أعلنت إدارة التنمية الدولية بوزارة الخارجية ان اجمالي المساعدات والمعونات الإنسانية والتنموية المقدمة من دولة قطر حكومية وغير حكومية في العامين 2010م -2011م بلغ ما قيمته خمسة مليارات و337 مليونا و430 ألفا و71 ريالا قطريا تم تقديمها إلى 108 دول من كافة قارات العالم .
وبينت الادارة في مؤتمر صحفي اليوم بمقر وزارة الخارجية ان هذه المساعدات أخذت أشكالا عديدة كالمساهمات أو الهبات أو المنح المادية أو العينية أو الفنية أو دعم مشاريع وبرامج إنسانية أو تنموية .
وأكد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشئون الخارجية في افتتاحية التقرير الذي اصدرته ادارة التنمية الدولية بهذا الخصوص على ان المساعدات القطرية تهدف إلى تخفيف الفقر ونشر التعليم الأساسي والاستجابة الطارئة والإغاثة العاجلة لمواجهة الكوارث والأزمات كما تهدف في نفس الوقت إلى الإسهام في تحقيق أهداف الألفية الإنمائية .
وبين سعادة وزير الدولة للشئون الخارجية ان المساعدات القطرية تعتبر ترجمة لأهداف التعاون الدولي في الرؤية الوطنية لدولة قطر لعام 2030 م بغرض تحقيق الأمن والاستقرار العالميين عبر القيام بمبادرات تنموية وإنسانية مرتكزة على النهج السديد الذي رسمه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني ولي العهد "حفظهما الله ".
وذكر سعادته أن التقرير يقدم معلومات وإحصاءات تفصيلية حول المساعدات من الجهات المانحة الحكومية أو غير الحكومية وفق المعايير الدولية و مرجعياتها كنظام التتبع المالي FTS التابع لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة الأوتشا ولجنة المساعدات الإنمائية الدولية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي و الإنمائي DAC-OECD .
كما يلقي الضوء على طبيعة ونوع المساعدات والمجالات والقطاعات التي تم توجيه المساعدات الإنمائية والإنسانية إليها إلى جانب نوعية الجهات المستفيدة سواء كانت أجهزة حكومية أو منظمات دولية أوهيئات ومؤسسات غير حكومية.
ونوه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية بانه حسب التقرير فإن رقعة المساعدات القطرية الإنسانية قد اتسعت لتشمل مناطق جغرافية متباعدة ومتعددة حول العالم دون الاقتصار على الجوار الجغرافي الإقليمي العربي والإسلامي حيث قدمت المساعدات الطارئة في العديد من الكوارث الكبرى مثل فيضانات باكستان وزلزال هايتي واليابان وجفاف القرن الإفريقي بالإضافة الى الأزمات الإنسانية مثل فلسطين و دارفور .
وأشار سعادة وزير الدولة للشئون الخارجية الى أن طبيعة ونوعيه المساعدات تستوعب مجالات متنوعة فمن الإغاثة العاجلة في أوقات الطوارئ إلى برامج إعادة الإعمار والإسهام في دعم مشاريع التنمية المستدامة مثل مشاريع الصحة والتعليم إلى مواجهة مشكلات الأمن الغذائي بسبب تغيرات المناخ و حماية الحق في التعليم أثناء النزاعات و دعم الأقليات و حماية المدنيين.
واكد على ان النهج القطري في العمل الإنساني والإنمائي يتسم بتعدد القنوات المستخدمة في تقديم المساعدات لتشمل الدعم الثنائي Bi-Lateral المباشر للحكومات المستفيدة والدعم متعدد الأطراف Multi-Lateral مع المنظمات الدولية عبر شراكات تمويلية أو تنفيذية حيث تتمتع دولة قطر بعلاقات متميزة مع العديد من المنظمات والأجهزة والوكالات الدولية المتخصصة .
ونوه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية بأن دولة قطر تؤمن بضرورة توسيع مشاركة كافة الاطراف الفاعلة في المجتمع من أجهزة ومؤسسات حكومية ومنظمات إنسانية وخيرية وشركات القطاع الخاص في مواجهة التحديات الإنسانية والإنمائية من أجل إيجاد أدوات ووسائل ناجعة لتوفير الحلول المناسبة للمشكلات الإنسانية في العالم .
لافتا الى ان دولة قطر استطاعت تنظيم العديد من المؤتمرات واللقاءات لمعالجة عدد من القضايا المتعلقة بتنظيم الجهود الإنسانية في أوقات الكوارث والأزمات الطبيعية في العالم العربي بهدف تفعيل الأدوات والوسائل الإقليمية في الأزمات الإنسانية.
وقال ان دولة قطر تحرص عند طرح أي مبادرة دولية أن تكون في إطار سد الفجوة في الجهود الانسانية على الصعيد الدولي فعلى سبيل المثال قامت دولة قطر بإطلاق مبادرة "هوب فور" و إنشاء مركز الامتياز الإقليمي لتحسين استخدام اصول الدفاع العسكري والمدني في مواجهة الكوارث لاقتناعها التام بأن تزايد وتيرة الكوارث في العقد الاخير جعل من الصعوبة بمكان أن يوجد هناك ملاذ في العالم معزول أو محصن ضد الكوارث" .
وشدد على أن الجهود الدولية للتخفيف من الكوارث تتطلب مزيدا من التنسيق وزيادة الفعالية بالتعاون مع كافة الأطراف الفاعلة مثل الأمم المتحدة وأجهزتها المتخصصة .
واضاف قائلا في ختام الافتتاحية ان دولة قطر تحرص كذلك على إيلاء التشاور مع مختلف الدول والمنظمات والهيئات الاقليمية والوطنية ذات الصلة والخبرة أهمية قصوى بهدف استشفاف اراء الجميع و تنسيق و تكامل الجهود .
وقال الدكتور أحمد بن محمد المريخي مدير ادارة التنمية الدولية بوزارة الخارجية في المؤتمر الصحفي انه يتضح جليا من أرقام المساعدات الإنسانية والإنمائية القطرية انها في تزايد مستمرمن حيث الحجم والرقعة الجغرافية والمجالات والقطاعات المستفيدة .
ولفت الى ان التقرير يهدف إلى تحقيق الشفافية العالية من خلال استعراض بيانات المساعدات القطرية الخارجية وطبيعتها وخصائصها كما يهدف إلى تطوير فعالية المساعدات عبر تقييم المساعدات المقدمة من الدولة وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية .
مشيرا الى ان توفر المعلومات سيعطي بعدا استراتيجيا للمساعدات القطرية الخارجية ويدعم صناع القرار بخصوص توجيه وتنظيم المساعدات الخارجية القطرية بما يحقق المواءمة مع رؤية قطر لعام 2030 م واستراتيجية قطر الخارجية المرتكزة على أساس التعاون الدولي والتضامن الإنساني .
وقال الدكتور احمد بن محمد المريخي انه انطلاقا من الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة تبدي دولة قطر اهتماما كبيرا بتخفيف معاناة الضحايا وتحقيق أهداف الألفية الإنمائية في دول العالم ودفع وتشجيع المبادرات الجادة في المجالات الإنسانية والإنمائية والتعاون والتنسيق بما يخدم مصالح فئات الضحايا والمحتاجين ويحقق النقلة النوعية للعمل الإنساني و التنموي .
ونوه في سياق متصل بان قطر قامت خلال عام 2010م بإطلاق مبادرة هوب فور لتعزيز فعالية وتنسيق استخدام اصول الدفاع العسكري والمدني لمواجهة الكوارث الطبيعية وبطرح فكرة إنشاء التحالف العالمي للأراضي الجافة على هامش الدورة 65 للجمعية العامة للأمم المتحدة .
كما تم إطلاق النداء الإنساني الموحد لعام 2010م من دولة قطر والذي يعتبر أكبر نداء إنساني في تاريخ منظمة الأمم المتحدة يطلق من قطر إلى جانب المساهمة وتنظيم العديد من اللقاءات بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني للعمل على تطوير و إيجاد آليات للعمل الإنساني على الصعيد الإقليمي والدولي .
واستعرض الدكتور المريخى التقرير الذي قال انه يتألف من أربعة أقسام يتطرق القسم الأول منها إلى تحليل إجمالي المساعدات والمعونات الحكومية بينما يوضح القسم الثاني إجمالي المساعدات والمعونات غير الحكومية ويستعرض القسم الثالث تعريفا موجزا عن نشاطات المنظمات الإنسانية القطرية بينما يتناول القسم الرابع أهم المبادرات الدولية والمشاركات النوعية لدولة قطر .
ويرتكز التقرير على عدد من العناصر العلمية في التعامل مع المساعدات الخارجية حيث تم تخصيص قسم خاص بالتعريفات والمصطلحات الشائعة الاستعمال في مجال المساعدات الخارجية على الصعيد الدولي كما اعتمد التقرير على تصنيف المساعدات وفق معايير المنظمات الدولية المتخصصة التي تقوم بحصر ورصد المساعدات الخارجية للدول سوآء في المجالات الإنسانية أو التنموية فضلا عن تميزه بتصنيف المساعدات حسب الجهات المستفيدة سواء كانت حكومات مستفيدة أو منظمات دولية حكومية أو منظمات وهيئات غير حكومية .
وصنف التقرير المساعدات حسب المجالات الرئيسية التنموية الإنسانية مع تحديد مسميات القطاعات المستفيدة ضمن تلك المجالات بحيث يتم تحقيق قدر جيد من التطابق والانسجام مع معايير المنظمات الدولية المتخصصة في رصد وتوثيق وتسجيل المساعدات مما يحقق قدرا أكبر من الشفافية في معلومات المساعدات الخارجية لدولة قطر .
وتحدث الدكتور المريخي في المؤتمر الصحفي عن الجهود الكبيرة التي تبذلها ادارة التنمية بالتعاون مع الاجهزة الحكومية وغير الحكومية في مجال حصر وتسجيل المساعدات الانسانية والتنموية وهو النظام الذي قال ان التقرير قد ركز عليه .
وشدد على اهمية توفر نظام مؤسساتي لقطر في هذا الخصوص يتوافق مع افضل الممارسات الدولية لمنظمة الامم المتحدة مثل مكتب التنسيق للشئون الانسانية او لجنة المساعادات الانمائية التابعة لمنظمة التعاون الانمائي والاقتصادي .
واكد ان المساعدات التي تقدمها دولة قطر في المجالات الانسانية والتنموية بمثابة تضامن انساني مع كافة الشعوب " وقد شملت 108" دولة في العالم من اسيا وافريقيا واوروبا " .
وتابع "التقرير غطى المساعدات القطرية الانسانية والتنموية للدولة والمنظمات الانسانية اي القطاع الحكومي وغير الحكومي ونطمح مستقبلا ان نضيف اليه مساعدات القطاع الخاص حيث كثيرا من الشركات والجهات القطرية تقوم باستثمارات في كثير من الدول النامية يعود نفعها على شعوب تلك الدول وتساعدها في الوقت نفسه في بناء اقتصادها وتنميتها " .
مشيرا الى ان القطاع الخاص القطري له دور كبير في التنمية الاقتصادية في الدول التي يستثمر فيها .
وعبر الدكتور أحمد بن محمد المريخي مدير ادارة التنمية الدولية بوزارة الخارجية في المؤتمر الصحفي عن امله في اصدار نشرة دورية ربع سنوية مستقبلا تتناول النشاطات الدولية في مجال المساعدات الانسانية القطرية .
واشار الى ان الموقع الالكتروني بذلك جاهز وسيعلن عنه قريبا ليغطي كافة المساعدات .
وقال "اننا بدأنا بعض الدورات التدريبية لرفع قدرات الاجهزة الحكومية وغير الحكومية عن نظام حصر وتسجيل المساعدات وفق نظام التتبع المالي التابع لمكتب تنسيق الشئون الانسانية بالامم المتحدة ولجنة المساعدات الانمائية التابعة لمنظمة التعاون الانمائي ".
وتقدم في ختام المؤتمر الصحفي بالشكر لجميع الجهات التي تتعاون مع الادارة بهذا الخصوص وكذلك الجمعيات والمنظمات الانسانية القطرية لمشاركتها الادارة في هذا التقرير الذي غطى المساعدات الانسانية والتنموية القطرية للعامين 2010م -2011م .
يذكر ان اختصاصات إدارة التنمية الدولية بوزارة الخارجية تشمل اقتراح سياسة الدولة في مجال المساعدات والمعونات الإنمائية الإنسانية لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية بالتنسيق مع الجهات المختصة وتنظيم و توجيه المساعدات الإنمائية بما يتفق مع أولويات الدولة و القرارات و التوصيات الدولية بهذا الشأن وحصر وتسجيل المساعدات الإنمائية المقدمة من الدولة و تحديثها سنويا بالتنسيق مع الجهات المختصة وإعداد التقارير و الدراسات الخاصة بالمساعدات الإنمائية و الإنسانية المقدمة من الدولة للدول العربية و الأجنبية و توثيقها لدى المنظمات و الهيئات الدولية ومتابعة تقييم المساعدات الإنمائية المقدمة من الدولة و اقتراح السبل الكفيلة لرفع كفاءة المساعدات كما تشمل الاختصاصات رصد وتحليل التقارير الدولية بشأن المساعدات الإنمائية و الإنسانية المقدمة من الدولة بالتنسيق مع الجهات المختصة وتقديم الاستشارات الفنية لأجهزة الدولة والمنظمات غير الحكومية المعنية بتقديم المساعدات الإنمائية و الإنسانية ومتابعة تنفيذ البرامج و المشاريع ذات الأغراض الإنسانية و الخيرية حسب توجهات الدولة بالتنسيق مع صندوق قطر للتنمية و الجهات الحكومية ذات الصلة وعقد الشراكات مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في مجال تقديم العون التنموي والإنساني .
تحليل التعليقات: