خبراء: “التحكيم التجاري” يسهم في توازن البيئة الاستثمارية
ومتخصصون في التحكيم التجاري الدولي أن مراكز التحكيم في الدولة حريصة على نشر الثقافة القانونية وتوعية المستثمرين بأهمية اللجوء للتحكيم كبديل للقضاء لتسوية منازعاتهم .
وأضافوا أن التحكيم يعد من الوسائل الرئيسة في استقطاب الاستثمارات وبث الطمأنينة في نفوس المستثمرين وتشجيعهم على تحويل رؤوس أموالهم إلى البلد المضيف للاستثمار وزيادة النشاط، ويعد التحكيم نظاماً مناسباً ومن الوسائل الملائمة لجلب والتشجيع على الاستثمار كونه قضاء متخصصاً وسريعاً لحل المنازعات المرتبطة بالاستثمار وبما يسهم إيجاباً في تحقيق الأمن القانوني والقضائي، فالمستثمر سواء كان وطنياً أو أجنبياً ومهما كانت المبادرات التشجيعية المنصوص عليها في التشريعات والأنظمة القانونية فإنه لا يبادر إلا إذا تحقق من وجود قضاء مستقل وفعال يترجم النصوص بما يحقق العدل والمساواة .
لافتين أن شرط التحكيم في العقود التجارية والاستثمارية أصبح من الشروط الاساسية، ومن هنا تبرز أهمية التحكيم في مجال الاستثمار بالنسبة للمنطقة الخليجية لا سيما بعد توافد الاستثمارات الأجنبية عليها بشكل ملموس، كما أن المزايا وإيجابيات التحكيم تجعل منه آلية توفر ضمانات عادلة ومتوازنة للاستثمارات خاصة أنه يراعي جميع أطراف المنازعة لاسيما في ظل تعدد الثقافات القانونية وهو ما يجعل المستثمر الأجنبي يصر دائماً على التمسك بوجود شرط التحكيم .
قال المستشار أحمد صالح العجله، مدير مركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي، إن التحكيم يسهم في تحقيق الاستقرار للبيئة التجارية والاستثمارية وتذليل كافة العقبات التي تعيق حركة التجارة والاستثمار ومنها المعوقات القانونية وتوفير الطريق البديل لتسوية المنازعات وهو التحكيم لما يتسم به من السرعة والمرونة في الإجراءات والمحافظة على العلاقة بين الخصوم .
وأن أبرز القضايا التي ترد إلى المركز معظمها تجارية، وتحتل المرتبة الثانية في عدد القضايا في المنازعات العقارية، منوهاً بأن المركز يسهم في تسوية وحل الكثير من المنازعات ودياً، كما يهتم بنشر ثقافة التحكيم التجاري التي تتمثل في عقد الندوات التعريفية، وورش العمل، وغير ذلك من الفعاليات، موضحاً أن المركز استطاع منذ إنشائه في 2009 وحتى الآن، فض منازعات تجارية بقيمة تقترب من المليار درهم، مؤكداً أن التحكيم له أهمية كبيرة نظراً لما يمثله من قوة دافعة وعمود فقري في التطور الاقتصادي وزيادة الحركة التجارية وجذب الاستثمارات باعتباره إحدى الوسائل البديلة أمام أصحاب الأعمال والشركات لحل وتسوية المنازعات، نظراً لما يتميز به من سرعة في الإجراءات والسرية أيضاً، موضحاً أن الإمارات برزت في التحكيم الدولي وفي الوقت ذاته توليه أهمية كبيرة .
وفي مارس الماضي نظم مركز الشارقة للتحكيم التجاري المؤتمر الدولي الأول “حول دور التحكيم التجاري في تحقيق التنمية المستدامة” برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبالتعاون مع معهد التدريب والدراسات القضائية ووزارة الاقتصاد بالتعاون مع عدد من الجهات داخل وخارج الدولة أبرزها منتدى الشارقة للتطوير ومركز الشارقة للاتصال ومركز ابوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري ومركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وغرفة التجارة الدولية ICC ووزارة التجارة الأمريكية برنامج تطوير القانون التجاري . . وذلك حرصا من المركز على نشر ثقافة التحكيم .
دعم البيئة الاستثمارية
وعن دور التحكيم التجاري في دعم البيئة الاستثمارية قال المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية بدبي ورئيس اللجنة العلمية للتحكيم على أبحاث المؤتمر ورئيس اللجنة المنظمة، يعتبر الاستثمار دعامة أساسية للتنمية الوطنية وركيزة حيوية للتنمية الاقتصادية في المجتمع ويعد التحكيم من العوامل الرئيسية في استقطاب الاستثمارات وبث الثقة والطمأنينة في نفوس المستثمرين وتشجيعهم على تحويل رؤوس أموالهم إلى البلد المضيف للاستثمار وزيادة النشاط فيه، ويعد التحكيم نظاماً مناسباً ومن الوسائل الملائمة لجلب والتشجيع على الاستثمار كونه قضاء متخصصاً وسريعاً لحل المنازعات المرتبطة بالاستثمار وبما يسهم إيجاباً في تحقيق الأمن القانوني والقضائي، فالمستثمر سواء كان وطنياً أو أجنبياً ومهما كانت المبادرات التشجيعية المنصوص عليها في التشريعات والأنظمة القانونية فإنه لا يبادر إلا إذا تحقق من وجود قضاء مستقل وفعال يترجم النصوص بما يحقق العدل والمساواة .
وإذا كان المستثمر يبحث دائماً عن الفعالية والسرعة والأمن والثقة في كون معاملاته التجارية ستنفذ بوضوح وأنه في حال وقوع نزاع بشأنها فإن هناك آليات قانونية تضمن حماية حقوقه، وعليه فإن المستثمر قبل القيام بأي مبادرة بشأن الاستثمار يبحث عن الضمانات القانونية والقضائية الممنوحة للاستثمار ومن هذه الوجهة يعد التحكيم التجاري من أهم الوسائل المطمئنة للمستثمر والجاذبة للاستثمار ولرؤوس الأموال الأجنبية وهو الوسيلة الإيجابية التي توفر المناخ الملائم للاستثمار وتوفير الأمن القضائي في ميدان الاستثمار وإن علاقة التحكيم بالاستثمار واسعة والاستثمار له ارتباط وثيق وأساسي بالتحكيم التجاري اذ يعد أهم الضمانات القضائية لحماية الاستثمار الأجنبي والتشجيع عليه في الدولة .
وأصبح شرط التحكيم في عقود الاستثمار من الشروط الأساسية ومن هنا تبرز أهمية التحكيم في مجال الاستثمار بالنسبة للمنطقة الخليجية لا سيما بعد توافد الاستثمارات الأجنبية إليها بشكل ملموس، كما أن المزايا وإيجابيات التحكيم تجعل منه آلية توفر ضمانات عادلة ومتوازنة للاستثمارات خاصة أنه يراعي جميع أطراف المنازعة لاسيما في ظل تعدد الحضارات والثقافات القانونية وغير القانونية وهو ما يجعل المستثمر الأجنبي يصر دائماً على التمسك بوجود شرط التحكيم .
تشريعات جديدة
وعن التشريعات الجديدة لتنظيم القطاع الاستثماري في الإمارات، قال المستشار أحمد محمد الرشيد رئيس اللجنة التنفيذية لمركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة ان القوانين التي تشجع على الاستثمار في الإمارات على النحو التالي:
مشروع قانون للاستثمار قديم أعدته وزارة الاقتصاد وهو حالياً قيد الإجراءات لدى الجهات الرسمية المعنية في الدولة، ويتضمن تشجيعاً للاستثمار الأجنبي اذ يسمح للأجنبي بإقامة مشروعه باسمه مباشرة في عدد من الحالات كما يزيل أية قيود على تحويل الأموال .
قوانين المناطق الحرة في الدولة تسمح بعض المناطق بإقامة مشروعات وتأسيس شركات مملوكة بالكامل لشخص أو أشخاص أجانب مثل المنطقة الحرة في جبل علي ومنطقة رأس الخيمة والفجيرة والشارقة وعجمان .
قانون الشركات التجارية يشجع على الاستثمار في حدود معينة .
قانون تداول الأسهم في سوق دبي وأبوظبي في حدود لأنه مرتبط بقانون الشركات .
القوانين المنظمة
قال المستشار الدكتور مجدي ابراهيم قاسم المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري وكبير المستشارين القانونيين لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي والمستشار السابق لوزير الاقتصاد الإماراتي ورئيس محكمة الاستئناف بمصر، إن القوانين الحالية التي تعزز التحكيم التجاري الدولي في الإمارات أبرزها الباب الثالث من قانون الإجراءات المدنية الاتحادي رقم (11) لسنة 1992 والمعدل في سنة (2005) يتضمن المواد من (203 إلى 218) التي تنظم إجراءات التحكيم في الإمارات .
مع العلم بأنه قد تم إعداد مشروع قانون مستقل ينظم أحكام التحكيم التجاري الوطني والدولي ومعظم أحكامه مستقاة من القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1985 والمعدل سنة 2006 وهذا المشروع قيد إجراءات الإصدار لدى الجهات الرسمية المعنية في الدولة متمنين أن يرى النور قريباً .
وكذلك الفصل الرابع “تنفيذ الأحكام والأوامر والسندات الأجنبية” المواد 235-238 .
إضافة إلى مراكز التحكيم في الدولة، بحيث كما أن إنشاء مراكز تهتم بشؤون التحكيم التجاري الدولي وتكون لها أنظمة وقواعد متطورة على غرار مراكز التحكيم الدولية يسهم في تعزيز عملية التحكيم التجاري الدولي وتعتبر الإمارات من الدول الرائدة في المنطقة الخليجية والعربية التي بادرت بتأسيس مراكز للتحكيم الدولي لها أنظمة ولوائح تضاهي أنظمة مراكز التحكيم الدولية ومن أهم هذه المراكز مركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري “ADCCAC” ومركز دبي للتحكيم الدولي “DIAC” ومحكمة التحكيم لدى مركز دبي المالي والمركز الإسلامي الدولي للمصالحة والتحكيم ومركز الشارقة للتحكيم التجاري الدولي الذي يعد علامة بارزة بلا منازع في نشر الثقافة القانونية وثقافة التحكيم ويمتاز بنوعية البرامج التي يقدمها وكفاءة المحاضرين الذين يستعان بهم في تقديم هذه البرامج والتركيز على الجانب الاجرائي والعملي وهو ما يعطي ضمانة لكفاءة المحكمين الذين يتولى تأهيلهم ومركز رأس الخيمة، ومركز التحكيم في عجمان، علماً بأن دبي في طور إنشاء مراكز متخصصة للتحكيم العقاري والتحكيم البحري .
وكذلك انضمام الإمارات إلى الاتفاقيات الإقليمية والعربية والدولية التي تعنى بشؤون التحكيم التجاري الدولي ومن أهم الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الإمارات هي: اتفاقية نيويورك لسنة 1958 للاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية، اتفاقية واشنطن للدول المضيفة للاستثمار .
القواعد الدولية
وعلق الدكتور أحمد صادق القشيري الشريك الرئيس بمكتب القشيري وراشد ورياض بالقاهرة ونائب رئيس محكمة تحكيم غرفة التجارة الدولية بباريس ICC سابقاً، ورئيس اللجنة التنفيذية لمركز القاهرة الاقليمي للتحكيم التجاري الدولي على أهم هذه القوانين والاتفاقيات الدولية التي تنظم عملية التحكيم وتنفيذ أحكامه على النحو التالي: التحكيم بمقتضى قواعد الأونسيترال للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1976 والمعدلة في عام ،2010 وتوفر قواعد الأونسيترال للتحكيم مجموعةً شاملةً من القواعد الإجرائية التي يجوز للأطراف أن تتفق عليها لتسيير إجراءات التحكيم الناشئة عن علاقتها التجارية ببعضها البعض، والتي تستخدم على نطاق واسع في عمليات التحكيم المخصص وعمليات التحكيم المدارة بمؤسسات كذلك . وتغطي قواعد التحكيم جميع جوانب عملية التحكيم، وتورد بند تحكيم نموذجي، وتحدّد قواعد إجرائية بشأن تعيين المحكّمين وتسيير إجراءات التحكيم، وتضع قواعد فيما يتعلق بشكل قرار التحكيم وأثره وتفسيره .
فض المنازعات
وعن مدى مساهمة التحكيم في رفع العبء عن كاهل القضاء العادي قال المستشار الدكتور مجدي كمال محمد الصراف القاضي بمحكمة استئناف الفجيرة ورئيس محكمة استئناف القاهرة إن اللجوء الى التحكيم له دور في تخفيف العبء عن كاهل القضاء العادي بالنسبة للنزاعات المنصوص فيها على شرط التحكيم وهذا يؤدي إلى المساهمة في تخفيف العبء عن كاهل القضاء الذي تكون أمامه نزاعات عديدة قد يستغرق الفصل فيها وقتاً أطول في حين أن المحكم يكون متفرغاً للنزاع الذي يعرض عليه وهذا هو ما يعرف بالسرعة في التحكيم إضافة إلى أنه يكون ملزماً بالفصل في النزاع المعروض عليه خلال المدة المحددة في شرط التحكيم ما لم يتفق الخصوم على مدها إلى فترة يحددونها .
ثقافة التحكيم
وعن جهود مركز الشارقة للتحكيم في نشر الثقافة القانونية للتحكيم قال المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، مدير إدارة الشؤون القانونية بغرفة تجارة وصناعه الشارقة ومركز الشارقة للتحكيم إن المركز ينظم برامج اعداد وتأهيل المحكمين وعقد ورش عمل تدريبية وندوات تعريفية بهدف تأهيل المشاركين من الناحية العملية للقيام بالتحكيم إذا ما عرضت عليهم قضايا تحكيمية لأن الجانب العملي هو الأهم لان قاضي الموضوع لا يتدخل في بحث الكيفية التي قضى بها المحكم في الحكم .
لكن يبحث في الاجراءات التي اتبعها المحكم وهل هي صحيحة أم شابها عيب من العيوب المبطلة للحكم كما حددها القانون كما إذا أخل بحق طرف في الدفاع ولم يمنحه الوقت الكافي لتقديم دفاعه مثلاً فالمحكم إذا كان ملماً بالإجراءات أعطى ضمانة لعدم إلغاء الحكم في دعوى البطلان لان حكم التحكيم هو الثمرة التي تسعى إليها الأطراف في اللجوء الى التحكيم وبالتالي يجب أن يكون لديه المام بالإجراءات بدرجة لا تقل عن إلمامه بالقواعد القانونية .
ومن أبرز مزايا التحكيم على المستويين التجاري والعقاري أنه يساعد على استمرار العلاقة بين طرفيه بعد انتهاء التحكيم والاستمرار في علاقة الشراكة التجارية والاستثمارية بما يحقق النمو والاستقرار الاقتصادي وفي القطاع العقاري كذلك يحقق نفس المزايا .
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: