أرجع خبراء ومسئولون عقاريون تصاعد الخلاف بين بعض المشترين والمطورين العقاريين إلى أزمة شح السيولة في السوق، والتي أثرت على كافة الأطراف، وتغير ظروف السوق، فبعد أن كانت الكلمة العليا لشركات التطوير، وقت زيادة الطلب على الوحدات العقارية، أصبح المشتري هو سيد الموقف، والبنوك هي كلمة السر في كل ما يحدث.. فبعد امتناع مستثمرين عن سداد دفعات الأقساط الواجبة عليهم، ومطالبهم بربط السداد بنسب الإنجاز، تشددت بعض شركات التطوير في المطالبة بالدفعات لسداد مستحقات المقاولين، وقال خبراء عقاريون إنه من حق المشتري المطالبة بربط السداد بنسب الإنجاز، خاصة عند تجاوز المطور في تأخير البناء، مع ضرورة مراعاة ظروف التأخير التي تكون خارجة عن إرادته، مثل استخراج التراخيص اللازمة، أو إنشاء البنية التحتية، والتي تدخل ضمن نسب الإنجاز في المشروع.
وشهدت الفترة الأخيرة امتناع مشترين في مشروع «هيدار فيلديج» الذي تطوره شركة «هيدرا العقارية» عن السداد، بسبب تأخر البناء، وهددتهم الشركة في رسائل خاصة بسحب الوحدات، وضياع مبالغ الحجز، إذا لم يتم السداد في وقته المحدد، ومع تفاقم الأزمة اضطرت الشركة للإعلان عن مبادرة لإعفاء العملاء من الغرامات، مع مهلة لتأجيل الدفعات للملتزمين حتى فبراير 2009، وخفض غرامات التأخير من 500 إلى 100 درهم يوميا، تبدأ بعد أي تأخير جديد في السداد، إضافة إلى إعادة جدولة الدفعات للعملاء المتعثرين.
كما شهدت إمارة عجمان أزمات مماثلة في مشروعات «أجيال ريزدنس» لشركة «أجيال» العقارية، و«كونفورد تاورز» و«سكاي تاورز» لشركة «البجعة العقارية»، و«برج العويس» لشركة «العويس»، ومشروع «عجمان ريذندشيا» لشركة «الراشد العقارية»، وقال محمد مهنا القبيسي، رئيس مجلس إدارة شركة «منازل العقارية»: «من الطبيعي أن يرتبط سداد الدفعات بنسب الإنجاز، ومطالب المشترين بذلك عادلة، خاصة في ظل ظروف السوق الحالية التي أصابت الجميع بالقلق من تأخر التسليم، والسبب الرئيسي في ظهور مثل هذه المشكلات اليوم، يرجع إلى مشكلة شح السيولة في السوق، والتي تجبر بعض المطورين على التأخر عن سداد دفعات المقاولين، مما يؤدي لتعثر البناء أحيانا، في الوقت الذي يعاني فيه المستثمرون من صعوبة الحصول على التمويل لاستكمال الدفعات، وشركة «منازل» اتبعت أسلوب ربط السداد بالانجاز قبل الأزمة المالية، ولم تظهر أية مشكلات بين الشركة وعملائها في هذا الخصوص، في ظل الالتزام بالبناء، والتسليم في المواعيد المتفق عليها، وعند تعثر أي من المشترين في السداد، فإن الشركة تتجه للبحث عن حلول كثيرة، عبر تقديم تسهيلات في السداد، مراعاة لظروف السوق الحالية».
وهو ما أكده الدكتور سليمان الفهيم، رئيس الاتحاد العربي للتنمية العقارية قائلا: «لا خلاف على مشروعية ربط السداد بنسب الإنجاز، وهذا النظام متبع في أغلب دول العالم دون مشاكل، ولكن لا يجب إغفال الظروف المحيطة بمثل هذه الأزمات، خاصة في ظل غياب الثقافة العقارية لدى كثير من المشترين، حيث لا ينظر كثير من المستثمرين لإنجاز البنية التحتية باعتباره ضمن مراحل إنجاز المشروع، مما يؤدي أحيانا لاشتعال أزمات غير مبررة، في ظل اشتراط هؤلاء المشترين لرؤية انجاز على الأرض، للتأكد من سير العمليات، ومن ناحية أخرى، فإن هناك نظم أخرى للسداد قد تكون أكثر إيجابية، سواء للمطور أو المشتري، مثل النظم التي تقوم على دفع جزء محدد عند الحجز، وباقي المبلغ عند الاستلام، وهو النظام الذي اتبعته شركة «هيدرا العقارية» في بعض مشروعاتها، عبر سداد 30 بالمائة عند الحجز، و 70 بالمائة عند الاستلام، وهذا النظام يجد ترحيبا من أغلب المستثمرين».
وأوضح بلال بسيسو، مدير عام شركة «انتركونتيننتال العقارية» أن المستثمر الذي أقدم على شراء وحدة سكنية قبل نحو 3 سنوات، ولم يشهد أي تطور على الأرض حتى اليوم لابد أن يشعر بالقلق، ويتوقف عن السداد، لحين التأكد من جدية المطور، والاستلام في الموعد المحدد، وأضاف: «إلا أن ذلك لا ينفي أن حالة القلق التي أصابت أغلب المستثمرين مؤخرا، بعد الأزمة المالية، ومخاوف تأخر التسليم، أدت إلى حالة من الترقب لدى المشتري الذي قد يتوقف عن السداد لمجرد مرور أشهر قليلة دون انجاز البناء، خاصة أن النظم المتبعة في أغلب دول العالم تعتمد على سداد نحو 30 بالمائة فقط طوال مدة الانجاز، و70 بالمائة عند الاستلام، ويتم تسديدها على دفعات تمتد لسنوات طويلة، وأعتقد أن ربط السداد بنسب الانجاز يخدم المشتري والمطور، بل والسوق العقاري بوجه عام، خاصة بعد حالة عدم الثقة التي أصابت الجميع، فهذا الأسلوب يخدم المطور لأنه يؤكد جديته، ولذلك فإن كثير من المطورين يلجأون لفتح حساب ثقة للمشروع، حتى في الإمارات التي لا يطبق بها قانون حساب الثقة بصفة رسمية، لإدراك المطور أن ذلك يطمئن المشتري، عند تأكده أن أمواله في أمان، والفترة الماضية كانت الكلمة العليا دائما للمطور، في ظل زيادة الطلب، وهو ما تغير اليوم، حيث أصبحت اليد العليا للمشتري».
وأرجع حسين أبومازن، مدير إستراتيجية تطوير الأعمال في شركة «راشد بن درويش الكتبي» السبب الرئيسي في هذه الأزمة إلى إحجام البنوك عن التمويل، فأغلب الشركات تعتمد على تمويلات البنوك، وكذلك المشترين، وأغلب الشركات كانت تتبع أسلوب ربط السداد بالانجاز منذ بداية الطفرة العقارية في دبي، ولكن مع زيادة الطلب تغيرت الظروف كثيرا.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: