سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية جديدة خلال الحرب في الشرق الأوسط، في مشهد يبدو متناقضًا مع حجم المخاطر المحيطة، فكيف تجاهلت الأسواق هذه التوترات وواصلت الصعود؟

ضغوط الحرب
- في خضم الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 8% بين السابع والعشرين من فبراير والثلاثين من مارس، وذلك على إثر المخاوف من أن تؤدي تداعيات الصراع إلى تفاقم الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة.
ارتداد سريع
- انتعشت الأسهم بنحو 11% منذ نهاية مارس ليعوض "إس آند بي 500" خسائره ويرتفع في 12 جلسة متتالية، ليغلق أمس الخميس عند مستوى قياسي، ويواصل صعوده اليوم إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 7100 نقطة.
لماذا هذا التحول؟
- يعكس هذا الصعود قناعة راسخة لدى المستثمرين بأن الحرب لن تستمر طويلًا، وأن التوصل إلى تسوية لهذا النزاع بات مسألة وقت، فالسوق بطبيعتها لا تتفاعل مع الواقع الحالي بقدر ما تسعّر التوقعات المستقبلية.
من أين هذه الثقة؟
- أحد أبرز العوامل التي تدعم هذه التوقعات هو اعتقاد المستثمرين بأن الرئيس "دونالد ترامب" سيتجه في النهاية إلى تهدئة الأوضاع إذا ما تصاعدت الضغوط الاقتصادية، وهو نمط متكرر في السياسات التي يتخذها الرئيس.

ذاكرة الأسواق
- تعتمد هذه الرؤية على تجارب سابقة، حيث علق "ترامب" في أبريل الماضي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها على أغلب دول العالم في غضون أيام، وذلك عقب تراجع وول ستريت بأكثر من 12%.
اقتناص الفرص
- مع توقعات المستثمرين بالتوصل إلى تسوية قريبة للصراع في الشرق الأوسط، وتكرار حديث الرئيس عن احتمالية انعقاد جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران، سارع المستثمرون لاقتناص الفرص في وول ستريت.
زخم الذكاء الاصطناعي
- هذا التعافي تزامن مع تزايد شهية المستثمرين نحو أسهم شركات التكنولوجيا بدعم من الزخم حول الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تُمثل ما يقرب من نصف القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وهو ما منح السوق دفعة قوية عوّضت تأثيرات الحرب.

مخاطر محتملة
- حذر "مارك زاندي" كبير الاقتصاديين لدى وكالة "موديز"، من أن تفاؤل الأسواق قد يكون مبالغًا فيه، مشيرًا إلى أنه في حال أخطأ المستثمرون في تقدير الأحداث، ولم يتم التوصل إلى تسوية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، فإن الأسهم قد تتعرض لتصحيح حاد.
ماذا عن المستقبل؟
- توقع "إد يارديني" رئيس شركة "يارديني ريسيرش"، ارتفاع مؤشر "إس آند بي 500" إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 7600 نقطة بنهاية العام الجاري، أي أعلى بنحو 8% عن مستواه الحالي، بفضل الأرباح القوية التي تدعم الأسهم.
خلاصة المشهد
- في النهاية، تكشف تحركات وول ستريت الأخيرة عن تفاؤل قوي بقرب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يدفع المستثمرين لتجاهل المخاطر الحالية والتركيز على آفاق النمو المستقبلية، ومع ذلك، يظل هذا الصعود رهينًا بتحقق هذه التوقعات، إذ إن أي تصعيد مفاجئ أو إطالة أمد الصراع قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم سريعة.
المصادر: أرقام – سي إن بي سي – بارونز – مورنينج ستار
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: