ارتقت ناطحة السحاب (شارد) التي تعد من أهم وأحدث الاستثمارات القطرية في المملكة المتحدة هذا الأسبوع إلى المستوى 305 أمتار ارتفاعا عن سطح الأرض، ليبقى 5 أمتار فقط لتصل إلى أعلى القمة، وتمتلك قطر ما يقرب من 80% من قيمته العقارية.
وتعتبر ناطحة السحاب (شارد) أعلى قمة في أوروبا حتى الآن وواحدة من 5 أطول بنايات زجاجية في العالم وهي في (لندن – وداكا– والمكسيك – وطوكيو – وشنجهاي)، كما سجلت رقم 45 لأعلي قمة في العالم. وتضم ناطحة السحاب (شارد) أحدث التصميمات المعمارية على الإطلاق وأيضا أعلى مستوى من الرفاهية التي يحلم بها الإنسان، وكل هذا في مكان واحد في ناطحة السحاب (شارد).
تأتي تحفة (شارد) في مقدمة الاهتمامات الاستثمارية القطرية البريطانية المشتركة، حيث إنها تضم تمويل بنك قطر المركزي ومؤسسة (مجموعة سيلار) للإسكان البريطانية الشهيرة.
ووصلت تكلفة البناء الخارجي إلى 415 مليون جنيه إسترليني. وناطحة السحاب (شارد) تقع في منطقة (ساوث وارك) بقلب العاصمة البريطانية لندن بالقرب من نهر (التايمز) البريطاني وبجوار الكاتدرائية الشهيرة (سان بول) وكوبري لندن الحديدي الأثري ويبلغ ارتفاع ناطحة السحاب (شارد) عند الانتهاء من بنائه في عام 2012 (1.017 قدم)(310) أمتار طولا أي أعلى من برج (إيفل) بالعاصمة الفرنسية باريس بـ 10 أمتار طولا. ويطلق عليها البريطانيون لقب (درة التاج).
حلم الطفولة لمصممه
وكلمة (شارد أوف جلاس) تعني قطعة من الزجاج. وهذا ما كان يعنيه المهندس المعماري الإيطالي (رينزو بيانو) عندما قام بتصميم هذه التحفة المعمارية عام 2000 لتكون أعلى قمة في بريطانيا وأوروبا ومصنعة كاملة من الزجاج. فقد كان المهندس الإيطالي يحلم منذ الطفولة بمثل هذا الشكل المعماري الذي لا يضاهيه أي بناء آخر في العالم. ويصفه المعماري الإيطالي (رينزو بيانو) بأنه مدينة عمودية متكاملة تحتوي على مكاتب للعمل وفندق فاخر للاستضافة ومساكن على أعلى مستوى من الرفاهية وأشهر المطاعم العالمية إلى جانب احتوائها على بانوراما هائلة في قمة (شارد) حيث يستطيع الفرد أن يرى ما حوله على بعد 40 ميلا عبر العاصمة البريطانية لندن لذا لا يحتاج قاطنو هذه التحفة الفنية الزجاجية الخروج منها. وبداية المشروع حلم كان يحاول المعماري (بيانو) تنفيذه وجاءت الفرصة عندما جاءه صاحب أرض المشروع والشريك البريطاني للمشروع (ايفرين سيلار) وعرض عليه فكرة إقامة تحفة من الزجاج على أرض المشروع وهنا استحضر المعماري الإيطالي (بيانو) حلمه في إنشاء الهرم الزجاجي العملاق وكان ناطحة السحاب (شارد). وقدمها كرسم بياني لسيلار وولفق عليها الشريك البريطاني وبدء المهندس المعماري الإيطالي في إعداد الرسم النهائي للناطحة (شارد).
قول عمدة لندن على قمة (شارد):
ويقول عنه عمدة لندن (بوريس جونسون) إنه عندما صعد إلى ارتفاع 300 متر فوق (شارد أوف جلاس) شعر بأنه وصل إلى الجنة فعلا، ووصفه (جونسون) بأن ناطحة السحاب (شارد) تعتبر أيقونة فنية وعلامة مميزة في لندن كساعة (بيج بن) وكاتدرائية (سان بول) الشهيرة، موضحا أنه سيتم إدراجها إلى قائمة التحف السياحية التي يزورها السياح في المملكة المتحدة وذلك عقب الانتهاء من تشيدها قبل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية المقرر عقدها في لندن عام 2012. كما أشاد (بوريس جونسون) بالمجهود الذي يبذل في إتمام مثل هذا العمل الضخم وسط منطقة سكنية مكتظة بالسكان. وأعرب عن فرحته بأنه أول عمدة للندن يصعد أعلى قمة في أوروبا حتى الآن. كما قال (بيتر جون) مدير مجلس بلدية (ساوث وارك) التي تقع فيها ناطحة السحاب (شارد) " تحفة شارد) ستجعل المنطقة أكثر تطورا عن ذي قبل" كما أعرب عن أمله في أن ناطحة السحاب (شارد) تساعد على توفير فرص للعمل لسكان المنطقة وتؤدي إلى تنمية اجتماعية جيدة.
(شارد) في البداية
ويقول عنه(جيمس سيلار) المدير التنفيذي لشركة (سيلار جروب) الشريك الاستثماري البريطاني إن شركته قد اشترت أرض هذا المشروع في عام 1998 وكانت لديه فكرة صغيرة لبناء هذه الأرض حيث وضع المعماري الإيطالي الشهير (رينزو بيانو) التصميم النهائي لهذه التحفة الفنية في عام 2006 لتقوم هذه التحفة المعمارية على أرض مساحتها 920 ألف قدم مربع مقسمة على مساحة 40 ألف متر مربع للمكاتب و100 ألف قدم مربع للمحلات التجارية داخل مبنى (شارد). وقد وضع مالكو هذه البناية مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لبدء هذا المشروع. وتطورت الأحداث وتسارعت أثناء تنفيذ هذا المشروع. حيث واجهته عقبات من أهمها وقوع الأزمة المالية العالمية وسقوط البورصات العالمية خلال عام 2009. مما جعل تقدم مشروع ناطحة السحاب(شارد) يشوبه الكثير من التأخير وقد أثرت الأزمة العالمية على أسعار المواد المصنعة والمستوردة من الخارج لإتمام البناء كالحديد والزجاج والدعامات الخرسانية والأدوات التكميلية الأخرى التي تستخدم في عملية الإنشاء الضخمة.
شارد في أرقام:
يتكون مبنى (شارد أوف جلاس) من 87 طابقا مقسمة على 72 طابقا وتشمل الفندق ذات الـ5 نجوم (شانجري لا آسيا) على 18 طابقا و12 طابقا للشقق السكنية الخاصة وتبدأ من الدور الـ53 إلى الدور الـ65. كما يشتمل على 24 طابقا للمكاتب و3 طوابق للمطاعم الفاخرة والمحلات العالمية أيضا. أما باقي الادوارالـ15 فسيكون عبارة عن بانوراما واسعة لرؤية العاصمة البريطانية والمدن المجاورة لها. كما سيتم تركيب أعلى هوائي في أوروبا على قمة (شارد). ويشتمل مبنى (شارد) على 12.700 ألف طن من الحديد التسليح. وبه 11 ألف لوح من الزجاج الحديدي لتغطية 56 ألف متر مربع من مبنى (شارد) عاكسا ألوان السماء وأحوال الطقس. وتم تصنيع هذه الألواح الزجاجية في ألمانيا وهولندا خصيصا لهذا المبنى بمواصفات دقيقة. ويقوم هيكل مبنى (شارد) على 40 طابقا مصنعا من الدعامات الحديدية الصلبة و30 طابقا مصنعا من الخرسانة المسلحة أما باقي الطوابق فمصنع من ألواح الزجاج الصلب المصنع خصيصا لهذا المبنى. كما سيتواجد داخل الناطحة 12 ألف شخص ما بين عاملين وزوار وساكنين بالناطحة (شارد).
(شارد) في معرض
وقد أعطت ناطحة السحاب (شارد) أفكارا كثيرة للفنانين البريطانيين. حيث قامت الفنانة (جانيت بارننز) برسم ناطحة السحاب (شارد) بأقلام الرصاص في أضخم لوحة لبناية لأول مرة في معرض الرسم الصيفي الذي سيقام في شهر يوليو القادم في بلدية (ساوث وارك). كما قامت الفنانة (ميليسا ميلر) برسم لوحة زيتية لأحد جوانب ناطحة السحاب (شارد) وأطلقت عليها اسم (رؤية لندن). لتكون أحد أهم المناطق التي تقدمها للسياح الأجانب لزيارتها في لندن.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: