شاشة تداول السوق السعودي
قال محللون لـ أرقام، إن السوق السعودي أنهى جلسة اليوم عند 10489 نقطة في إشارة إلى تماسك نسبي رغم الضغوط الجيوسياسية المتصاعدة، حيث افتتح المؤشر على ارتفاع بدعم من أسعار النفط قبل أن يتعرض لضغوط بيعية مع تصاعد الأخبار الإقليمية، ثم يعاود التوازن بعد صدور توضيحات رسمية هدأت من وتيرة المخاوف.
تسعير جزئي للمخاطر الجيوسياسية

رانيا جول كبير محللي الأسواق في XS.com
وقالت رانيا جول، كبير محللي الأسواق في XS.com، إن السوق السعودي أظهر قدرة واضحة على امتصاص الصدمات خلال الجلسات الأخيرة، مبينةً أن الإغلاق عند مستوى 10489 نقطة يعكس تفضيل المستثمرين التركيز على العوامل الأساسية مثل نتائج الشركات وأداء الأرباح، أكثر من التأثر بالضغوط الجيوسياسية قصيرة الأجل.
وأضافت أن التفاعل جاء معتدلاً نسبياً، ما يشير إلى ثقة جزئية في متانة السوق المحلي وحجم السيولة الداعمة.
وأوضحت أن الإغلاق الحالي يعكس تسعيراً جزئياً للمخاطر الجيوسياسية، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل الطاقة والمالية، إلا أن السوق لم يصل بعد إلى تسعير كامل لكافة السيناريوهات المحتملة، في ظل استمرار التباين بين المستثمرين المحافظين والمتداولين التكتيكيين.
وأشارت إلى أنه في حال حدوث تصعيد حاد يؤثر مباشرة على إمدادات الطاقة أو سلاسل الإمداد عالمياً، فمن المرجح أن نشهد تقلبات إضافية وحركات تصحيحية أسرع على المدى القريب، مع بقاء الأثر محدوداً طالما لم تتضرر المنشآت النفطية الحيوية.
تقييمات جاذبة رغم التراجعات

هشام أبو جامع كبير المستشارين لدى شركة نايف الراجحي
من جانبه، قال هشام أبو جامع، كبير المستشارين لدى شركة نايف الراجحي، إن السوق تراجع بنحو 6% خلال فبراير رغم قوة نتائج الربع الرابع في قطاعات البنوك والاتصالات والتأمين وبعض شركات الرعاية الصحية، مرجعاً الضغوط إلى المخاوف الجيوسياسية واستمرار الحذر الاستثماري، لافتاً إلى أن فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب لم ينعكس بعد على مستويات التداول.
وأوضح أن أي تهدئة محتملة قد تدعم ارتداداً قوياً، خاصة في ظل جاذبية القطاع البنكي الذي تتداول بعض أسهمه عند مكررات ربحية بين 8 و9 مرات، بل إن عدداً منها يتداول دون قيمته الدفترية، وهو مستوى غير معتاد تاريخياً.
مرونة السوق وإعادة تسعير الحدث

أشرف جرار وسيط دولي وإدارة أصول في المتحدة للأوراق المالية
بدوره، أشار أشرف جرار، وسيط دولي وإدارة أصول في المتحدة للأوراق المالية، إلى أن المؤشر افتتح جلسة اليوم على ارتفاع بدعم من صعود أسعار النفط، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية سريعة عقب تداول أخبار أولية عن إصابة أحد مرافق أرامكو السعودية، ما أثار موجة قلق لحظية بين المتعاملين.
وأضاف أن التوضيحات الرسمية التي نفت وجود أضرار مؤثرة ساهمت في تهدئة المخاوف، ليعيد المستثمرون تسعير الحدث بهدوء أكبر، ما مكّن المؤشر من التماسك والارتداد من مناطق الدعم، وينهي الجلسة في المنطقة الخضراء عند 10489 نقطة، في دلالة على مرونة السوق رغم استمرار الحساسية تجاه أي تطور مفاجئ.
وأشار إلى أن السوق قام بتسعير جزئي للمخاطر الجيوسياسية في ظل مشهد يتسم بسرعة التطورات والتصعيد المتبادل، مبيناً أنه لا يبدو حتى الآن أن المؤشر يسعّر سيناريو حرب طويلة أو تعطّل فعلي لإمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد، بل يتعامل مع فرضية عمليات محدودة زمنياً، مع بقاء احتمالات التقلب مرتفعة في حال اتساع نطاق الأحداث.
السيناريوهات المحتملة لمسار المؤشر
وقالت رانيا جول إن السوق السعودي يُظهر صلابة نسبية في مواجهة المخاطر الحالية، لكنه لم يصل بعد إلى تسعير كامل لكافة السيناريوهات الجيوسياسية، مبينة أن التوقعات تعتمد بدرجة كبيرة على تطورات المنطقة وتأثيرها على المعنويات والسيولة أكثر من المؤشرات الأساسية وحدها.
وأضافت أن المسار المحتمل ينقسم إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية: سيناريو إيجابي معتدل يرسخ المؤشر بين 10400 و10800 نقطة بدعم من نتائج الشركات والسيولة المحلية، وسيناريو محايد متقلب يتحرك فيه بين 10100 و10600 نقطة في حال استمرار التوتر دون تأثير مباشر على الإمدادات النفطية، وسيناريو سلبي في حال تصعيد واسع قد يدفع المؤشر إلى مستويات 9800–10000 نقطة إذا تأثرت أسعار الطاقة أو سلاسل الإمداد.
من جانبه، أشار أشرف جرار إلى أنه في حال استقرار الأوضاع ضمن نطاق محدود قد نشهد تذبذباً عرضياً بين 10200 و10700 نقطة بدعم من قطاع الطاقة، أما في حال التصعيد الممتد فإن كسر مستوى 10200 نقطة قد يدفع المؤشر لاختبار الدعم النفسي عند 10000 نقطة ثم 9800 نقطة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تبقى رهينة بالتطورات السياسية أكثر من العوامل الاقتصادية، ما يجعلها حساسة ومليئة باحتمالات متحركة.
كن أول من يعلق على الخبر
تحليل التعليقات: