العقار يعد قناة استثمارية رئيسية في الاقتصاد السعودي، وهو ما أعطى هذه الصناعة نوعا من الحيوية التي تساعدها على التفاعل مع متطلبات واتجاهات السوق.
ولكن على الرغم من ذلك، فإن هذه الحيوية لم تتمكن من حل أزمة الإسكان، والتي بدورها ظلت تتفاقم يوما بعد يوم. بل إن هناك من يؤكد أن كبار اللاعبين في سوق العقار مسؤولون عن اتساع الفجوة بين العرض والطلب. فالسائر في أرجاء المدن السعودية يجد العديد من الأراضي الفضاء التي تعداها الامتداد العمراني بعشرات الكيلومترات.
أركان صناعة العقار تتعدد بين الجهات الحكومية المسؤولة عن التخطيط وإصدار التصاريح، وأصحاب الأراضي وشركات التطوير العقاري والمقاولين وموردي مواد البناء، والبنوك التي تمول المشاريع والمواطنين لشراء الوحدات السكنية. فإذا تأثر أحد هذه الأركان بأي شكل، تداعت له باقي الأركان. فعندما تحجم عن تمويل المطورين والمواطنين لغياب قوانين الرهن العقاري، تتباطأ حركة السيولة في القطاع ككل.
وعندما ترتفع أسعار مواد البناء ويضارب الموردون بها، يقل حجم المعروض في السوق وترتفع الأسعار. لكن يبقى الركن الأهم في الصناعة والأكثر تأثرا وتأثيرا هو المواطن. ففي حين أن غياب قوانين الرهن العقاري وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء أثرت بشكل سلبي على نسبة المواطنين الذين يمتلكون منازلهم. ولكن على الجانب الآخر، فإن متطلبات المواطن هي الأخرى تزيد من عمق الأزمة. فعدم اقتناع شريحة كبيرة من المواطنين بتملك الشقق يجعل من قرارات زيادة ارتفاعات العمائر بدون جدوى.
أثر آخر لقناعات المواطن على السوق العقارية، وهو عدم اقتناعه بمنازل "البريكاست". فمع أن معظم المنازل الصغيرة في كل دول العالم تبنى من الخشب وقوالب الأسمنت الجاهزة منذ فترة طويلة، إلا أن المواطن السعودي يصر على الفيلا أو الدوبليكس المبني بالأسمنت المسلح والطوب.
فهو إما ينظر إلى منازل البريكاست نظرة دونية، أو أنه يصفها بالخردة وأنها ليست إلا "بيوت كرتون"، وأنها غير قادرة على مواجهة المناخ السعودي. منازل البريكاست تستخدم في أماكن ذات مناخات أشد قسوة من السعودية، سواء في العواصف والأمطار وحتى في الحرارة.
عدا أنها توفر في الوقت اللازم للبناء وفي التكاليف وفي المواد الأولية المطلوبة والعمالة وحتى في استخدام الكهرباء. ففي حين يكلف الدوبليكس التقليدي على مساحة 300 متر مربع ما يقارب 600 ألف ريال على الأقل، فإن بيت بريكاست على نفس المساحة لا تتعدى تكاليفه 300 ألف ريال. لا يعني ذلك أن منازل البريكاست خالية من العيوب، فالبيوت التقليدية تتميز عنها بسهولة التعديل بعد البناء. مع إحجام القطاع الخاص عن تبني مشاريع أحياء نموذجية من منازل البريكاست، أرى أن على الحكومة تبني ودعم هذه الفكرة بداية حتى يقتنع المواطن بفوائد هذه المبادرة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: