تقرير الأسبوع يتطرق إلى سعي إيران إلى تغيير مسار الناقلات العابرة لمضيق هرمز ودفعها للمرورعبر مياهها الإقليمية وفق شروطها الخاصة، بحجة أن المسار التقليدي، غير آمن ومليء بالألغام البحرية؛ وبما أن الحقيقة هي أول ضحايا الحروب، فلا أحد يعرف مصداقية الرواية الإيرانية، وقد تكون جزءاً من خطة للسيطرة على المضيق وفرض رسوم.
أما ترامب، فوجه تصريحاته نحو منتجي الأسمدة في أمريكا بعد أن وصلت الأسعار هناك إلى مستويات قياسية، محذراً من ممارسات احتكارية مع بداية موسم الزراعة، وسط ضغط متزايد من المزارعين على إدارته.
ومع استمرار إغلاق المضيق، برزت موانئ البحر الأحمر كطوق نجاة لتصدير الكبريت.
وبسبب الحرب، أصبحت أمريكا مصدراً صافياً للنفط لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
إيران تسعى إلى تغيير مسار الناقلات العابرة لمضيق هرمز نحو مياهها الإقليمية

تسعى إيران إلى إعادة توجيه مسارات الناقلات في مضيق هرمز نحو المرور عبر مياهها الإقليمية، مروّجة لفكرة أن المسار السابق لم يعد آمناً.
وتدّعي وجود ألغام بحرية ومخاطر أمنية تهدد سلامة الملاحة، ما دفع بعض مشغلي الناقلات إلى تجنب عبور المضيق مؤقتاً لحين اتضاح الصورة.
وأشارت تقارير إلى أن الخريطة الجديدة التي تعمل إيران على الترويج لها، والتي نشرها إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، تُظهر أن الممرات المقترحة تمر بالكامل عبر مياهها الإقليمية، وتضع جزيرة لاراك الإيرانية كنقطة محورية للعبور، ما يمنحها قدرة أكبر على مراقبة حركة الناقلات والسفن وفق شروطها الخاصة، بما في ذلك فرض رسوم على العبور.
وبالنظر إلى حالة عدم اليقين وعدم وضوح الرؤية حالياً، يفضل الكثير من أصحاب الناقلات العملاقة (VLCC) عدم المغامرة بعبور المضيق خاصة مع تضارب التصريحات بشأن افتتاحه وإغلاقه، حيث قالت سفيتلانا لوباشيوفا، كبيرة المحللين في شركة "جيبسن لوسطاء الشحن" إن مالكي الناقلات الضخمة ينتظرون المزيد من الوضوح، مشيرة إلى عدم وجود أي ناقلات VLCC رئيسية خارج هرمز مستعدة لدخول الخليج وهي فارغة الحمولة.
كما قالت شركتا هفنِيا وتورم، وهما من أكبر مشغلي الناقلات في العالم، إنهما لا تخططان للعودة إلى الخليج في المدى القريب وسط حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الأمنية.
وبالرغم من تداول وسائل الإعلام لأخبار عن عزم إيران فرض رسوم تصل إلى 2 مليون دولار لكل عبور عبر المضيق، مع احتمال إشراك عُمان في المستقبل، والدفع باستخدام البتكوين، إلا أن العديد من شركات الشحن ترفض أن تنخرط في مثل هذه المعاملات خوفاً من عقوبات واشنطن.
وقال مارك أونيل، الرئيس التنفيذي لشركة "كولومبيا غروب" لإدارة السفن، إن مثل هذه المدفوعات قد تعرض السفن لعقوبات أمريكية.
وأفادت مصادر في ثلاث شركات ناقلات كبرى لـ"بلاتس" بأن إدارات الامتثال لديها لم توافق بعد على دخول المضيق.
وفي ظل التراجع الحالي في عدد الناقلات التي ترغب في عبور المضيق، ارتفعت أسعار الشحن شحن ناقلات النفط العملاقة (VLCC) من الخليج إلى الصين عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين والشروع في مفاوضات، حيث قال وسطاء الشحن إن بعض المصافي الآسيوية والتجار الغربيين سعوا لتأمين ناقلات لشحنات فورية من الخليج العربي، غير أن المخاطر الأمنية والقانونية المرتبطة بالعبور عبر مضيق هرمز، ورفض مشغلي الناقلات توجيهها إلى المنطقة يجعل من إمكانية الحصول على ناقلات صعباً للغاية.
ووفقاً لتقييم شركة "بلاتس"، التابعة لـ"إس آند بي غلوبال إنرجي"، ارتفع سعر شحن ناقلات VLCC من الخليج إلى الصين إلى 80.69 دولاراً للطن، مقارنة بـ62.69 دولاراً قبل إعلان وقف إطلاق النار.
كما ارتفع سعر ناقلات LR2 لنقل المنتجات النظيفة على خط الخليج إلى المملكة المتحدة وأوروبا إلى 91.11 دولار للطن من 88.89 دولار.
وبالرغم من ارتفاع الأسعار، لم تُسجّل حتى الآن أي صفقات مؤكدة، إذ لا يزال مشغلو الناقلات مترددين في إرسال سفنهم إلى الخليج، في ظل تحذيرات إيرانية من ألغام بحرية ومخاطر أمنية أخرى للسفن التي لا تتبع المسارات التي تحددها إيران.
وقال فوتيوس كاتسولاس، رئيس أبحاث ناقلات النفط في شركة إس آند بي غلوبال إنرجي سييرا، إن أسعار الشحن قد تتعرض لضغوط هبوطية إذا سمح وقف إطلاق النار بعودة الحركة الطبيعية للملاحة.
وأوضح أن أكثر من 800 سفينة، بما في ذلك العديد من ناقلات النفط العملاقة، يُتوقع أن تبدأ بالعبور إلى الخارج، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة مفاجئة في المعروض من السفن ويضغط على الأسعار الفورية.
وأضاف أن الطلب على الناقلات من دول الخليج لن يعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب الحاجة إلى وقت لإصلاح بعض البنى التحتية المتضررة.
وأشار إلى أن كمية النفط الخام والمنتجات المكررة المتاحة للتحميل لا تزال أقل، ما يعني استمرار العجز العالمي في الإمدادات بملايين البراميل يومياً، وبالتالي استمرار التقلبات في السوق.
وفيما يتعلق بتغطية مخاطر الحرب، قالت مصادر في قطاع التأمين إن علاوة مخاطر الحرب انخفضت إلى ما بين 0.3% و0.5% من قيمة السفينة بعد وقف إطلاق النار، مقارنة بنحو 1% في نهاية مارس، فيما كانت قبل الحرب عند 0.1% إلى 0.15%.
وقال أندرو جيمس، المدير العام لقطاع الشحن البحري في شركة غالاغر، إنه من المبكر الحكم على تأثير وقف إطلاق النار، لكن شركات التأمين بدأت بالفعل في تعديل الأسعار تدريجياً، مع استمرار الحذر في ظل تطورات الأوضاع.
ترمب يحذر شركات الأسمدة من الاحتكار ورفع الاسعار مع بداية موسم الزراعة الربيعية

حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شركات الأسمدة من استغلال ما وصفه بـ"القوة الاحتكارية" لرفع الأسعار داخل الولايات المتحدة بشكل مفرط، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على سلاسل إمداد الأسمدة عالمياً، مشيرا إلى أنه "يراقب أسعار الأسمدة عن كثب".
وأثارت تصريحاته ردّاً غير مباشر من شركة "موزايك"، إحدى أكبر منتجي الفوسفات والبوتاس في الولايات المتحدة، حيث أوضحت أن أسعار الأسمدة العالمية تتحدد وفق "عوامل سوق موثقة جيداً"، وأن هذه العوامل، وليس المنتجين الأفراد، هي التي تحدد أسعار الفوسفات والبوتاس.
وشهدت أسعار الأسمدة محلياً وعالمياً ارتفاعاً حاداً في الأشهر الأخيرة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، حيث يمر عبره نحو 35% من تجارة اليوريا المنقولة بحراً في منطقة الخليج.
كما يعبر المضيق ما بين 20 إلى 25% من تجارة الأمونيا، و50% من الكبريت، و19% من تجارة DAP وMAP عالمياً.
وتعد السعودية من أبرز موردي DAP وMAP إلى الولايات المتحدة، فيما تقوم قطر بالدور نفسه بالنسبة لليوريا.
وبلغت أسعار DAP وMAP في نيو أورلينز، لويزيانا، نحو 770 دولاراً للطن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2022، لكنها لا تزال أقل من سعر DAP في الهند الذي وصل إلى 865 دولاراً للطن.
كما ارتفعت أسعار اليوريا في نيو أورلينز إلى 692 دولاراً للطن، مقارنة بـ405 دولارات قبل عام، وهو أيضاً أعلى مستوى منذ سبتمبر 2022، حين أدى النزاع بين روسيا وأوكرانيا إلى تشديد الإمدادات العالمية، في وضع مشابه للسوق الحالية.
وتعكس تصريحات ترامب وشركة "موزايك" تصاعد أهمية ملف الأسمدة في النقاش السياسي المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد القلق السياسي مع بدء موسم الزراعة الربيعية في الولايات المتحدة.
وتعمل وزارة الزراعة الأمريكية بالتعاون مع وزارة العدل منذ سبتمبر 2025 على التحقيق في ارتفاع أسعار البذور والأسمدة.
وتشمل التحقيقات شركات كبرى مثل "نيوترين" و"موزايك" و"سي إف إندستريز" و"كوك إندستريز" و"يارا"، مع تركيز على هيكل السوق في قطاعات النيتروجين والفوسفات والبوتاس.
وقالت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز إن "الإدارة السابقة تجاهلت مشكلة الإمدادات"، مشيرة إلى إجراءات اتخذتها إدارة ترامب لتخفيف تكاليف المدخلات الزراعية، مثل رفع القيود التجارية على استيراد النيتروجين من فنزويلا، وتعليق بعض قيود الشحن، وتخفيف متطلبات سوائل عوادم الديزل.
وفي رد لاحق، أعربت رولينز عن خيبة أملها من رد شركة "موزايك"، خاصة مع خططها لتعليق تشغيل منشأتين للإنتاج، ما سيؤدي إلى سحب نحو مليون طن من الإمدادات من السوق العالمية.
وكانت الشركة قد أعلنت عن إغلاق وبيع موقع إنتاج في البرازيل وتعليق أنشطة التعدين في منجم باتروسينيو، ما سيقلص إنتاج الفوسفات بنحو مليون طن سنوياً.
من جانبه، وصف نائب وزير الزراعة الأمريكي ستيفن فادن سلوك المنتجين في أمريكا الشمالية بأنه "احتكار ثنائي"، مشيراً إلى أن السوق المحلية للأسمدة تفتقر إلى منافسة حقيقية، مع تحكم المنتجين في الأسعار.
وأدت الزيادات في أسعار الأسمدة إلى جذب انتباه المشرعين الأمريكيين، ودفع جماعات ضغط المزارعين إلى مطالبة إدارة ترامب برفع الرسوم التعويضية على واردات الفوسفات من روسيا والمغرب، والتي لا تزال قيد المراجعة.
موانئ البحر الأحمر بديل لمضيق هرمز لتصدير الكبريت

أصبحت موانئ ينبع ورابغ وجازان على البحر الأحمر محوراً رئيسياً لإمدادات الكبريت من الشرق الأوسط، في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي عطّل معظم موانئ التحميل المطلة على الخليج العربي، خاصة أن 50٪ من الامدادات العالمية للكبريت تمر عبر المضيق.
ويتم إنتاج أكثر من 92٪ من الكبريت عالميًا كمنتج ثانوي خلال عمليات معالجة النفط والغاز، كما يعد المادة الخام الأساسية لإنتاج حمض الكبريتيك، الذي يُعتبر أكثر المواد الكيميائية إنتاجًا واستهلاكًا في العالم. ويُستخدم في استخراج النحاس والكوبالت.
كما أنه عنصر محوري في سلاسل إنتاج العديد من الصناعات الحديثة، بما في ذلك مكونات أساسية لصناعة المعدات الكهربائية، والبطاريات، والبنية التحتية لمراكز البيانات.
كما يُستخدم حمض الكبريتيك على نطاق واسع في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية والنيتروجينية.
وتُظهر بيانات Kpler استمرار الشحنات من هذه الموانئ، حيث غادرت السفينة Sea Train جازان في 9 أبريل باتجاه الصين، بينما حملت Minxin نحو 27,000 طن من ينبع إلى إندونيسيا، ومن المقرر وصول شحنة 20,000 طن من رابغ إلى المغرب في 20 أبريل، بالإضافة إلى شحنة اخرى عبر ميناء ينبع نحو ليتوانيا.
ورغم توفر شحنات إضافية، يظل خطر الهجمات من طرف الحوثين في خليج عدن عائقاً؛ وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين أو حتى إجبار السفن على استخدام الطريق الأطول عبر رأس الرجاء الصالح، ما يرفع التكاليف ومدة الإبحار بشكل كبير.
وتستطيع شركات التعدين في حزام النحاس، وهي منطقة جغرافية غنية بترسبات النحاس تمتد أساساً بين شمال زامبيا وجنوب جمهورية الكونغو الديمقراطية، دفع أسعار تنافسية أعلى في سوق الكبريت، وذلك من خلال استخدام موانئ جنوب أفريقيا لإعادة الشحن إلى وسط أفريقيا، وقد تتجه شحنات لاحقة إلى هؤلاء المستهلكين.
وفي عُمان، يواصل ميناء الدقم التصدير، حيث سُلّمت شحنة 30,000 طن إلى تنزانيا في 31 مارس، مع شحنة جديدة متوقعة نهاية مايو.
وتوجد حالياً نحو 15 سفينة في الخليج العربي محملة بحوالي 650,000 طن من الكبريت، تظهر بياناتها عبر نظام AIS، وهي بانتظار العبور الآمن، من بينها 5 في قطر، و4 في الكويت وواحدة في الإمارات واثنتان في السعودية.
وقد يكون العدد الفعلي أعلى، ربما يصل إلى 18 أو 19 سفينة، باستثناء الشحنات الإيرانية، حيث تختار بعض السفن إيقاف أجهزة التتبع لأسباب تتعلق بالسلامة أثناء الرسو.
أمريكا تتحول لمصدر صافٍ للنفط لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

تحولت الولايات المتحدة عملياً إلى مُصدر صافٍ للنفط الخام الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، مع قفزة في الصادرات إلى مستويات تقترب من الأرقام القياسية لتلبية طلب متزايد من آسيا وأوروبا، التي تسارع لتعويض النقص في إمدادات الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وتسببت هذه الحرب في أكبر اضطراب تشهده أسواق الطاقة العالمية، بعد أن عطلت التهديدات الإيرانية للملاحة في مضيق هرمز مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، ما دفع المصافي في آسيا وأوروبا إلى البحث عن بدائل سريعة، كان أبرزها الخام الأمريكي باعتباره أكبر مصدر عالمي حالياً.
وبحسب بيانات حكومية أمريكية، تراجع صافي واردات الخام إلى 66 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات الأسبوعية في 2001، في حين ارتفعت الصادرات إلى 5.2 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى في 7 أشهر.
ويشير محللون إلى أن الولايات المتحدة تقترب من حدود طاقتها التصديرية القصوى.
في موازاة ذلك، انعكس هذا التحول على حركة التجارة البحرية، حيث ارتفعت صادرات النفط الأمريكي عبر قناة بنما لتتجاوز 200 ألف برميل يومياً، مقتربة من أعلى مستوى منذ 2022، مع اعتماد متزايد من المصافي الآسيوية على الخام الأمريكي كبديل للإمدادات المتعثرة من الخليج.
وأدى الضغط على الممرات البحرية، خصوصاً قناة بنما، إلى زيادة فترات الانتظار وارتفاع تكاليف العبور، حيث دفعت بعض الناقلات ملايين الدولارات لتجاوز الطوابير، في وقت أصبحت فيه الرحلات إلى آسيا عبر القناة خياراً أسرع بكثير من الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: