نبض أرقام
04:45 ص
توقيت مكة المكرمة

2026/03/02
2026/03/01

تحديات صناعة البتروكيماويات.. تزداد قساوة!

2013/09/24 القبس

دقت شركات بتروكيماويات عاملة في المنطقة ناقوس الخطر مؤخرا، بعد إعلانها إعادة هيكلة معدلات إنتاجها ومراجعتها خلال الفترة المقبلة، على أن تعاود الإنتاج بالمستويات الطبيعية، متى ما تحسنت مستويات الطلب في الأسواق العالمية، لتواكب بذلك حجم الطلب العالمي المتراجع، وتجد لها مخرجا آمنا من تقلبات الأسعار العالمية التي قد تؤثر سلبا في نتائجها المالية.

مصادر نفطية مطلعة أكدت لـ القبس أن هناك تراجعا ملحوظا في مستويات الطلب العالمية، وهو أمر بطبيعة الحال قاد إلى انخفاض في أسعار المنتجات البتروكيماوية بنسب كبيرة، مقابل أن تكاليف الشركات العاملة في هذه الصناعة بازدياد مستمر بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية.

وتابعت المصادر أن ارتفاع أسعار النفط أثر سلبا في شركات قطاع البتروكيماويات بسبب ارتفاع تكلفة «اللقيم»، موضحة أن هذا الأمر يشكل هاجسا للشركات العاملة في هذا القطاع، خصوصا أن تكلفة «اللقيم» تمثل العنصر الأكثر تأثيرا في تكاليف الصناعة البتروكيماوية.

وأمام هذه المتغيرات في سوق البتروكيماويات والتقلبات في الأسعار، شددت الأوساط النفطية على أن شركات البتروكيماويات الكويتية ستكون اقل تأثرا من نظيرتها السعودية بحكم محدودية إنتاجها، مقارنة مع الشركات السعودية التي تنتج كميات ضخمة.


المصاريف التشغيلية

الرئيس التنفيذي في شركة صناعة الكيماويات البترولية المهندس اسعد السعد أكد أن مبيعات أسمدة اليوريا، التي تعتبر من المنتجات التسويقية المهمة للشركة تراجعت بشكل حاد، بسبب تراجع الطلب على هذه المادة الحيوية، فحجم ما هو معروض بالأسواق يفوق بكثير حجم الطلب.

وقال السعد ان تراجع مستويات الطلب العالمية على مادة اليوريا، أدى إلى انخفاض أسعارها لمعدلات قياسية، حيث سجل تراجع سعر الطن الواحد لمادة اليوريا من 360 دولارا إلى 300 دولار.

وبيّن أن تراجع الطلب على مادة اليوريا التي تستخدم لأغراض زراعية يرجع إلى أن الموسم الزراعي العالمي لم يكن جاذبا وطلبات الموسم الزراعي لم تكن في معدلاتها.

وأشار السعد إلى أن أسعار بقية المنتجات والسلع البتروكيماوية، خصوصا تلك التي تدخل في الصناعات البلاستيكية وصناعات أخرى مختلفة، لم تتأثر كثيرا كون أن الطلب عليها في معدلاته الطبيعية.

وبسؤاله حول ان كان تراجع أسعار مادة اليوريا سيؤثر في أرباح الشركة، قال السعد «في الواقع سيكون تأثيرها ضعيفا، فنحن قمنا باتخاذ عدة إجراءات لمواجه هذا الأمر، حيث قمنا بتخفيض المصاريف التشغيلية».

وأضاف السعد أن الشركة تدرس حاليا مشاريع تكاملية بين البتروكيماويات والمصافي بهدف زيادة القيمة الفعلية، بحيث يكون هناك ربط بين إنتاج المنتجات المكررة وصناعة البتروكيماويات، وهو الأمر الذي يحقق قيمة مضافة الى الاقتصاد.


معدلات طبيعية

من ناحيته، قال الرئيس التنفيذي لشركة ايكويت محمد حسين ان أسعار المنتجات البتروكيماوية الرئيسية التي تعمل الشركة على إنتاجها ما زالت جيدة وهي في معدلاتها الطبيعية.

ولم يستبعد حسين أن تنخفض أسعار المنتجات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، واصفا في الوقت نفسه هذا الأمر بالطبيعي، بسبب قرب انتهاء السنة ولا يدعو للقلق. وشدد حسين على أن صادرات الشركة تسير وفق معدلاتها الطبيعية، نافيا ان يكون هناك أي تأثيرات سلبية بسبب هذه المتغيرات.
وأشار إلى أن أسعار منتجات البتروكيماويات تعتمد بشكل رئيسي على عاملين:

- أولا: طرح ووجود مشاريع جديدة.
- ثانيا: الأزمات السياسية أو الاقتصادية.

وأوضح حسين أنه «بشكل عام، هناك نظرة ايجابية في المستقبل، خصوصا مع تحسن كثير من الاقتصاديات العالمية، الأمر الذي يمثل عاملا ايجابيا للصناعات البتروكيماوية».


في مهب الريح

من جانبه، قال الخبير النفطي كامل الحرمي ان دمج شركات البتروكيماويات المحلية بعضها في بعض، أو مع شركات خليجية أصبح ضرورة في ظل الصعوبات الكثيرة التي تواجهها هذه الصناعة وغموض مستقبلها، بسبب عدم توافر «اللقيم» والغاز الطبيعي الذي تحتاجه هذه الصناعة.

وأشار الحرمي إلى أن ثورة الغاز الصخري تهدد هي الأخرى صناعات البتروكيماويات في المنطقة، فغالبية شركات البتروكيماويات الأميركية العالمية لن تستثمر وتطور مشاريع إضافية بالمنطقة، بل ستفضل العمل في أوطانها بفضل الأسعار التنافسية التي ستصب في مصلحة الغاز الصخري.

وبين الحرمي أنه لولا أسعار اللقيم المدعومة من قبل الحكومة في الكويت، لكانت شركات البتروكيماويات المحلية في مهب الريح.


الدورة الاقتصادية

من جهته، قال الباحث في اقتصادات الطاقة الدكتور مشعل السمحان ان هناك طبيعة خاصة لسوق البتروكيماويات، فهو في حالة دوران صعودا وهبوطا، من فترة 6 إلى 7 سنوات، وهي بمنزلة الدورة الاقتصادية.

وأشار إلى ان أسعار النفط هي محرك رئيسي لسوق البتروكيماويات، فكلما ارتفع سعر النفط تذبذبت أسعار المنتجات البتروكيماوية. وحاليا تعتبر أسعار النفط مرتفعة في ظل الظروف والمؤشرات الاقتصادية الحالية، وهي تضغط على الصناعة البتروكيماوية.

وأوضح السمحان أن أولى الدول التي تأثرت بتلك الظروف كانت السعودية التي بادرت الشركات العاملة فيها للإعلان عن إعادة هيكلة لإنتاجها، بحكم ضخامة إنتاج الشركات العاملة هناك، مقارنة مع بقية دول المنطقة.

وأضاف أنه دائما ما تتأثر صناعة البتروكيماويات في السعودية أولا بسبب ضخامة إنتاجها، ومن ثم تنتقل ذبذبات هذا التأثير إلى الدول المجاورة لها، بما فيها الكويت، التي ستكون اقل الدول تأثرا بسبب إنتاجها لمواد بتروكيماوية أساسية وبكميات تعتبر قليلة مقارنة مع دول المنطقة الأخرى.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.