تهدد مؤشرات جودة الهواء في بعض المدن الكبرى حول العالم بتقديم إشارات خاطئة حول درجة التلوث ومدى تهديدها لحياة البشر.

وأشار تقرير نشرته "الإيكونوميست" إلى أن التوقعات التي تعلنها معظم المدن تتحول إلى اللون الأحمر (إشارة الخطر) فقط حينما يرتفع مستوى التلوث إلى نقطة تمثل خطرا فوريا، إلا أنها تجعل المواطنين يفترضون أنه في معظم الأيام التي تتحول فيها الإشارة إلى اللون الأخضر أن الهواء آمن.
التلوث ومخاطره
- في لندن مثلا، أشارت دراسة نشرت العام الماضي إلى أن تلوث الهواء يقلص حياة سكان المدينة بمقدار 16 شهرا.
- قامت "الإيكونوميست" بتقييم بيانات جمعتها شركة "بلوم لابس" الفرنسية والتي تشمل الفترة من مايو/أيار 2015 في 15 مدينة كبرى.
- تتمثل الملوثات الأكثر إثارة للقلق في الدول الغنية في ثاني أكسيد النيتروجين، وهو غاز ينبعث من عوادم السيارات وخاصة تلك العاملة بالديزل، والأوزون الذي يعتبر شكلا ثلاثي الذرات من الأكسجين الذي يؤثر سلبا على الرئتين، وجزيئات القطران الأصغر من 2.5 ميكرون، ما يجعلها صغيرة بما يكفي للوصول إلى عمق الرئتين.
- يمكن أن تسبب هذه الملوثات مجموعة متنوعة من المشاكل الطبية، والتي تتضمن الربو، والأمراض القلبية، وسرطان الرئة، وتقزم الرئة لدى الأطفال.
بيانات مخيفة

- تشير البيانات إلى أن مستوى ثاني أكسيد النيتروجين في لندن وباريس يعتبر أعلى من الحد المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية، ما يمثل خطرا على المدى الطويل.
- في لندن وخلال النهار يتجاوز مستوى ثاني أكسيد النيتروجين الحد الخاص بمنظمة الصحة العالمية بنحو 41% في المتوسط خلال الاثني عشر شهرا التي شملتها الدراسة.
- في حين أنه في فرنسا التي يقول المؤشر الوطني لنوعية الهواء فيها إن الهواء "جيد" أو "جيد جدا" في 4 أيام من كل 5، وجد التحليل أن واحدا على الأقل من الثلاثة ملوثات يتجاوز الحد الخاص بمنظمة الصحة العالمية في مرحلة ما من كل يوم.

- تبرز مشكلة أخرى في وضع حدود للتلوث بشكل يومي، حيث إنه نادرا ما يأخذ المخاطر طويلة المدى في الحسبان، كما أن الأمر يختلف من مكان لآخر.
- يصل المتوسط اليومي لتركز ثاني أكسيد النيتروجين في بريطانيا إلى 5 أمثال الحد السنوي "المنخفض" الذي تحدده منظمة الصحة العالمية، بينما يصل إلى مرتين ونصف مثله في الولايات المتحدة، في حين يشهد المؤشر في دول أخرى مثل بلجيكا أزمة نقص الموضوعية.
بيانات قاصرة ومتباينة
- كما تختلف المدن أيضا في طريقة عرض بيانات التلوث، حيث إن معظمها يضع البيانات في مقياس من عشرة أو من مائة، بينما تحدد بعض الدول الفارق بين المستوى المنخفض والمعتدل بأنه الذي يبدأ عنده التلوث في التسبب في آثار صحية فورية، بينما يمثل المؤشر "الأحمر" الضباب الدخاني المؤثر على معظم السكان.
- تفشل المؤشرات الرسمية أيضا في رصد أنماط الاختلاف في غضون يوم، وهو ما يعتبر أمرا هاما مع إمكانية قدرة المواطنين على تعديل السلوك في حال فهم التغيرات الحادثة.

- يشير التحليل مثلا إلى أن الأشخاص في "باريس" الذين يخرجون للعمل من الساعة 9 صباحا ويعودون في السادسة مساءً بإمكانهم خفض المتوسط اليومي لثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 16% في حال التنقل في كلا الاتجاهين ساعة واحدة مبكرا، بينما من شأن التنقل مبكرا ساعتين أن يقلص المتوسط بنحو 28%.
- كما تظهر دورات أسبوعية لمستويات التلوث، حيث إنه في ساعات النهار في مدن مثل "بروكسل" و"باريس" يعتبر تركز ثاني أكسيد النيتروجين أقل في المتوسط بنسبة 20% في أيام الأحد من كل أسبوع، بينما يقل بنحو 16% في "أمستردام"، كما ينخفض التلوث من الأوزون في أشهر الصيف.
- في حين أشارت البيانات إلى أن مستويات ثاني أكسيد النيتروجين في "نيويورك" أقل بنسبة 20% من الحد الخاص بمنظمة الصحة العالمية، لتعتبر نموذجا جيدا في الولايات المتحدة، مع حقيقة تراجع سيارات الديزل مقارنة بأوروبا.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: