نبض أرقام
08:59 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/19
2026/02/18

هندسة الخداع المالي .. كيف زورت كوبي ستيل جودة معادنها لإنقاذ الأرباح؟

02:32 م (بتوقيت مكة) أرقام - خاص

لطالما كان شعار "صنع في اليابان" معيارًا للجودة وضمانًا يتجاوز في صلابته متانة المعدن نفسه، لكن في واحدة من أكبر الفضائح التي شهدتها البلاد والتي ترددت أصداؤها عبر سلاسل التوريد العالمية، وألحقت ضررًا بالغًا بسمعة الصناعة اليابانية برز اسم "كوبي ستيل - Kobe Steel".

 

فخلف الأبواب المغلقة لثالث أكبر شركات صناعة الصلب اليابانية، جرى تزوير بيانات جودة منتجاتها من الألومنيوم والصلب والنحاس التي استخدمت من قبل مئات الشركات الكبرى حول العالم، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة المنتجات النهائية، ليبرز التساؤل: إلى أي مدى يمكن أن يؤدي التركيز المفرط على الأرباح إلى الإضرار بالعملاء والمستثمرين؟




شهادات جودة مزورة

في أكتوبر 2017، أقرت الشركة بتعمدها تزوير بيانات القوة والمتانة وغيرها لبعض منتجاتها – من قطع الصلب التي توردها لشركات منها "دايملر" و"إيرباص"، وحتى قطارات شينكانسن فائقة السرعة - لما يقرب من خمسة عقود، لإضفاء مظهر مطابق للمواصفات، مع تورط أكثر من 40 موظفًا في هذه الممارسات.

 

اكتشاف ذاتي

جعلت عمليات التزوير المنتجات تبدو مطابقة لمواصفات التصنيع المطلوبة من قبل العملاء، بما في ذلك خصائص حيوية مثل قوة الشد وهي مقياس لقدرة المادة على تحمل الأحمال دون أن تنكسرعند تعرضها للشد، بينما هي في الواقع غير مطابقة، واللافت في القصة، أن "كوبي" اكتشفت التلاعب بنفسها خلال مراجعة داخلية، ولم تتلق أي بلاغات من العملاء بشأن مشاكل في المنتجات المتأثرة.

 

صدمة وذهول

حينها عبر مديرها التنفيذي "هيرويا كاواساكي" عن صدمته من هذه المعلومات وأقر بأن الثقة انعدمت في الشركة تمامًا، كما أصيب المستثمرون بحالة من الذهول لتخسر أسهم الشركة أكثر من 40% من قيمتها في أسبوع، لتهبط قيمتها السوقية بمقدار 171 مليار ين تقريبًا، وهو ما كان له تداعيات مالية وقانونية سلبية. 

 

مهمة شاقة

على الفور، بدأت الشركات المتضررة – التي تجاوز عددها 500 - في تحديد ما إذا كانت استخدمت مواد دون المستوى المطلوب في منتجاتها، وما إذا كانت تشكل هذه المواد مخاطر على السلامة، في مهمة شاقة لأن الشركات الكبرى مثل "تويوتا" و"جنرال موتورز" تشتري ملايين الأطنان من الصلب سنويًا من عشرات المصنعين.

 

 

الجشع والتركيز المفرط على الربحية

أشارت "كوبي" – التي تأسست عام 1905، وكانت ركيزة أساسية في قطاع التصنيع الياباني -  إلى أن أسلوب إدارتها الذي كان يركز بصورة مفرطة على الربحية وتحقيق الأهداف غير الواقعية وثقافة الشركة المنغلقة – دون تشارك أقسامها المختلفة - كأسباب لتزوير البيانات، إذ أعطت الأولوية للفوز بطلبات الشراء والالتزام بمواعيد التسليم على حساب ضمان الجودة.

 

فضيحة صناعية بتداعيات مالية

في أواخر عام 2018، غرمت الشركة 100 مليون ين ياباني (تعادل حينها 898 ألف دولار أمريكي) لانتهاكات قوانين مكافحة الاحتكار  بتلاعبها في بيانات جودة المنتجات في ثلاثة من مصانعها في اليابان، ما أضر بمواردها المالية، وبعد عدة تحقيقات خارجية، أقرت الإدارة بأنها كانت على دراية بأساليب التزوير في التقارير التي امتدت لأكثر من 5 عقود.

 

إصلاحات جذرية

تعهدت الشركة – المعروفة باسم "كوبيلكو" - في بيان عقب الحكم بتطبيق إجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وإدخال إصلاحات جذرية لاستعادة ثقة العملاء، واستعانت بمدقق حسابات خارجي واستقال مديرها التنفيذي "هيرويا كاواساكي" لتحمل مسؤولية الفضيحة، وتم خفض رواتب ما يصل إلى 80% من كافة المسؤولين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة مؤقتًا.

 

 

سلسلة من الفضائح

ليست هذه الفضيحة الوحيدة في تاريخ الشركة، لأن لديها سجلاً يشمل مشاركتها في التلاعب بعطاءات مشروع جسر عام 2005، وعدم إبلاغها عن دخلها لسلطات الضرائب في الأعوام 2008 و2011 و2013، وتزوير بيانات الانبعاثات عام 2006.

 

زعزعة الثقة في الصناعة اليابانية

أضرت الفضيحة المدوية بشعار "صنع في اليابان" ذي المكانة المرموقة، والذي كانت تعتمد عليه البلاد كعامل جذب في مواجهة دول مثل الصين التي تقدم بدائل أقل تكلفة، لذلك تعرضت "كوبي" لضغوط من الحكومة اليابانية لحل الأزمة سريعًا.

 

تبرز فضيحة "كوبي ستيل" حقيقة قاسية في عالم الأعمال: إن بناء السمعة قد يستغرق قرنًا من الزمان، لكن هدمها لا يتطلب سوى بضع خطوات وقرارات إدارية خاطئة تغلب الربح على الجودة، وفي نهاية المطاف دفعت الشركة ثمنًا باهظًا لخداعها ليس فقط بالمليارات التي تبخرت من قيمتها السوقية أو الغرامات القانونية بل في خسارة الموثوقية.

 

المصادر: أرقام – نيويورك تايمز فاينانشال ريكفري تكنولوجيز - رويترز – بي بي سي فاينانشال تايمز

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.