نبض أرقام
07:54 م
توقيت مكة المكرمة

2026/04/22

السيولة: نعمة أو نقمة
أرقام - خاص
10:03

المشعل: لا بديل عن شراء الأصول المتعثرة في المصارف

2009/11/05 القبس

اعتبر نائب رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي في شركة أموال الدولية للاستثمار عبدالعزيز المشعل ان شركات الاستثمار في الكويت اما عبارة عن صندوق او محفظة، مشيراً الى ان الأزمة حتما ستفرض الغربلة على القطاع الاستثماري.

وقال المشعل في لقاء مع «القبس» ان اخطر مشكلة تمثلت في السماح لشركات الاستثمار بصناديق النقد، حيث خلقت سوقا موازيا للاقراض لشركات كان وضعها لا يؤهلها للاقتراض، مشيرا الى ان صناديق النقد مكانها الصحيح تحت مظلة البنوك.

وحذر المشعل من سياسة حل الازمة عبر الرهان وشراء الوقت، مؤكداً ان تداعيات ذلك خطيرة وقد تجر غير المتعثرين الى التعثر، كما انها تدفع في اتجاه تباطؤ العجلة الاقتصادية.

وقال المشعل: يجب تنظيف البنوك والمضي قدما في شراء الاصول المتعثرة لديها، مؤكداً ان الدولة ستربح من ذلك، ثم الالتفات لاحقا الى شركات الاستثمار بعد ان تقول ادارتها كلمتها وتتخذ القرار المناسب سواء بالتصفية او الدمج او غير ذلك.

ولم يستبعد المشعل تعثر بنوك او حاجتها مرة اخرى الى زيادات في رأسمال اذا استمر جمود الوضع على ما هو عليه، مشيرا الى ان المصارف لا تلام في جمودها تجاه التمويل فهناك نقص في الشفافية وازمة ثقة بين البنوك وبعضها البعض وليس فقط بين الشركات والبنوك، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:



* بعد إقرار كثيرين بأن الأسوأ من الأزمة قد مر، عاد وجه الأزمة الأولي يطل على السوق، كيف ترى الوضع؟
السوق يعكس الوضع الداخلي للبلد والحال الحقيقية، وواقعيا لا يوجد شيء يذكر اضافة الى انه لا توجد اخبار او محركات ايجابية ولا حتى ارباح تحفز السوق على الصعود وتشجع على تدفق الاستثمارات اليه.

ولك ان تتخيل ان السوق حاليا متوقف اجمالا على الاخبار والاشاعات حول صفقة زين، يوم فوق ويوم تحت حسب المعلومات التي تتردد.

* ما تقييمك لمأزق شركات الاستثمار؟
لا يوجد لدينا في الكويت ما يسمى بشركات استثمار بالمعنى المفهوم والشامل او بنوك استثمار حقيقية، من وجهة نظري الشركات الموجودة هي عبارة عن صناديق او محافظ، ويكاد لا توجد سوى شركات قليلة جدا ممكن ان يطلق عليها شركات استثمار، فيما المجموعات الاخرى بعيدة كل البعد عن هذه التسمية، فنحن نتحدث عن صندوق او محفظة تعمل في سوق محلي او خليجي ليس الا.

* ما الذي يفتقده السوق عموما وسط هذا الزخم والكم الهائل من الشركات متعددة الأنشطة؟
صراحة يفتقد السوق مبدأ التخصص، فليس معقولا ان تستثمر شركة واحدة في كل المجالات والقطاعات، بعدد وكم محدود من التنفيذيين المعنيين بهذا التنوع الهائل وتحت مظلة واحدة، بينما المطلوب هو التخصص ووجود استراتيجية واضحة مصحوبة بإدارات تتمسك بتطبيق هذه الاستراتيجيات والمضي بنهج واضح بغض النظر عن مغريات فرص السوق والمضاربات.. هذا سيكون افضل بكثيwر من تناثر الجهود بين عشرات القطاعات في آن واحد.

والأهم من ذلك كله هو الهيكل والكيان الداخلي في الشركة مثل ادارة المخاطر والتدقيق الداخلي بحيث يحصل كل منهم على الصلاحيات الكاملة مع تطبيق ملاحظاتهم لانها ستعود بالنفع على الشركات وستكون في النهاية بمنزلة المنبه للخطر المقبل.

كذلك، يجب اتباع الاستراتيجية المحددة من البداية والتركيز عليها ومن ثم تعديلها حسب الظروف والمعطيات لكن ليس بدرجة كبيرة او التخلي عنها بين ليلة وضحاها بسبب معطيات جديدة او ربح قصير الأجل.

* معنى ذلك ان الـ 99 شركة العاملة في قطاع الاستثمار ستغربلها الأزمة؟
ـ الوضع الاقتصادي سيفرض ذلك حتما، فسنجد شركات تتجه الى الاندماج «طيب او غصب»، واخرى ستواجه مصيرها رضينا او ابينا، وهنا لا نستغرب كثيرا فنحن امام شركات استثمار عليها مديونيات كبيرة واصولها غير جيدة.

واعتقد ان الرقابة الداخلية كان يفترض ان تكون الاهم بالنسبة لاي شركة وليس ما يفرض من الخارج، من تعليمات ومعايير، فمن المهم ان تضع الشركات استراتيجية واضحة ونموذجا استثماريا، وكفاءات تدير وتنفذ الخطة في خط مواز مع عدم اغفال او اهمال المخاطر.

* كأنك تعفي الجهات الرقابية من مسؤوليتها بمقولة الرقابة الداخلية هي الاهم؟
ـ رقابة البنك المركزي والجهات الاخرى تضع الاطار العام والمعايير، وارى ان المفروض ان تفكر كل شركة من تلقاء ذاتها في تعزيز الداخل قبل ان يفرض عليها الالتزام بالمعايير التي تفرضها الجهات الرقابية.

وللاسف هناك من يعمل ويجتهد فقط للالتفاف على التعليمات والمعايير، بينما العكس صحيح، ليصبح الاجتهاد في اتجاه تعزيز الرقابة الداخلية اكثر.

وهذا الامر ناتج عن محاولات لاستغلال السوق وتحقيق الارباح، ما يجب التسليم به انه اذا حادت الشركة عن الاستراتيجية واهملت الرقابة الداخلية حتما ستقع في المحظور يوما ما.


تفريخ الشركات

* هل انفتاح تأسيس الشركات الاستثمارية قاد الى انقلاب الاوضاع رقابياً؟

ـ كثرة الشركات الاستثمارية بهذا الكم نعم تشتت الجهود، ومهما كان البنك المركزي بقدراته الحالية لا يمكن ان يكون لديه الفرق الكافي لمتابعة هذا الكم الهائل من القطاع المصرفي والقطاع الاستثماري وكذلك السياسة النقدية في البلد.

* ما ابرز الاجراءات التي يجب ان يركز عليها البنك المركزي حاليا؟
ـ اعتقد ان من اهم ما يجب ان يهتم به بشكل سريع وعاجل هو ايجاد الحلول السريعة لقطاع المصارف، اما الشركات الاستثمارية فلاحقاً، لان البنوك تحتاج الى حلول واضحة وجذرية فالقطاع المصرفي يعد عصب الاقتصاد واحد اهم اركانه.

وارى من واقع قانون الاستقرار ان الحل هو عبارة عن رهان على الوقت وشراء له اعتمادا على انه مع مروره تحل الازمة وهذا له آثار وتداعيات على تباطؤ العجلة الاقتصادية.

وسياسة اخذ المخصصات هي معالجة بنظام الرهان على الوقت لكن لها آثارها وتداعياتها على نشاط البنوك وتعاطيها مع الاقتصاد.

* ماذا تقصد تحديداً بالاجراءات المطلوبة؟
مبدأ شراء الأصول المتعثرة لدى البنوك وتنظيفها يعطي المصارف المرونة على التحرك، وأشدد على شراء الأصول وتنظيف «البنوك أو الشركات» أولا، وتاريخيا كل التدخلات التي قامت بها الحكومة خرجت منها رابحة فهي مستثمر طويل الأجل ونفسها أطول ويمكنها ان تحتفظ بالأصول لفترات بعيدة وتحقق منها أرباحا مضاعفة.

كما يجب أن يكون التدخل وفق أسس ومعايير واضحة واجراءات صحيحة حتى يتم ضمان تحقيق النجاح وان ينعكس ايجابا على الحكومة، بضمانات تكفل عودة هذه الأموال إليها، فنحن امام نظام مصرفي يجب حمايته بشتى الطرق.

كما توجد اجراءات أخرى امام الحكومة يمكن ان تقوم بها من بينها البدء بإنشاء المشاريع التنموية والإنفاق على المشاريع المنتجة وتطوير البنية التحتية.

* إذا استمر هذا الجمود ستتعثر البنوك في رأيك؟
الحل في الرهان على الوقت فقط مكلف وتداعياته خطيرة، وليس مستبعدا ان تتعثر البنوك، وقد تحتاج بنوك إلى زيادات في رؤوس أموالها مرة أخرى، كذلك ستتعثر شركات جديدة وضعها المالي قوي ومتين إذا استمرت هذه الأجواء وحالة الجمود، ففي النهاية نحن نعمل في بيئة واحدة، ومن وجهة نظري المشكلة في الكويت لم تبدأ بعد فالحديث عن بوادر انفراج للأزمة غير دقيق، وأزمة الصناديق النقدية لم تبدأ إلى الآن ولم يتخذ فيها اجراء، إضافة إلى أن الأرقام التي تتداول كبيرة وتحتاج إلى قرار واضح وجذري.

* ما رأيك في أزمة الصناديق النقدية؟
احدى كبرى المشاكل هي صناديق النقد. ففي الأساس لا يفترض ان تكون هناك صناديق نقدية تحت الشركات الاستثمارية فهي فكرة غير صحيحة خلقت سوق إقراض مواز إضافة إلى ان الشركات التي لجأت إلى الاقتراض من هذه الصناديق شركات لا يؤهلها وضعها للاقتراض من البنوك فوجدت البديل لدى صناديق بفوائد أعلى.

في أي اقتصاد في العالم عندما تجد نسب الإقراض والأرقام تتخطى الواقع يكون ذلك بداية أزمة.

* متفائل بالتعاون بين المجلس والحكومة للمرحلة المقبلة؟
من واقع التجارب السابقة انا غير متفائل بالتعاون البناء واتمنى ان اكون مخطئا في ذلك، لكن إذا طرحت الحكومة بجدية مشاريع اقتصادية وتنموية بشكل فعلي ومشاريع واضحة يستفيد منها الاقتصاد الكويتي فلن يكون هناك اي عذر للمجلس في رفضها لكن لا يوجد شيء جدي مطروح وملموس، اما مبدأ «راح اعمل وأسوي» فهذا كلام آخر، لا يقدم ولا يؤخر.

* كيف ترى ملف إسقاط القروض المثار حاليا؟
هذا الأمر يجب ان تغلقه الحكومة وان ينحصر حله عبر صندوق المعسرين فإجراء اسقاط القروض يخلو من العدالة، ولا يمكن مقارنته بحل مشاكل او شراء ديون المصارف، فنحن نتكلم عن اموال ستعود مرة اخرى للحكومة، اما اسقاط قروض استهلاكية فهي تعني تبديد اموال الدولة، وهذا امر لم يحدث في العالم.

* ما أفضل حل للشركات المأزومة التي لم تجد حلا لأزمتها الى الآن؟
اعتقد ان مجالس ادارات هذه الشركات عليها ان تتخذ قرارا في شأنها بناء على وضع الشركة ونتيجتها وان تبدأ بتصفيتها او دمجها، فهذا حال الدنيا.

هل يعقل انه لم تفلس اي شركة في الكويت الى الآن رغم عدم وجود أي قرار. للأسف توجد شركات منتهية وتراهن على الوقت ليس الا، ومبدأ الافلاس والتصفية امر طبيعي.

وما لا افهمه هو لماذا نخشى الدمج والافلاس، لنمضي كما يمضي العالم كله في هذه الاجراءات.

للأسف هناك اخطاء كانت تداعياتها اكبر من تداعيات الازمة، اضف الى ذلك ان المشكلة بالدرجة الاولى هي ازمة قروض وديون لا يوجد فيها تطابق، فضلا عن شح التمويل في الوقت الذي لا يمكن لأي عمل او نشاط ان يتحرك او يمضي من دون تمويل. لذا كلما تم حل الازمة سريعا ستتحرك العجلة الاقتصادية، وتحد من سقوط شركات جديدة لديها سيولة حالياً. حل الازمة ضروري بتشريعات اقتصادية وعبر الصرف على البنية التحتية والانفاق والبدء في تنظيف المصارف، حيث اننا في الكويت لم نتخذ اي اجراء، لذلك نحن في بداية الازمة لا في نهايتها، فحل كسب الوقت خطير وغير مجد.

* كيف ترى تحفّظ البنوك وتراجعها عن التمويل؟
اذا لم تكن هناك شفافية ووضوح فلا نتوقع أي تقدم. الآن ازمة الثقة وصلت الى مرحلة اصبحت بين البنوك نفسها لا بين الشركات والبنوك فقط. ايضا في ظل هذا الوضع لا يمكن ان نلوم البنوك التي تعيش تحت الضغوط من حسم مخصصات وغيرها.


جملة اقتراحات

* هل من جملة مقترحات تساعد على الخروج من جمود وتداعيات الازمة؟
اعتقدا ن الحلول معروفة وواضحة للجميع ونحتاج الى المضي والسعي الى تفعيلها، ومن اهمها:
* تشريعات جديدة تخدم الاقتصاد.

* شراء مديونيات وقروض القطاع المصرفي في كل بنك على حدة حسب تقييم وضعه، وتنظيف البنوك بشكل يعيد اليها حيويتها، وتخليصها من الاصول المتعثرة مع مراعاة توزيع مديونياتها للحكومة على سنوات طويلة مقابل دفع البنوك الى تخفيف حدة ازمة التمويل، خصوصا للفرص ذات الجدوى والمشاريع المنتجة.

* فرض تشريعات تلزم المؤسسات المالية بوجود تدقيق داخلي على اعلى مستوى وادارات مخاطر والزامها بتفعيل الرقابة الذاتية.
* الإسراع في طرح وانجاز القوانين الاقتصادية الأخرى قانون الشركات وهيئة سوق المال والخصخصة، واعادة النظر في قوانين مشاريع ال B.O.T مع التعاون بين الجهات الرقابية والاقتصادية والتشريعية لخدمة اقتصاد الدولة.

* هل ترى ان البنوك كان لديها سوء تقدير وفلتان في عمليات المنح الائتماني؟
بالطبع كان هناك حالة من الفلتان في سوق الائتمان، والا لما كان هذا وضعنا حاليا. فكان التقييم يتم بطرق غير فنية وغير واقعية. فلقد كان الإقراض مبالغا فيه بشكل كبير من دون دراسة واقعية للمدين.

* كيف ترى الاستثمار في السوق كمصدر للأرباح يمكن الاعتماد عليه؟
اغلب المستثمرين في السوق هدفهم المضاربة، لكن يوجد هناك مستثمرون حقيقيون عددهم قليل بالمقارنة مع المضاربين، لكن الاستثمار الفعلي في السوق يجب ان يعتمد على الوضوح والأرقام وليس الشراء العشوائي.

هناك شركات كثيرة لن يكون لها امل بالاستمرار وسط تداعيات الأزمة وظروفها، وتوجد شركات لابد ان تخرج، وكل الأزمات لابد لها تداعيات ولايمكن ان يخرج الجميع من الأزمة سالمين.


سيرة المشعل

يمتلك عبدالعزيز عبدالعزيز المشعل ما يزيد عن 29 عاما من الخبرة في مجال الاقتصاد والعقارات. تبوأ، قبل انضمامه الى شركة أموال، العديد من المناصب الإدارية، ومن ضمنها منصب مدير عام مساعد في شركة المركز (1980 - 1986)، ومدير عام في شركة اللؤلؤة الاستثمارية (1986 - 1992)، ثم عضو منتدب في شركة الاستثمارات الوطنية (1992 - 1997)، ومدير عام في شركة الساحل للتنمية والاستثمار (1997 - 2005)، ورئيس مجلس ادارة في شركة عقار العالمية للعقارات (2003 - 2006). هذا بالإضافة الى شغله العديد من المناصب الدولية في الإدارة وعضوية مجلس الإدارة في شركات اوروبية عدة.

عبدالعزيز المشعل حاصل على بكالوريوس وماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ولاية كاليفورنيا، سونوما.


طلب الإدراج عند البورصة

كشف عبدالعزيز المشعل عن ان شركة اموال الدولية للاستثمار عينت شركة الشال للقيام بدور مستشار الإدراج في سوق الكويت للأوراق المالية.

واضاف: تقدمنا رسميا بطلب الإدراج وننتظر رد لجنة السوق في هذا الشأن، مشيرا الى ان الشركة في وضعها الحالي مستوفية للشروط.
كما اشار المشعل الى ان الشركة منذ عامين تقريبا لم تقترض من البنوك بفعل التدفقات النقدية لديها.

وتم تعيين مستشار عالمي «booz & co» للشركة لوضع استراتيجية عمل تشغيلية للسنوات الثلاث المقبلة ووضع المقترحات حول بعض القطاعات المشجعة استثماريا ونوعية المجالات ذات الجدوى، علما ان الاستراتيجية سيتم تطبيقها اعتبارا من العام المقبل 2010.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.