نبض أرقام
01:07 م
توقيت مكة المكرمة

2026/02/21
2026/02/20

الصين تقتنص شحنات نفط روسية متعثرة تجنبتها الهند

08:54 ص (بتوقيت مكة) اقتصاد الشرق

تُكثف شركات التكرير الصينية اقتناص شحنات النفط الروسي التي أحجمت الهند عن شرائها، في خطوة تعوض موسكو عن تراجع المشتريات من الدولة التي تُعد تقليدياً أكبر مشترٍ للنفط المنقول بحراً.

 

أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" ارتفاع شحنات النفط الخام الروسي إلى الموانئ الصينية إلى 2.09 مليون برميل يومياً خلال أول 18 يوماً من فبراير، مقارنةً بـ1.72 مليون برميل يومياً طوال يناير، و1.39 مليون برميل يومياً في ديسمبر. وقد كان هذا الارتفاع كافياً لتعويض الانخفاض في الشحنات المتجهة إلى الهند.

 

تكتسب قدرة روسيا على إيجاد مشترين لنفطها أهمية حاسمة بالنسبة للكرملين، في وقت تقترب فيه الحرب في أوكرانيا من إتمام عامها الرابع، مع تراكم ملايين البراميل في البحر، وظهور مؤشرات على تعرض معدلات الإنتاج والحفر لضغوط متنامية.

 

تراجع واردات الهند من النفط الروسي

 

في الوقت نفسه، تواجه شركات التكرير الهندية ضغوطاً أميركية متزايدة للتخلي عن شراء النفط الخام من موسكو، غير أن حجم هذه التخفيضات واستدامتها سيعتمدان على مدى التقدم الذي تحققه المحادثات التجارية بين واشنطن ونيودلهي.

 

وخلال الأشهر الأخيرة، استقرت واردات الهند من النفط الروسي عند نحو 1.2 مليون برميل يومياً، بانخفاض عن 1.78 مليون برميل يومياً في نوفمبر، وهو مستوى يقل بنحو 40% عن الذروة التي سُجلت في يونيو من العام الماضي.

 

الصين تستقطب النفط الروسي

 

يُعيد التحول نحو السوق الصينية تشكيل صادرات النفط الروسي بجميع درجاته، مع تصاعد شحنات خام الأورال القادمة من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود، إلى جانب شحنات القطب الشمالي، التي تتجه إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

 

أظهرت بيانات تتبع الشحنات أن صادرات خام الأورال المحملة إلى الصين قفزت إلى 600 ألف برميل يومياً في ديسمبر، وهو أعلى مستوى في البيانات المتاحة منذ 2018. ومع بقاء أكثر من 20 شحنة لم تُفرغ بعد، ونحو نصفها لا يزال دون وجهة نهائية معلنة، يُرجح أن يرتفع هذا الرقم بشكل أكثر.

 

عندما بدأت الهند في العزوف عن خام الأورال لأول مرة في أغسطس، سارعت شركات التكرير الصينية، بما فيها "شاندونغ يولونغ بتروكيميكال" (Shandong Yulong Petrochemical)، إلى اقتناص الشحنات المتعثرة، مستحوذةً على ما لا يقل عن 10 شحنات منها.

 

بعد أشهر قليلة، برز مجمع التكرير العملاق بوصفه أكبر مشترٍ منفرد لخام الأورال داخل الصين، بعدما أدت العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى حرمانه من الوصول إلى درجات الخام الرئيسية، ما دفعه إلى التحول نحو الخام الروسي. كما يستورد المجمع أيضاً خام إسبو (ESPO) الأخف، المشحون من أقصى شرق روسيا.

 

تتجه شريحة متزايدة من شركات التكرير الصينية الخاصة في الوقت الراهن إلى شراء خام الأورال مدفوعةً بخصومات سعرية كبيرة. وقد هبطت أسعار هذا الخام المُسلَّم إلى الصين إلى 12 دولاراً للبرميل دون خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، وفقاً لتجار في السوق، وذلك في أعقاب تقليص الهند وارداتها من هذه الشحنات خلال الأسابيع الأخيرة.

 

قالت جون غو، كبيرة محللي سوق النفط لدى شركة "سبارتا كوموديتيز" (Sparta Commodities SA)، إن "الصين تتمتع حالياً بحافز كبير لاستيراد الخام الروسي، كونها المشتري الأخير لأي نفط عالق". وأضافت أن بكين قادرة أيضاً على تخزين هذه البراميل في ظل الوضع الجيوسياسي المتوتر في الوقت الراهن.

 

تعقيدات شحن النفط إلى الصين

 

مع ذلك، لم يجرِ انتقال صادرات النفط الروسي من الهند إلى الصين بسلاسة تامة؛ إذ أصبحت الشحنات تستغرق فترات أطول بكثير للوصول إلى وجهاتها النهائية.

 

يُعزى ذلك جزئياً إلى طول المسافات؛ إذ يتطلب نقل الخام من موانئ بحر البلطيق إلى مقاطعة شاندونغ الصينية، التي تحتضن معظم مصافي التكرير الخاصة في البلاد، رحلة بحرية تقارب 14500 ميل (23300 كيلومتر)، مقارنةً بنحو 8800 ميل إلى جامناغار على الساحل الغربي للهند.

 

كما واجهت الرحلات تأخيرات إضافية، إذ بقيت عدة شحنات لأسابيع راسية قبالة سواحل عُمان، أو في خليج السويس، أو بين جزر أرخبيل رياو الإندونيسي قرب سنغافورة.

 

تسببت هذه التأخيرات وطول الرحلات مجتمعةً في زيادة حجم النفط الروسي الموجود في البحر، سواء في التخزين العائم أو أثناء العبور، إلى نحو 140 مليون برميل، بزيادة تفوق 60% منذ نهاية أغسطس، عندما بدأ التحول نحو السوق الصينية يتبلور بوضوح.

 

قد يتوقف حجم وسرعة استيعاب هذه البراميل العالقة على ما إذا كانت شركات التكرير الهندية ستستأنف شراء الخام الروسي، إذ سبق لروسيا أن نجحت في إبقاء تدفقات نفطها إلى الهند رغم العقوبات المفروضة على سفنها وشركاتها.

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.