نبض أرقام
07:59 م
توقيت مكة المكرمة

2026/04/07
2026/04/06

المنبوذ الذي أصبح أغلى من برنت

04:29 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

على مدار سنوات، كان النفط الإيراني يتداول بخصومات سعرية تقترب من عشرة دولارات تحت سعر البرميل العالمي، كضريبة قاسية تفرضها العقوبات الغربية وتدفعها طهران مقابل جذب مشترين راغبين في الحصول على خامها الرخيص نسبيًا.

 

لكن مع اشتعال فتيل الصراع الراهن، الذي أسفر عن أسوأ أزمة طاقة عالمية على الإطلاق، أصبحت الدول المستوردة للنفط على استعداد لدفع ثمن أعلى لأي برميل لا يزال بإمكانهم استيراده، وبالتالي قفز سعر الخام الإيراني الخفيف ليتجاوز نظيره لخام برنت العالمي للمرة الأولى منذ عام 2022.

 

 

الخيار الآمن..ولكن بثمن مرتفع

بينما تقف السفن حائرة أمام تهديدات حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتتصاعد تكاليف التأمين والشحن، برزت إيران كلاعب يمتلك مفاتيح العبور الآمن، وبات النفط الإيراني ينساب دون خوف، ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بصورة حادة، باتت صادرات النفط تدر على طهران عائدات إضافية مجزية.

 

تضحية أمريكية

بعد الارتفاع الحاد لأسعار النفط بحوالي 50% منذ بدء الحرب، وقلق الإدارة الأمريكية من تداعيات ذلك على الشركات والمستهلكين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي يأمل خلالها الجمهوريون الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، اضطرت واشنطن لتقديم تنازلات.

 

تحول استراتيجي..ونتائج ضبابية

في تحول جذري يهدف إلى احتواء تأثير تداعيات الصراع الراهن على أسواق الطاقة، رفعت واشنطن العقوبات عن بعض النفط الإيراني وأصدرت ترخيصًا محدودًا ومؤقتًا – حتى التاسع عشر من أبريل - يسمح ببيع ذلك الخام العالق في البحر، مما يتيح وصول 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية سريعًا.

 

من العقوبات إلى العلاوة السعرية

كان الهدف المعلن للإدارة الأمريكية من العقوبات هو خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر، رغم ذلك كانت إيران تجد طرقًا لبيع نفطها، والآن مع تخفيف تلك الضغوط وجدت طهران مسارًا رسميًا لبيع خامها، هذا التحول لم يحرر البراميل الإيرانية العالقة في البحار فحسب بل منح طهران علاوة سعرية تدفعها الدول المستوردة.

 

 

علاوة المخاطر

بعد أيام قليلة من تخفيف العقوبات وتحديدًا في السادس والعشرين من مارس، ارتفع سعر خام التصدير الرئيسي لإيران – الذي يمكنه عبور هرمز -  إلى دولار واحد للبرميل فوق سعر خام برنت، وكانت آخر مرة سجل فيها النفط الإيراني سعرًا أعلى خلال الاضطرابات التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

سباق عالمي نحو النفط

يذكر أن الولايات المتحدة لم تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني منذ أن فرضت واشنطن إجراءاتها عقب ثورة 1979، ولم يتضح ما إذا كانت ستستقبل أمريكا أي نفط إيراني نتيجة لهذا الإعفاء.

 

بين التهدئة المؤقتة والتغيير الحقيقي

حذر الخبراء من أن رفع العقوبات مؤقتًا لن يغير قواعد اللعبة، لأنه سيكون له تأثير محدود على الأسعار، وقد يزيد من الأموال الموجهة إلى النظام الإيراني الذي تشن الولايات المتحدة عليه هجمات بالفعل.

 

 

دفعة مؤقتة

وهو ما نفته الإدارة الأمريكية معللة بذلك أن الإعفاء لا يسمح بعمليات شراء أو إنتاج جديدة، وبدت وكأنها خطوة تساعد في توجيه المزيد من الإمدادات إلى دول أخرى مثل الهند واليابان وماليزيا، مع إجبار الصين - المشتري الرئيسي للنفط الإيراني قبل الحرب – على دفع سعر السوق.

 

رؤية ترامب

في سياق السعي الأمريكي نحو الهيمنة في قطاع الطاقة لتقويض النفوذ الصيني، تبرز الرؤية التي يتبناها "ترامب"؛ إذ لا يرى في النفط الإيراني مجرد سلعة خاضعة للعقوبات، بل غنيمة استراتيجية قائلاً: "لو كان الأمر بيدي، لاستوليت على النفط واحتفظت به".

 

الداخل الأمريكي يفرض حدوده

لكن هذه الطموحات تصطدم بواقع داخلي مضطرب؛ حيث ترسم استطلاعات الرأي فجوة آخذة في الاتساع بين طموحات الهيمنة الخارجية وبين المواطن الأمريكي المثقل بتبعات تضخم أسعار البنزين، والذي بات يرى في إنهاء الصراعات المسار الوحيد لتخفيف ضغوط تكلفة المعيشة.

 

مصير الأسعار

ورغم ترقب انتهاء المهلة التي منحها "ترامب" لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز وإلا فستواجه خطر قصف محطات الطاقة والجسور، تشير التوقعات إلى أن أسعار النفط ستظل مرتفعة حتى لو انتهت الحرب على الفور، لأنه سيتبعها فترة طويلة لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة تدريجيًا واستعادة إمدادات الخام.

 

في نهاية المطاف، لا يعكس تفوق سعر النفط الإيراني على خام برنت قوةً اقتصاديةً مستدامة، بقدر ما يجسد حالة "الذعر الجيوسياسي" التي تهيمن على الأسواق، والتي رفعت قيمته النسبية ليتحول من خامٍ منبوذ إلى برميلٍ ذهبي، فالعالم، في أوقات الأزمات، يكون مستعدًا لدفع الثمن الأعلى لمن يملك مفتاح العبور.

 

المصادر: أرقام – حساب "كوبيسي ليتر" على منصة "إكس" – مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي - هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" – بلومبرج – وول ستريت جورنال – أرجوس ميديا

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.