلال زيادة صادراتها من المكونات الصناعية والسلع الرأسمالية إلى الاقتصادات الناشئة سريعة النمو، لتوفير المعدات الأساسية اللازمة لدعم مراكز التصنيع المتقدمة حول العالم.
وفيما يتعلق بالتوترات التجارية، قالت ماكنزي إن الرسوم الجمركية أدت إلى إعادة تشكيل تدفقات التجارة، حيث تراجع حجم التجارة بين الولايات المتحدة والصين بنحو 30%، بينما عوضت الولايات المتحدة نحو ثلثي هذا التراجع عبر زيادة وارداتها من أسواق بديلة.
وأضافت أن المصدرين الصينيين، خاصة في السلع الاستهلاكية مثل السيارات الكهربائية والألعاب، لجأوا إلى خفض الأسعار بنحو 8% في المتوسط لاختراق أسواق جديدة، في حين استفادت دول رابطة آسيان من زيادة تجارتها مع الجانبين، مقابل تعرض الاتحاد الأوروبي لضغوط مزدوجة تمثلت في ارتفاع الواردات الصينية وزيادة الرسوم الأمريكية.
وأكدت الشركة أن هذه التحولات تعكس اتجاهات هيكلية طويلة الأجل، تشمل تنامي دور الذكاء الاصطناعي، وتسارع نمو الأسواق الناشئة، وتغير نمط التصنيع في الصين، إلى جانب تصاعد تأثير العوامل الجيوسياسية في إعادة تشكيل التجارة العالمية.
واختتمت ماكنزي تقريرها بالتأكيد على أن بيئة التجارة العالمية باتت تتطلب من الشركات تبني استراتيجيات طويلة الأجل قائمة على المرونة والقدرة على التكيف، خاصة في ظل الصدمات المتكررة، مشيرة إلى أن التغيرات المفاجئة في الرسوم الجمركية خلال 2025، واستمرار التقلبات في 2026، تفرض على الشركات تحقيق توازن بين التخطيط الاستراتيجي وسرعة الاستجابة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: