نبض أرقام
03:55 م
توقيت مكة المكرمة

2026/04/04
2026/04/03

محافظ مصرف قطر المركزي السابق لـ "الشرق": رؤية سموّ الأمير لـ"المركزي" بناء مؤسّسة قوية يُحترم رأيها وتُطبق قراراتها

2011/02/27 الشرق القطرية
وظيفة المحافظ ومسؤولياته صعبة.. فيها الكثير من المصادمات.. ولكنني استمتعت بها إنشاء صندوق خاص للمتعثرين مهم ولكن وفق شروط وآليات واضحة اقترحت تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية بهدف زيادة المنافسة وتنويع مصادر الدخل المسؤول في أي مؤسسة يجب أن تكون له استراتيجية واضحة يلتزم بها الجميع أفضل نموذج في العمل الإداري هو العمل المرتكز على المشاركة والاستشارة مشكلة المصارف الإسلامية إيجاد إدارات ذات كفاءة وتخصص ومصادر مالية فضلت القيام بتسوية الديون المشكوك بها على اللجوء إلى المحاكم تمكنّا عبر التوعية والحملات الإعلامية من إيقاف نزيف التحويلات إلى الخارج لا أزعل من أي مسؤول يخالفني الرأي لأنني إنسان ديمقراطي بطبعي إن كانت هناك تعاميم غير صائبة لا أتردد في إلغائها بعد التشاور ضرورة التركيز على القطاعات الصناعية التي نملك فيها مزايا نسبية وقيمةً مضافةً خبرتي في QNB مكنتني من اكتساب المهارات المصرفية واتخاذ القرارات الصعبة رئيس البنك أساس الإعمار وقد يكون أساس الخراب.. لذلك رفضت تعيين بعض المديرين.
 
عبدالله بن خالد العطية محافظ مصرف قطر المركزى السابق، شخص قليل الكلام، يكره الاضواء ومنذ ان ترك منصبه المهم آثر الابتعاد عن الاعلام كثيرا، وظللنا لفترة طويلة نسعى لإقناعه بمواجهة الصحافة والحديث الى الشرق لقراءة بعض أفكاره المصرفية المتنوعة لاسيما وان الساحة المصرفية المحلية والخليجية والدولية تشهد متغيرات وتطورات كبيرة.. جلست "الشرق" الى العطية حيث تحدث بصراحة كبيرة فى العديد من القضايا، يقول: أثناء دراستي الجامعية أحببت مواد الاقتصاد. وان المزيج من التنوع الأكاديمي في الاقتصاد والإدارة والتجارة والسياسة أعطاني فرصة للتعرف على قضايا وتجارب متنوّعة ومن خلال عملي ببنك قطر الوطني اطلعت على كثير من التجارب المختلفة وكيفية وأهمية اتخاذ القرارات الإدارية، حيث إن خبرتي بالبنك مكنتني من التعرّف على المشاكل التي واجهت النظام المصرفي القطري، بالإضافة إلى خبرات الدول الأخرى.. تناول الحديث معه قضايا مهمة تشمل تجاربه الشخصية ودراساته وحياته العملية وكيف كان يتخذ القرارات وكيف يمكن تحقيق نظام مالي ونقدي اكثر جودة وتجنب الصدمات المالية وكيفية مجابهة الموجات التضخمية والقرارات التى كان يسعى لتفعيلها وقضية كيفية معالجة تعثر المقترضين ودور القطاع الخاص واداء سوق الاسهم وربط الريال بالدولار ورؤيته حول خطط إنشاء هيئة تنظيمية واحدة والاندماجات والشركات العائلية والتقطير وتجربة البنك الاسلامية وغيرها من القضايا... الى مضابط الحوار:

استهل العطية الحوار متحدثا عن مشواره وتجاربه بقوله:

في عام 1982 التحقت ببنك قطر الوطني QNBحتى مطلع 1990، وخلال عملي بالبنك تابعت التدريب، حيث أكملت دورة مكثفة ومتخصصة في العمل المصرفي من مركز التدريب الخاصّ ببنك سيتي باليونان وكانت مدة الدورة حوالي ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى مشاركتي فى العديد من الدورات المتعلقة بالمجالات التخصّصيّة والإداريّة، كما أنني قمت بمراسلة جمعية البنوك الأمريكية لشراء بعض الكتب المتخصصة المهمة. وأثناء عملي بالبنك عملت جاهداً على تطوير مهاراتي المصرفية "بنفسي" وكنت أثناء عملي أركز على مجال إدارة البنوك بشكل عام، فقد كانت تلك الكتب الأمريكية "تكتب بأسلوب مبسط" لأنها تستهدف الدراسة عن بعد، وأحد المجالات التي تركز اهتمامي بها كانت سياسات وأنظمة أسعار المصرف.

تجارب ومشاكل متنوعة

ويضيف: من خلال عملي ببنك قطر الوطني اطلعت على كثير من التجارب المختلفة وكيفية وأهمية اتخاذ القرارات الإدارية، حيث إن خبرتي بالبنك مكنتني من التعرّف على المشاكل التي واجهت النظام المصرفي القطري بالإضافة إلى خبرات الدول الآخرى، فهذه التجارب كان لها دور مهم في وضع بعض التعاميم المصرفية للجهاز المصرفي القطري. فقد تدرّجت من موظف لرئيس قسم إلى نائب مدير عام وأخيرًا إلى المدير العام للبنك.
في تلك الفترة كان البنك يواجه بعض التحديات التي تشمل معالجة القروض المتعثرة وتطبيق نظام الحاسب الآلي (الكمبيوتر) وكذلك إعادة هيكلة البنك.

فكان لتطبيق نظام الكمبيوتر قصة قمنا بتطبيقها لكنها تعتبر مخاطرة، حيث قمنا بوضع عدد من أجهزة السحب الآلي لعملاء البنك الموثوق بهم دون ربط هذه الآلات بالنظام الرئيسي المحاسبي للبنك من أجل منافسة البنوك التي سبقتنا، مثل البنك البريطاني للشرق الأوسط (HSBC) حالياً. وخلال وجودي مديراً عاماً في البنك لفترة أعتبرها قصيرة، أي ثلاث سنوات، قمت بجدولة حوالي 98% من القروض المتعثرة بالإضافة إلى ابتكار خدمات جديدة وتطبيق أنظمة المعلوماتية وغيرها.

وأعمال إدارة جدولة القروض تتطلب جهداً مختلفاً ومتواصلاً، لأن هذا الموضوع كان يعتبر أولوية، فقد كانت إدارة البنك السابقة تخصّص مبالغ من أرباح البنك كاحتياطيات داخلية، فرأيت أنه إذا ضحى البنك بنسبة ولو 40% من هذه الاحتياطيات مقابل تسوية القروض لتحقيق الهدف المنشود. وأعتقد أن البنك لم يصل إلى تلك النسبة لمعالجة الديون.

وأبعاد هذه الخطوة ليست مالية او اجتماعية فقط بل هى ذات ابعاد سياسية واستراتيجية، وتحتاج لدعم من راسمي السياسة الاقتصادية العليا بالدولة، فالدعم الذي قدم من سمو الوالد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفطه الله، وسعادة الشيخ عبدالعزيز بن خليفة آل ثاني — وزير المالية السابق ورئيس مجلس إدارة مؤسّسة النقد وأعضاء مجلس الإدارة ومديري وموظفي البنك، وتفهّم حملة الأسهم والمجتمع القطري لتلك القضية.كان له دور كبير في حل المشاكل المصرفية سواء كانت قروضاً رديئة أو غيرها ومن أجل تطوير وتنويع الخدمات المصرفية في ظل وضع تنافسي كبير وأسعار بترول منخفضة تمكنتُ من كسب خبرة واسعة ومتنوعة في مجال العمل المصرفي والمالي.

العمل القائم على المشاركة والاستشارة

ويقول: أتذكر فى اوائل ايام تعيينى مديراً للبنك كنت أقول لنفسي: "إما أن تفشل أو تنجح" ورغم قلة خبرتي المصرفية اهتديت إلى أن أفضل نموذج في العمل الإداري هو العمل المبني على المشاركة والاستشارة من قبل المسؤولين بالبنك، واتخاذ القرارات بحزم في الوقت المناسب وبدون مجاملة. والوصول إلى الأهداف المرجوة أثناء عملي في إدارة البنك أو إدارة مصرف قطر المركزي. "وإذا كان هناك قصور فهو مني، وإذا كان هناك نجاح فإنّ لسموّه دورًا كبيرًا فيه، لأنه منحني ثقتَه ومكنني من إدارة هاتين المؤسستين باستقلالية وتحمّل المسؤولية كاملة".

أما على المستوى الخارجي فأتذكر أننا كنا نساهم في أحد البنوك العربية الفرنسية — في باريس، فقررت إدارة ذلك البنك بيع حقيبة قروضها الدولية — وخاصة قروض دول أمريكا اللاتينية لمساهمي ذلك البنك، فقد عرض علينا شراء حوالي 5 ملايين دولار أمريكي مع أن مساهماتنا بذلك البنك كانت حوالي مليوني دولار أمريكي، وبعد التباحث مع البنك عرضت عليهم تنازلنا عن مساهمتنا فيه مقابل عدم شرائنا لحصة من حقيبة قروضه، فرح مدير البنك بالقرار. وبعد ذلك بحوالي سنة تقابلت مع أحد مسؤولي البنوك الخليجية فقال لي: أحسنتم صنعاً لأننا تورطنا في شراء تلك القروض.

خلال عملي مثلت البنك في عدد من المصارف والمؤسسات المحلية والعربية، مثل بنك تونس العربي الدولي وجمعية المصارف العربية، وكان تفاعلنا مع البنوك الخليجية واسعًا واستعنّا في عدة مرات بخبرات بنك الكويت الوطني وغيره من البنوك. وأتذكر أن عميد المصرفيين العرب السيد إبراهيم دبدوب قال في حديث لي بحضور بعض المصرفيين العرب: "أنت من ألمع المصرفيين الخليجيين".هى شهادة اعتز بها وخبرتي في بنك قطر الوطني سهلت اكتساب الكثير من المهارات المصرفية والإدارية في اتخاذ القرارات الصعبة والتعرّف على القطاع الخاص والعامّ، وعلى العملاء والمستثمرين.

قرارات جدولة الديون المتعثرة

يشدد العطية: من الأمور المهمّة التي كان لها تأثير بالغ على الاقتصاد المحلي هي قرارات جدولة الديون المتعثرة، فقد كانت حصة بنك قطر الوطني تمثل أكثر من 45% من السوق المصرفي المحلي آنذاك، وقد فضلت القيام بتسوية الديون المشكوك بها على اللجوء إلى المحاكم، لأنه في حالة أخذ المدينين للمحاكم سيكون من شأن ذلك القرار أن يسبّب صدمة مالية كبيرة لكونه سيؤثر سلبياً على المقاولين والمقاولين بالباطن مثلاً وعلى غيرهم، وسيزيد من الركود الاقتصادي وخلق مشاكل قروض إضافية لنا وللبنوك المحلية الأخرى، ولابد أن يكون لنا دور مركزي قيادي ومسؤولية لكوننا أكبرّ بنك في الدولة.

ومن الخدمات التي كنت أرغب في تطبيقها وضع استراتيجية لتنويع مصادر الدخل وزيادتها في البنك وإدخال الخدمات الإسلامية والاستثمارية، وقد تقدّمنا إلى مؤسّسة النقد القطري للسماح لنا بتقديم الخدمات الإسلامية ولكن كان الردّ على طلبنا سلبيًا. كما كان البنك يتفاوض مع مؤسسة موجن غرين فيلد لإنشاء محافظ استثمارية دولية باسم البنك لاستثمار مدخرات وثروات العملاء، كما أنني قدمتُ فكرة لمجلس الإدارة لتأسيس شركة استثمارية هدفها الاستثمار في شركات محلية في المجال الصناعي وغيرها من مجالات. ومن الأفكار التي كنا نتداولها تأسيس شركة عقارية لإدارة العقارات التي حصل عليها البنك كنتيجة تسوية مع العملاء لتطويرها ثم بيعها.

كانت نتائج عملي في البنك أن قال لي أحد المسؤولين في شركات التقييم المالي بعد انتقالي إلى مؤسسة النقد القطري: "أنت زرعتَ وذهبتَ قبل أن تجني الثمار".

الانتقال إلى مؤسسة النقد

ويواصل العطية حديثه قائلا: انتقلت إلى مؤسّسة النقد القطري (مصرف قطر المركزي حاليًا) بداية عام 1990 وحقيقة لقد تراكمت لدي خبرات كبيرة من خلال عملي في بنك قطر الوطني مكنتني من إدارة العمل في المصرف المركزي في مجالات اقتصادية ومصرفية ومالية وإدارية. ويضيف: أتيت إلى المصرف خلال فترة مهمة وكان الاهتمام حينها ينصبّ على ضرورة إيجاد قانون متطور للمصرف المركزي. وصُدمنا بخطوة النظام العراقي السابق لغزو الكويت الذي صادف تسلمي للمسؤوليات في المصرف المركزي وشكل ذلك العدوان أكبر تحد لي في بداية حياتي العملية بالمصرف
 
لكيفية تدارك التداعيات المالية لهذه الأزمة، وخلال أسابيع قليلة تمّ تحويل 12% من ودائع الجهاز المصرفي إلى الخارج. والسؤال المهمّ كان: هل نمنع الناس من تحويل أموالهم وودائعهم إلى الخارج؟ وكانت هناك ضغوط كبيرة على المصرف المركزي بمنع التحويل، ولكنني أقنعت المسؤولين بعدم جدوى هذا القرار خاصةً أن لدى الجهاز المصرفي سيولة كبيرة بنسبة 40% وأن التحويل ولو وصل إلى 20% من مجموع الودائع لن يسبب مشكلة. وتمكنّا من خلال التوعية والحملات الإعلامية من إيقاف نزيف التحويلات إلى الخارج وبعد نهاية الحرب عادت كافة الأموال مرة أخرى إلى دولة قطر.

وكانت هناك مشكلة في الطلب على الدولار وفي حينها اتخذنا قرارات بالسماح لشركات الصرافة برفع سعر الدولار مقابل الريال للبيع النقدي من خلال التعامل مع الجمهور.

وكانت السياسات التي اتخذها المصرف المركزي أثناء الأزمة موضع إعجاب من المؤسسات الدولية، إن لم تكن الأفضل بين سياسات دول مجلس التعاون الخليجي. ووظيفة المحافظ ومسؤولياته صعبة وفيها الكثير من المصادمات ولكنني استمتعت بها؛ لأنها ليست وظيفة روتينية، بل فيها الكثير من الابتكار والجرأة في اتخاذ القرارات، وهي بعيدة عن المجاملة التقل
يدية في العمل.

أنا إنسان ديمقراطي بطبعي

* عندما تسلمتَ مهامّ محافظ المصرف المركزي، كيف كنت تتخذ القرارات: هل كنت تتشاور من المديرين وقيادات البنوك؟
أعتقد أن توقيت اتخاذ أي قرار مهمّ للغاية وأن يكون ذلك القرار ذا نوعية ومقبولا من قبل الموظفين والمسؤولين وذوي العلاقة. فعلى سبيل المثال إذا كان هناك تعميم للبنوك يجب أخذ رأي قيادات البنوك والمسؤولين في المصرف بحيث يبدي كل مسؤول رأيه كتابةً. وأنا "لا أزعل" من أي مسؤول يخالفني الرأي، لأنني إنسان ديمقراطي بطبعي وفي النهاية أجمع كل الآراء وأقوم بدراستها، ثم اتخذ قراري على ضوء ذلك.

وفي أحيان كثيرة القرارات التي أتخذها يعاد النظر فيها ويتم تعديلها من خلال الأفكار المطروحة لأن المسؤولية تقع على عاتقي في النهاية. ومثلت مشكلة انهيار بنك الاعتماد والتجارة الدولي (BCCI) بعد أزمة الكويت صدمة مالية كبيرة علينا. ولكن، بعون الله، استطعنا التنسيق مع البنوك المعنية والوصول إلى حلول تهدف للاستقرار المالي دون أي دعم من الدولة.

لقد أصدرنا العديد من التعاميم التشاورية مع البنوك وكنت أقول دوماً: "إذا كان هناك تعميم صدر وكان غيرَ صائب كنا لا نتردّد في إلغائه وإصدار تعميم آخر، لأنه من غير المعقول أن يستمر المسؤول في الاخطاء". وفي بعض القرارات نتشاور حتى مع البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي، وكثيرًا ما كنا نتشاور ونتعلم من تجارب بعضنا البعض، وكنا أكثر حرصاً للتعرّف على الأنظمة الموجودة لديهم.

الدكتاتورية الإدارية أحيانًا

* من خلال عملك في بنك قطر الوطني والمصرف المركزي، هل طبقت مبدأ الدكتاتورية الإدارية أحياناً؟
لابد من تحديد معنى ومفهوم كلمة الدكتاتورية، وفي بعض الأحيان لا بدّ أن تكون حاسمًا وتكون منصفًا وعادلا. وخلال عملي في بنك قطر الوطني أتذكر كنت في اجتماع مع بعض المديرين، ومن الطبيعي أن يقوم المسؤولون والمديرون بدراسة الموضوعات والقضايا قبل فترة من حضور الاجتماع، وعندما نأتي للاجتماع نأتي لاتّخاذ القرارات وليس للكلام. وكان هناك أحد المسؤولين في المصرف المركزي كثيرَ الكلام ويضيّع وقتنا، وهنا تدخلتُ وقلتُ له بصرامة: هذا الموضوع إما أن توافق عليه أو لا توافق، أو توافق بشروط محدودة أو تمتنع عن التصويت. وهناك موظفون ارتكبوا مخالفات خلال إدارتي لبنك قطر الوطني وطلبت منهم الاستقالة فورًا أو إقالتهم، لأن الأخلاقيات والأمانة عندي أهم شيء في تطوير العمل.

* هل تؤمن بفلسفة اللامركزية في إدارة العمل واتّخاذ القرارات؟
في تصوري أن المسؤول الأوّل في أي مؤسسة يجب أن تكون له رؤية وأهداف وإستراتيجية واضحة يلتزم بها الجميع، وأن تكون قابلة للتنفيذ وواقعية وبتكلفة معقولة ومقبولة، وتوقيتها مناسبا، خاصة عند اتّخاذ القرارات الصعبة، مثل إعادة هيكلة البنك الأهلي القطري على سبيل المثال.

* في تصوّرك ما الأدوات الضرورية لضمان نشاط مالي ونقدي أكثر جودة؟
عملت أكثر من 24 عامًا في مجال العمل المصرفي وكانت تأثيراته عليّ كبيرة للغاية. في تصوري الشخصي إن استقلاليّة المصرف المركزي مسألة أساسية في الصناعة المصرفية تكون محددة بوضوح وبقوة القانون، بما يمكن محافظ المصرف المركزي ومجلس الإدارة من اتّخاذ القرارات المناسبة دون وجود مرجعية خارجية عن جدران المصرف. ولا تعني الاستقلالية عدم المساءلة ولابد من تعريف الاستقلالية وفق الأسس العالمية، حيث أثبتت التجارب أن الاستقرار المالي سببه استقلالية المصرف المركزي.

مثلاً يخول قانون المصرف المركزي الحالي الحديث الإصدار وزيرَ المالية اعتماد أسس السياسة النقدية بالتنسيق مع مجلس إدارة المصرف المركزي، مع أن وزير المالية في نفس الوقت رئيسُ مجلس إدارة أحد أكبر البنوك المحلية، مما يؤثر سلبياً على مضمون استقلال المصرف المركزي. إن عنصر الاستقرار المالي مهمّ، مثل تحديد كفاية رأس المال من قبل لجنة بازل سنة 2009 بعد الأزمة المالية لسنة 2008، وجدوى وضع سقوف من قبل مصرف قطر المركزي على التمويل العقاري وكذلك تمويل الأسهم وغيرها من تعاميم للبنوك للحدّ من المخاطر.

هذه التعليمات ليس منبعها مجردَ قرار وإنما أتت عن قناعات وخبرتنا بالدولة وكذلك خبرات الآخرين من أجل تقليل تأثير الصدمات المالية على الاقتصاد والمجتمع نظراً إلى أن الاقتصاد القطري مرّ بركود خلال الثمانينيات والتسعينيات وشهد انخفاض أسعار العقارات والأسهم، ولكن كان تأثير هذا الانخفاض في هاتين الفترتين على نوعية القروض للبنوك أقل بكثير من مما عهدناه في سنة 2008 نظرًا لأن صندوق القروض العقارية التابع للدولة قام بإعطاء قروض طويلة الأجل للمواطنين لحلّ أزمة الإسكان وهذه الخطوة في نفس الوقت حمت البنوك التجارية من التورّط بالتمويل العقاري الطويل الأجل، والمشكلة الأهم في الأزمة المالية لسنة 2008 هي مشاكل التمويل العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول متزامنًا مع التأثير السلبي لارتفاع أسعار النفط على اقتصاد تلك الدول.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.