يتغيب أكثر من 40% من الطلاب في أستراليا بكافة الصفوف الدراسية بداية من الأول حتى العاشر عن الحضور يوم دراسي واحد على الأقل كل عشرة أيام، بعد تفاقم المعدل بشكل مطرد على مدى السنوات الخمس الماضية، لذلك تتضافر الجهود سعيًا لمعالجة أكثر التحديات التعليمية إلحاحًا في البلاد.
مشكلة حقيقية
وفقًا للهيئة الأسترالية "إيه سي إيه آر إيه" انخفضت معدلات الحضور في المدارس على المستوى الوطني من 90.9% في 2021 إلى 86.5% في 2022، مع انتعاش طفيف إلى 88.3% في السنوات اللاحقة، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن عدد الطلاب الذين يتغيبون لأكثر من 10% من أيام الدراسة في ازدياد مستمر.
للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام
التعليم عن بعد
على الرغم من أن الوباء أثبت قدرة المدارس على تبني حلول التعليم عن بعد سريعًا، كتدخل آمن وفعال لمعالجة الغياب المدرسي قبل أن يصبح أمرًا مزمنًا، إلا أنه تم التخلي عن تلك الحلول إلى حد كبير عند استئناف الفصول الدراسية الحضور، مما أدى لزيادة الأمر سوءًا بالنسبة للطلاب الذين يواجهون تحديات طبية أو نفسية.
تدابير لازمة
أصدر تحقيق أجراه مجلس الشيوخ في هذه القضية تقريرًا عام 2023 أوصى بسلسلة من التدابير تشمل تحسين الوصول إلى رعاية الصحة النفسية، وزيادة التمويل لمجموعات دعم أولياء الأمور من أجل معالجة المعدل المقلق للتغيب، وأشار إلى أن جهود معالجة الأمر تعرقلت بسبب غياب نهج وطني متسق.
مبادرة جديدة
انضم الباحثان من جامعة "ديكين": الأستاذ المشارك "جلين ملفيت"، والدكتورة "لورين كاميرون" إلى باحثين ومعلمين ومهنيين في أنحاء البلاد لتشكيل الشبكة الأسترالية "إيه إن إس إيه"، وإجراء مراجعات حول عوائق الحضور المدرسي والتدخلات اللازمة لمعالجة غياب الطلاب، نظرًا لعدم تعافي معدلات الحضور بعد جائحة "كوفيد-19".
ظاهرة التغيب الدراسي
دعا تقرير أصدرته مؤسسة "المدارس الأسترالية المستقلة" (آي إس إيه) -التي تمثل 1230 مدرسة في أنحاء البلاد- هذا العام الحكومة إلى تطبيق نظام لدعم الأطفال الذين يكافحون من أجل الحضور بانتظام في المدارس، من خلال البدء في تصنيف وجمع البيانات بشكل منهجي حول أسباب الغياب.
عوامل معقدة
خلص التقرير إلى أن مصطلح "رفض الدراسة" مضلل لأنه يشير إلى وجود خيار متاح لدى الطلاب وهو أمر غير حقيقي ملقيًا الضوء على عوامل معقدة منها القلق والصدمة والمرض التي تحول دون حضور الطلاب، مشيرًا إلى أن التغيب يصل لذروته أثناء فترات انتقالية للطلاب مثل بدء الدراسة في المراحل المختلفة أو الانتقال إلى مدرسة جديدة.
نموذج لدعم الطلاب
اقترح التقرير نموذجًا مرنًا يركز على دعم الطلاب الذين يكافحون للحضور في المدارس بشكل أفضل، من خلال نموذج نظام الدعم متعدد المستويات من الغيابات العرضية إلى الانقطاع المزمن عن الدراسة ومساعدة المدارس على الاستجابة وفقًا لذلك، يشمل تدخلات تدريجية.
المستوى الأول: يقدم استراتيجيات شاملة للرفاهة وتعزيز الانتماء للمدرسة.
المستوى الثاني: تقديم دعم مبكر للطلاب الذي يظهر عليهم علامات ضائقة أو أزمة.
المستوى الثالث: دعم شامل ومكثف للطلاب ذوي الاحتياجات المعقدة.
أدوات واضحة
أوضح "غراهام كات" المدير التنفيذي لـ "آي إس إيه": في الوقت الحالي يطلب من المدارس حل المشكلة دون أدوات أو تعريفات متسقة، لكن استخدام ذلك النموذج بهذه الطريقة يمنح المدارس إطارًا منظمًا يركز على الطالب أولاً، ووسيلة لجمع بيانات وطنية قيمة في نفس الوقت.
دعم دون تمييز
لدى أستراليا بالفعل تشريعات وتقنيات لازمة لمعالجة الغياب المدرسي، وتحتاج حاليًا فقط لسياسات لمعالجة نقطة ضعف مهمة وهي فشل المدارس في ربط الحالة الصحية للطالب بالدعم التعليمي المتخصص، لذلك يوفر هذا النهج دعمًا للطلاب في كافة القطاعات المدرسية وأيضًا من هم في المجتمعات الإقليمية والنائية والمحرومة.
الخلاصة
يمثل التغيب عن الحضور في المدارس مشكلة حقيقية لمئات الآلاف من الطلاب والأسر، لذا تعمل الجهات في أستراليا على التوقف عن النقد واللوم للطلاب وتقديم حلول واقعية للمساعدة في حل التحديات التي تواجه نظام التعليم، وتعزيز قدرة المدارس على استيعاب كافة الأطفال.
المصادر: الجارديان - موقع "آي إس إيه" – منظمة "أوبن أكسيس جفرنمنت"
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: