يسمح بيان السياسة للمستثمر بتحديد ماهية العوامل المهمة بشكل شخصي لأهدافه الاستثمارية “العائد والمخاطر” ومحدداته “السيولة، الأفق الزمني..)، ومن دون ذلك فإن عملية الاستثمار يشك في نجاحها، وأيضا يساعد بيان السياسة المستثمر على الاتصال الجيد بمدير المحفظة بما يساعده على العمل بشكل أفضل، وبينت بعض الدراسات الأمريكية أن اقل من %40 من الموظفين المشاركين في برامج التقاعد يفهمون قيمة التنويع والتأثير السلبي للتضخم على المدخرات أو العلاقة بين العائد والمخاطرة، وبسبب نقص الخبرة فإن خدمات التخطيط المالي والتعليم تعتبر قطاعات واعدة.
ولوحظ ان القائمين على استثمار أموال الموظفين يضعون ما بين 30 إلى %40 من الأموال في أسهم شركتهم ضاربين عرض الحائط بمبدأ التنويع، في حين أن معظم صناديق الاستثمار تضع ليس أكثر من %5 في شركة واحدة وكذلك خطط التقاعد لا تضع أكثر من %10 في أسهم الشركة، وعليه فإن الأفراد يعملون ما تمنح الحكومة المؤسسات منه. كما بينت الدراسات ان الأمريكيين لا يدخرون ما يكفي لتمويل سنوات تقاعدهم، وأنهم لا يخططون جيداً لما سيحدث لمدخراتهم بعد التقاعد، فهم يدخرون حوالي نصف ما يكفي لتمويل تقاعدهم، فإذا كان هذا هو الحال في بلد يعتبر من البلدان المتطورة جداً والغنية فما هو الحال بالنسبة للمستثمرين في الكثير من بلدان العالم الأقل تطورا؟
إن السبب الرئيسي لتطوير بيان السياسة هو تحديد الاستراتيجية الكلية للاستثمار. وعليه فإن بيان السياسة لا يشير الى ورقة مالية محددة للشراء ومتى سيتم بيعها ولكنه يوفر دليلاً لأي فئات الأصول يجب ان تشترى وما نسبتها لأموال الاستثمار. فالكيفية التي يوزع المستثمر أمواله من خلالها على فئات الأصول هي عملية تخصيص الأصول وبدلاً من تحديد نسب صارمة عادة يعبر عنها من خلال مدى معين (Range) وهذا يتيح لمدير المحفظة بعض الحرية اعتماداً على قراءته لاتجاهات السوق. فمثلاً إذا حدد بيان سياسة الاستثمار في الاسهم العادية بين 60 و%80 والسندات %20 و%40 للسندات.
وبشكل عام فإن هناك 4 قرارات يجب اتخاذها عند بناء استراتيجية الاستثمار وهي:
(1) ما فئات الأصول التي يجب الاستثمار فيها؟
(2) ما وزن كل فئة؟
(3) ما المدى المسموح به اعتماداً على الأوزان؟
(4) ما الأوراق المالية المحددة التي يجب ان تشترى؟
وتمثل أول نقطتين قرار تخصيص الأصول (Asset Allocation) وسيتطرق القسم التالي من هذه الورقة الى استراتيجيات الاستثمار في الأسهم.وبينت بعض الدراسات ان ادارة محفظة الأسهم لا تتطلب التركيز على اختيار مكونات المحفظة من الاوراق المالية لتحقيق عوائد استثمار متنوعة بل يمكن عمل ذلك من خلال قرارات تخصيص الموارد، فعلى سبيل المثال يمكن تقسيم الأموال المعدة للاستثمار بين مؤشرين احدهما للأسهم والآخر للسندات ومن ثم البدء بمناقلة الأموال بين المؤشرين اعتماداً على توقعات المستثمر بالنسبة للأداء المستقبلي للسوق خلال الدورة القادمة. وتعرف هذه بإستراتيجية (Tactical Asset Allocation)، وتعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على التوقع الصحيح لتحركات السوق ككل بدلاً من الحاجة إلى توقع اتجاهات الأسعار بالنسبة للشركات كل على حدة.
وبشكل مشابه فإن استراتيجية (Insured Asset Allocation) تحاول تحديد خسائر الاستثمار من خلال مناقلة الأموال المعدة للاستثمار بين الأسهم والسندات الخالية من المخاطر اعتماداً على التغير في ظروف السوق.
تحليل التعليقات: