نبض أرقام
09:02 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/04/04
2026/04/03

مصادر الطاقة المتجددة تقود العالم نحو تغيير مفهوم الاستهلاك

2018/09/28 أرقام

رغم صعوبة تقدير كم الطاقة التي يتم استهلاكها في العالم، لكن قياساً على النفط، قد يعادل الاستهلاك ما يقرب من 14 مليار طن متري في عام 2017، ما يساوي حرق الاحتياطات الروسية المؤكدة في غضون اثني عشر شهراً، وهو كم كبير جداً من الناحية الفنية، وفقاً لما جاء في تقرير لـ"بلومبرج".

 

لكن هناك سؤال أصعب يستحق التفكير ملياً، ألا وهو ماذا يعني "استهلاك" الطاقة؟ في الواقع يبدو السؤال غريبا وأكاديميا، لكنه متزايد الأهمية في ظل اتساع مصادر الطاقة المتجددة والتوجه للاعتماد على الطاقة الكهربية.

 

ناقش الخبير بقطاع النفط "هاري بنهام" ومدير شركة "كاربري كونسلتنج" على مدونته الإلكترونية في فصل الصيف الماضي الفرق الأساسي بين الطاقة الحرارية - التي تنتج عن حرق المواد البترولية أو انشقاق الذرات – وما أطلق عليه "الطاقة الكونية" المتمثلة في الرياح والطاقة الشمسية، وقال إنه أثناء المراحل التحويلية المبكرة مثل تحول الخشب إلى فحم، تتحول المواد من مصدر حراري إلى آخر، لكن الرياح والطاقة الشمسية أنواع مختلفة من مصادر الطاقة.

 

الأمر اللافت للنظر هنا هو إهدار الطاقة، فمن المتعارف عليه أنه عند حرق جالون من البنزين ربما يتم الحصول على ربع الطاقة الناتجة، والباقي يُهدر في عملية الحرق، أي عند شراء أربعة جالونات من البنزين يمكن الاستفادة بجالون واحد فقط من الطاقة.

 

بينما تعمل مصادر الطاقة المتجددة بطريقة مختلفة تماماً، حيث تقوم توربينات الرياح أو الألواح الشمسية بتحويل الطاقة التي تصطدم بها إلى طاقة كهربية تتميز بكونها دائمة وليست بحاجة إلى التعدين أو الضخ والنقل.

 

 

الطاقة المهدرة نقطة خلافية في حساب تقديرات الطلب

 

ما سبق يضع خبراء الإحصاء أمام مشكلة محيرة، وفيما يلي توقعات شركة "بي بي" ووكالة الطاقة الدولية للطلب العالمي على الطاقة الأولية في عام 2040:

 

تتقارب تقديرات "بي بي" ووكالة الطاقة الدولية التي تتعلق بالطلب العالمي على الطاقة الحرارية من الوقود الحفري  والطاقة النووية في 2040، بينما تختلف توقعاتهم لمصادر الطاقة المتجددة.

 

فإن ارتفاع تقديرات "بي بي" ليس لأنها أكثر تفاؤلاً، لكنها ترى أن مقارنة تقديرات المصادر المتجددة بتقديرات الوقود الحفري والطاقة النووية تستلزم افتراض إهدار طاقة في إنتاجها، لكن تقديرات وكالة الطاقة تمثل الطاقة الناتجة عن الألواح الشمسية وتوربينات الرياح أو مصانع الطاقة الكهرومائية دون حساب الهدر.

 

وتظل هناك عيوب ومميزات لكلا المنهجين المستخدمين في تقدير الطلب على الطاقة، فيعكس تقييم وكالة الطاقة الطبيعة المختلفة للطاقة المتجددة لكن على حساب انخفاض حصة السوق لديها، حيث تمثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 11% من تقييم "بي بي" للطلب في عام 2040، في حين تمثل 4% فقط من تقييم وكالة الطاقة.

 

وقسم التقرير تقديرات "بي بي" إلى 3 مجموعات؛ المصادر الحرارية (النفط والغاز والطاقة النووية والوقود الحيوي) والطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية والهوائية، وقُدر كم الطاقة الناتجة بنسبة 38% للمصادر الحرارية، ما يتماشى مع المتوسط الذي تم تقديره من "بي بي" لمصانع الطاقة الحرارية والذي يُستخدم على نطاق واسع نظراً لبساطته.

 

 

الطاقة المفيدة تحدد أهمية المصادر الحرارية والمتجددة

 

هناك نقطة خلافية عند الحديث حول هيمنة الوقود الحفري والطاقة النووية، فكثافة الطاقة الهائلة التي تنتج عنها وعدم حساب أثر الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري - في حالة الوقود الحفري – تجعلها مصادر مهيمنة، رغم إهدار كم كبير من الطاقة عند توليدها.

 

لكن نظراً لانخفاض تكلفة الطاقة المتجددة ونجاحها في تشغيل وسائل النقل والتدفئة بالكهرباء فأصبحت أكثر أهمية، فإذا استُبدلت بسيارات البنزين سيارات إلكترونية تعمل بالطاقة الناتجة من مصادر متجددة، فإنها لن تستبدل فقط جالون من البنزين الذي يلزم لسيرها، لكن أيضاً ثلاثة جالونات آخرين يلزموا لعمل شبكة تبريد الهواء.

 

واقترح "بنهام" على مدونته تجربة فكرية تنطوي على تغيير بعض التقديرات حول استهلاك الطاقة ونمو الطاقة الشمسية والهوائية، وبناءً على الافتراض المستخدم في هذا التقرير، تشير توقعات "بي بي" إلى نمو الطلب على الطاقة المفيدة – باستثناء الهدر- بنسبة 1.2% سنوياً من 2020 حتى 2040، ونمو الطاقة الكهرومائية بنسبة 1% سنوياً نظراً لصعوبة بناء سدود في كل مكان، وتراجع نمو الطاقة السمشية والهوائية بمتوسط أقل من 7% سنوياً من 20% في العقد السابق.

 

 

مصادر الطاقة المتجددة تعزز تراجع الطلب على الطاقة الأولية

 

يجدر التذكير بأن التقرير لا يقدم صورة واضحة حول مستقبل الطاقة، وإنما يوضح كيف تغير مصادر الطاقة المتجددة طريقة التفكير في استهلاك الطاقة العالمي، وتعزز المستوى العام للطاقة المفيدة حتى مع تباطؤ نمو استهلاك الطاقة الأولية.

 

وبينما ينمو الاقتصاد العالمي وتعداد السكان مع استقرار أو تراجع الطلب على الطاقة الأولية يبدو أمراً متناقضاً، لكنه يحدث بالفعل في الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى.

 

وأخيراً، زيادة مصادر الطاقة المتجددة تعني أنه يجب التفكير في "الطاقة المفيدة" كوسيلة تساعد على تلبية الاحتياجات أكثر من "الطاقة الأولية"، كما أن منافسة تقنيات المصادر المتجددة وزيادة الاعتماد على الكهرباء تشيران إلى التقدم وقطع الصلة بالماضي.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.