أكد رجل الأعمال موفق القداح رئيس مجلس إدارة “ماج جروب” أن ما تشهده دولة الإمارات من تطور في صناعة العقار والاستثمار العقاري يسير بخطى ثابتة ومدروسة، وهو ما يعزز مكانتها على المستوى العالمي كأحد أكبر أسواق التجزئة لبيع وتأجير العقار، مشيراً إلى أن الاستثمار في العقارات يعد الأكثر ضمانا من أي قطاع آخر في الدولة، معللاً هذا الأمر بالصعود التدريجي المدروس للعقار مقارنة بقطاعات أخرى، كاشفاً أن حجم استثمارات المجموعة في مجال العقار تزيد على الثلاثة مليارات درهم في الإمارات فقط.كما أكد أن المجموعة ترى في شراكتها مع شركة إعمار العقارية من الشراكات الاستراتيجية، وأعلن عن قرب إنشاء المجموعة لمصنع كبير لصناعة الأدوية في الدولة بالشراكة مع شركة أمريكية متخصصة في هذا المجال، معلنا عن اعتزام شركة ماج البحرية التابعة للمجموعة افتتاح خطوط ملاحية جديدة هذا العام تضم الكويت وقطر وإيران. وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف ترون شراكتكم مع “إعمار” في إنشاء البوابة الثامنة في سوريا؟
- هذه الشراكة تعتبر من الشراكات الإستراتيجية لنا، وقامت مجموعة الاستثمار لما وراء البحار بتنفيذ هذه الشراكة مع شركة إعمار، وتم عقد لقاء مع محمد العبار رئيس مجلس إدارة إعمار، وعرضنا عليه مشروع “البوابة الثامنة” في دمشق، ورحب بفكرة الشراكة في هذا المشروع الحيوي، وأعلنت الشراكة في تنفيذه، ودخلت المجموعة في هذه الشراكة بنسبة 40 في المائة، و إعمار ب 60 في المائة حسب ما تقضي سياسة إعمار في مجال الشراكة، وتبلغ تكلفة المشروع ما يزيد على 600 مليون دولار.
ومجموعة الاستثمار لما وراء البحار سعيدة بالشراكة مع شركة إعمار العقارية التي تعد من أكبر الشركات العالمية العاملة في هذا المجال في إنجاز هذا النوع من المجمعات السكنية الفاخرة حيث سيجمع المشروع الجديد عبق الحضارة القديمة ومزايا الحضارة الحديثة ما سيجعله إضافة نوعية على مدينة دمشق وسوريا بأكملها.
* لماذا أسستم مجموعة الاستثمار لما وراء البحار؟
- جاء تأسيس المجموعة لتقوم بتنفيذ مشاريع عقارية عملاقة في الجمهورية العربية السورية، ولم يكن التوجه للعقارات فقط منذ بداية تأسيسها، بل لدينا ضمن أفكارنا الكثيرة لهذه المجموعة إقامة مشاريع عملية وصناعية كبرى تدر دخلا وتسهم في تعليم وتدريب وتشغيل الكثيرين في سوريا.
* لاحظنا أن المجموعة تربطها شراكات مع عدد كبير من الشركات الكبرى، ما سياستكم في هذا الإطار؟
- باب المجموعة مفتوح للشراكات الإستراتيجية التي تسهم في تطوير الشركتين، لذا فلدى مجموعة ماج شركات متعددة وفي شتى المجالات تصل إلى 35 شركة يمكن إطلاق الشراكة الإستراتيجية عليها، وإستراتيجيتنا في هذا المجال أن يكون واضحا دورنا كمجموعة ودور المجموعة الشريكة والتزامات كلا الطرفين.
لذا لا توجد لدينا أي مشكلة في هذا المجال، وهناك مفاوضات تتم هذه الأيام مع إحدى كبريات شركات صنع الأدوية لتأسيس مصنع للأدوية في الإمارات، وهي شراكة جديدة، وتعطي للمجموعة نفسا جديدا في العمل.
* ومتى سيعلن عن إنشاء المصنع؟
- قريباً جداً سيتم الإعلان عن جميع تفاصيل المشروع، والمفاوضات متواصلة مع الشركة الأمريكية، وسيتم الإعلان عن الشراكة في أقرب وقت.
* وكيف تتعاملون مع مديري الشركات التي تقومون بتأسيسها؟
- سياسة الشركة معروفة لدى جميع مديري الشركات، وبعد فترة زمنية يصبح كل مدير شريكاً في القطاع الذي يشرف عليه، وبعضهم كانت لديه شركات خاصة وانضم للمجموعة.
* كم تبلغ استثماراتكم العقارية في الإمارات؟
- ماج للتطوير العقاري هي الشركة المسؤولة عن قطاع العقارات التابع للمجموعة في الإمارات، ويبلغ مجموع استثمارات الشركة حوالي 3 مليارات درهم.
* يلاحظ الكثيرون أن المجموعة تركز على قطاع العقارات بشكل كبير، ما السبب؟
- هناك نهضة عقارية ظهرت في دولة الإمارات بشكل عام وفي دبي خاصة التي تلعب دوراً مهماً في هذا المجال، لذا كان التوجه للعقار من خلال مشاريع بناء ومنها “mag214”، “mag218”، “mag224”، بالإضافة لمشروعي دبي لاند، والخليج التجاري، إلى جانب المباني السكنية والتجارية والصناعية في دبي والشارقة، كذلك المشاركة في برجي مركز الإمارات المالي.
وتم تأسيس شركة للمقاولات العامة للقيام بأعمال التشييد إلى جانب شركة تنفذ الأعمال الميكانيكية والكهربائية، وجميع الأعمال المرتبطة بها استكمالاً لحلقة التطوير العقاري.
* النشاط الصناعي ما وضعه في المجموعة؟
- دخلت المجموعة في عالم الصناعة من خلال الصناعات الداعمة لأنشطتها التجارية، وتم تأسيس والمشاركة في مصانع لتصنيع قطع غيار السيارات ومرشحاتها وملحقاتها، كذلك الشحوم المعدنية وجميع الزيوت وتعبئتها، وتوزعت المصانع جغرافيا في كل من سوريا والعراق وتركيا والصين، ودخلت المجموعة في شراكة مع شركة أمريكية متخصصة في مجال المواقف الذكية.
* إلى أي مدى ركزت المجموعة على القطاع التجاري في ظل تنوع نشاطاتها؟
- تنوعت نشاطات المجموعة التجارية ودخلت عبر علامتها التجارية المميزة ووكالاتها العالمية بشكل رئيسي في تجارة قطع غيار السيارات وملحقاتها وإطاراتها وبطارياتها والزيوت والكيماويات الخاصة بها، بالإضافة إلى الأدوات الصناعية ومواد البناء، وفتحت عددا من منافذ البيع المتخصصة في الإمارات.
كما تم تأسيس شركات متخصصة في أجهزة الحواسيب وملحقاتها، كذلك الأدوات الكهربائية المنزلية، بالإضافة لتجارة الهواتف المتحركة ومستلزماتها.
وبات يغطي نشاط هذا القطاع عدداً كبيراً من الدول العربية والإفريقية والآسيوية والأوروبية.
* وبالنسبة للقطاع الخدمي؟
- في هذا المجال ولجت المجموعة عالم الخدمات الفندقية عبر تأسيس مشروع شقق فندقية متميزة في الشارقة، كما تم تأسيس شركة في مجال الشحن البحري أثبتت جدارتها خلال مدة قصيرة من الزمن، كذلك في مجال السياحة البحرية تم تأسيس شركة لليخوت والنزهة متخصصة في مجال السياحة البحرية.
* هل ستطورون شركة النقل البحري التابعة للمجموعة؟
- مما لا شك فيه أن المجموعة لديها خطة طموحة للتطوير ليس في إطار شركة النقل، بل على مستوى جميع شركات المجموعة، وبدأنا بشركة شحن كانت تعتمد على الكاونترات فقط، وأصبح لدى الشركة 4 بواخر كبرى تعمل في هذا المجال، وستتم زيادة عددها مستقبلا.
وتعتبر الشركة رائدة في نقل الحاويات عبر خطوط ملاحية منتظمة من الإمارات إلى العراق، حيث تدير حالياً وبانتظام 8 بواخر لنقل الحاويات وأسطولا يتكون من 3500 حاوية، ولمواكبة الطلب في السوق العراقية فإن شركة ماج توفر 15 رحلة ملاحية منتظمة شهرياً.
وهي تعتبر من أبرز الشركات الملاحية التي تغطي خدمات النقل الملاحي المنتظم للحاويات ما بين موانىء الإمارات الرئيسية الثلاثة خالد وراشد وجبل علي إلى الموانىء العراقية: ميناء أبو فلوس وميناء خور الزبير وقريباً جداً سوف يدخل ميناء أم قصر ضمن خدماتنا.
وتعتزم الشركة افتتاح خطوط ملاحية جديدة هذا العام، وتشمل الكويت وقطر، بالإضافة إلى إيران التي سيتم تدشين خطين ملاحيين إليها، كما أجرت الشركة دراسات ميدانية مستفيضة ووضعت خططاً مستقبلية لتملك وإدارة بواخر حاويات حديثة لرفع مستوى التجارة والنقل البحري من والى العراق.
* كيف ترون سوق الأسهم على المستوى العربي عامة وخاصة في الإمارات؟
- دخلت المجموعة سوق الأسهم منذ بداية طرح الأسهم للاكتتاب كنوع من الاستثمار، إلا أننا نعتبر أنفسنا بعيدين عن سوق الأسهم بالشكل المقصود للكلمة، ولم يتم التركيز على هذا المجال، بل جاءت المشاركة فيه كاستثمار فقط.
* وبم تفسرون الهبوط الذي أصاب الأسهم مؤخرا؟
- هذا السؤال يجب أن يطرح على من دخل السوق والذي كسب ثروة بشكل سريع عند صعود السوق إلى مستويات عالية تضاعفت أمواله بين ليلة وضحاها، ولا بد من معرفة سبب الصعود السريع لمعرفة سبب الهبوط، وحركة المال وسوق الأسهم معروفة وكان لا بد له أن يسأل وقت الصعود لا الهبوط. وسياستي في مجال الاستثمار أن امشي عكس التيار لذا لم أركز على الأسهم كثيرا، لأنه كان التيار السائد خلال الفترة الماضية.
* ولكنكم دخلتم السوق العقاري وركزتم عليه، ألا تخشون من هبوط في هذا السوق كما حصل في الأسهم؟
- لا يمكن مقارنة العقارات بالأسهم، والذي حدث أن العقارات بدأت بالارتفاع منذ 7 سنوات، وما زال هذا السوق الحيوي في تنام متواصل خلال الفترة المقبلة، ولن يحدث هبوط مشابه لما حدث في سوق الأسهم، وإذا ما حدث هبوط فسيكون بطيئا جدا، لأنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار التي لم نصل إليها بعد، والذي يمكن أن يحدث بعده هبوط في العقارات.
* ولكن الملاحظ أن المبيعات خفت في سوق العقار مقارنة بالسابق؟
- يرجع سبب انخفاض المبيعات إلى كثرة المشاريع العقارية التي تشهدها الدولة، وليس انخفاضاً بالمعنى المقصود بل تعددت الخيارات في هذا السوق لدى الراغبين في الشراء، إلا أن حركته مستمرة والى الأحسن، ولو وجدت إحصاءات للعام الماضي والعام الذي سبقه لظهر الوضع الحقيقي لحركة المبيعات التي زادت بالفعل عن هاتين السنتين.
وسوق العقارات في الإمارات يعد من أفضل الأسواق على مستوى العالم، وهذا التفوق العقاري في الدولة شجع الكثيرين على الدخول بقوة في هذا السوق الحيوي، لذا تعددت الخيارات أمام الراغب في الشراء.
* هل انتم واثقون من تطور وثبات هذا السوق؟
- سوق العقار يطمئن بشكل كبير، ولو نظرنا إليه من عدة زوايا لوجدنا هذا الأمر، ولنأخذ التوجه الصناعي في منطقة جبل علي، لو أرادت إحدى الشركات الحصول على مكان هناك فعليها الانتظار 3 سنوات وبثلاثة أضعاف السعر السابق، وهذا ما يؤكد تواصل ارتفاع هذا السوق.
كذلك الوضع في مدينة دبي للإعلام وفي مدينة دبي للانترنت توجد طلبات كثيرة للحصول على مكان، وتنتظر دورها للحصول على موقع في المدينتين.
* هناك أمر يؤخذ على كبريات الشركات أنها لا تساهم بالشكل المطلوب في التعليم، فهل للمجموعة أية مساهمات في هذا المجال؟
- المجموعة تضع التعليم ضمن سلم أولوياتها في العمل، لذا ساهمت في إنشاء الجامعة الأوروبية العربية وأترأس مجلس أدارتها، ونقوم بالمساهمة في المنح الدراسية للطلبة.
ونخطط لإنشاء جامعة متخصصة في الدراسات العليا والبحث العلمي، مع وجود حاضنة تتبنى المواهب بين الأفراد.
* ولماذا غيرت نشاط عملك بما يمكن القول انه 180 درجة؟
- مع بداية التسعينات من القرن الماضي ظهرت دبي كمستقبل واعد في مجال النشاط الاقتصادي فقررت نقل المكتب الرئيسي للمؤسسة من أبوظبي إلى دبي، وكانت هذه النقلة هي النواة الحقيقية لانطلاقة مجموعة ماج وبشركاتها الناجحة والتي تعمل في شتى القطاعات الاقتصادية والتنموية.
كما أن الطموح والرؤية دفعاني للبحث عن فرص استثمارية ذات جدوى اقتصادية متميزة من خلال فهم الواقع واستقراء المستقبل، لذا أسست مجموعة من الشركات الناجحة التي تعمل في قطاعات اقتصادية مختلفة.
* وكيف استطاعت المجموعة الوصول إلى هذا المستوى من النمو بنجاح خلال هذه السنوات؟
- لم يكن النجاح وليد الصدفة بل كان بتوفيق من الله قبل كل شيء، وهذا النجاح جاء من قاعدتي في الحياة ككل، وهي أن الشركات لا تبنى فقط بالاستراتيجيات والخطط والأنظمة والموارد بل من خلال تبني الكفاءات البشرية، وان تكون هناك ثقة متبادلة بين الشركاء والموظفين والإخلاص في العمل.
وفي البدايات دأبت على البحث عن رجال وكفاءات يمكن الاعتماد عليها وتتميز بالمهارات المهنية والعلمية العالية والقيم الأخلاقية الرفيعة للمشاركة في مرحلة البناء والعمل، وتم تكريم جهودهم بموضوعية بشكل عزز ولاءهم وإخلاصهم وتعاونهم في العمل، على الرغم من تنوع اختصاصاتهم وجنسياتهم.
* وما الذي استفدته من العمل في منطقة الخليج؟
- تجربة العمل في الخليج العربي تؤكد الدور الهام للشركات المساهمة، وخصوصية العمل الجماعي وأهميته مقارنة مع العمل الفردي الذي قد لا يحقق الكثير، ومجموعة ماج خير دليل على هذا الأمر.
وما استطعنا تحقيقه كرجال أعمال في الإمارات خلال السنوات الأخيرة كان نتيجة للتطور الكبير الذي تشهده الدولة، خاصة في المجال العقاري، وهو ما أكسبنا فرصة التطور معها أيضاً لأن الجو مناسب لذلك.
50 شركة في 80 دولة
تضم مجموعة شركات موفق القداح نحو خمسين شركة وفرعاً متنوعة النشاط وتغطي عملياتها حوالي (80) دولة حول العالم، ويعمل فيها حوالي (2000) موظف.
تحليل التعليقات: