نبض أرقام
11:43 م
توقيت مكة المكرمة

2026/04/01

الملاذ الآمن الجديد
أرقام - خاص
18:10

الملاذ الآمن الجديد

2026/04/01 أرقام - خاص

بينما كانت تنذر الحرب في الشرق الأوسط بزلزال يضرب أمن الطاقة العالمي، وقف العالم يراقب الصين؛ فهي المستورد الأكبر للنفط، ومنطقياً، كان ينبغي أن تكون الضحية الأولى لاضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
  

لكن التنين الصيني فاجأ الجميع بـ "درع نفطية" لم تُبنَ بين ليلة وضحاها، بل نُسجت خيوطها بصبر استراتيجي على مدار سنوات، جعل ثاني أكبر اقتصادات العالم الأفضل استعدادًا للأزمة.
 


 

مناعة اقتصادية

أصبحت الصين، بفضل احتياطيها الهائل من النفط الاستراتيجي وإمكانية الحصول على النفط والغاز بأسعار مخفضة، وتنوع هيكل الطاقة في وضع أفضل من جيرانها مثل كوريا الجنوبية واليابان وجنوب شرق آسيا، كما استفادت من انخفاض معدل التضخم لديها قبل بدء النزاع، إذ بلغ 1.3% خلال فبراير مسجلاً أدنى مستوياته في أكثر من 3 سنوات.
 

سياسة نقدية مستقرة في عالم مضطرب

يختلف وضعها النقدي بصورة كبيرة عن الاقتصادات الأخرى مع التزام بنك الشعب الصيني بسياسة نقدية معتدلة، مما جعلها تحظى بنظرة أكثر إيجابية من قبل المستثمرين مقارنة بالضغوط التي يفرضها الرئيس "ترامب" على رئيس الاحتياطي الفيدرالي وتهديد استقلاليته، كما أن سياسة الصين النقدية أكثر قابلية للتنبؤ بصورة كبيرة.
 

عوامل هيكلية تعزز التفوق الصيني

تضافرت تلك العوامل إلى جانب التقييمات التي لا تزال جاذبة وقوة الدولة في مجال الطاقة المتجددة والتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي والنهج الأكثر اتزانًا في إدارة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة لتجعل السوق الصينية في وضع أفضل من معظم الأسواق الأخرى لمواجهة الأزمة الراهنة وصدمة أسعار النفط.
 

أداء متماسك رغم العاصفة

منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، شهدت الأسواق العالمية تقلبات حادة، لكن انخفض مؤشر "سي إس آي 300" بحوالي 4% فقط، أي أقل مقارنة بالخسائر الأكبر التي تكبدتها أسهم الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية - صاحبة الأداء الأفضل عالميًا العام الماضي - وحتى الأسهم الأمريكية.
 


 

تنوع هيكل الطاقة

تلقت الأسهم الصينية دعمًا من إقبال المستثمرين على شراء أسهم قطاع الطاقة المتجددة الصيني رهانًا على ارتفاع الطلب العالمي على الألواح الشمسية والبطاريات لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في ظل نقص الإمدادات النفطية حاليًا، لتعزز هذه التحركات من جاذبية الاستثمار في الصين كملاذ آمن قصير المدى، ويجعلها عامل استقرار على الأجل الطويل للمحافظ الاستثمارية العالمية.
 

استقرار اليوان وصمود سوق السندات

يعد اليوان الصيني الأكثر استقرارًا بين العملات الآسيوية مقابل الدولار، إذ انخفض بحوالي 0.6% منذ الحرب، أما عن السندات - التي تتأثر بمخاطر مثل توقعات التضخم والفائدة - أظهرت مرونة ملحوظة مقارنة بأسواق الائتمان العالمية الكبرى، حيث نجت سندات  الحكومة الصينية من موجة بيع الديون العالمية، وتحركت بهدوء نسبي، مما يؤكد دورها المتنامي كملاذ آمن.
 

عزلة نسبية تقلل العدوى المالية

تعتبر سوق السندات المحلية معزولة نسبيًا مقارنة بنظيرتها الأمريكية، كما أنها تلقت دعمًا من إقبال المشترين المحليين على السندات في ظل قيود رأس المال التي تحد من قدرتهم على البحث عن بدائل في الخارج  فضلاً عن أزمة سوق العقارات المستمرة منذ فترة طويلة والتي تحد من الخيارات الاستثمارية المتاحة محليًا.
 


 

تفاؤل عالمي

أصبحت البنوك العالمية أكثر تفاؤلاً تجاه الصين خاصة في ظل وضع الاقتصاد المتماسك بشكل عام، مع عودة النشاط الصناعي للنمو للمرة الأولى هذا العام، ومن المتوقع أن يزداد تفوق الصين النسبي على بقية الأسواق الآسيوية وضوحًا كلما طال أمد الحرب الراهنة، مع إدراك المستثمرين مدى مرونة الأصول الصينية، رغم ضغوط مخاوف الركود التضخمي العالمي.
 

ملاذ آمن

حتى "بي إن بي باريبا" يرى أن الأسهم الصينية ستصبح ملاذًا آمنًا، ليدعم ذلك التفاؤل جاذبية الأصول الصينية، بعدما توقع تقرير صادر عن منتدى المؤسسات النقدية والمالية لعام 2025 أن تزيد 30% من البنوك المركزية حيازاتها من اليوان الصيني خلال العقد المقبل في إطار تنويع أصولها الاحتياطية.
 

أصبحت الصين - التي تستهلك ملايين البراميل من النفط يوميًا -  في وضع آمن من خلال مخزونات نفطية وسلاسل إمداد مرنة، وتحولت أسواقها إلى "حصن مستقر" وسط أمواج متلاطمة من التضخم العالمي والتقلبات النقدية، وبالتالي فإن بكين لم تنجُ من الأزمة فحسب، بل أعادت تعريف مفهوم "الملاذ الآمن" في أوقات عدم اليقين.

 

المصادر: أرقام – ذا جلوب أند ميل – فاينانشال تايمز – بي إن بي باريبا - بلومبرج  - فاينانشال تايمز – دوتشيه بنك

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.