أشاد عدد من الاطباء والصيادلة بتوجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو العمل المشترك في المجالات الصحية ومنها على وجه الخصوص الجهود الرامية الى توحيد اجراءات توريد الأدوية والعملة المستخدمة لهذا الغرض لايجاد مقاربة بالسعر والنوع واعتبروها خطوة هامة من شأنها أن توسع رقعة الاهتمام وترفع مستوى الأداء كماً ونوعاً وتمنوا اطلاق مشروع خليجي لتصنيع الأدوية مؤكدين أن مثل هذا المشروع يمكن أن يكون رائداً على مستوى العالم نظراً لما تتمتع به دول المنطقة من امكانيات منوهين الى النجاحات التي حققتها المملكة العربية السعودية في هذا المجال واعتبروها نواة يمكن الارتكاز عليها في التوسع بمجال تصنيع الادوية والمستلزمات الطبية من أجل حماية السوق الخليجية من تأثير المتغيرات العالمية السياسية والطبيعية التي غالباً ماتلقي بظلالها الثقيلة على حركة السوق ومنه بشكل خاص قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية والصحية.
وأشاروا الى ان اسعار الأدوية محلياً تكاد تكون الأكثر ارتفاعاً بالقياس مع مثيلاتها في دول المجلس الاخرى وتمنوا على الجهات المعنية اعادة النظر بالنسبة 10 % (هامش الربح المقرر للصيدليات) نظراً لتسببها في اغلاق بعض الصيدليات الصغيرة وعزوف صيدليات اخرى عن التعامل مع بعض أنواع الأدوية التي لاتحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة لتلك الصيدليات ومحاولة تعويضها بفقرات كمالية، داعين الى أن تبدأ اجراءات السيطرة على الاسعار من الموردين والوسطاء الذين يمتلكون اليد الطولى في التحكم بالاسعار.
منظومة واحدة
وفي هذا الجانب رأى الدكتور أحمد الشيخ ان هذه الجهود ستسهم في كسر طوق غلاء اسعار الدواء ورفع مستوى الجودة وقال:
من الطبيعي جداً ان تكون محصلة جهد مجموعة دول في منظومة واحدة أجدى وأفضل من محصلة جهد دولة واحدة نظراً لتعدد الخبرات وتنوع المناشئ التي يتعامل كل منها معها لذا فان فكرة توحيد الجهود الخليجية في مجال الدواء تعد فكرة مثمرة وناجحة الى أبعد حد ومن جميع النواحي فهي من جانب توفر الوقت والجهد ومن جانب آخر تسهم في ايجاد تقارب باسعار الدواء وتوسيع مجال المنافسة بين الموردين سيسهم دون شك في خفض الاسعار، حيث ان سوق الأدوية المحلية بالوقت الحاضر وبحسب ما نسمع من زبائننا الكرام تعد مرتفعة بالقياس مع مثيلاتها في دول الجوار وبشكل خاص بالقياس مع المملكة العربية السعودية التي يقصدها أغلب المواطنين من أجل شراء لوازمهم وحاجاتهم من اسواقها بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة وغيرها للاستفادة من فرق السعر الكبير الذي يصل في بعض الاحيان الى نصف القيمة، والواقع ان المؤسسات الصحية الرسمية تقوم بصرف الأدوية المدعومة من قبل الدولة للأمراض المزمنة لكن البعض يفضل شراءها من اجل تجنب المراجعات او لتعرض الكمية التي قام باستلامها من المستشفيات الحكومية للتلف جراء تركها بالسيارة او ما شابه ذلك من اسباب اخرى.
الفرق كبير
وأضاف: ان الفرق الذي نتحدث عنه بالاسعار مع المملكة لايقتصر على الدواء فحسب وانما ايضاً في باقي المستلزمات الصحية والطبية والورقيات الخاصة بالاطفال المنتجة من قبل نفس الجهة وبذات النوعية المتداولة لدينا، وفيما يخص نسبة 10 % كهامش ربح للصيدليات وترك السقف مفتوح للموردين فقد بدأت اثارها تظهر على أرض الواقع حيث ان هنالك صيدليات صغيرة لم تستطع الصمود وأغلقت بالفعل، وهنالك صيدليات اخرى اصبحت تحجم عن شراء بعض انواع الأدوية التي لاتحقق لها الربح المطلوب، وهنالك صيدليات تقوم باضافة فقرات كمالية (كوزماتك) لقائمة المواد التي تتعامل بها من اجل سد العجز الذي تحدثه بعض الفقرات الدوائية، وهذه الافرازات تعد مؤشرات سلبية ذات تأثير مباشر على مستوى أداء الصيدليات، حيث ان الطموح هو زيادة الفقرات الدوائية المتوافرة للمجتمع وليس تقليلها. واعتقد أنه لو تم اطلاق مشروع خليجي كبير لتصنيع الأدوية والمستلزمات الطبية فأنه سيكون ناجحا 100 % نظراً لما تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجية من امكانيات وخبرات واسعة. حيث ان التصنيع المحلي يضمن توافر الدواء بالاشتراطات المطلوبة ولايتأثر بأي متغييرات سياسية او طبيعية تحدث بالعالم من حولنا، كما انه يجنب المستهلك تكاليف الشحن والنقل وما الى ذلك من كلف اضافية يتم تحميلها على اسعار الدواء المستورد.
محدودية الاستيراد
بدوره أكد الصيدلي أحمد ليل أن الاسعار على المستوى المحلي بالقياس مع دول الجوار الخليجية تعد مرتفعة جدا. وأضاف: اسعار الادوية تتأثر بمقدار الكمية التي يتم توريدها أسوة بأي بضاعة اخرى فالدول الكبيرة بالمساحة والسكان تستطيع ان تورد كميات اكبر مما تورده الدول الصغيرة وهي متأكدة من ان الكمية الموردة سيتم تصريفها واستهلاكها خلال مدة صلاحيتها وبالتالي فانها تحصل على افضل الاسعار من قبل المصنع، اما الدول الصغيرة فلا تستطيع ان تورد الدواء إلا بمقدار ما يستهلكه مجتمعها من كل صنف أو نوع، لذا فإنه في حال تم توحيد الطلبيات بين دول مجلس التعاون الخليجية وتم ابرام الاتفاقيات مع المصنعين على تجهيز الدواء لعموم بلدان دول المجلس كمنظومة واحدة فان أسعار الدواء بلا شك ستتراجع عما هي عليه الآن وسيكون هنالك تطور حتى على مستوى الجودة وتصبح الاسعار متقاربة حيث عندها لم يبق من مسببات التفاوت إلا واقع الايجارات والأجور والنقل الداخلي واعتقد ان عناصر الكلف لهذه الجوانب الثلاثة بالوقت الحاضر متقاربة بين دول المجلس، وبالنسبة للفرق الكبير الحاصل حالياً بالاسعار بين قطر والمملكة العربية السعودية اعتقد ان السبب وراءه هو ان المملكة تنتج بعض انواع الأدوية والمستلزمات الطبية والصحية وفيما لو تم اطلاق مشاريع استثمارية قطرية في مجال الدواء فان هذا سيشكل أفضل الحلول لجملة من المشاكل المرتبطة بسوق الدواء من بينها احتكار المنتجين واستغلال الوسطاء والموردين ومشاكل الشحن والنقل وغيرها.
توريد الادوية
أما الصيدلي علاء الدين محمد فقد اشار بدوره الى اهمية التوسع في مجال توريد الأدوية وزيادة عدد الشركات العاملة في هذا المجال وتفعيل مبدأ المنافسة بينها من اجل كسر طوق الاسعار من جانب ومن جانب اخر رفع مستوى أداء هذا القطاع وحمايته. وأضاف: في الوقت الحاضر هنالك شركات محدودة تتعامل في مجال الدواء على المستوى المحلي وفي حال اشهار وترخيص شركات اخرى فان المنافسة ستبلغ ذروتها بما يصب في صالح المستهلك والبلاد عموماً، كما يجب ان تكون لدى الجهات الرقابية التي تمثل المظلة الحاضنة لنشاط الشركات قاعدة بيانات واسعة وتعمل على تحديثها يومياً وعلى مدار الساعة لتمكنها من التواصل مع اسواق الدواء العالمية والتعرف على الاسعار والنوعيات او المتغيرات التي تطرأ على هذا الدواء أو ذاك، والحقيقة ان الجهات الرسمية الصحية لديها نظام رقابي صحي جيد لكن فيما يتعلق بالاسعار نتمنى ان يكون بحث السعر اولى مراحله قبل وصول الدواء الى البلاد وليس على مستوى الصيدلية وعلاقتها بالمستهلك الاخير، فدور المنتج والمورد والوسطاء اكثر تأثيراً بالسعر من الصيدلية.
له ما يبرره
من جهته أكد الدكتور محمد رفيق أن التباين في الاسعار بين صيدلية واخرى مازال قائماً وله ما يبرره وفي ذات الوقت هنالك سعة لتجاوزه من خلال اشهار جمعيات تختص بحماية المستهلك في مجال الخدمات الصحية والطبية وكل ما له صلة بهذا المجال على ان تتضمن بين كوادرها متخصصين، وأوضح: بالوقت الحاضر تراجعت اسعار الأدوية بعد الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها الجهات الرقابية المختصة ولكن مازال هنالك تفاوت بالاسعار بين صيدلية واخرى، اما من حيث المقارنة مع دول الجوار الخليجية اعتقد ان السوق المحلية افضل من مثيلاتها الخليجيات باستثناء المملكة العربية السعودية التي تعد الأرخص، ولابد ان تساهم مؤسسات المجتمع المدني والافراد في مساندة جهود الرقابة، وهنالك امور لايمكن تقييمها إلا من قبل المختص، وباعتقادي أرى أن افضل سبيل للسيطرة على سوق الدواء هو باشهار جمعيات تهتم بحماية المستهلكين في مجال الخدمات الطبية والصحية وما يرتبط بها من خدمات اخرى على ان تضم تلك الجمعيات كوادر متخصصة في جميع التخصصات الطبية والصيدلانية والصحية.
كسب الزبائن
وتؤكد ميشيل يكل أن اغلب رواد الصيدليات يبدون انزعاجهم من الاسعار وكثيراً ما يستشهدون بأسعار الدول الخليجية الاخرى، واضافت: الصيدليات يهمها أن تكون الاسعار بمتناول الجميع وعلى مستوى الصيدلية التي اعمل فيها نحاول ان نقدم الدواء باقل الاسعار الممكنة لكن هنالك امور خارجة عن ارادة اصحاب الصيدليات في مقدمتها سعر الشراء من المورد، لذا فان بحث السعر يجب ان يبدأ من المورد وليس من الصيدلية، وما يلمسه المراجع من فرق بالسعر لدينا بالقياس مع الصيدليات الاخرى انما يعود الى كون صيدليتنا واحدة في مجموعة من الصيدليات ولديها القدرة على شراء الكميات المناسبة التي تمكنها من طرح الدواء بفارق بسيط عن الصيدليات الاخرى لحساب المستهلك وعلى هذا لك ان تقيس مقدار الفائدة المتحققة فيما لو تم توريد الادوية على اساس حاجة الدول الخليجية مجتمعة.
تحقيق الاستقرار
اما السيد سليمان كروماكاتل فيرى ان سوق الأدوية على المستوى المحلي مازالت بحاجة الى المزيد من الجهود من اجل توفير الدواء باقل الاسعار الممكنة وبافضل النوعيات داعياً الى تحديد هامش ربح للتجار واعادة النظر بهامش ربح الصيدلية كي تتمكن الصيدليات الحالية من الاستمرار بالعطاء ومن تطوير امكانياتها وكوادرها وبما يخدم المجتمع والبلاد واشار الى ضرورة التوسع بالتصنيع المحلي للمستلزمات الطبية والصحية والحليب الاطفال والفقرات المماثلة التي من شأنها ان تقصر قائمة المواد الاستيرادية وترفع رصيد البلاد في مجال الانتاج الوطني.
أكدت أنها متقاربة.. الرقابة الدوائية بمجلس الصحة لـ "الشرق": السوق العالمية تتحكم بتفاوت أسعار الدواء في دول التعاون
أسعار غالبية الأدوية في قطر مقاربة لمثيلاتها في الدول المجاورة
لن تكون أسعار جميع الأدوية في دول المجلس موحدة بل متقاربة
أكدت إدارة الرقابة الدوائية بالمجلس الأعلى للصحة أن أسعار الأدوية غير موحدة في دول الخليج العربي فهي أسعار متفاوتة ومختلفة بين الدول تحكمها ظروف السوق العالمية وخصوصية الاستهلاك وغيرها من العوامل التي تؤثر في الأسعار.
وحول سؤال عن مستوى أسعار الأدوية محلياً مقارنة بالدول المجاورة أكدت ان مستوى أسعار غالبية الأدوية في دولة قطر مقاربة لمثيلاتها في الدول المجاورة فيما عدا السعودية، فلها خصوصية لكثرة الاستهلاك، مما يترتب عليه تقديم معظم الشركات أسعارا خاصة هناك بغرض المنافسة.
وفي ردها على استفسار الشرق حول مدى امكانية تحقيق التماثل بالاسعار بين الدول الخليجية، نوهت الادارة المذكورة بأنه لن تكون أسعار جميع الأدوية في دول المجلس موحدة، بل متقاربة، وهذا الاختلاف سيكون ناتجا عن نسبة اختلاف هامش الربح لكل من الوكيل والصيدلية حسب نسب الأرباح المعمول بها في كل دولة من دول المجلس.
تحليل التعليقات: