نبض أرقام
12:49 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/19

محللون لـ أرقام: أزمة مضيق هرمز تضغط على إمدادات الأسمدة العالمية وترفع الأسعار

2026/04/19 أرقام - خاص


يشهد قطاع الأسمدة في منطقة الخليج ضغوطاً متصاعدة في ظل الحرب الأمريكية على إيران التي بدأت مطلع مارس 2026، والتي أثرت بشكل مباشر على مستويات الإنتاج وسلاسل الإمداد وتدفقات التجارة العالمية، في ظل توقف شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز، وتعطل عدد من المنشآت الإنتاجية.
 

وتمثل دول الشرق الأوسط نحو 40% إلى 43% من صادرات اليوريا البحرية عالمياً، وأكثر من 40% من الكبريت، ونحو 30% من الأمونيا، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ذا انعكاسات فورية على توازن السوق العالمي وأسعار الغذاء. وقد انعكس ذلك على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار اليوريا بأكثر من 50% منذ اندلاع الأزمة.
 

ووفقاً لبيانات آرغوس ميديا، قفزت أسعار اليوريا بنسبة 65% خلال شهر واحد فقط عقب بداية الحرب (27 فبراير – 26 مارس 2026)، فيما ارتفعت الأمونيا بنحو 155 دولاراً للطن وDAP بنحو 145 دولاراً للطن خلال الفترة ذاتها.
 

وقال محللون لـ أرقام، إن القطاع يواجه ضغوطاً مزدوجة من اضطرابات الإنتاج والقيود اللوجستية، ما أدى إلى تشدد المعروض ودعم الأسعار، مشيرين إلى أن المنتجات الصلبة أكثر مرونة في التصدير مقارنة بالسائلة، وسط توقعات باستمرار التذبذب في السوق وتأثير متباين على ربحية الشركات بين ارتفاع الأسعار وتراجع الكميات.

 

اضطرابات ملحوظة في الإنتاج
 

 وقالت مارينا سيمونوفا، رئيسة تحليلات الأسمدة في آرغوس ميديا، إن قطاع الأسمدة في دول الخليج يشهد اضطرابات ملحوظة في الإنتاج وسلاسل الإمداد منذ بداية النزاع، مع توقف جزئي أو كلي لعدد من مواقع الإنتاج في كل من السعودية وقطر وإيران، نتيجة عوامل تتعلق بسلامة العمليات وتضرر البنية التحتية وصعوبات التصدير.
 

وأضافت أن العديد من منشآت الإنتاج موجهة أساساً للتصدير، ما جعلها أكثر تأثراً بالقيود اللوجستية، خاصة مع إغلاق أو تقييد المرور عبر مضيق هرمز، مشيرة إلى أن بعض الشحنات والسفن لا تزال عالقة منذ بداية الأزمة.
 

من جانبه، قال برينان إيتو، محلل أبحاث أسهم أول في الرياض المالية، إنه من الصعب تقييم الوضع اللوجستي الطبيعي لدول الخليج، إلا أن القيود اللوجستية المحتملة على المنتجات السائلة تبدو أكثر صرامة، ما يمنح الأسمدة الصلبة مثل اليوريا الحبيبية وسماد ثنائي فوسفات الأمونيوم DAP مرونة أكبر في النقل البري وإعادة التصدير عبر البحر الأحمر، وإن كان ذلك بتكاليف أعلى، وهو ما يعد عاملاً إيجابياً نسبياً بالنسبة للسعودية.

 

نقص الغاز يضغط على إنتاج الأسمدة
 

وأوضحت مارينا أن إنتاج الأمونيا واليوريا يعتمد بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي، الذي تأثر نتيجة تضرر بعض منشآت الطاقة، ما أدى إلى نقص في اللقيم وانعكاسات سلبية على معدلات التشغيل، لافتة إلى أن تضرر قطاع الطاقة أثر أيضاً على توفر الكبريت، وهو مادة أساسية لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
 

وأشارت إلى أن صادرات المنطقة من الأسمدة تبلغ نحو 60 مليون طن سنوياً من إجمالي إنتاج يقارب 120 مليون طن، مبينة أن الشرق الأوسط يمثل نحو 50% من صادرات الكبريت عالمياً و34% من تجارة اليوريا.
 

وأوضح إيتو أنه في الظروف الطبيعية تمثل صادرات الشرق الأوسط – بما في ذلك إيران ومصر – نحو 40% من إمدادات اليوريا العالمية، إضافة إلى نحو 30% من الأمونيا و25% من DAP/MAP و50% من الكبريت، مع اعتماد الإنتاج بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي.
 

وأوضح أن غالبية منتجي الأسمدة الكيماوية في المنطقة يركزون على الأسمدة النيتروجينية، وفي مقدمتها اليوريا، اعتماداً على وفرة الغاز الطبيعي كلقيم رئيسي، في حين تعتمد دول أخرى مثل الصين على الفحم الأنثراسايتي لإنتاج الأسمدة النيتروجينية الصناعية.
 

وأشار إلى أن الأنباء المتداولة بشأن تعرض بعض المنشآت لأضرار في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى قيود في الإمدادات الأولية، ما سينعكس سلباً على إنتاج الأسمدة في المدى المتوسط ويؤدي إلى تراجع المعروض.

 

ضغوط على المعروض تدعم الأسعار

 

وبينت مارينا أن أسواق الكبريت والأسمدة النيتروجينية شهدت تشدداً في التوازن بين العرض والطلب، ما أدى إلى ارتفاعات سعرية قوية مع تزايد المخاوف من تراجع الطلب، في حين تأثر سوق الفوسفات بشكل غير مباشر نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام.
 

وأشارت إلى أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز سيسهم في عودة سلاسل الإمداد تدريجياً، إلا أن التعافي الكامل يتطلب وقتاً لتفريغ الشحنات العالقة وتقييم الأضرار وإجراء الإصلاحات، متوقعة أن تستغرق عودة معدلات التشغيل الطبيعية عدة أسابيع.
 

وأضاف إيتو أن السوق العالمية تشهد حالياً حالة من التشدد في التوازن، لافتاً إلى أن الصين أسهمت أيضاً في زيادة الضغوط على السوق، باعتبارها أكبر منتج ومستهلك لليوريا في العالم، وذلك من خلال قيود التصدير الأخيرة التي من شأنها دعم الأسعار على المديين القصير والمتوسط.
 

وأوضح إيتو أن تباطؤ إنتاج النفط والحفر، إضافة إلى الأضرار المحتملة في البنية التحتية، قد يعيق إنتاج المدخلات الرئيسية للأسمدة، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاج في الدول المتأثرة ويحد من الإمدادات على المدى المتوسط.

 

الطلب الموسمي يدعم الأسعار

 

وأوضحت مارينا أن الأسواق المستوردة مثل الهند وبنغلاديش وعدد من الدول الإفريقية تعد الأكثر تأثراً، مشيرة إلى أن الهند تواجه تأثيراً مزدوجاً نتيجة اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال من قطر، إضافة إلى اعتمادها على استيراد الأسمدة من الخليج، ما سيدفعها لزيادة وارداتها وسط ارتفاع الأسعار.
 

وكشف تقرير آرغوس أن معدلات تشغيل مصانع اليوريا الهندية تراجعت إلى 70-75% فقط جراء شح الغاز، مما يزيد اعتماد البلاد على الاستيراد في وقت ترتفع فيه الأسعار.
 

وأضافت أن محدودية البدائل العالمية والقيود التصديرية المفروضة من بعض الدول تزيدان من حدة أزمة الإمدادات، مع ظهور مؤشرات على تغير أنماط الزراعة في بعض الأسواق نحو محاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة النيتروجينية.
 

من جهته، قال إيتو إن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة على المدى الطويل تبقى ممكنة، إلا أن تعطل موسم التطبيق الرئيسي للأسمدة خلال الربع الثاني من عام 2026، قد يؤدي إلى تأجيل بعض الاستخدامات الزراعية، وهو ما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى عام 2027.

 

وفيما يخص الأسواق الأكثر تأثراً، أشار إلى أن مناقصة شركة البوتاس الهندية المحدودة (Indian Potash Ltd - IPL) لشراء اليوريا سجلت أسعاراً تجاوزت 900 دولار للطن، بحسب تقارير بلومبرغ غرين ماركتس حتى 15 أبريل 2026. ويعكس ذلك ضغوطاً قوية في السوق، مدفوعة بالقيود على الإمدادات إلى جانب تفوق الطلب الموسمي على مستويات الأسعار السائدة.
 

وأوضح أن أي اضطراب في مضيق هرمز خلال الربع الثاني 2026 أو خلال موسم الرياح الموسمية في الهند، بالتزامن مع أنماط الشراء الموسمية وقيود التصدير الصينية، قد يوجه ضربة مباشرة لطلب اليوريا في ذروة موسمه، نظراً إلى أن الأسمدة النيتروجينية يجب إعادة تطبيقها في كل دورة زراعية.
 

وأشار إلى أن تأثير الأزمة على أسعار DAPقد يكون أقل نسبياً، رغم احتمال ارتفاعها على المدى القصير، وذلك لأن الفوسفور يبقى في التربة لفترة أطول، ويمكن أن تدعم بقاياه المتراكمة المحاصيل لأكثر من دورة زراعية واحدة.

 

من المبكر تحديد أثر الأزمة على ربحية الشركات
 

وحول أثر هذه التطورات على أداء وربحية شركات الأسمدة الخليجية المدرجة، قال إيتو إن العامل الحاسم بالنسبة للمنتجين السعوديين يتمثل في القدرة على نقل المنتجات إلى البحر الأحمر براً من دون تحديات كبيرة، لا سيما بالنسبة للمنتجات السائلة مثل الأمونيا اللامائية.
 

وأكد أن من المبكر في المرحلة الحالية تحديد الأثر النهائي على ربحية الشركات المدرجة بدقة، نظراً إلى تعدد العوامل المؤثرة، موضحاً أن بعض هذه العوامل قد يعاكس الآخر، مثل ارتفاع الأسعار مقابل انخفاض الكميات المبيعة.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.