حذرت مصادر مسؤولة من عودة ظاهرة التكييش، التي تتخللها معاملات جرائم متصلة بغسل الاموال، ونصب واحتيال قد تدخل الكويت والجسم المصرفي في مشاكل لا تحمد عقباها، وقد تضطر الحكومة الى انشاء صندوق لضحايا «التكييش» بجانب صندوقي المعسرين والاسرة! مستغربة صمت البنك المركزي ووزارة التجارة ومعهما وزارة الإعلام عن اعلانات شبه يومية في صحف الاعلانات.
تعريف «التكييش»
تعريف فني لـ«التكييش»: هي ظاهرة تتمثل في ان بعض الافراد او الشركات تهدف الى الحصول على منافع مادية من الاشخاص باستخدام تسهيلات ائتمانية متعددة، تتمثل في صورة بيع او قرض او تأجير او وكالة، وهي صور في مجموعها تأخذ شكل معاملات مدنية مشروعة، تتم بإرادة الطرف الآخر وبرضائه ومن دون استخدام وسائل احتيالية، ومن ثم فإن فاعلها لا يخضع للعقاب.
ويقول احد المشتغلين في مكاتب «التكييش» في اتصال هاتفي مع القبس من دون ان يعلم هويتها، ان عملهم يتلخص في تسديد جميع الالتزامات المالية على «المتعثر» في البنوك المحلية او شركات الاستثمار، ومن ثم يقوم العميل بالتقدم لسحب قرض جديد في احد البنوك التي «يمون» عليها صاحب مكتب التكييش، مقابل وصل امانة او شيك، او عقد استثمار، لشراء سيارة فارهة او مجموعة مجوهرات.. يوقع عليه صاحب المعاملة، وبعد تسلمه للقرض الجديد، يقوم العميل بتسليمهم عمولتهم ليسترجع الاوراق او الشيكات التي وقعها كضمان.
ويوضح ان صاحب المكتب يتقاضى من 100 الى 200 على كل 1000 دينار للعميل من معاملة القرض، ومن 300 الى 400 دينار على كل الف دينار يوجد على صاحبها «بلاك ليست».
نفوذ وتبييض ملفات
ويكشف مشتغل اخر في «التكييش» ان بعض الذين يعملون على هذا الامر لديهم نفوذ، لدرجة انهم يستطيعون ازالة «البلاك لست» (القائمة السوداء) عن العميل خلال اسابيع قليلة، وتبييض ملفه، ومن المعروف ان «البلاك لست» يعني ان العميل تعثر في وقت سابق عن سداد مديونيته ..ولا يمكن ازالته من تلك القائمة الا بعد مرور عام على انتظامه في السداد.
وعن اسباب اتجاه بعض المواطنين والمقمين الى هذا الطريق يقول: الناس دائما بحاجة الى المال، فهناك من هو بحاجته لامر طارئ يستحق.. ومنهم من يريد ان يشترى سيارة فارهة او يريدالسفر. أو التمتع بإكسسوارات الحياة.. وبسبب صرامة قرارات البنك المركزي على القروض الاستهلاكية وعدم منح العميل اكثر من %40 من سقف الراتب، يقوم بالاستعانة بمكاتب التكييش لتجديد قرضه، واخذ فرق مبلغ الاقتراض دون الدخول في تعقيدات البنك.
492 اعلاناً مخالفاً في 2012
وفي احصائية حصلت عليها القبس تقول ان المخالفات التي رصدتها وزارة التجارة على الاعلانات المخالفة للقانون وصلت نهاية عام 2012 الى 492 مخالفة ارتكبتها 13 صحيفة اعلانية، واحيلت الى النيابة العامة، علما ان تلك المخالفات تتضمن اعلانات للتجميل وادوية غير مرخصة بالاضافة الى التكييش.
في حين قامت «التجارة» خلال الـ 6 اشهر الماضية من عام 2013 بإحالة ما لا يقل عن 60 اعلانا مخالفا من بينها 4 او 6 اعلانات لمكاتب التكييش التي تعد اعلاناتها مخالفة للقانون، لكن التراخي ادى الى استقواء تلك المكاتب والجرأة على الاعلان عن انشطتها دون خوف من قانون.
وتؤكد مصادر مسؤولة ان وراء مكاتب التكييش متمولون يقومون بعمليات غسل اموال مرتبطة بالخارج.. او اناس يريدون الثراء السريع الفاحش على حساب الناس،
ومن المعروف ان الدولة حلت غالبية مشاكل المقترضين من خلال «صندوق المعسرين»، فضلا عن «صندوق الاسرة» المنشأ حديثا ايضا من خلال قانون سنه مجلس الامة أخيرا.
وتختم المصادر بالقول الا ان عقلية البعض لن تتغير، حتى لو قامت الدولة بسداد قروضه كل عام، فسيعود للاقتراض مرة اخرى ولو بطرق غير مشروعة قانونا.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: